سنن سعيد بن منصورالجزء 7 · ص 81 - 92

تَفسيرُ سُورةِ الأَحْزابِ (2 من 2)

[1748] حدَّثنا سعيدٌ؛ قال: نا عَتَّابُ بنُ بَشيرٍ (^1)، قال: نا خُصيفٌ (^2)، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿لَا يَحِلُّ (^3) لَكَ (^4) النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾: ما بينتُ لك من هذه الأصنافِ: ﴿... وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ﴾، ﴿وَامْرَأَةً (^5) مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾، قال: يَقولُ: أيَّ امرأةٍ كانتْ، فجعلَ له مِن هذه الأصنافِ ينكحُ ما شاء.

[1749] حدَّثنا سعيد، قال: نا سُفيانُ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءٍ (^6)، قال: قالتْ عائشةُ - رضي الله عنهما -: ما ماتَ رسولُ اللهِ - ﷺ - حتَّى

  • = ﴿... وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ﴾؛ قال: لا تحل لك النساء بعد هذه الصفة.
  • (1) هو: عتاب بن بشير الجزري، تقدم في الحديث [204] أنه لا بأس به، إلا في روايته عن خصيف فإنها منكرة.
  • (2) هو: ابن عبد الرحمن الجزري، تقدم في الحديث [204] أنه صدوق سيِّئ الحفظ.
    [1748] سنده ضعيف؛ لما تقدم عن رواية عتاب عن خصيف، ولحال خصيف.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (12/ 155) للمصنِّف والفريابي وابن سعد وابن المنذر.
    وقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (8/ 197) عن محمد بن عمر الواقدي، عن معقل بن عبيد الله، عن خصيف، به. والواقدي تقدم في تخريج الحديث [995] أنه متروك. وانظر الحديث [1746].
  • (3) لم تنقط في الأصل. وانظر تخريج القراءة في الأثر قبل السابق.
  • (4) قوله: "لك" سقط من الأصل.
  • (5) في الأصل: "وامراته" غير منقوطة.
  • (6) هو: ابن أبي رباح.
    [1749] سنده ضعيف؛ فعطاء بن أبي رباح لم يسمع هذا الحديث من عائشة، كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (12/ 102) للمصنِّف وعبد الرزاق =
81

أُحِلَّ له النِّساءُ.

  • = وابن سعد وأحمد وعبد بن حميد وأبي داود في "ناسخه" والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر والحاكم وابن مردويه والبيهقي.
    وقد أخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (13414) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه الشافعي في "الأم" (5/ 140)، والحميدي (237)، وابن أبي شيبة (17071)، وإسحاق بن راهويه (1184)، وأحمد (6/ 41 رقم 24137)؛ عن ابن عيينة، به.
    وأخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (8/ 194) عن محمد بن عمر الواقدي، والترمذي (3216)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 133/ ب)؛ عن ابن أبي عمر العدني، والبلاذري في "أنساب الأشراف" (2/ 104 - 105) عن علي بن المديني، والنسائي (3204) عن محمد بن منصور المكي، وابن جرير في "تفسيره" (19/ 154) عن عبيد بن إسماعيل، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (521) عن عبد الغني بن أبي عقيل اللخمي، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص 258) تعليقًا من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (1/ 204) من طريق عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، والبيهقي (7/ 54) من طريق محمد بن عباد؛ جميعهم (الواقدي، والعدني، وابن المديني، ومحمد بن منصور، وعبيد، وعبد الغني، وأبو كريب، وعبد الرحمن، ومحمد بن عباد) عن سفيان بن عيينة، به.
    وأخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (8/ 194) من طريق داود بن عبد الرحمن، عن عمرو بن دينار، به.
    وأخرجه ابن سعد أيضًا (8/ 194) من طريق سفيان الثوري، عن عطاء، به.
    وأخرجه عبد الرزاق (14001) - وعنه إسحاق بن راهويه (1183)، وأحمد (6/ 201 رقم 25652) - عن ابن جريح؛ قال: زعم عطاء، عن عائشة، قالت: ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أحل الله له أن ينكح ما شاء. فقلت له: عمن تأثر؟ فقال: لا أدري؛ حسبت أني سمعت عبيد بن عمير يذكر ذلك. قال: وقال عمرو عن عطاء: سمعت منذ حين عن عائشة؛ قالت: ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أُحل له النساء. قال: وقال أبو الزبير: سمعت رجلًا يذكر ذلك عن عائشة. هذا لفظ إسحاق بن راهويه، وفي مصنف عبد الرزاق سقط وتصحيف، وقول أبي الزبير ليس في "المصنف" ولا في "مسند أحمد".
    وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (8/ 195)، وأحمد (6/ 180 رقم=
82

