سنن سعيد بن منصورالجزء 7 · ص 69 - 80

تَفسيرُ سُورةِ الأَحْزابِ (1 من 2)

تَفسيرُ سُورةِ الأَحْزابِ

[قولُهُ تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا ... (6)﴾]

[1736] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن عَمرٍو، عن بَجَالةَ (^1)، أو غيرِهِ؛ قال: مرَّ عُمرُ بنُ الخطَّابِ بغلامٍ وهو يقرأُ في المُصحفِ:

  • (1) هو: بجالة بن عبدة التميمي، ثقة؛ وثقه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (2/ 146)، و "الجرح والتعديل" (2/ 437)، و"الثقات" لابن حبان (4/ 83)، و"تهذيب الكمال" (4/ 8 - 9).
    [1736] سنده صحيح، وشك المصنف هنا لا يضر؛ فقد روي هذا الحديث عن سفيان، عن عمرو بن دينار، من غير شك، كما سيأتي.
    وقد أعل الدارقطني حديثًا في "صحيح البخاري" بعدم سماع بجالة من عمر، فالظاهر أنه لا يقصد نفي مطلق السماع، ولكن نفى سماعه لذلك الحديث بعينه من عمر؛ لأنه إنما أخذه عن كتابه. انظر تفصيل ذلك في "جزء فيه بيان علل أحاديث في صحيح البخاري" للدارقطني (21)، وانظر التعليق عليه.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (11/ 729) للمصنِّف وعبد الرزاق وإسحاق بن راهويه وابن المنذر والبيهقي.
    وقد أخرجه البيهقي (7/ 69) - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (7/ 339 - 338) - من طريق المصنِّف.
    وأخرجه ابن شبة في "تاريخ المدينة" (3/ 708) عن أبي مطرف بن أبي الوزير، عن سفيان بن عيينة، به، من غير شك.
    وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (18748)، وفي "تفسيره" (2/ 112) - وعنه إسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (3683) - عن ابن جريج، وأبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (ص 322) من طريق ابن لهيعة؛ كلاهما (ابن جريج، وابن لهيعة) عن عمرو بن دينار،=
69

﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ﴾ (^1)، فقال: يا غلامُ، حُكَّها، فقال: هذا مصحفُ أُبَيٍّ. فذهب إليه فسأله، فقال: إنه كان يُلهيني القرآنُ، ويلهيكَ الصَّفْقُ بالأسواقِ (^2).

  • = عن بجالة؛ من غير شك. قال الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية": "هذا إسناد صحيح على شرط البخاري"؛ يعني طريق ابن جريج.
    ووقعت القراءة عند عبد الرزاق في "التفسير" كما هنا، وفي "المصنف": ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ وفي "المطالب العالية": ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ وَأَزوجُهُ أُمَّهَاتهُم﴾، وعند أبي عبيد: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ وَهُوَ أَبُوهُمْ.
  • (1) القراءة المشهورة المتواترة المجمع عليها في العرضة الأخيرة: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ...﴾ الآية. والقراءة بما سوى ذلك وقع فيها اختلاف في النسبة وتقديم وتأخير واختلاف في اللفظ المزيد: فقيل: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ﴾؛ ونسب لأُبيٍّ وعبد الله بن مسعود. وقيل: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾؛ ونسب لأُبيٍّ وعبد الله بن عباس وابن مسعود. وقيل: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ وَهُوَ أَبُوهُمْ﴾؛ ونسب لأُبيٍّ. وقيل: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ وَهُوَ أَبُوهُمْ]؛ ونسب لأُبيٍّ أيضًا.
    والذي يظهر أن كل هذه القراءات تفسيرية، إلا أنه ورد من بعض السلف أنه هكذا كانت القراءة الأولى؛ كما في "تفسير الطبري" (19/ 16)؛ فلعلها كانت كذلك ونسخت. والله أعلم.
    انظر: "تفسير الطبري" (19/ 15 - 16)، و "الكشاف" (5/ 50)، و"المحرر" (4/ 370)، و"تفسير القرطبي" (11/ 177)، و (17/ 63)، و"البحر المحيط" (7/ 208)، و "فتح القدير" (4/ 262)، و"روح المعاني" (21/ 152)، و"معجم القراءات" للخطيب (7/ 250 - 251).
  • (2) الصَّفْق: أي التصرف في التجارة والتبايع، والصَّفْق أيضًا: عقد البيع. "مشارق الأنوار" (2/ 50)، و "النهاية" (3/ 38)، و "تاج العروس" (ص ف ق).
70

