سنن سعيد بن منصورالجزء 7 · ص 456 - 474

تَفسيرُ سُورةِ {وَالنَّجْمِ} (2 من 3)

وقالوا: هو اللاتُّ.

[2085] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا جَريرٌ (^1)، عن مَنصورٍ (^2)، عن مجاهدٍ؛ قال: كان "اللاتُّ" (^3) رجلً يَلُتُّ (^4) لهم السَّوِيقَ؛ فلمَّا ماتَ عَكَفُوا على بيتِهِ (^5).

  • = من أخلاط. وانظر: "مشارق الأنوار" (1/ 218)، و "النهاية" (1/ 467)، و "تاج العروس" (ح ي س).
    وفي "الدر المنثور": "فيجعل منه حيسًا، ويطعم من يمر من الناس".
  • (1) هو: ابن عبد الحميد الضبي.
  • (2) هو: ابن المعتمر.
    [2085] سنده صحيح إلى مجاهد، ولكنه لم يذكر عمن أخذه. وانظر الأثر السابق.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (14/ 32) لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (22/ 48) عن محمد بن حميد الرازي، عن جرير، به.
    وأخرجه الفراء في "معاني القرآن" (3/ 97 - 98) عن القاسم بن معن، وعبد بن حميد في "تفسيره" - كما في "فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" (27/ 357) - وابن جرير في "تفسيره" (22/ 47 - 48 و 48) من طريق سفيان الثوري؛ كلاهما عن منصور بن المعتمر، به، ولفظ رواية القاسم: عن مجاهد، قال: كان رجل يلت لهم السويق، وقرأها: ﴿اللاتّ والعزى﴾ فشدد التاء.
  • (3) بتشديد التاء، وانظر التعليق على الحديث السابق.
  • (4) في الأصل: "رجل يلث"؛ أما "رجل" فالجادة فيها "رجلًا" خبرًا لـ "كان"، وما في الأصل حذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة المتقدم التعليق عليها في الحديث [1279].
    وأما "يلث" فهي في الأصل بالثاء المثلثة غير منقوطة الياء، ولعل النقطة الثالثة فوق الثاء أراد بها ضمةً. والمثبت من مصادر التخريج، وهو الصواب.
  • (5) كذا في الأصل، وعند عبد بن حميد: "فمات فاتخذ قبره مصلى"، وعند ابن جرير: "على قبره"، ولم ترد الجملة في "معاني الفراء". ولعله دفن في بيته.
456

[قولُهُ تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32)﴾]

[2086] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، قال: نا الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ، قال: سُئِل عبدُ اللهِ عن الكبائرِ؟ قال: ما بين فاتحةِ سورةِ النِّساءِ إلى رأسِ الثلاثينَ.

  • [2086] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (4/ 370) لعبد بن حميد والبزار وابن جرير والطبراني.
    وقد أخرجه البزار (1532) عن محمد بن المثنى، وابن جرير في "تفسيره" (6/ 641) عن أبي هشام محمد بن يزيد الرفاعي؛ كلاهما عن أبي معاوية، به.
    وأخرجه ابن جرير (6/ 641 - 642) عن أبي السائب سلم بن جنادة، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن ابن مسعود، به. وهذا ليس اختلافًا، ولكنه إسناد آخر للأعمش كما سيأتي.
    وأخرجه ابن جرير (6/ 641) من طريق أبي خالد سليمان بن حيان الأحمر، عن الأعمش، به، مثل رواية المصنِّف.
    ورواه وكيع، عن الأعمش، واختلف عليه: فأخرجه ابن جرير (6/ 641) عن أبي هشام محمد بن يزيد الرفاعي، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (5214) عن عبد الله بن سعيد أبي سعيد الأشج؛ كلاهما عن وكيع، عن الأعمش، به.
    وأخرجه أبو الليث السمرقندي في "تفسيره" (1/ 323 - 324) من طريق إبراهيم بن يوسف، عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود.
    وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (1/ 59) من طريق إسحاق بن راهويه، عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن ابن مسعود.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (6/ 641) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والحاكم في "المستدرك" (1/ 59) من طريق أبي حذيفة النهدي؛ كلاهما عن سفيان الثوري. =
457

