سنن سعيد بن منصورالجزء 7 · ص 283 - 298

تَفسيرُ سُورةِ الزُّخرُفِ (1 من 2)

تَفسيرُ سُورةِ الزُّخرُفِ

[قولُهُ تعالى: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13)﴾]

[1933] حدَّثنا سعيد، قال: نا أبو الأَحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ، عن عليِّ بنِ ربيعةَ (^1)؛ قال: شهدتُّ عليًّا - رضي الله عنه - وأُتي بدابَّةٍ ليركَبَها، فلمَّا وَضع رِجلَهُ في الرِّكاب قال: "باسمِ اللهِ"، فلما استوى على ظهرِها قال: "الحمدُ للهِ الَّذِى (^2) سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنا لَمُنقَلِبُونَ"، ثم قال: "الحمدُ للهِ" ثلاثَ مرَّاتٍ، ثم قال: "اللهُ أكبرُ" ثلاثًا،

  • (1) هو: علي بن ربيعة بن نَضْلَة الوالِبي الأسدي، ويقال: البَجَلي، أبو المغيرة الكوفي، ثقة؛ وثقه ابن سعد وابن معين والعجلي والنسائي، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وذكره ابن حبان في "الثقات".
    انظر: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (6/ 226)، و "التاريخ الكبير" (6/ 273)، و "معرفة الثقات" للعجلي (2/ 154)، و "الجرح والتعديل" (6/ 185)، و"الثقات" لابن حبان (5/ 160)، و"تهذيب الكمال" (20/ 431).
  • (2) كذا في الأصل، وعند أبي داود والترمذي والنسائي: "قال: الحمد لله، ثم قال: "سبحان الذي ... ".
    [1933] سنده ضعيف؛ لأن أبا إسحاق السبيعي لم يسمع هذا الحديث من عليِّ بن ربيعة؛ فقد قال أبو حاتم الرازي - كما في "كتاب العلل" لابنه (799) -: "حدَّثني أبو زياد القطَّان، عن يحيى بن سعيد؛ قال: كنتُ أَعْجَبُ من حديث عليِّ بن ربيعة: "كنتُ رِدْفَ عَلِيٍّ ... "! لأنَّ عليَّ بن ربيعة كان حَدَثًا في عهد عليٍّ، ومِثلَهُ أنكرتُ أن يكونَ رِدْفَ عليٍّ؛ حتى حدَّثنا سُفْيان، عن أبي إسحاق، عن عليِّ بن ربيعة. قلتُ لسُفْيان: سمعه أبو إسحاق من عليِّ بن ربيعة؟ فقال: سألتُ أبا إسحاق عنه؟ فقال: حدَّثني رجلٌ، عن عليِّ بن ربيعة".
    وقال ابن أبي حاتم في "كتاب العلل" (800): "أخبرنا عبد الرحمن بن بشْر النَّيسابوري - فيما كتبَ إليَّ - قال: ذَكَر عبدُ الرحمن بن مهدي حديثَ عليِّ بن ربيعة الذي رواه؛ قال: كنتُ رِدْفَ عَلِيٍّ، فلما رَكِبَ قال: سُبْحان الذي سَخَّر =
283

ثم قال: "سبحانكَ إِنِّي ظلمتُ نفسي، فاغفرْ لي؛ إنَّه لا يغفرُ الذُّنوبَ إلا أنتَ"، وضَحِكَ. فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، من أيِّ شيءٍ ضَحِكْتَ؟!

  • = لنا هذا ... ! فسمعتُ عبد الرحمن بن مهدي يقول: قال شُعْبَة: فقلتُ لأبي إسحاق: ممَّن سمعتَه؟ قال: مِنْ يونس بن خَبَّاب، فأتيتُ يونس بن خَبَّاب، فقلتُ: ممَّن سمعتَه؟ فقال: مِنْ رَجُلٍ رواه عن عليِّ بن ربيعة".
    ورواه أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (4/ 51) من طريق عبد الرحمن بن بشر.
    وقال الدارقطني في "العلل" (430): "وأبو إسحاق لم يسمع هذا الحديث من علي بن ربيعة؛ يبين ذلك: ما رواه عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة؛ قال: قلت لأبي إسحاق: سمعته من علي بن ربيعة؟ فقال: حدثني يونس بن خبَّاب، عن رجل، عنه".
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (13/ 188 - 189) للمصنِّف والطيالسي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبي داود والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر والحاكم وابن مردويه والبيهقي في "الأسماء والصفات".
    وقد أخرجه الطيالسي (134) عن أبي الأحوص، به.
    وأخرجه أبو داود (2602)، والطبراني في "الدعاء" (784)؛ من طريق مسدد، والترمذي (3446) والنسائي في "الكبرى" (8748)، وابن حبان (2698)؛ من طريق قتيبة بن سعيد، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (981) من طريق عمرو بن عون؛ جميعهم (مسدد، وقتيبة، وعمرو) عن أبي الأحوص، به.
    وأخرجه معمر في "جامعه" (19480/ الملحق بمصنف عبد الرزاق) عن أبي إسحاق، به.
    ومن طريق معمر أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 194)، وأحمد (1/ 115 رقم 940)، وعبد بن حميد (88).
    وأخرجه أحمد (1/ 128 رقم 1056)، وعبد بن حميد (89)، والطبراني في "الدعاء" (783)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (407)؛ من طريق إسرائيل بن يونس، وأحمد (1/ 97 رقم 753)، والمحاملي في "الدعاء" (14)؛ من طريق شريك بن عبد الله النخعي، والبخاري في "التاريخ الأوسط" (1/ 435)، وعثمان بن سعيد الدارمي في "نقضه على بشر المريسي" (2/ 881)، والمحاملي في "الدعاء" (13)، والطبراني في "الدعاء" (781)، والآجري =
284