[قولُهُ تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23)﴾]

[1737] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عَمرُو بنُ دينارٍ (^1)، قال: كان ابنُ عبَّاسٍ يقرأُ: "فَمِنهُم مَّن قَفَى نَخبَهُ وَمِنهُم مَّن يَنتَظِرُ وَآخَرُونَ بَدَّلُوا تَبْدِيلًا" (^2).

[1738] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن ابنِ جُريجٍ (^3)، عن

  • (1) كذا جاء الحديث في الأصل من رواية سعيد بن منصور عن عمرو بن دينار وهو لم يسمع منه، فقد توفي عمرو بن دينار سنة (126 هـ) وولد سعيد بن منصور في حدود سنة (137)، وغالبًا ما يروي سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار؛ كما في الحديث السابق.
    [1737] سنده ضعيف؛ لجهالة الواسطة بين سعيد بن منصور وعمرو بن دينار، ومتن الحديث منكر كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (12/ 10) للمصنِّف وابن الأنباري في "المصاحف".
  • (2) قراءة الجمهور المتواترة: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾.
    وقال ابن عطية: "وقرأ ابن عباس على منبر البصرة: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ بدَّل تَبْدِيلًا﴾ ... وروى عنه عمرو بن دينار: ﴿ومنهم من ينتظر وآخرون بدَّلوا تبديلًا﴾. اهـ.
    وذكر ابن حبان في "صحيحه" في آخر الحديث (4772): "قال حماد [يعني: ابن سلمة]: وقرأت في مصحف أبيٍّ: ﴿ومنهم من بدَّل تبديلًا﴾ ".
    قال القرطبي بعد ذكر القراءة: "قال أبو بكر الأنباري: وهذا الحديث عند أهل العلم مردود لخلافه الإجماع، ولأن فيه طعنًا على المؤمنين والرجال الذين مدحهم الله وشرفهم بالصدق والوفاء، فما يُعرف منهم مغيِّرٌ، وما وجد من جماعتهم مبدِّل - رضي الله عنهم -". اهـ.
    انظر: "المحرر الوجيز" (4/ 378)، "تفسير القرطبي" (17/ 114)، و"معجم القراءات" للخطيب (7/ 270).
  • (3) هو: عبد الملك بن عبد العزيز.
    [1738] سنده ضعيف؛ لعدم سماع ابن جريج من مجاهد، فقد تقدم في الحديث =
71

مُجاهدٍ؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾؛ قال: عَهدَهُ؛ ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾؛ يومًا فيه جهاد فيقضي نَحْبَهُ - يعني: عَهْدَهُ - بقتالٍ أو صدقٍ في لقاءٍ.

[1739] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا صالحُ بنُ موسى الطَّلْحيُّ (^1)، عن مُعاويةَ بنِ إسحاقَ (^2)، عن عائشةَ بِنْتِ طلحةَ (^3)، عن عائشةَ أمِّ

  • = [1020] أن ابن جريج لم يسمع من مجاهد إلا حديثًا واحدًا. وقد توبع ابن جريج؛ فالأثر صحيح عن مجاهد كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (12/ 10) للمصنِّف والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (19/ 63) عن سفيان بن وكيع، عن ابن عيينة، به.
    وأخرجه ابن جرير أيضًا (19/ 62 - 63) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به.
    وهو في "تفسير مجاهد" (1330) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
    وأخرجه أبو إسحاق الفزاري في "السيرة" (337)، والحربي في "غريب الحديث" (2/ 395)، والبغوي في "الجعديات" (2220)؛ من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن خُصيف بن عبد الرحمن، عن مجاهد؛ ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾: الموت، قضى الموت على ما عاهد عليه، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾: على ما عاهد عليه.
    وأخرجه ابن جرير (19/ 64) من طريق سعيد بن مسروق، عن مجاهد، قال: النحب: العهد.
  • (1) تقدم في الحديث [1205] أنه متروك.
  • (2) هو: معاوية بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله التيمي، تقدم في الحديث [846] أنه لا بأس به.
  • (3) هي: عائشة بنت طلحة بن عبيد الله القرشية التيمية أم عمران المدنية، ثقة؛ وثقها يحيى بن معين والعجلي، وقال أبو زرعة الدمشقى: "مرأة جليلة، حدث الناس عنها لفضائلها وأدبه". وذكرها ابن حبان في "الثقات". انظر: "الثقات" لابن حبان (5/ 289)، و"تهذيب الكمال" (237/ 35 - 238).
    [1739] سنده ضعيف جدًّا؛ لحال صالح بن موسى الطلحي. =
72