[2087] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن عاصمِ بنِ بَهْدلةَ (^1)، عن أبي وائلٍ (^2)، قال: قال عبدُ اللهِ: إن أكبرَ الكبائرِ:

  • = وأخرجه ابن المنذر في "تفسيره" (1666) من طريق يعلى بن عبيد الطنافسي، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2/ 354 - 355) من طريق عبد الله بن داود؛ جميعهم (الثوري، ويعلى، وعبد الله) عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن ابن مسعود. ووقع عند الطحاوي: فقلت لمسلم: إن إبراهيم حدثني! قال: أنا حدثت إبراهيم، فقلت لإبراهيم؟ فقال: حدثني علقمة، عن عبد الله.
    فتبيَّن بهذا أن للحديث طريقين عن ابن مسعود.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (6/ 641) من طريق ابن مهدي أيضًا، عن سفيان الثوري، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود، ولم يذكر علقمة. وهذا إسناد آخر للثوري، وليس اختلافًا عليه.
    وأخرجه أبو يوسف في "الآثار" (893) عن أبي حنيفة النعمان بن ثابت، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، قوله.
    ورواه مغيرة بن مقسم الضبي، واختلف عليه: فأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (6/ 642)، وأبو عمرو الداني في "البيان في عد آي القرآن" (ص 31)؛ من طريق جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن ابن مسعود.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (6/ 642) من طريق هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن ابن مسعود. ومغيرة تقدم في الحديث [54] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس عن إبراهيم النخعي.
    وأخرجه ابن جرير (6/ 642) من طريق عبد الله بن عون، عن إبراهيم، قال: كانوا يرون أن الكبائر ... فذكره.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (6/ 642)، والطبراني في "المعجم الكبير" (9/ رقم 8504)؛ من طريق عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود، به.
  • (1) هو: ابن أبي النجود، تقدم في الحديث [17] أنه صدوق، حسن الحديث.
  • (2) هو: شقيق بن سلمة.
    [2087] سنده حسن؛ لحال عاصم، وقد توبع كما سيأتي؛ فالأثر صحيح عن =
458

الإشراكُ بالله عز وجل، والإياسُ من رَوْحِ اللهِ، والقُنُوطُ من رحمةِ اللهِ، والأَمْنُ مِنْ مكرِ اللهِ.

  • = ابن مسعود. وقال ابن كثير في "تفسيره" (2/ 279): "وهو صحيح إليه بلا شك".
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (4/ 366) لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في "التوبة" وابن جرير وابن المنذر والطبراني والبيهقي في "الشعب".
    وقد أخرجه إسماعيل بن إسحاق القاضي في "أحكام القرآن" (ص 98) عن سليمان بن حرب، والطبراني في "المعجم الكبير" (9/ رقم 8785) من طريق أبي النعمان محمد بن الفضل عارم، كلاهما عن حماد بن زيد، به.
    وأخرجه إسماعيل القاضي أيضًا (ص 89)، وابن المنذر في "تفسيره" (1661). من طريق حجاج بن المنهال، عن حماد، عن عاصم، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، به. كذا وقع عنده: "عن أبي الأحوص" وهو عوف بن مالك، بدل: "عن أبي وائل" شقيق بن سلمة.
    وهذه رواية شاذة؛ فحماد هذا الذي روى هنا عن عاصم: هو ابن سلمة، وقد خالفه حماد بن زيد كما سبق، وهو أحفظ منه، فروايته أرجح.
    وأخرجه معمر في "جامعه" (19701/ الملحق بمصنف عبد الرزاق)، وابن أبي الدنيا في "التوبة" (31)، وابن جرير في "تفسيره" (6/ 648 و 649 و 650)، والطبراني في "المعجم الكبير" (9/ رقم 8783)، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (1921 و 1922 و 1926)؛ من طريق أبي الطفيل عامر بن واثلة، وابن جرير (6/ 652) من طريق مجاهد؛ كلاهما (أبو الطفيل، ومجاهد) عن ابن مسعود.
    ومن الرواة عند ابن جرير من يسقط أبا الطفيل من الإسناد، ويجعله من رواية الراوي عنه وبرة بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود.
    وثمَّة اختلاف آخر ذكره الدارقطني في "العلل" (937) - بعد أن سئل عن حديث أبي الطفيل، عن ابن مسعود قال: من الكبائر ... ؟ - فقال: "يرويه عنه وبرة وعبد الملك بن ميسرة وعبد العزيز بن رفيع وفرات القزَّاز فوقفوه؛ واختُلف عن عبد العزيز بن رفيع، فرفعه علي بن حكيم الاودي، عن شريك، عن عبد العزيز، ووقفه الثوري وجرير عن عبد العزيز، وهو الصواب".
459