قال: رأيتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - فعل كما فعلتُ، ثم ضَحِكَ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، من أيِّ شيءٍ تضحَكُ؟! قال: "إِنَّ رَبَّكَ عز وجل يَعْجَبُ

  • = في "الشريعة" (644)، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (1788)؛ من طريق سفيان الثوري، والبزار (773)، والنسائي في "الكبرى" (8749)، وأبو يعلى (586)، والمحاملي في "الدعاء" (16)، والطبراني في "الدعاء" (785)، والآجري في "الشريعة" (645)، والحاكم في "المستدرك" (2/ 99)؛ من طريق منصور بن المعتمر، والدولابي في "الكنى والأسماء" (1931) تعليقًا، وابن حبان (2697)؛ من طريق أبي نوفل علي بن سليمان، والطبراني في "الدعاء" (787) من طريق عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، وابن عدي في "الكامل" (5/ 121) من طريق عمرو بن أبي المقدام ثابت بن هرمز الحداد، والدارقطني في "الأفراد" (357/ أطراف الغرائب) من طريق مسعر بن كدام، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (59/ 34) من طريق عمرو بن قيس، جميعهم (إسرائيل، وشريك، والثوري، ومنصور، وأبو نوفل، وعبد الرحمن بن حميد، وعمرو بن أبي المقدام، ومسعر، وعمرو بن قيس) عن أبي إسحاق، به.
    ورواه الأجلح بن عبد الله الكندي عن أبي إسحاق، واختلف عليه: فأخرجه المحاملي في "الدعاء" (17)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (408)؛ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، والطبراني في "الدعاء" (786)، وابن عدي في "الكامل" (1/ 427)؛ من طريق شيبان بن عبد الرحمن؛ كلاهما (أبو أسامة، وشيبان) عن الأجلح، عن أبي إسحاق، به.
    وأخرجه محمد بن فضيل في "الدعاء" (56) - ومن طريقه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (499) - عن الأجلح، عن أبي إسحاق، عن الحارث بن عبد الله الأعور، عن علي بن أبي طالب.
    قال الدارقطني في "العلل" (430): "حدَّث به أبو إسحاق السبيعي، عن علي بن ربيعة؛ رواه عن أبي إسحاق كذلك منصور بن المعتمر وعمرو بن قيس الملائي وسفيان الثوري وأبو الأحوص وشريك وأبو نوفل علي بن سليمان والأجلح بن عبد الله، واختلف عنه؛ فقال مصعب بن سلام: عن الأجلح وأبو يوسف القاضي، عن ليث؛ جميعًا عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي. ووهما؛ والصواب ما رواه شيبان عن الأجلح، عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة، وكذلك قال أصحاب أبي إسحاق عنه". =
285

مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَالَ: اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي؛ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرُهُ".

