سنن سعيد بن منصورالجزء 7 · ص 267 - 281

تَفسيرُ سُورةِ {حم (1) عسق (2)} (2 من 2)

رسولُ اللهِ - ﷺ -: "والَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ! ما مِنْ عَثَرةِ قَدَمٍ، ولا مِنْ خَدْشَتِ (^1) عُودٍ، ولا اخْتِلاجِ عِرْقٍ؛ إِلَّا بِذَنْبٍ، وما يَعْفُو اللهُ عنه أكْثَرُ"، ثم قرأ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾.

  • = في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (12/ 282 - 283) - والحاكم في "المستدرك" (2/ 445 - 446) من طريق هشيم، قال: أخبرنا منصور بن زاذان، عن الحسن؛ أن عمران بن حصين ابتلي في جسده، فقال: ما أراه إلا بذنب، وما يعفو الله أكثر؛ وتلا: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾.
    ومن طريق ابن أبي الدنيا أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (9356). ومن هذا الوجه ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (13/ 164) وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في "الكفارات" وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في "شعب الإيمان".
    والحديث سند رجاله ثقات، لكنه مرسل؛ لأن الراجح أن الحسن البصري لم يسمع من عمران بن حصين فيما قاله عدد من الأئمة؛ منهم: يحيى القطان والإمام أحمد وعلي بن المديني ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي، وقبلهم بهز بن أسد. انظر "المراسيل" لابن أبي حاتم المسائل رقم (119 - 126).
    وأخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (1053)، وابن مردويه في "تفسيره" - كما في "تخريج الأحاديث والآثار" للزيلعي (3/ 241) - وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (24/ 190)؛ من طريق محمد بن الفضل، عن الصلت بن بهرام، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما من عثرة، ولا اختلاج عرق، ولا خدش عود، إلا بما قدمت أيديكم، وما يعفو الله أكثر". هذا لفظ ابن عساكر.
    ومحمد بن الفضل بن عطية العبدي تقدم في تخريج الحديث [186] أنه كذاب.
    وانظر: "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (1796).
  • (1) كذا في الأصل، وفي "الزهد" لهناد: "خدشة" - وهو الجادة - برسم تاء التأنيث هاءً، وإبدالها هاءً كذلك عند الوقف عليها. وما في الأصل لغة لبعض العرب تقدم التعليق عليها في الحديث [1556].
267

[قولُهُ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39)﴾]

[1922] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن منصورٍ (^1)، عن إبراهيمَ؛ في قولِهِ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾؛ قال: كَرِهوا أن يُستذلُّوا.

  • (1) هو: ابن المعتمر، تقدم في الحديث [10] أنه ثقة ثبت.
    [1922] سنده صحيح، وانظر الحديث التالي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (13/ 169) للمصنِّف عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
    وقد أخرجه سفيان بن عيينة في "تفسيره"؛ كما في "تغليق التعليق" (3/ 332)، وهو من رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عنه.
    كذا رواه سعيد بن منصور وسعيد بن عبد الرحمن عن سفيان بن عيينة. وخالفهما ابن أبي عمر العدني.
    فقد أخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 179/ أ - ب)، وابن أبي حاتم - كما في "تفسير ابن كثير" (12/ 285) - من طريق ابن أبي عمر العدني، عن سفيان بن عيينة، عن زائدة بن قدامة، عن منصور، به، هكذا بزيادة زائدة. وابن أبي عمر لا يقارب في حفظه سعيد بن منصور، فكيف بموافقة سعيد بن عبد الرحمن؟
    وأخرجه ابن حجر في "تغليق التعليق" (3/ 332) من طريق عبد الله بن إدريس، عن الأعمش، عن إبراهيم.
    وذكره الفراء في "معاني القرآن" (3/ 25) عن شريك بن عبد الله النخعي، عن الأعمش، عن إبراهيم.
    وعلقه البخاري في "صحيحه" (5/ 99 - فتح الباري).
    وقال عبد الله بن أحمد - كما في "العلل ومعرفة الرجال" (4579) -: "قلت له - يعني لأبيه -: أخبرني رجل أنه سمع ابن الحماني يحدث عن شريك، عن منصور، عن إبراهيم: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾؛ قال: كانوا يكرهون أن يستذلوا. فقال له رجل: هذا الحديث عندنا في كتاب ابن المبارك: عن شريك، عن الحكم النصري، عن منصور، فقال ابن الحماني: حدثناه شريك، عن الحكم النصري، عن منصور. ثم قال أبي: ما كان أجرأه! هذه جرأة شديدة! ولم يعجبه ذلك،. وقال: ما زلنا نعرفه أنه يسرق الأحاديث أو يتلقطها أو يتلقفها".
268

[1923] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو شهابٍ (^1)، عن سُفْيانَ (^2)، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ؛ مثلَهُ.