المؤمنينَ، قالتْ: إنِّي لَفِي بيتي (^1)، ورسولُ اللهِ - ﷺ - وأصحابُهُ بالفِناءِ، بيني وبينَهم السِّترُ، إذ أقبلَ طلحةُ، فقال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "مَن سَرَّهُ أَنْ يَنظُرَ إِلَى رَجُلٍ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ قَدْ قَضَى نَحْبَهُ، فَلْيَنظُرْ إِلَى طَلْحَةَ".

[قولُهُ تعالى: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (27)﴾]

[1740] حدَّثنا سعيد، قال: نا سُفيانُ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن عِكْرمةَ؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾؛ قال: هو ما ظَهر عليه المُسلِمون إلى يومِ القيامةِ.

  • = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (12/ 9) للمصنِّف وأبي يعلى وابن المنذر وأبي نعيم وابن مردويه.
    وقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (3/ 218)، والخلال في "السنة" (737)، وابن عدي في "لكامل" (4/ 69)؛ من طريق المصنِّف.
    وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (4898)، وابن بشران في "أماليه" (387)؛ من طريق سويد بن سعيد، والطبراني في "المعجم الأوسط" (9382)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (1/ 88)؛ من طريق عبد الكبير بن المعافى؛ كلاهما (سويد، وعبد الكبير) عن صالح بن موسى، به.
    قال ابن عدي: "وهذه الأحاديث عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة، غير محفوظات، لا يرويها عن معاوية بهذا الإسناد غير صالح".
    وللحديث طرق أخرى، انظرها في "مختصر المستدرك" (4/ 2091 - 2098 رقم 725).
  • (1) كتب بعدها: "وأصحـ" ثم ضرب عليها.
    [1740] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (12/ 17) للمصنِّف والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم.
    وقد أخرجه يحيى بن آدم في "الخراج" (78) عن ابن عيينة، به. =
73

[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ...﴾ "إلى قولهِ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37)﴾]

[1741] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن داودَ (^1)، عن الشَّعْبيِّ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ؛ قالتْ: لو كَتَمَ رسول اللهِ - ﷺ - شيئًا ممَّا أُوحي إليه لكَتَمَ هذه الآيةَ: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾.

  • = وأخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (2/ 690) عن الحميدي، عن ابن عشة، به.
  • (1) هو: داود بن أبي هند القشيري، تقدم في الحديث [63] أنه ثقة ثبت.
    [1741] سنده صحيح، وهو عند مسلم كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (12/ 54 - 55) للمصنِّف وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه.
    وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (24/ رقم 111)، من طريق المصنِّف.
    وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (1430) عن أبي معاوية، به.
    وأخرجه الخرائطي في "اعتلال القلوب" (693) عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي، والثعلبي في "تفسيره" (8/ 48) من طريق محمد بن سليمان؛ كلاهما عن أبي معاوية، به.
    وأخرجه مسلم (177)، والنسائي في "الكبرى" (11344)، من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، والترمذي عقب الحديث (3207) من طريق عبد الله بن إدريس، والطبراني في "المعجم الكبير" (24/ رقم 112) من طريق علي بن مسهر، جميعهم (عبد الوهاب، وابن إدريس، وابن مسهر) عن داود بن أبي هند، به.
    ورواه ابن أبي عدي، عن داود بن أبي هند، واختلف عليه:
    فأخرجه الترمذي (3208) عن محمد بن أبان، عن محمد بن أبي عدي، عن داود، به.
    وأخرجه أحمد (6/ 241 رقم 26041)، وابن خزيمة في "التوحيد" (325) عن محمد بن بشار؛ كلاهما (أحمد، وابن بشار) عن ابن أبي عدي، عن =
74

[قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ...﴾ إلى قولِهِ: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35)﴾]

[1742] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبد اللهِ، عن حُصَينٍ (^1)؛ أنَّ امرأة منَ الأنصارِ - يقالُ لها: أمُّ عمارةَ - أتتْ رسولَ اللهِ - ﷺ -، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، ما أرى النِّساءَ تَذْكرونَ (^2)! فأنزل اللهُ: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ إلى قولِهِ: ﴿وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾.