صفحة بلا نص.

  • = 25467)، والدارمي (2287)، والنسائي (3205)، وابن جرير في "تفسيره" (19/ 154)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (522)، والحاكم في "المستدرك" (2/ 437)، من طريق وهيب بن خالد، وابن جرير (19/ 155) من طريق همام بن يحيى، وابن حبان (6366) من طريق عبد الله بن رجاء المكي؛ جميعهم (وهيب، وهمام، وعبد الله بن رجاء) عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة، به.
    وأخرجه البزار - كما في "تخريج الأحاديث والآثار" للزيلعي (3/ 123) - وابن جرير في "تفسيره" (19/ 154)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (523)، والثعلبي في "تفسيره" (8/ 56)، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (ص 431 - 432) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عائشة، به. وجاء عند الطحاوي: "قال: قلت: من أخبرك هذا؟ قال: حسبت أني سمعته من عبيد بن عمير. قال: وقال أبو الزبير: سمعت رجلًا يخبر به عطاء".
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (19/ 154) عن أبي زيد عمر بن شبة، عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: أحسب عبيد بن عمير حدثني؛ قال أبو زيد: وقال أبو عاصم مرة: عن عائشة، قالت: ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أحل الله له النساء. قال: وقال أبو الزبير: شهدت رجلًا يحدثه عطاء.
    وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (8/ 194) عن شيخه محمد بن عمر الواقدي، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة وسعيد بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عائشة وابن عباس. والواقدي متروك كما تقدم في تخريج الحديث [995].
    وأخرج ابن سعد في "الطبقات" (8/ 194)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (11/ 198) - والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (524)، من طريق أبي النضر سالم بن أبي أمية، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة، قالت: لم يمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم. وشيخ ابن سعد هو الواقدي وقد تقدم أنه متروك. وفي إسناد ابن أبي حاتم والطحاوي عمر بن أبي بكر الموصلي، وقد قال عنه أبو حاتم الرازي كما في "الجرح والتعديل" (6/ 100): "ذاهب الحديث، متروك الحديث".
83

[قولُهُ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59﴾]

[1750] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصَينٍ (^1)، عن أبي مالكٍ؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ...﴾ إلى قولِهِ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ قال: كان ناسٌ من المنافقينَ يتعرَّضون للنِّساءِ، فقيل لهم في ذلك؟! فقالوا: إنَّما نفعلُ ذلك بالإماءِ. فأُمِروا بذلك حتَّى يعرفوا من الإماء (^2).