[قولُهُ تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40)﴾]

[1924] حدَّثنا سعيدٌ (^3)، قال: نا سُفْيانُ، عن هشام بن حُجَيْر، عن بعضِ أهلِ العلمِ؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا (^4)﴾، قال: إنْ جَرَحَكَ فاجْرَحْهُ مثلَ ما جَرَحَكَ.

  • (1) هو: عبد ربه بن نافع الحناط، تقدم في الحديث [7] أنه صدوق.
  • (2) هو: الثوري.
    [1923] سنده فيه عبد ربه بن نافع، وهو صدوق، إلا أنه توبع كما في الأثر السابق؛ فالأثر صحيح عن إبراهيم النخعي.
    وقد أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (866).
    وأخرجه عبد بن حميد في "تفسيره" - كما في "تغليق التعليق" (3/ 333) - عن قبيصة بن عقبة، والهروي في "غريب الحديث" (2/ 391) عن عبد الرحمن بن مهدي؛ كلاهما عن سفيان الثوري، به.
  • (3) جاء هذا الأثر في الأصل والأثرين بعده قبل الأثر رقم [1931] فقدمناه هنا مراعاة لترتيب الآيات.
    [1924] سنده فيه هشام بن حجير، وقد تقدم في الحديث [749] أنه صدوق له أوهام، وقد روي عنه من قوله كما سيأتي.
    وقد أخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 179/ ب)، والثعلبي في "تفسيره" (8/ 323)؛ من طريق ابن أبي عمر العدني قال: قال سفيان بن عيينة: قلت لسفيان الثوري: ما قوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾؛ أن يشتمك رجل فتشتمه، أو أن يفعل بك فتفعل به؟ فلم أجد عنده شيئًا، فسألت هشام بن حجير عن هذه الآية؟ فقال: الجارح إذا جرح تقتص منه، وليس هو أن يسبك فتسبه. قال سفيان: وكان ابن شبرمة يقول: ليس بمكة مثل هشام بن حجير.
  • (4) في الأصل: "بمثلها" بزيادة الباء.
269

[1925] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مَعْشَرٍ، عن بعض المشيخةِ، قال: يُنادِي منادي (^1) يومَ القيامةِ: أَلَا مَنْ كان له على اللهِ شيئًا (^2) فَلْيَقُمْ. فيقومُ مَن عفا وأَصْلح في الدُّنيا.

[1926] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سلَّامٌ الطَّويلُ (^3)، عن موسى بنِ عُبيدةَ (^4)، عن محمدِ بنِ المُنكَدرِ، قال: إذا كان يومُ القيامةِ صرخَ صارخٌ: أَلَا مَنْ كان له على اللهِ عز وجل حقٌّ فَلْيَقُمْ. فيقومُ مَنْ عفا وأَصْلح.