  • = وقال ابن أبي حاتم في "كتاب العلل" (901): "وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه يعقوبُ بنُ سُفْيان، عن عمرو بن عاصم، عن عُبَيد الله بن الوازع، عن لَيْث بن أبي سُلَيم، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ: أنه كان إذا سافرَ ورَكِبَ قال: الحمدُ لله الذي سَخَّر لنا هذا ... وذكَرَ الحديثَ؟ فقال: هذا حديثٌ ليس له أصلٌ بهذا الإسناد".
    وأخرجه ابن أبي شيبة (29892)، وأحمد بن منيع في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (6262) - والبخاري في "التاريخ الأوسط" (1/ 435)، والبزار (771)، وابن خزيمة في "التوحيد" (341)، والمحاملي في "أماليه" (210)، وفي "الدعاء" (18)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (2/ 259)، والطبراني في "الدعاء" (777)، والآجري في "الشريعة" (642 و 643)، وابن بطة في "الإبانة" (74/ نسخة مختصرة من كتاب الرد على الجهمية)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (980)؛ من طريق إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفير، والمحاملي في "الدعاء" (20)، والطبراني في "الدعاء" (778)، وابن بطة في "الإبانة" (75)، والحاكم في "المستدرك" (2/ 98 - 99)؛ من طريق المنهال بن عمرو، والمحاملي في "أماليه" (211)، وفي "الدعاء" (19)، والطبراني في "الدعاء" (780)، والثعلبي في "تفسيره" (8/ 329)، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1118)؛ من طريق الحكم بن عتيبة؛ جميعهم (إسماعيل بن عبد الملك، والمنهال بن عمرو، والحكم) عن علي بن ربيعة، به، ولم يُذكر دعاء الركوب في رواية إسماعيل بن عبد الملك، وجاءت رواية الحكم بن عتيبة مختصرة بذكر المرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقط.
    وإسماعيل بن عبد الملك قال عنه الحافظ في "التقريب": "صدوق كثير الوهم".
    وأما رواية المنهال بن عمرو: فضعيفة؛ لأنها من طريق فضيل بن مرزوق، عن ميسرة بن حبيب النهدي، عن المنهال. وفضيل بن مرزوق تقدم في الحديث [636] أنه صدوق يهم.
    ورواية الحكم بن عتيبة ضعيفة أيضًا؛ لأنها من طريق محمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن جده، عن الحكم. وعمران بن محمد قال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول"، ومحمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى تقدم في تخريج الحديث [186] أنه صدوق سيئ الحفظ جدًّا. =
286

[1934] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن ابنِ طاوسٍ (^1)، عن أبيه (^2)؛ أنه كان إذا رَكِب الدَّابةَ قال: اللَّهمَّ هذا مِن نعمتِكَ وفَضلِكَ علينا؛ فلك الحمدُ ربَّنا، ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾.

  • = قال الدارقطني في "العلل" (430): "ورواه المنهال بن عمرو وإسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفير، عن علي بن ربيعة. فهو من رواية أبي إسحاق مرسلًا، وأحسنها إسنادًا حديث المنهال بن عمرو، عن علي بن ربيعة، والله أعلم. ورواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم بن عتيبة، عن علي بن ربيعة".
    وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (175)، وفي "الدعاء" (779)؛ من طريق عبد الله بن لهيعة، عن عبد ربه بن سعيد، عن يونس بن خباب، عن شقيق الأزدي، عن علي بن ربيعة، به.
    قال الطبراني في "الأوسط": "لم يرو هذا الحديث عن شقيق الأزدي - وهو شقيق بن أبي عبد الله - إلا يونس بن خباب، ولا عن يونس إلا عبد ربه بن سعيد، تفرد به ابن لهيعة".
    وقال الدارقطني في "الأفراد" (368/ أطراف الغرائب/ تحقيق جابر السريع): "ورواه شقيق الأزدي عن علي بن ربيعة، وهو غريب من حديث عبد ربه بن سعيد الأنصاري، عن يونس بن خباب عنه، تفرد به ابن لهيعة عنه".
    وقال في "العلل" (430): "وروى هذا الحديث شعيب بن صفوان، عن يونس بن خباب، عن شقيق بن عقبة الأسدي، عن علي بن ربيعة".
    وشعيب بن صفوان قال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول". ويونس بن خباب سيأتي في الحديث [2036] أنه ضعيف جدًّا.
    وبناء على ما تقدم تكون علة الحديث الانقطاع بين علي بن ربيعة وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وأما الطرق التي فيها "شهدت عليًّا"، فلا تصح عن علي بن ربيعة، والله أعلم.
  • (1) هو: عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني، تقدم في الحديث [253] أنه ثقة فاضل عابد.
  • (2) هو: طاوس بن كيسان اليماني، تقدم في الحديث [47] أنه ثقة فاضل فقيه.
    [1934] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (13/ 191) لعبد بن حميد وابن جرير. =
287

[1935] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، قال: أَخبرَني عبدُ الملكِ (^1)، عن عطاءٍ (^2)؛ أنه سُئل: أيَبدأُ الرَّجلُ بالتَّلبيةِ، أو يقولُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾؟ قال: يَبدأُ بـ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾.