  • (1) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [56] أنه ثقة تغير حفظه في الآخر، لكن خالد بن عبد الله الواسطي - الراوي عنه هنا - هو ممن روى عنه قبل تغيره.
    [1750] سنده صحيح إلى أبي مالك غزوان الغفاري، ولكنه لم يذكر عمن أخذه، فهو ضعيف لإرساله.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (12/ 140) للمصنِّف وابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
    وقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (8/ 176) عن الواقدي، عن أبي جعفر عيسى بن أبي عيسى الرازي وهشيم، عن حصين، به.
  • (2) كذا في الأصل، دون ضبط. وفي "الدر المنثور": "فأمر بذلك حتى عرفوا من الإماء". ولم يُذكر في "طبقات ابن سعد" بعد الآية شيءٌ.
    وما في الأصل و"الدر" لا يخلو من إشكال.
    والجادَّة: "فأُمِرْن بذلك (أي: النساء) حتى يُعْرَفْنَ من الإماءِ".
    ويمكن توجيه ما في الأصل بضبطه هكذا: "فأُمِرُوا (أي: الرجال) بذلك (أي: بأمر نسائهن بالحجاب) حتى يعرفوا (أي: المنافقون) مَن الإماءُ" أي: حتى يعرفوا من هنَّ الإماءُ ومن هنَّ الحرائر. ولعله لا يخلو من تكلف.
    أو يضبط هكذا: "فأُمِرُوا بذلك (كما مر) حتى يعرفوا (أي: المنافقون، والمفعول به محذوف؛ أي: يعرفوهن) مِنَ الإماءِ". والله أعلم.
    وانظر في حذف المفعول به: "مغني اللبيب" (ص 797 - 799).
84

[قولُهُ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69)﴾]

[1751] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا حزمُ بنُ أبي حزمٍ (^1)، قال: سمعتُ الحسنَ يقولُ: كانوا يُؤْذُونَ مُوسى وكانوا يَقُولون: هو كذا وكذا، وكانوا لا يَسْتَتِرون؛ يَمْشُون عُراةً، وكان مُوسى عليه السلام حَيِيًّا كريمًا، لا يَرَوْنَ له عورةً، فانطلق نبيُّ اللهِ - ﷺ - يَغْتَسِلُ، فوضعَ إزارَهُ

  • (1) تقدم في الحديث [46] أنه ثقة.
    [1751] سنده صحيح إلى الحسن البصري، ولكن لم يذكر هنا عمَّن أخذه، وروي عنه عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وروي عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا، والحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة كما سيأتي.
    وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 124) عن معمر، عن الحسن وقتادة، به.
    وأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (2587) عن محمد بن سليم أبي هلال الراسبي، وأحمد (2/ 392 و 535 رقم 9591 و 10914)، وابن جرير في "تفسيره" (19/ 193 - 194)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (61/ 171)، من طريق قتادة، كلاهما (أبو هلال الراسبي، وقتادة) عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورواية الطيالسي مختصرة.
    ورواه عوف بن أبي جميلة الأعرابي، واختلف عليه:
    فأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (19/ 193) عن محمد بن بشار، عن ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، قال: بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ... فذكره.
    وأخرجه النسائي في "الكبرى" (11361) من طريق النضر بن شميل، عن عوف، عن خلاس بن عمرو، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
    ورواه روح بن عبادة، عن عوف، واختلف على روح:
    فأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (118) - وعنه البخاري (3404 و 4799)، والنسائي في "الكبرى" (11365) - عن روح، عن عوف، عن خلاس، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ووقع عند البخاري: "عن الحسن ومحمد بن سيرين وخلاس بن عمرو، عن أبي هريرة". =
85

وعصاه على صَخْرةٍ، ثم قام يغتسلُ، فلما أفاضَ عليه الماءَ انطلقتِ الصخرةُ تَعْدُو بإزارِهِ، فأخذ عصاه، ثم انطلق على أَثَرِها، وبنو إسرائيلَ