  • [1925] سنده فيه أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي، وتقدم في الحديث [(5) 167] أنه ضعيف.
  • (1) كذا في الأصل، وهو عربي صحيح؛ والجادة: "منادٍ". وانظر في ذلك التعليق على الحديث [(7) 1526].
  • (2) كذا في الأصل، والجادة: "في كان له على الله شيءٌ" بالرفع؛ وسيأتي في الأثر التالي: "من كان له على الله حقٌّ" على الجادة.
    وما في الأصل هنا وقع مثله كثير في "رسالة الشافعي" رحمه الله في الفقرات (307، 345، 440، 485)، وخرجها الشيخ أحمد شاكر رحمه الله على احتمال وجود لغة شاذة من لغات العرب تجيز نصب اسم "كان" وخبرها معًا، أو تجيز وقوع الظرف أو الجار والمجرور اسمًا لها.
    وهنا يمكن تقدير فعل يعمل النصب في "شيئًا"؛ أي: "ألا من كان "يجد" له على الله شيئًا فليقم"، أو نحو ذلك.
    وانظر في حذف الفعل وبقاء المفعول به منصوبًا: "مغني اللبيب" (ص 596 - 597)، و"شرح النووي على صحيح مسلم" (1/ 41 - 42).
    وانظر: "كتاب العلل" لابن أبي حاتم بتحقيقنا (1853).
  • (3) هو: سلَّام بن سليم، أبو سليمان الطويل المدائني، تقدم في الحديث [178] أنه متروك الحديث.
  • (4) تقدم في تخريج الحديث [31] أنه ضعيف.
    [1926] سنده ضعيف جدًّا؛ لحال سلام الطويل وموسى بن عُبيدة وإرساله.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (13/ 173) للمصنِّف وابن المنذر.
270

[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43)﴾]

[1927] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا مُغيرةُ (^1)، عن الشَّعْبيِّ، قال: الشُّكْرُ نِصفُ الإيمانِ، والصَّبرُ نِصفُ الإيمان، واليقينُ الإيمانُ كلُّهُ؛ وقرأ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ (^2)، و﴿آيَاتٌ (^3) لِلْمُوقِنِينَ﴾.

[1928] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي ظَبْيانَ (^4)، عن عَلْقمةَ؛ قال: قال عبدُ اللّهِ: الصَّبرُ نصفُ الإيمانِ،

  • (1) هو: ابن مقسم، تقدم في الحديث [54] أنه ثقة متقن.
    [1927] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (13/ 167) للمصنِّف، وعزاه في (2/ 61) و (12/ 202) لابن أبي الدنيا وابن جرير والبيهقي في "شعب الإيمان".
    وقد أخرجه مسدد في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (32)، و "المطالب العالية" لابن حجر (2905) - وابن أبي الدنيا في "الشكر" (57) - ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (4134) - من طريق أبي عوانة، وابن جرير في "تفسيره" (18/ 578) من طريق سفيان الثوري؛ كلاهما (أبو عوانة، والثوري) عن مغيرة، به.
    وأخرجه ابن جرير (18/ 578) عن محمد بن حميد الرازي، عن جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، قوله، ولم يذكر الشعبي.
    ومحمد بن حميد الرازي تقدم في تخريج الحديث [1420] أنه ضعيف جدًّا.
  • (2) من الآية (5) من سورة إبراهيم.
  • (3) في الأصل: "آية" بدل: ﴿آيات﴾، والمثبت من "شعب الإيمان"، وهي من الآية (20) من سورة الذاريات؛ وهي بتمامها: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20)﴾.
  • (4) هو: حصين بن جندب بن الحارث الجنبي، تقدم في الحديث [58] أنه ثقة.
    [1928] سنده صحيح، وروي عن ابن مسعود مرفوعًا، ولا يصح، كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (1/ 352) للمصنِّف وعبد بن حميد والطبراني والبيهقي، وعزاه في (8/ 491) لابن أبي حاتم والبيهقي في "شعب الإيمان"، وعزاه في (13/ 167) للحاكم. =
271

واليقينُ الإيمانُ كلُّهُ.

  • = وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (9/ رقم 8544) - ومن طريقه الشجري في "أماليه" (2/ 194) - من طريق المصنِّف.
    وأخرجه وكيع في "الزهد" (197) - ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (47 و 9266) - عن الأعمش، به.
    وأخرجه عبد الرحمن بن عمر رسته في "الإيمان" - كما في "تغليق التعليق" (2/ 22) - من طريق عبد الرحمن بن مغراء وسفيان الثوري، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (817)، والخلال في "السنة" (1509)؛ من طريق سفيان الثوري، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (3/ 100) من طريق عبد الواحد بن زياد، والحاكم في "المستدرك" (2/ 484) من طريق جرير بن عبد الحميد؛ جميعهم (عبد الرحمن، والثوري، وعبد الواحد، وجرير) عن الأعمش، به.
    وعلقه البخاري في "صحيحه (1/ 45 - فتح الباري). فقال: "وقال ابن مسعود: اليقين الإيمان كله".
    وأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (592)، وابن شاهين في "فضائل الأعمال" (270)، وتمام الرازي في "فوائده" (15/ الروض البسام)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (5/ 34)، وأبو الحسن بن صخر في "فوائده" - كما في "تغليق التعليق" (2/ 23) - والبيهقي في "شعب الإيمان" (9265)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (13/ 226)، والشجري في "أماليه" (1/ 127) و (2/ 194)، والأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (1609)؛ من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، عن محمد بن خالد المخزومي، عن سفيان الثوري، عن زبيد بن الحارث اليامي، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود، مرفوعًا.
    قال البيهقي: "تفرد به يعقوب عن المخزومي، والمحفوظ عن ابن مسعود من قوله غير مرفوع". وقال في كتاب "الآداب" (932): "وروينا عن ابن مسعود مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح".
    وقال ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (1364) بعد أن أخرج هذا الحديث من طريق الخطيب البغدادي: "تفرد بروايته محمد بن خالد عن الثوري، ومحمد بن خالد مجروح. وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (1/ 48): "وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" والبيهقي في "الزهد" من حديثه مرفوعًا، ولا يثبت رفعه". وقال في "تغليق التعليق" (2/ 22): "وقد روي مرفوعًا من وجه =
272

[1929] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ (^1)، عن أبي إسحاقَ، عن جُرَيٍّ (^2) النَّهْديِّ (^3)، عن رجلٍ من بني سُليبم، قال: عدَّ رسولُ اللهِ - ﷺ - في يَدِي - أو في يَدِهِ - خمسًا، فقال: "التَّسْبِيحُ نِصْفُ المِيزَانِ، وَالحَمْدُ للهِ يَمْلَؤُهُ، وَالتَّكْبِيرُ يَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ،

  • = لا يثبت"، ثم قال في (2/ 23): "ورواه البيهقي في "الزهد" من رواية الأعمش موقوفًا، ومن رواية يعقوب بن حميد مرفوعًا، وقال: تفرد به يعقوب بن حميد عن محمد بن خالد هذا. ثم حكى عن الحافظ أبي علي النيسابوري أنه قال: هذا حديث منكر لا أصل له من حديث زبيد، ولا من حديث الثوري. انتهى. ويعقوب بن حميد قد ضُعِّف، ومحمد بن خالد ما عرفته، وفي طبقته محمد بن خالد المخزومي ذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما رفع وأسند، فهو هو"، ثم قال: "وفي الجملة رفع الحديث خطأ، والله أعلم".
    وانظر: "السلسلة الضعيفة " للشيخ الألباني (499).
  • (1) هو سلام بن سليم، تقدم في الحديث [52] أنه ثقة متقن صاحب حديث.
  • (2) في الأصل: "عن أبي جري" وهو خطأ، وسيكرر المصنف هذا الحديث برقم [2958] سندًا ومتنًا، ووقع فيه على الصواب.
  • (3) هو: جُرَي - مصغرًا - ابن كليب النهدي الكوفي، مقبول؛ كما في "التقريب".
    وانظر: "تهذيب الكمال" (4/ 553 و 554 رقم 922 و 923)، و"تهذيب التهذيب" (1/ 298).
    [1929] سنده ضعيف؛ لحال جُرَيّ بن كليب، والحديث مُخَرَّج في "صحيح مسلم" من غير هذا الطريق كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (1/ 59) للمصنِّف وأحمد والترمذي وابن مردويه، وعزاه في (2/ 195) للترمذي والبيهقي.
    وقد أخرجه الترمذي (3519) عن هناد بن السري، وأبو عمرو الداني في "البيان في عد آي القرآن" (ص 61) من طريق يحيى بن حسان؛ كلاهما (هناد، ويحيى) عن أبي الأحوص، به.
    وأخرجه معمر في "جامعه" (20582/ الملحق بمصنف عبد الرزاق) عن أبي إسحاق، به.
    وأخرجه أحمد (4/ 260 رقم 18287) و (5/ 370 رقم 23139)، والدارمي (680)، ومحمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (433)، =
273

وَالصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ، وَالطُّهُورُ نِصْفُ الإِيمَانِ".