[قولُهُ تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19)﴾]

[1936] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا أبو بِشْرٍ (^3)، عن

  • = وقد أخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (388) - ومن طريقه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (10947) - عن سفيان بن عيينة، به. ووقع في المطبوع من "السنن المأثورة": "ابن عباس" بدل: "ابن طاوس".
    وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 180/ ب) عن ابن أبي عصر العدني، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (4/ 5) من طريق عبد الله بن الزبير الحميدي؛ كلاهما (العدني، والحميدي) عن سفيان بن عيينة، به.
    وأخرجه معمر في "جامعه" (19479/ الملحق بمصنف عبد الرزاق) - ومن طريقه عبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 195)، وابن جرير في "تفسيره" (20/ 559) - عن ابن طاوس، به.
  • (1) هو: ابن أبي سليمان ميسرة العَرْزَمي، تقدم في تخريج الحديث [119] أنه ثقة حافظ، ربما أخطأ.
  • (2) هو: ابن أبي رباح.
    [1935] سنده صحيح.
    وقد أخرجه ابن أبي شيبة (12885) عن محمد بن فضيل، عن عبد الملك، قال: سألت عطاء عن التلبية إذا أراد الرجل أن يحرم؟ قال: إن شئت ففي دبر الصلاة، وإن شئت فإذا انبعثت بك الناقة؛ تبدأ - حين تركب - فتقول: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾.
  • (3) هو: جعفر بن إياس، تقدم في الحديث [121] أنه ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير.
    [1936] سنده صحيح. =
288

سعيدِ بنِ جُبيرٍ، قال: كنتُ أقرأُ هذا الحرفَ: ﴿الَّذِينَ هُمْ عِندَ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾، فسألتُ ابنَ عبَّاسٍ؟ فقال: ﴿هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾. فقلتُ: يا أبا عبَّاسٍ، فإنها في مصحفي: ﴿عِندَ الرَّحْمَنِ﴾؟ قال: فامحُها من مُصحفِكَ واكتُبْها: ﴿عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ (^1).

  • = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (13/ 195) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم.
    وقد أخرجه الحاكم في "المستدرك" (2/ 446 - 447) من طريق المصنِّف، إلا أنه قال فيه: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس - رضي الله عنهما -: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ أو: ﴿عِندَ الرَّحْمَنِ﴾؟ فقال: ﴿عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾. قلت: هو في مصحفي: ﴿عِندَ الرَّحْمَنِ﴾؟ قال فامحها واكتب: ﴿عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾. كذا وقع في "المستدرك": "ثنا أبو عوانة" مكان: "هشيم".
    وأخرجه الثعلبي في "تفسيره" (8/ 331)، وأبو عمرو الداني في "المحكم في نقط المصاحف" (ص 21)؛ من طريق أبي عبيد القاسم بن سلام، عن هشيم، به.
  • (1) رسمت في الأصل: "عباد" بالألف، جمع "عبد" - لكنها لم تنقط - وهي قراءة ابن عباس وابن مسعود، وقرأ بها من العشرة أبو عمرو وعاصم والكسائي وحمزة وخلف، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي والشنبوذي وسعيد بن جبير وعلقمة.
    وقرأ باقي العشرة وعمر بن الخطاب والحسن وأبو رجاء وقتادة والأعرج وشيبة: ﴿عِندَ الرَّحْمَنِ﴾ بالنون بلا ألف، ظرفًا.
    وقرأ ابن مسعود والأعمش والمطوعي: ﴿عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾؛ بنصب "عباد".
    وقرأ أبيُّ بن كعب: ﴿عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ مفردًا، ومعناه الجمع؛ لأنه اسم جنس.
    وانظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص 585)، و "مختصر ابن خالويه" (ص 135)، و "البحر المحيط" (8/ 11)، و "النشر" (2/ 368)، و "إتحاف فضلاء البشر" (2/ 454 - 455)، و "معجم القراءات" للخطيب (8/ 357 - 359).
289

[1937] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن مسلمِ بنِ صُبيحٍ (^1)، عن عَلْقمةَ؛ أنه كان يقرأُ: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ (^2) الرَّحْمَنِ﴾.

[1938] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ، قال: نا إبراهيمُ بنُ المُهاجرِ، عن إبراهيمَ؛ قال: كنتُ أنا وعبدُ الرَّحمنِ نحلفُ عندَ عَلْقمةَ ونحنُ صِبيانٌ، فلا ينهانا، فإذا قلنا: "نَشهَدُ" ضَرَبَنا، ثم قال: ﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾.

[قولُهُ تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31)﴾]

[1939] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصَينٍ (^3)، عن عامرٍ الشَّعْبيِّ؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ (^4) هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾؛ قال: هو الوليدُ بنُ المغيرةِ المَخْزُوميُّ،

  • (1) هو: أبو الضُّحى الكوفي، تقدم في الحديث [10] أنه ثقة فاضل.
    [1937] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (13/ 195) لعبد بن حميد.
  • (2) سبق التعليق على القراءة في الحديث السابق، وذكرنا أن علقمة يقرؤها بالباء والألف؛ جمع "عبد" - كرواية حفص - وقد رسمت في الأصل كذلك، إلا أنها غير منقوطة.
    [1938] سنده فيه إبراهيم بن المهاجر، وقد تقدم في تخريج الحديث [58] أنه صدوق لين الحفظ.
  • (3) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [56] أنه ثقة، إلا أنه تغير حفظه في آخر عمره، لكن خالد بن عبد الله الواسطي - الراوي عنه هنا - هو ممن روى عنه قبل التغير.
    [1939] سنده صحيح إلى الشعبي، ولكنه لم يذكر عمن أخذه.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (13/ 203) للمصنِّف وابن المنذر.
  • (4) في الأصل: "أنزل" بدل: "نُزِّلَ".
290

وهو الوَحيدُ (^1)، وعبدُ يَاليلَ بنُ عمرٍو الثَّقَفيُّ.