  • = وأخرجه أحمد (2/ 514 رقم 10678) عن روح، عن عوف، عن الحسن، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وخلاسٍ ومحمدٍ، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
    وأخرجه الترمذي (3221) عن عبد بن حميد، عن روح، عن عوف، عن الحسن ومحمد وخلاس، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (19/ 192 - 193) عن يحيى بن حبيب بن عربي، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (67)، والنحاس في "معاني القرآن" (5/ 380 - 381)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (61/ 168 - 169)؛ من طريق إبراهيم بن مرزوق؛ كلاهما (يحيى، وإبراهيم) عن روح، عن عوف، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
    قال الدارقطني في "العلل" (1586): "يرويه عوف الأعرابي، واختلف عنه؛ فرواه روح بن عبادة، عن عوف، عن الحسن وخلاس ومحمد، عن أبي هريرة، قال ذلك الزعفراني عن روح، وقال غيره: عن روح، عن عوف، عن محمد وحده، عن أبي هريرة. وقال يحيى القطان - كان معي في أطراف -: عن عوف، عن الحسن، مرسلًا، وعن خلاس ومحمد، عن أبي هريرة؛ هذا الحديث، فسألت عوفًا فترك محمدًا، وقال: خلاس مرسل. ورواه ابن أبي عروبة، عن الحسن، عن أبي هريرة، والصحيح عن الحسن مرسل".
    وأخرجه همام بن منبه في "صحيفته" (60) - ومن طريقه أحمد (2/ 315 رقم 8173)، والبخاري (278)، ومسلم (339) - عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
    وأخرجه أحمد (2/ 324 رقم 8301)، ومسلم (339)؛ من طريق عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة، قوله، ولم يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (19/ 191)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (61/ 170 و 170 - 171)؛ من طريق جابر بن يزيد الجعفي، عن عكرمة، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وجابر بن يزيد الجعفي تقدم في تخريج الحديث [101]، أنه ضعيف جدًّا.
    وهو في "نفسير مجاهد" (1346) من طريق جابر بن يزيد، به.
    وأخرجه أبو الحسين بن بشران في الجزء الأول من "فوائده" (650/ الفوائد لابن منده)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (61/ 171 - 172)؛ من طريق حبيب بن سالم، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
86

جُلُوسًا (^1) في مَجَالسِهِم، فقال: إزاري يا حَجَرُ! إزاري يا حَجَرُ (^2). مأمورٌ (^3)؛ أَمرَه الله عز وجل. فانطلقتِ الصخرةُ حتَّى مرَّتْ على بني إسرائيلَ على مَجَالسِهِم، ونبيُّ اللهِ على أَثَرِها، فقال بعضُهم: أَلَمْ تَزْعُموا أنَّ موسى كذا وكذا؟! واللّهِ ما نرى بمُوسى الذي تزعمونَ.

أمرٌ (^4) أراد اللهُ أن يبرِّئَ نبيَّه منه؛ فأنزل اللهُ عز وجل: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾.

[قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72)﴾]

[1752] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ، عن أبي بشرٍ (^5)، عن

  • (1) كذا في الأصل. والجادة: "جلوس" برفعها خبرًا للمبتدأ: "بنو إسرائيل". وما في الأصل يوجَّه على أنه حال سدَّ مسدَّ الخبر، كقراءة علي - رضي الله عنه -: ﴿وَنَخنُ عُصْبَةً﴾ [يُوسُف 8،] نصب: "عصبة"، وقول بعض الصحابة في حديث البخاري (814 و 1215): " ... وهم عاقدي أُزُرِهم"، وقول بعض العرب: "زيدٌ قائمًا". وانظر: "الإنصاف في مسائل الخلاف" (2/ 702)، و"شرح التسهيل" (1/ 324 - 326)، و "شواهد التوضيح" (ص 170 - 171)، و"ارتشاف الضرب" (3/ 1135 - 1136)، و"مغني اللبيب" (ص 122)، و "همع الهوامع" (1/ 380)، و "الدر المصون" (6/ 442 - 443)، و "اللباب، في علوم الكتاب" (11/ 22 - 23).
  • (2) توجد فوقها علامة تشبه علامة اللحق، ولا يوجد شيء في الحاشية، ولعله تضبيب.
  • (3) أي: هو مأموز. حذف المبتدأ للعلم به. وانظر في ذلك: شروح الألفية، باب الابتداء.
  • (4) أي: هذا الزَّعْمُ أمرٌ ... إلخ. حذف المبتدأ للعلم به. وانظر التعليق السابق.
  • (5) هو: جعفر بن إياس، تقدم في الحديث [121] أنه ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير.
    [1752] سنده صحيح، وهكذا جاءت رواية أبي عوانة عن أبي بشر؛ بذكر أول=
87

سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾، يعني: آدمَ؛ قال: قِيل له: تَقْبَلُها بما فيها؟ قال: وما فيها؟ قال: إنْ أحسنْتَ رحِمتُكَ، وإنْ أسأْتَ عَذَّبتُكَ. قال: نَعَمْ.

  • = الحديث من قول سعيد ابن جبير، وآخره من قول ابن عباس، وقد رواه شعبة عن أبي بشر، فجعله كله عن ابن عباس كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (12/ 157 - 158) للمصنِّف وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في كتاب "الأضداد" والحاكم.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (19/ 197)، والحاكم في "المستدرك" (2/ 422)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (7/ 407)؛ من طريق شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، بالحديث كله.
    وأخرجه عبد بن حميد - كما في "الأحكام الشرعية الكبرى" لعبد الحق الإشبيلي (4/ 197) - عن سليمان بن داود، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، بالحديث كله.
    وسليمان بن داود الطيالسي لم يدرك أبا بشر، فقد ولد الطيالسي سنة ثلاث وثلاثين ومئة، وكانت وفاة أبي بشر سنة خمس وعشرين ومئة، ويروي الطيالسي عن شعبة، عن أبي بشر، وقد تقدم أن شعبة روى هذا الأثر عن أبي بشر، فلعله سقط ذكر شعبة، والله أعلم.
    وأخرجه خيثمة بن سليمان في "حديثه" (ص 167) عن محمد بن يونس الكديمي، عن بشر بن عمر، عن شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد، عن ابن عباس. والكديمي تقدم في تخريج الحديث [206]، أنه متهم بوضع الحديث.
    وأخرجه محمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (499)، وابن جرير في "تفسيره" (19/ 197)، والنحاس في "معاني القرآن" (5/ 384)؛ من طريق علي بن أبي طلحة، والمروزي (498 و 500)، وابن جرير (19/ 197)، والواحدي في "الوسيط" (3/ 485)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (7/ 408)؛ من طريق الضحاك بن مزاحم، وابن جرير (19/ 197) من طريق عطية العوفي؛ جميعهم (علي، والضحاك، وعطية) عن ابن عباس، نحوه.
    وانظر الحديث التالي.
88

قال ابنُ عبَّاسٍ: فما كان بينَهُ وبينَ أَنْ عصى إلا مقدارُ ما بين الظُّهرِ إلى العصرِ.

[1753] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾، قال: يعني الفرائضَ.

[1754] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عُثمانُ بنُ مَطَرٍ (^1)، قال: حدَّثني أبو حَريزٍ (^2)؛ قال: سُئل ابنُ أَشْوَعَ (^3) - وكان قاضيًا على الكُوفةِ - عن

  • [1753] سنده ضعيف؛ هشيم مدلس كما تقدم في الحديث [8]، ولم يسمع هذا الأثر من أبي بشر كما قال الإمام أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" (2/ 264).
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (12/ 159 - 160) لعبد بن حميد وابن جرير.
    وقد أخرجه أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" (2200) عن هشيم، قال: زعم أبو بشر عن سعيد بن جبير؛ في قوله: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ ...﴾ قال: لم يسمعه هشيم من أبي بشر.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (19/ 197) عن يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، به.
    وانظر الأثر السابق.
  • (1) تقدم في الحديث [1091]، أنه ضعيف، مجمع على ضعفه.
  • (2) هو: عبد الله بن الحسين الأزدي، البصري، تقدم في الحديث [1106]، أنه صدوق يخطئ.
  • (3) هو: سعيد بن عمرو بن أشوع قاضي الكوفة، مات في حدود سنة عشرين ومئة، وهو ثقة رمي بالتشيع كما قال الحافظ ابن حجر في "التقريب".
    وانظر: "التاريخ الكبير" (3/ 500)، و "الجرح والتعديل" (4/ 50)، و"الثقات" لابن حبان (6/ 369)، و"تهذيب الكمال" (11/ 15).
    [1754] سنده ضعيف؛ لحال عثمان بن مطر.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (12/ 158) لابن أبي حاتم.
89