  • = داود، عن الشعبي، عن عائشة، به، ولم يُذكر مسروق.
    وأخرجه أحمد (6/ 226 رقم 26295) عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، والترمذي (3207) من طريق داود بن الزبرقان، وابن جرير في "تفسيره" (19/ 117) من طريق خالد بن عبد الله؛ جميعهم (عبد الوهاب، وداود، وخالد) عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن عائشة، دون ذكر مسروق.
  • (1) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [56] أنه ثقة تغير حفظه في الآخر، لكن خالد بن عبد الله الواسطي - الراوي عنه هنا - هو ممن روى عنه قبل تغيره.
  • (2) كذا في الأصل، منقوطة الذال فقط. وفي أكثر مصادر التخريج: "يذكرن" وهو الجادة. وما في الأصل ضبطناه: "تَذْكُرون"، يعني: ما أرى النساء تذكرونهن بشيء. والخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ويشهد لهذا ما وقع في "تفسير البستي" (131/ ب/ مخطوط) في روايته للحديث المتقدم برقم [624]، وفيه: "تذكر الرجال ولا تذكر النساء".
    ويكون فيما وقع في الأصل حَذْف المفعول به أو ضميره للعلم به، وانظر في ذلك: "مغني اللبيب" (ص 597 - 598).
    [1742] سنده ضعيف؛ لإرساله، وروي عن حصين، عن عكرمة، عن أم عمارة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وروي عن حصين، عن عكرمة، مرسلًا. وروي عن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (12/ 46) للمصنِّف والفريابي وعبد بن حميد والترمذي والطبراني وابن مردويه.
    وقد أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (2202)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (3483 - السفر الثاني)، والطبراني في "المعجم الكبير" =
75

[قولُهُ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42)﴾]

[1743] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ؛ قال: لا يكونُ الرَّجلُ من الذَّاكرينَ اللهَ كثيرًا حتَّى يذكرَ اللهَ قائمًا وقاعدًا ومُضْطَجِعًا.

  • = (25/ رقم 53)؛ من طريق جرير بن عبد الحميد، والترمذي (3211)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (3400)، والطبراني (25/ رقم 51)؛ من طريق سليمان بن كثير العبدي؛ كلاهما (جرير، وسليمان) عن حصين، عن عكرمة، عن أم عمارة الأنصارية، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
    ومن طريق ابن أبي عاصم أخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (7993).
    وأخرجه الضياء في "المختارة" (11/ رقم 320) - من طريق ابن مردويه - من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله، عن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قال: أتت امرأة من الأنصار إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت ... فذكره.
    وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/ رقم 52) من طريق عبد الله بن إدريس، عن سفيان، عن عكرمة؛ قال: أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة من الأنصار يقال لها: أم عمارة ... فذكره مرسلًا. ولعله سقط ذكر حصين من هذا الإسناد، وأيضا لعله سقط ذكر عكرمة من إسناد المصنف، فإنا لم نجد من رواه مقتصرًا على حصين.
    قال الحافظ ابن حجر في "لإصابة" (8/ 262): "وقد خالف سليمان بن كثير في مسنده رواية أبي عوانة عن حصين، فقال فيه: عن عكرمة عن ابن عباس قال: أتت امرأة من الأنصار النبي - صلى الله عليه وسلم -، نعم تابع سليمانَ جريرٌ عن حصين؛ أخرجه ابن مردويه، وهشيم عن حصين ذكره ابن منده، فكأن رواية أبي عوانة شاذة، كأنه جرى على العادة لكثرة رواية عكرمة عن ابن عباس".
    وقد تقدم نحو هذا المتن [624] بإسناد صحيح من حديث أم سلمة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
    [1743] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (12/ 49) للمصنِّف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. =
76

[1744] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا ابنُ المُبارَكِ، عن الرَّبِيعِ بنِ أنسٍ (^1)، عن أبي العالِيَةِ؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ قال: أَصيلًا: صلاةَ العصرِ.

  • = وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 117)، والحسين المروزي في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (938)؛ عن ابن عيينة، به.
    وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 131/ ب)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (3483 و 4657 و 11275 و 16075)؛ من طريق ابن أبي عمر العدني، وابن المنذر في "تفسيره" (1263) من طريق أبي خالد سليمان بن حيان الأحمر؛ كلاهما (العدني، وأبو خالد) عن سفيان بن عيينة، به.
    وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (3/ 283) من طريق الليث بن أبي سليم، عن مجاهد، به.
  • (1) هو: الربيع بن أنس البكري، ويقال: الحنفي، البصري، ثم الخراساني؛ صدوق؛ كما قال أبو حاتم الرازي، ولكنه تشيع، ورواية أبي جعفر الرازي عنه مضطربة.
    قال العجلي: "بصري ثقة"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وقال ابن معين: "كان يتشيع فيفرط"، وقال ابن سعد: "مات في خلافة أبي جعفر المنصور"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: "الناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه؛ لأن في أحاديثه عنه اضطرابًا كثيرًا".
    انظر: "التاريخ الكبير" (3/ 271)، و"معرفة الثقات" للعجلي (1/ 350)، و "الجرح والتعديل" (3/ 454)، و "الثقات" لابن حبان (4/ 228)، و"تهذيب الكمال" (9/ 60)، و"تهذيب التهذيب" (1/ 589).
    [1744] سنده حسن؛ لحال الربيع.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (12/ 69) للمصنِّف وابن المنذر.
    وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (14978) من طريق عبد الرحيم الرزيقي، عن ابن المبارك، به، بلفظ: ﴿بُكْرَةً﴾ صلاة الفجر، ﴿وَأَصِيلًا﴾ صلاة العصر.
77

[قولُهُ تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ... (50)﴾]

[1745] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن أيُّوبَ بنِ موسى (^1)، عن ابنِ قُسيطٍ (^2)؛ قال: بُشِّرَ رجل بجاريةٍ، فقال رجلٌ: هَبْها لي. فقال: هي لَكَ. فسُئل عنها سعيدُ بنُ المسيّبِ؟ فقال: لا تحلُّ الهبةُ لأحدٍ بعدَ رسولِ اللهِ - ﷺ -، ولو أَصْدَقَها سَوطًا حلَّتْ.

  • (1) هو: أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص، أبو موسى المكي، ثقة؛ وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي والعجلي وابن سعد، زاد أحمد: "ليس به بأس"، وقال أبو حاتم: "صالح"، وقال الدارقطني: "أيوب هو ابن عم إسماعيل بن أمية ثقتان". وقال ابن عيينة: "كان أيوب أفقههم"، وقال ابن عبد البر: "كان ثقة حافظًا".
    انظر: "التاريخ الكبير" (1/ 422)، و"الجرح والتعديل" (2/ 257)، و"الثقات" لابن حبان (6/ 53)، و"تهذيب الكمال" (3/ 494).
  • (2) هو: يزيد بن عبد الله بن قسيط بن أسامة بن عمير الليثي، أبو عبد الله المدني الأعرج، قال ابن معين: "صالح ليس به بأس". وقال النسائي: "ثقة". وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عدي: "مشهور عندهم، وهو صالح الروايات". وقال ابن سعد: "مات بالمدينة سنة اثنتين وعشرين ومئة، وكان ثقة كثير الحديث". انظر: "التاريخ الكبير" (1/ 344)، و "الجرح والتعديل" (9/ 273)، و"الثقات" لابن حبان (5/ 543) و (7/ 616)، و"تهذيب الكمال" (32/ 177).
    [1745] سنده صحيح، وقد تقدم عند المصنِّف برقم [640/ الأعظمي].
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (12/ 87) للمصنِّف وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي.
    وقد أخرجه البيهقي (7/ 55) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه الشافعي في "الأم" (6/ 156) و (8/ 775)، وعبد الرزاق (10414 و 12273)، وابن أبي شيبة (16521 و 17492)، عن سفيان بن عيينة، به.
    وأخرجه عبد الرزاق (12272) من طريق أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، =
78