[1940] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدٌ، عن حُصَينٍ (^2)، عن عامرٍ الشَّعْبيِّ، قال: كانتِ النُّجومُ لا يُرمَى بها (^3) حتَّى بَعَثَ محمَّدًا (^4) - ﷺ -

  • (1) الوحيد: لقب الوليد بن المغيرة، وكان يفتخر به، ويقول: أنا الوحيد بن الوحيد ليس لي في العرب نظير، وكان هذا اللقب زعمًا من قومه أنه لا نظير له في وجاهته ولا في ماله. فذكر الله هذه الصفة في سورة المدثر: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11)﴾؛ على سبيل التهكم والسخرية منه، واستهزاء بلقبه، وليس من باب الإقرار والمدح. انظر: "الكشاف" (6/ 254 - 255)، و "تفسير القرطبي" (21/ 371 - 372)، و "البحر المحيط" (8/ 365).
  • (2) تقدَّم في الحديث السابق.
    [1940] سنده صحيح إلى الشعبي، ولكنه لم يذكر عمن أخذه.
    وذكره ابن كثير في "البداية والنهاية" (4/ 47) عن المصنِّف، به.
    وعزاه السيوطي في "الخصائص الكبرى" (1/ 185) للمصنِّف والبيهقي.
    وقد أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (2/ 241) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه ابن عبد البر في "الدرر في اختصار المغازي والسير" (ص 34) من طريق وهب بن بقية، عن خالد بن عبد الله الواسطي، به.
    وأخرجه محمد بن فضيل في "الزهد" - كما في "الإصابة" لابن حجر (7/ 337) - عن حصين، به.
    وأخرجه ابن عبد البر في "الدرر" (ص 34) من طريق عبد الله بن إدريس، عن حصين، به.
  • (3) قوله: "كانتِ النُّجومُ لا يُرمَى بها" و "فرُمِيَ بها"، يوضحه ما عند ابن عبد البر: "لما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - رُجمت الشياطين بنجوم لم تكن ترجم بها من قبل".
    فقوله هنا: "لا يُرمَى بها"؛ أي: لا يُرمَى بها الشياطينُ؛ فـ "الشياطين" في الأصل مفعولٌ به، ولما حذف الفاعل وبني الفعل "يرمى" لما لم يسم فاعله، رفعت "الشياطين" نائبًا للفاعل. والذي وقع هنا حذفت فيه "الشياطين" وأقيم الجار والمجرور نائبًا للفاعل مكانها. وانظر في ذلك: "أوضح المسالك" (2/ 137 - 141).
  • (4) كذا في الأصل، وفي "تفسير ابن كثير": "بُعث رسول الله"، وفي "دلائل النبوة" و "الخصائص": "بَعَثَ اللّهُ محمدًا". وما في الأصل يوجَّه على =
291

النبيَّ، فرُمِيَ بها، فسيَّبوا أنعامَهم، وأَعتقوا رقيقَهم (^1)، فقال عبدُ يَالِيلَ بنُ عمرٍو: انظُروا فإن كانتِ النُّجومُ التي تُعرَفُ فهو عندَ فَناءٍ من الناسِ، وإن كانتْ لا تُعرفُ فهو من أمرٍ مُحْدَثٍ. فنظروا، فإذا هي لا تُعرفُ، فأَمْسكوا ولم يَلْبَثُوا إلا يسيرًا حتى جاءهم خروجُ النَّبيِّ - ﷺ -.

[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44)﴾]

[1941] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44)﴾؛ قال: يُقالُ: مِمَّن الرَّجلُ؟ قال: من العربِ. قال: من أيِّ العربِ؟ قال: من قُريشٍ.