هذه الآيةِ: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ ...﴾ الآيةَ؟ قال: عرض عليهم العملَ ويجعلُ لهم الثَّوابَ، فضَجِجْنَ إلى اللهِ عز وجل ثلاثةَ أيَّامٍ ولياليَهُنَّ، فقلنَ: ربَّنا لا طاقةَ لنا بالعملِ ولا نريدُ الثَّوابَ. فحَمَلها الإنسانُ؛ إنَّه كان ظلومًا جهولًا.

[1755] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا حمَّادُ بنُ زيدٍ (^1)، عن عاصمِ بنِ بَهْدَلةَ (^2)، عن زِرِّ بنِ حُبيشٍ (^3)، قال: قال لي أُبيُّ بنُ كعبٍ: كأيِّنْ (^4)

  • (1) تقدم في الحديث [17]، أنه ثقة ثبت.
  • (2) تقدم في الحديث [17] أنه صدوق حسن الحديث.
  • (3) تقدم في تخريج الحديث [62] أنه ثقة.
  • (4) "كَأَيِّنْ" أصلها: "كَأَيٍّ"، وهي مركبة من كاف التشبيه و"أي" المنونة؛ ولذا يجوز الوقف عليها بالنون؛ لأن التنوين لما دخل في التركيب أشبه النون الأصلية؛ ولهذا رُسمت في المصحف نونًا، ومن وقف عليها بحذف التنوين اعتبر حكمه في الأصل وهو الحذف في الوقف.
    ويقال فيها: كيْءٍ، وكاءٍ، وكائِنْ، وكَأْيٍ.
    وتوافق "كأيِّ": "كم" في معنى الاستفهام، إلا أن ذلك نادر.
    وانظر: "شرح التسهيل" (2/ 422 - 424)، و"مغني اللبيب" (ص 191 - 192).
    [1755] سنده حسن؛ لحال عاصم بن بهدلة، وحسَّن إسناده ابن كثير في "تفسيره" (11/ 111).
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (11/ 714) للمصنِّف وعبد الرزاق في "المصنِّف" والطيالسي وعبد الله بن أحمد في زوائده على "المسند" وابن منيع والنسائي وابن المنذر وابن الأنباري في "المصاحف" وابن حبان والدارقطني في "الأفراد" والحاكم وابن مردويه والضياء في "المختارة".
    وقد أخرجه البيهقي (8/ 211) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على "المسند" (5/ 132 رقم 21207) عن خلف بن هشام، والحاكم في "المستدرك" (4/ 359) من طريق أبي النعمان محمد بن الفضل؛ كلاهما (خلف، وأبو النعمان) عن حماد بن زيد، به.
    وأخرجه يحيى بن سلام في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن أبي زمنين" =
90

[تَعُدُّ] (^1) - أو كأيِّنْ تقرأُ - سورةَ الأحزابِ؟ قلتُ: ثلاثٌ وسبعون (^2)