  • = والطبراني في "الدعاء" (1734)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (7165)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (3297)؛ من طريق شعبة، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (1429) من طريق فطر بن خليفة، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (432) من طريق حماد بن يحيى الأبح، والخلال في "السنة" (1512)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (475 و 8826)، والطبراني في "الدعاء" (1734)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (622)؛ من طريق سفيان الثوري، والطبراني (1734) من طريق إسرائيل بن يونس، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (4/ 13)، والمؤمل بن أحمد في الجزء السادس من "فوائده" (32/ ضمن مجموع فيه عشرة أجزاء حديثية)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (7165)؛ من طريق جرير بن حازم، وأبو نعيم (7165) من طريق عمر بن أبي زائدة؛ جميعهم (شعبة، وفطر، وحماد الأبح، والثوري، وإسرائيل، وجرير، وعمر) عن أبي إسحاق، به.
    وأخرجه أحمد (5/ 363 و 372 رقم 23073 و 23160)، وابن أبي عمر العدني في "الإيمان" (58)، والمروزي في "تعظيم الصلاة" (434)، وأبو عمرو الداني في "البيان في عد آي القرآن" (ص 61)؛ من طريق يونس بن أبي إسحاق، وأحمد (5/ 365 رقم 23099)، وابن أبي عا صم في "الآحاد والمثاني" (2920)؛ من طريق عاصم بن أبي النجود؛ كلاهما (يونس، وعاصم) عن جُرَيّ، به.
    قال الدارقطني في "العلل" (3180): "يرويه أبو إسحاق السبيعي، واختلف عنه: فرواه الثوري وجرير بن حازم وعبد الله بن المختار وأبو الأحوص وابن عيينة، عن أبي إسحاق، عن جري النهدي، عن رجل من بني سليم، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وكذلك رواه يونس بن أبي إسحاق وعاصم بن أبي النجود، عن جري النهدي، عن رجل من بني سليم. ورواه ابن شوذب، عن أبي إسحاق، عن رجل من بني سليم؛ فلم يذكر فيه جُرَيًّا، والأول أصح".
    وأصل الحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" (223) من طريق أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها".
274

[1930] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ، عن ابنِ أبي ليلى الكِنْديِّ (^1)، قال: دخل ناسٌ على حُجْرِ بنِ عَدِيٍّ

  • (1) كذا في الأصل، وهو: أبو ليلى الكندي، الكوفي، قيل: اسمه سلمة بن معاوية، وقيل: معاوية بن سلمة، وقال أبو حاتم، عن زكريا بن عدي: اسمه سعيد بن أشرف بن سنان، وقيل: اسمه المعلى. وهو ثقة؛ وثقه ابن معين والعجلي، وفرق أبو أحمد الحاكم بين أبي ليلى سلمة بن معاوية، وقيل: معاوية بن سلمة، روى عن سلمان، وعنه أبو إسحاق، وبين أبي ليلى الكندي، عن سويد بن غفلة، وعنه عثمان بن أبي زرعة، وقال عن هذا الثاني: "لم نقف على اسمه، وضعفه يحيى بن معين".
    انظر: "التاريخ الكبير" (4/ 77)، و"معرفة الثقات" للعجلي (2/ 422)، و "الجرح والتعديل" (4/ 2)، و "تهذيب الكمال" (34/ 239).
    [1930] سنده صحيح.
    وقد أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "الطهور" (36)، وابن أبي شيبة (38 و 30948)، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (802)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (12/ 208 - 209)؛ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (800) من طريق يحيى بن سعيد القطان، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (1702) من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، وفي (1703)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (12/ 209)؛ من طريق عبد الرزاق؛ جميعهم (ابن مهدي، ويحيى بن سعيد، والعقدي، وعبد الرزاق) عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، به.
    وأخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي ليلى الكندي، عن غلام لحجر بن عدي، عن حجر بن عدي.
    وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (39) من طريق إسرائيل بن يونس، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (12/ 209) من طريق أبي بكر بن عياش؛ كلاهما عن أبي إسحاق، به.
    وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (6/ 220)، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (801)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (12/ 209) من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن عمير بن قُمَيم، عن غلام لحجر بن عدي، عن حجر، به.
    وعمير بن قُمَيم مجهول، كما تقدم في الحديث [438].
    وانظر: "كتاب العلل" لابن أبي حاتم" (69).
275

الكِنْديِّ (^1) يَعودُونه وهو مريضٌ، فأتانا آتٍ فقال: إنَّ ابنَكَ خرج من الخلاءِ، ولم يرفعْ بالطُّهورِ رأسًا، فقال: يا غلامُ، ناوِلْني الصَّحيفةَ التي في الكَوَّةِ. فناوَلَه، فقال لبعضِهم: اقرأْ. فإذا فيها: بسم اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، هذا ما سمعتُ من عليِّ بنِ أبي طالبٍ - رضي الله عنه -؛ سمعتُه يقولُ: "الطُّهورُ نصفُ الإيمانِ".