  • = أن الفاعل ضمير مستتر يعود على الله سبحانه وتعالى، وإن لم يجر للاسم الكريم ذِكْرٌ؛ وهو من عود الضمير إلى المفهوم من السياق، وانظر في ذلك: التعليق على الحديث [1189].
    وقوله: "النبي" بعد ذكر الصلاة والسلام على محمدٍ، له وجهان: إما أن يكون بدلًا من "محمدًا" أو عطف بيانٍ، أو يكون منصوبًا على المدح والاختصاص.
  • (1) يعني: العرب، وفيه عود الضمير إلى المفهوم من السياق، وانظر التعليق على الحديث [1189].
    وما فعلوا ذلك إلا لظنهم أنها القيامة، فخافوا على أنفسهم غضبَ الله سبحانه وتعالى؛ كما جاء مصرحًا به في رواية محمد بن فضيل في "الزهد" كما في "الإصابة".
    [1941] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (13/ 212) للمصنِّف والشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي.
    وقد أخرجه الشافعي في "الرسالة" (ص 13 - 14)، وعبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 199)، وابن أبي شيبة (32222)؛ عن سفيان بن عيينة، به.
    وأخرجه ابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (2961/ السفر الثاني) عن يحيى بن معين ومنصور بن أبي مزاحم، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 181/ ب - ق 182/ أ) عن ابن أبي عمر العدني، وابن جرير في "تفسيره" =
292

[قولُهُ تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45)﴾]

[1942] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ، عن أبي بِشْرٍ (^1)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾؛ قال: لَقِيَ الرُّسُلَ ليلةَ أُسْرِيَ به.

[1943] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ؛ قال: كان (^2) يقرأُ عبدُ اللهِ (^3): "وَسَلِ الَّذِينَ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ

  • = (20/ 603) عن عمرو بن مالك، والآجري في "الشريعة" (954) من طريق محمد بن ميمون الخياط، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (9/ 65) من طريق محمد بن سليمان لوين؛ جميعهم (ابن معين، ومنصور، والعدني، وعمرو، ومحمد بن ميمون، ولوين) عن سفيان بن عيينة، به.
  • (1) هو: جعفر بن إياس، تقدم في الحديث [121] أنه ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير.
    [1942] سنده صحيح إلى سعيد بن جبير، ولكنه لم يذكر عمَّن أخذه.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (13/ 213) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.
    وقد أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (5015) من طريق مسدد وسهل بن بكار، عن أبي عوانة، به.
    وذكره النحاس في "معاني القرآن" (6/ 365) عن أبي عوانة، به.
  • (2) في الأصل: "كا" بدون نون، وقد وقعت الكلمة آخر السطر.
  • (3) كذا جاء عبد الله مهملًا، ولم نجد ما يدل على أنه ابن مسعود أو ابن عباس أو غيرهما، لكن إذا أطلق "عبد الله" غالبًا، فإنما يراد به عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.
    [1943] سنده صحيح إلى مجاهد، وهو منقطع بينه وبين ابن مسعود؛ لأن روايته عنه مرسلة، كما تقدم في الحديث [803]. وهذا بناء على غلبة الظن بأن عبد الله هو ابن مسعود، أما إن كان عبد الله هو ابن عباس أو ابن عمر، فالسند صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (13/ 214) للمصنِّف وابن جرير. =
293

مِن رُّسُلِنَا" (^1).

[قولُهُ تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55)﴾]

[1944] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو معشرٍ، عن محمَّدِ بنِ كعبٍ (^2)؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾؛ قال: أغضبونا.

  • = وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (20/ 604) من طريق يحيى بن آدم، عن سفيان بن عيينة، به.
    وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 182/ أ) عن ابن أبي عمر العدني، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن ابن مسعود، به، ولم يذكر مجاهدًا.
    وذكره النحاس في "معاني القرآن" (6/ 366) عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به.
    وذكره ابن كثير في "تفسيره" (12/ 315) عن مجاهد، به.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (20/ 604) من طريق السدي، قال: إنها في قراءة ابن مسعود ... فذكره. والسدي لم يدرك ابن مسعود.
  • (1) وردت قراءات كثيرة عن ابن مسعود - رضي الله عنه - في هذه الآية وكلها شاذ؛ ومنها ما وقع هنا، ومنها: ""واسأل الذين أرسلنا إليهم قبلَك رسلنا".
    وقرأ أيضًا: "واسأل الذي أرسلنا إليهم قبلك رسلنا" بإفراد "الذي".
    وقرأ: "واسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك". يعني: مؤمني أهل الكتاب.
    وقرأ قتادة: "واسأل من أرسلنا إليهم رسلنا قبلك " على التقديم والتأخير.
    وهذه القراءات تفسيرية، ولم نجد نصًّا عن ابن مسعود في: "وَسَلِ" أو "واسْأَلْ"، ورسم المخطوط هنا قريب من رسم المصحف؛ يحتمل الوجهين.
    وانظر: "تفسير الطبري" (20/ 604 - 606)، و "تفسير القرطبي" (19/ 55 - 56)، و "النشر" (1/ 414)، و "الإتحاف" (1/ 217)، و "روح المعاني" (25/ 86)، و "معجم القراءات" للخطيب (8/ 380 - 381).
  • (2) هو: محمد بن كعب بن أسد، أبو حمزة القرظي المدني، تقدم في الحديث [77] أنه ثقة.
    [1944] سنده ضعيف؛ لضعف أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي؛ كما تقدم في الحديث [167]. =
294

[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57)﴾]

[1945] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ وهشيمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ؛ أنه كان يقرأُ: ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (^1)﴾.