[قولُهُ تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (52)﴾]

[1746] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو شِهابٍ (^1)، عن الحَجَّاجِ بنِ أَرْطاةَ (^2)، عن القاسمِ بنِ أبي بَزَّةَ (^3)، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿لَا يَحِلُّ (^4) لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ﴾

  • = والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (15/ 340) من طريق عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، كلاهما عن سعيد بن المسيب، به. ووقع في مطبوع "شرح مشكل الآثار": "عبد الله بن بريدة مولى الأسود"، وهو خطأ.
  • (1) هو: عبد ربه بن نافع الكناني الحناط، تقدم في الحديث [7] أنه صدوق.
  • (2) تقدم في الحديث [170] أنه صدوق، كثير الخطأ والتدليس.
  • (3) في الأصل: "بررة"، وكأنه ضرب على الراء الثانية. وهو: القاسم بن أبي بزة أبو عبد الله، تقدم في تخريج الحديث [184] أنه ثقة.
    [1746] سنده ضعيف؛ لحال الحجاج بن أرطاة، وقد توبع، فالأثر صحيح عن مجاهد كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (12/ 100 - 101) للمصنِّف، وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
    وهو في "تفسير مجاهد" (1339) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: يعني أن تبدل بالمسلمات غيرهن من النصارى واليهود والمشركين.
    وأخرجه ابن أبي شيبة (17068)، وابن جرير في "تفسيره" (19/ 149 و 151)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1/ 454 - 455 و 455)، من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
    وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (8/ 195) من طريق أبي الصباح موسى بن أبي كثير، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 133/ أ) من طريق عمرو بن دينار" كلاهما عن مجاهد.
    وأخرجه ابن أبي شيبة (17067) من طريق الليث بن أبي سليم، عن مجاهد، قال: من مسلمة ولا نصرانية ولا كافرة. والليث تقدم في الحديث [9] أنه صدوق، اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه، فترك. وانظر: الأثر [1748].
  • (4) رسمت في الأصل بالتاء المثناة الفوقية، وكذا وقع في "الدر" و"الطبقات" =
79

﴿أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾؛ يَهوديَّاتٌ ولا نَصْرانيَّاتٌ، لا يَنبغي أن يكنَّ أمَّهاتِ المؤمنينَ.

[1747] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا جَريرٌ (^1)، عن منصورٍ (^2)، عن أبي رَزينٍ (^3)؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿لَا يَحِلُّ (^4) لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْد﴾؛ إلَّا ما سَبَيْتَ من المشركاتِ فمَلَكَتْهُ يمينُكَ.

  • = و"شرح مشكل الآثار"؛ وهي قراءة أبي عمرو ويعقوب - من العشرة - والحسن واليزيدي.
    وقرأ الجمهور: ﴿لَا يَحِلُّ﴾ بالياء المثناة التحتية؛ كما وقع في سائر مصادر التخريج التي أوردت الآية، ولم نقف على نص بخصوص قراءة مجاهد.
    ومقصود المصنِّف هنا: التفسير لا القراءة.
    انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص 377)، و "المحرر" (4/ 394)، و "النشر" (9/ 342)، و"إتحاف فضلاء البشر" (2/ 377)، و"معجم القراءات" للخطيب (7/ 305 - 306).
  • (1) هو: ابن عبد الحميد.
  • (2) هو: ابن المعتمر.
  • (3) هو: مسعود بن مالك أبو رزين الأسدي، الكوفي، تقدم في الحديث [504] أنه ثقة فاضل.
  • (4) لم تنقط في الأصل. وفي أكثر المصادر بالمثناة الفوقية. وانظر تخريج القراءة في الأثر السابق.
    [1747] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (12/ 103) للمصنِّف وابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
    وقد أخرجه ابن أبي شيبة (17066) عن جرير، به.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (19/ 151) عن محمد بن حميد الرازي، عن جرير، به.
    وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (8/ 196) من طريق قيس بن الربيع وشيبان بن عبد الرحمن، عن منصور، به.
    وأخرجه ابن سعد (8/ 196)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1/ 456)؛ من طريق مغيرة بن مقسم، عن أبي رزين؛ في قوله تعالى:=
80