[قولُهُ تعالى: ﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (45)﴾]

[1931] حدَّثنا سعيدٌ (^2)، قال: نا أبو مَعْشَرٍ، عن مُحمَّدِ بنِ كعبٍ؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ قال: يُسارِقون

  • (1) هو: حُجْر بن عدي بن معاوية الكندي، المعروف بحجر بن الأدبر، وحجر الخير، أبو عبد الرحمن؛ قال الذهبي: "له صحبة ووفادة، قال غير واحد: وفد مع أخيه هانئ بن الأدبر، ولا رواية له عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسمع من علي وعمار". وذكره الحافظ ابن حجر في القسم الأول من "الإصابة"، وقال: "ذكر ابن سعد ومصعب الزبيري - فيما رواه الحاكم عنه - أنه وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - هو وأخوه"، ثم قال: "أما البخاري وابن أبي حاتم عن أبيه وخليفة بن خياط وابن حبان فذكروه في التابعين". انظر: "التاريخ الكبير" (3/ 72)، و "الجرح والتعديل" (3/ 266)، و "الثقات" لابن حبان (4/ 176)، و "سير أعلام النبلاء" (3/ 432 - 467)، و "الإصابة" (1/ 329).
  • (2) في الأصل جاءت الآثار رقم [1924 و 1925 و 1926] قبل هذا الحديث، فقدمناه هناك مراعاة لترتيب الآيات.
    [1931] سنده فيه أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي، وتقدم في الحديث [167] أنه ضعيف.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (13/ 176) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر.
    وذكره النحاس في "معاني القرآن" (4/ 91) عن محمد بن كعب.
276

النَّظرَ إلى النَّارِ.

[قولُهُ تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51)﴾]

[1932] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ (^1)، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن الشَّعْبيِّ، عن مسروقٍ؛ قال: كنتُ (^2) عندَ عائشةَ فقالتْ: يا أبا عائشةَ، ثلاثٌ مَن تكلَّم بواحدةٍ منهن فقد أَعْظمَ على اللهِ الفِرْيةَ.

  • (1) هو: ابن علية، تقدم في الحديث [59] أنه ثقة.
  • (2) عند ابن مندة - من طريق المصنِّف -: "كنت متكئًا".
    [1932] سنده صحيح، وهو في الصحيحين كما سيأتي. وقد تقدم عند المصنِّف برقم [1675] بهذا الإسناد مختصرًا.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (11/ 393 - 394) للمصنِّف والطيالسي وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في "الأسماء والصفات".
    وقد أخرجه ابن منده في "الإيمان". (765) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه مسلم (177)، وابن منده في "الإيمان" (765)؛ من طريق زهير بن حرب، وابن جرير في "تفسيره" (9/ 462 - 463) عن سفيان بن وكيع، وابن جرير أيضًا (8/ 571)، و (18/ 105)، و (22/ 30)، وابن خزيمة في "التوحيد" (323)؛ من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وابن منده (765) من طريق مؤمل بن هشام؛ جميعهم (زهير، وابن وكيع، ويعقوب، ومؤمل) عن ابن علية، به.
    وأخرجه أبو داود الطيالسي (1511) عن وهب بن خالد، و (1511)، والنسائي في "الكبرى" (11468)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (5600)، وابن منده في "الإيمان" (766)؛ من طريق يزيد بن زريع، وابن أبي شيبة في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (6350) - عن علي بن مسهر، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (1427 و 1439) من طريق حماد بن سلمة، وأحمد (6/ 241 رقم 26040)، والنسائي في "الكبرى" (11345)، =
277