[1946] حدَّثنا (^2) سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ، عن مُغيرةَ، عن الصَّعبِ بنِ عُثمانَ (^3)، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ أنه كان يقرأُ: ﴿إِذَا قَوْمُكَ﴾

  • = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (6/ 593) لعبد بن حميد عن محمد بن كعب، قال: الأسف الغضب الشديد.
    [1945] سنده ضعيف؛ مغيرة بن مقسم الضبي تقدم في الحديث [54] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس عن إبراهيم النخعي، ولم يصرح بالسماع منه في هذا الأثر.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (13/ 220) لعبد بن حميد وابن المنذر، عن إبراهيم: ﴿يَصِدُّونَ﴾؛ قال: يُعرِضون.
  • (1) لم تضبط في الأصل، والقراءة المنسوبة لإبراهيم النخعي في المصادر: بضم الصاد؛ ﴿يَصُدُّونَ﴾. وقد قرأ بها من العشرة: نافع وابن عامر والكسائي وأبو جعفر وخلف، ووافقهم الحسن والأعمش والأعرج وأبو رجاء وابن وثاب وعبيد بن عمير، وهي قراءة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.
    وقرأ ابن كثير وحمزة وأبو عمرو وعاصم ويعقوب - من العشرة - وابن عباس وسعيد بن جبير وعكرمة وابن محيصن واليزيدي وأبو رزين: ﴿يَصِدُّونَ﴾ بكسر الصاد؛ من صَدَّ يَصِدُّ.
    انظر: "معاني الفراء" (3/ 36 - 37)، و "السبعة" لابن مجاهد (ص 587)، و "التيسير" (ص 197)، و "البحر المحيط" (8/ 25)، و "النشر" (2/ 369)، و "الإتحاف" (2/ 458)، و "معجم القراءات" للخطيب (8/ 388 - 390).
  • (2) قدَّمنا هذا الحديث والذي بعده على الحديثين بعدهما؛ مراعاة لترتيب الآيات.
  • (3) قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (3/ 432 - ط. علي معوض): "لا يعرف، تفرد عنه مغيرة". وانظر: "لسان الميزان" (4/ 319).
    [1946] سنده ضعيف؛ لجهالة حال الصعب بن عثمان، وقد روي من طرق عن ابن عباس، كما سيأتي. =
295

﴿مِنْهُ يَصدُّونَ (^1)﴾؛ قال: يَضِجُّونَ.

  • = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (13/ 219 - 220) للمصنِّف وعبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه؛ من طرق عن ابن عباس؛ أنه كان يقرؤها: ﴿يَصِدُّونَ﴾ يعني: بكسر الصاد.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (20/ 625) من طريق محمد بن ميمون أبي حمزة السكري، عن المغيرة، به.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (20/ 624) من طريق علي بن أبي طلحة، و (20/ 624 - 625) من طريق عطية العوفي، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (3/ 20) من طريق سعيد بن معبد، جميعهم (علي، والعوفي، وسعيد) عن ابن عباس، به.
    ورواه عاصم بن أبي النجود، واختلف عليه، فأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (882)، وعبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 197 - 198) عن معمر، وابن جرير في "تفسيره" (20/ 625) من طريق شعبة؛ جميعهم (الثوري، ومعمر، وشعبة) عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي رزين مسعود بن مالك، عن ابن عباس.
    وأخرجه الفراء في "معاني القرآن" (3/ 36) عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي رزين، عن أبي يحيى، عن ابن عباس.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (20/ 626) من طريق محمد بن ثور، عن معمر، عن عاصم، عن أبي صالح، عن ابن عباس.
    وانظر: "السلسلة الصحيحة " للشيخ الألباني (3208).
  • (1) ضبطت في الأصل: ﴿يَصُدُّونَ﴾ بضم الصاد، وقد تقدم ذكر من قرأ بها في التعليق على الأثر السابق.
    والقراءة المنسوبة لابن عباس في المصادر: بكسر الصاد، ونص السيوطي على ضبطها بالحروف - كما سيأتي - وروي عنه أنه أنكر قراءة الضم، ولعله حدث للناسخ. هنا انتقال نظر بين كلمتي "يصدون" في هذا الحديث والحديث السابق. وانظر التعليق على القراءة في الحديث السابق.
296

[قولُهُ تعالى: ﴿وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58)﴾]

[1947] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا يزيدُ بنُ هارونَ (^1)، عن جعفرِ بنِ الزُّبيرِ (^2)، وبِشْرِ بنِ نُميرٍ (^3)، عن القاسمِ (^4)، عن أبي أُمامةَ، عن