  • = (3/ 218) - عن المعلى بن هلال، وأبو داود الطيالسي (542)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (ص 320 - 321)؛ من طريق المبارك بن فضالة، وعبد الرزاق (5990/ مطبوع، 2/ 117 - مخطوط) عن معمر، وعبد الرزاق أيضًا (13363)، وأحمد بن منيع في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (5792/ 2) - وابن جرير في "تهذيب الآثار" (1228/ مسند عمر)؛ من طريق سفيان الثوري، والنسائي في "الكبرى" (7112)، وابن جرير (1231/ مسند عمر)، وابن حبان (4429)؛ من طريق منصور بن المعتمر، وابن جرير (1227 و 1230) من طريق شيبان بن عبد الرحمن وإسرائيل بن يونس، وابن جرير أيضًا (1229)، والحاكم في "المستدرك" (4/ 359)؛ من طريق شعبة، وابن جرير (1226)، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (ص 113)؛ من طريق شريك بن عبد الله النخعي، وابن حبان (4428)، والحاكم (2/ 415)؛ من طريق حماد بن سلمة، والطبراني في "الأوسط" (4352) من طريق زيد بن أبي أنيسة، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (2/ 374)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (2/ 228)؛ من طريق حمزة - لعله ابن حبيب الزيات -، والدارقطني في "الأفراد" (598/ أطراف الغرائب) من طريق إدريس بن يزيد الأودي، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (1/ 292) من طريق روح بن القاسم، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (ص 116) من طريق عمرو بن أبي قيس، والضياء في "المختارة" (3/ 1165) من طريق مسعر بن كدام؛ جميعهم (المعلى، والمبارك بن فضالة، ومعمر، والثوري، ومنصور، وشيبان، وإسرائيل، وشعبة، وشريك، وحماد بن سلمة، وزيد، وحمزة، وإدريس، وروح، وعمرو، ومسعر) عن عاصم بن أبي النجود، به.
    وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على "المسند" (21206)، والشاشي في "مسنده" (1483)؛ من طريق يزيد بن أبي زياد، عن زر بن حبيش، قال: قال لي أبي بن كعب: كم تقرؤون سورة الأحزاب؟ قال: قلت: بضعًا وسبعين آية، قال: لقد قرأتها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل البقرة، أو أكثر منها، وإن فيها آية الرجم. ويزيد بن أبي زياد تقدم في الحديث [18] أنه ضعيف.
  • (1) في الأصل: "تعدو".
  • (2) كذا في الأصل. وهو خبر لمبتدأ محذوف للعلم به؛ تقديره: هي (أي: السورة) ثلاث وسبعون آية، أو: عدد آياتها ثلاث وسبعون آية. ووقع عند البيهقي: =
91

آيةً. قال: أَقَطْ (^1)؟! لقد رأيتُها وإنَّها لَتَعْدِلُ سورةَ البقرةِ، وإن فيها: "الشَّيْخُ والشَّيخةُ إذا زَنَيا فارجُمُوهما البَتَّةَ نَكالًا من اللهِ واللّهُ عزيزٌ حكيمٌ" (^2).


  • = "ثلاث وسبعين"، وتوجيهه - إن سلم في التصحيف - أنه أجاب على السؤال بإضمار الفعل المسؤول عنه؛ أي: أعدّها أو أقرؤها ثلاثًا وسبعين، وحذف ألف تنوين النصب من "ثلاث" على لغة ربيعة المتقدم التعليق عليها في الحديث [1279].
    وعند ابن جرير: "ثلاثة وسبعون". ووقع في مطبوع "المعجم الأوسط": "نعدُّها اثنين أو ثلاث وسبعين"، وضبطها المحقق بجرِّ "ثلاث" وهو سهو.
    وتوجيهه: "ثلاثً" على لغة ربيعة المشار إليها آنفًا.
    وقد وقع في أكثر مصادر التخريج: "ثلاثًا وسبعين" على الجادة.
  • (1) يعني: أهذا عدد آياتها فَقَطْ. و"قَطْ" مفتوحة القاف ساكنة الطاء، بمعنى "حسب".
  • (2) هذا من القرآن الذي نُسخ لفظه وبقي حكمه. وانظر مصادر التخريج، وكتب الناسخ والمنسوخ.
92