[قلتُ: ما هنَّ؟

  • = وابن جرير في "تفسيره" (22/ 29)، وابن خزيمة في "التوحيد" (324)؛ من طريق محمد بن أبي عدي، وأحمد (6/ 236 رقم 25993)، والنسائي في "الكبرى" (11345)، وابن جرير (22/ 29)، وابن خزيمة في "التوحيد" (324)، وأبو عوانة في "مسنده" (455)، والنحاس في "إعراب القرآن" (5/ 162)، وابن منده في "الإيمان" (763)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (442)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (923)؛ من طريق يزيد بن هارون، ومسلم (177)، والنسائي في "الكبرى" (11344)، وابن جرير في "تفسيره" (22/ 28 - 29)؛ من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، والترمذي (3068) من طريق إسحاق بن يوسف، وعثمان الدارمي في "الرد على الجهمية" (116 و 206) من طريق هشيم، والنسائي في "الكبرى" (11345)، وابن جرير (9/ 462 - 463)، و (22/ 29 و 29 - 30)، وابن خزيمة في "التوحيد" (324)؛ من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وأبو يعلى في "مسنده" (4900)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (441)؛ من طريق حفص بن غياث، وابن خزيمة في "التوحيد" (326)، وأبو عوانة (410)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (5599)، وابن حبان (60)؛ من طريق عبد ربه بن سعيد، وأبو عوانة (406) من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (16535) من طريق أبي جعفر عيسى بن أبي عيسى الرازي، وأبو الشيخ في "العظمة" (495) من طريق عباد بن العوام؛ جميعهم (وهب، ويزيد بن زريع، وابن مسهر، وحماد، وابن أبي عدي، ويزيد بن هارون، وعبد الوهاب الثقفي، وإسحاق بن يوسف، وهشيم، وعبد الأعلى، وحفص، وعبد ربه، وعبد الوهاب بن عطاء، و أبو جعفر الرازي، وعباد) عن داود بن أبي هند، به، مختصرًا ومطولًا.
    وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 252)، والترمذي (3278)؛ من طريق مجالد بن سعيد، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (1421 و 1422)، وأحمد (6/ 49 - 50 رقم 24227)، والبخاري (4612 و 4855 و 7380 و 7531)، ومسلم (177)، وأبو يعلى (4901 و 4902)، وابن جرير في "تفسيره" (8/ 571)، و (9/ 462)، و (18/ 587)، و (22/ 31 و 32)، وابن خزيمة في "التوحيد" (604)، وأبو عوانة (407)، وابن منده في "الإيمان" (867 و 868)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (443)؛ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، وابن راهويه (1426)، والبخاري (3235)، ومسلم (177)، =
278

قالتْ: مَنْ زَعم أنَّ محمَّدًا - ﷺ - رأى ربَّهُ فقد أعظمَ على اللهِ الفِرْيةَ] (^1).

  • = وابن فيل في "جزئه" (123)، وابن جرير (22/ 18)، وأبو عوانة (409)، وأبو الشيخ في "العظمة" (343)، وابن منده في "الإيمان" (769)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (445)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (2/ 367 - 368)؛ من طريق سعيد بن عمرو بن أشوع، جميعهم (مجالد، وابن أبي خالد، وابن أشوع) عن الشعبي، به، مختصرًا ومطولًا.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (8/ 571)، و (9/ 463)، و (18/ 585 - 586)؛ عن محمد بن حميد الرازي، عن جرير بن عبد الحميد، عن المغيرة بن مقسم، عن الشعبي، عن عائشة، به، مختصرًا. ولم يذكر مسروقًا.
    ومحمد بن حميد الرازي، تقدم في تخريج الحديث [1420] أنه ضعيف جدًّا.
    وأخرجه الدارقطني في "العلل" (844) من طريق الخليل بن أحمد، عن عاصم بن سليمان الأحول، عن الشعبي، عن عبد الله بن مسعود، مختصرًا، ثم قال الدارقطني: "كذا قال الخليل، والمحفوظ: عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة".
    وأخرجه النسائي في "الكبرى" (11082)، وابن خزيمة في "التوحيد" (327)، والنحاس في "إعراب القرآن" (4/ 269 - 270)، من طريق إبراهيم النخعي، وابن جرير في "تفسيره" (8/ 571) من طريق محمد بن الجهم، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (7735)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (7/ 412)؛ من طريق أبي الضحى مسلم بن صبيح؛ جميعهم (إبراهيم، ومحمد، ومسلم) عن مسروق، به، مختصرًا ومطولًا.
    وأخرجه البخاري (3234) من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، عن عائشة، قالت: من زَعَمَ أنَّ محمَّدًا رأى ربَّهُ فقد أعظَمَ، ولكنْ قد رأى جبريلَ في صورته، وخَلْقُهُ سَادٌّ ما بين الأفُقِ.
    وأخرجه أبو عوانة في "مسنده" (458) من طريق قيس بن أبي حازم، عن عائشة، نحو لفظ البخاري.
    وهو في "تفسير مجاهد" (1679) من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: من زَعَمَ أنَّ محمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - رأى ربَّهُ عزَّ وجلَّ فقد كَذبَ. وانظر الحديث [1741].
  • (1) ما بين المعقوفين سقط من الأصل بسبب انتقال النظر، فأثبتناه من "الإيمان" لابن منده؛ حيث رواه من طريق المصنِّف.
279