  • (1) تقدم في الحديث [43] أنه ثقة متقن.
  • (2) هو: جعفر بن الزبير الحنفي، وقيل: الباهلي، الشامي الدمشقي، نزل البصرة، متروك الحديث؛ قال ابن حبان في "المجروحين": "روى جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة؛ نسخة موضوعة أكثر من مئة حديث".
    انظر: "التاريخ الكبير" (2/ 192)، و "الضعفاء" للعقيلي (1/ 182)، و "الجرح والتعديل" (2/ 479)، و "المجروحين" لابن حبان (1/ 212)، و "الكامل" لابن عدي (2/ 134)، و "تهذيب الكمال" (5/ 32).
  • (3) تقدم في تخريج الحديثين [68]، و [1206]، أنه متروك متَّهم.
  • (4) هو: القاسم بن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن الدمشقي، تقدم في الحديث [23] أنه صدوق يغرب كثيرًا.
    [1947] سنده ضعيف جدًّا؛ لما تقدم عن حال جعفر بن الزبير وبشر بن نمير.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (13/ 221) للمصنِّف وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في "شعب الإيمان".
    وقد أخرجه الهروي في "ذم الكلام وأهله" (45) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (20/ 628 - 629) من طريق عباد بن عباد، وابن بطة في "الإبانة" (525/ كتاب الإيمان) من طريق حماد بن زيد، و (527) من طريق عبد الله بن بكر السهمي؛ جميعهم (عباد، وحماد، وعبد الله) عن جعفر بن الزبير، به.
    وأخرجه أبو يعلى في "معجمه" (144)، وأبو عمرو الداني في "الرسالة الوافية" (223)؛ من طريق حجاج بن دينار، وابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (12/ 322) - وابن بطة في "الإبانة" (526/ كتاب الإيمان)؛ من طريق حماد أبي مخزوم، والآجري في "الشريعة" (145)، وابن بطة في "الإبانة" (528 و 796/ كتاب الإيمان)؛ من طريق أبي حاتم =
297

النَّبيِّ - ﷺ - قال: "مَا ضَلَّ قَوْمٌ إِلَّا أُوتُوا الجَدَلَ"، ثم قرأ: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾.

  • = سويد بن إبراهيم، وابن بطة في "الإبانة" (534) من طريق عتبة بن حميد الضبي؛ جميعهم (حجاج، وأبو مخزوم، وأبو حاتم، وعتبة) عن القاسم، به.
    وحجاج بن دينار تقدم في الحديث [705] أنه لا بأس به، وقد اختلف عليه؛ فروي عنه، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، كما سيأتي.
    وحماد أبو مخزوم النهشلي، تقدم في الحديث [1830] أنه مجهول.
    وسويد بن إبراهيم، قال عنه الحافظ في "التقريب": "صدوق سيئ الحفظ، له أغلاط، وقد أفحش ابن حبان فيه القول".
    وعتبة بن حميد الضبي البصري، قال عنه الحافظ في "التقريب": "صدوق له أوهام". والراوي عنه إسماعيل بن عياش، وقد تقدم في الحديث [9] أنه صدوق في روايته عن أهل بلده (الشاميين)، مخلِّط في غيرهم، وهو هنا يروي عن عتبة بن حميد، وهو بصري.
    وأخرجه أحمد (5/ 252 و 256 رقم 22164 و 22204 و 22205)، والترمذي (3253)، وابن ماجه (48)، وابن أبي الدنيا في "الصمت وآداب اللسان" (135 و 136)، وابن أبي عاصم في "السنة" (101)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 182/ ب)، والروياني في "مسنده" (1187)، وابن جرير في "تفسيره" (20/ 628)، والعقيلي في "الضعفاء" (1/ 307)، والدينوري في "المجالسة" (1104)، والطبراني في "المعجم الكبير" (8/ رقم 8067)، والآجري في "الشريعة" (109 و 110)، وابن عدي في "الكامل" (4/ 305)، وابن بطة في "الإبانة" (529 و 530/ كتاب الإيمان)، والحاكم في "المستدرك" (2/ 447 - 448)، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (177)، والثعلبي في "تفسيره" (8/ 341)؛ من طريق حجاج بن دينار، عن أبي غالب صاحب أبي أمامة، عن أبي أمامة. وأبو غالب قال عنه الحافظ في "التقريب": "صدوق يخطئ".
    والحديث قال عنه الترمذي: "حديث حسن صحيح، إنما نعرفه من حديث حجاج بن دينار، وحجاج ثقة مقارب الحديث، وأبو غالب اسمه: حَزَوَّر".
    وقال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
    وحسنه الشيخ الألباني في "صحيح الجامع" (5633).
298