وكنتُ مُتَّكئًا فجلستُ، فقلتُ: يا أمَّ المؤمنينَ، أنظِريني ولا تَعْجَلِي (^1)؛ ألم يَقُلِ اللهُ عز وجل: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (23)﴾ (^2)، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13)﴾ (^3)؟!

فقالتْ: أنا أوَّلُ هذه الأمةِ سألَ عن ذلك رسولَ اللهِ - ﷺ - فقال: "إنَّما هُو جِبرِيلُ عليه السلام "، ما نَظَرَهُ على صُورتهِ التي خُلِق عليها غيرَ هاتين المَّرتين؛ رآه مُهْبَطً (^4) من السَّماءِ.

قالتْ: أَوَلَمْ تسمعْ أنَّ اللّهَ يقولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103)﴾ (^5)؟! أَوَلَمْ تسمَعِ اللّهَ عز وجل يقولُ: ﴿وَمَا (^6) كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ...﴾ [الشورى: 51] إلى قولِهِ: ﴿عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾.

  • (1) عند ابن منده: "ولا تعجليني".
  • (2) الآية (23) من سورة التكوير.
  • (3) الآية (13) من سورة النجم.
  • (4) في هذا الموضع علامة لحق، أو تضبيب، وليس في الهامش لحق. وقولها: "ما نظره ... " إلخ جاء عند ابن منده من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولفظه: "إنَّما هو جبريل لم أره على صورته التي خُلق عليها غير هاتين المَّرتين، رأيته منهبطًا من السماء سادًّا عظيم خلقِهِ ما بين السماء والأرض".
    وكذا وقع في الأصل هنا: "مهبط"، وتقدم أن عند ابن منده: "مُنْهَبِطًا"، وضبطناها: "مُهْبَطً" اسم مفعول من "أهبط" المزيد بهمزة التعدية، ورُسم في الأصل دون ألف تنوين النصب على لغة ربيعة المتقدم التعليق عليها في الحديث [1279].
    وصيغة "انهبط" التي منها "منهبط" هي صيغةُ مطاوعةٍ و"أَهْبَطَ" المتعدي بالهمزة، ولـ"هَبَطَ" المتعدِّي بنفسه. وانظر: "تاج العروس" (هـ ب ط).
  • (5) الآية (103) من سورة الأنعام.
  • (6) في الأصل: "ما" بدون الواو.
280

ومَن زعمَ أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - كتم شيئًا من كتابِ اللهِ عز وجل، فقد أعظمَ على اللهِ الفِريةَ؛ واللهُ يقولُ: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ (^1) فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (^2).

ومَن زعمَ أنَّه يُخبِرُ النَّاسَ بما في غدٍ، فقد أعظمَ على اللهِ الفِريةَ؛ واللّهُ عز وجل يقولُ: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا (^3) يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65)﴾ (^4).


  • (1) في الأصل: "تعلم" بدل: "تفعل".
  • (2) الآية (67) من سورة المائدة.
  • (3) قوله: "وما" مكرر في الأصل في آخر الصفحة وأول الصفحة التي تليها.
  • (4) الآية (65) من سورة النمل.
281