[2088] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ، عن عُبيدِ بنِ عُمَيرٍ، قال: الكبائرُ سبعٌ، ليس فيها كبيرةٌ إلا وفيها آيةٌ من كتاب اللهِ عز وجل: الإشراكُ باللهِ؛ قال اللهُ عز وجل: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ ...﴾ (^1)؛ وأكلُ مالِ اليَتيمِ؛ قال اللهُ عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا ...﴾ (^2)، وأكلُ الرَّبا؛ قال اللهُ عز وجل: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا ...﴾ (^3)، ورَمْيُ المُحصَنَاتِ؛

  • (1) الآية (31) من سورة الحج.
  • (2) الآية (10) من سورة النساء.
  • (3) الآية (275) من سورة البقرة.
    [2088] سنده صحيح، وقد صرح أبو إسحاق بسماعه من عبيد بن عمير عند أبي عبيد في "الأموال".
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (6/ 643 و 644)، وفي "تهذيب الآثار" (316/ مسند علي)؛ عن محمد بن عبيد المحاربي، عن أبي الأحوص، به.
    وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "الأموال" (544) من طريق سفيان الثوري، وابن زنجويه في "الأموال" (770)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (5204)؛ من طريق إسرائيل بن يونس، وابن جرير في "تفسيره" (6/ 344)، وابن المنذر في "تفسيره" (33)؛ من طريق منصور بن المعتمر، وابن أبي حاتم (5203) من طريق مطرف بن طريف؛ جميعهم (الثوري، وإسرائيل، ومنصور، ومطرف) عن أبي إسحاق، به.
    وأخرجه أبو داود (2875)، والنسائي (4012)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (898)، والعقيلي في "الضعفاء" (3/ 45)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (5200)، والطبراني في "المعجم الكبير" (17/ 101)، والحاكم في "المستدرك" (1/ 59)، و (4/ 259 - 260)، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (1913)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (5261)، وابن بشران في "أماليه" (8)، والبيهقي (10/ 186)؛ من طريق حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الحميد بن سنان، عن عبيد بن عمير، عن أبيه؛ أن رجلًا قال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ فقال: "هن تسع: أعظمهن الإشراك بالله، =
460

قال اللهُ عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ ...﴾ (^1)،

والفِرارُ من الزَّحْفِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا ...﴾ الآيةَ (^2)، والتَعرُّبُ بعدَ الهِجرةِ (^3)؛ قال اللهُ عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ...﴾ (^4)، وقتلُ المُؤْمِنِ (^5).

  • = وقتل المؤمن بغير حق، والفرار يوم الزحف، وقذف المحصنات، والسحر، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتًا، لا يموت رجل لم يعمل هؤلاء الكبائر، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، إلا رافق محمدًا - صلى الله عليه وسلم - في بحبوحة جنة أبوابها مصاريع الذهب". ووقع في بعض المصادر مختصرًا. وعبد الحميد بن سنان قال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول"، وقال البخاري: "في حديثه نظر"؛ كما في "الضعفاء" للعقيلي (3/ 45).
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (6/ 647)، وفي "تهذيب الآثار" (315/ مسند علي)، والطبراني في "المعجم الكبير" (17/ رقم 102)؛ من طريق أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبيد بن عمير، عن أبيه، به، ولم يذكر: عبد الحميد بن سنان بين يحيى وعبيد.
    وأيوب بن عتبة أبو يحيى اليمامي، قال عنه الحافظ في "التقريب": "ضعيف".
    وقال ابن كثير في "تفسيره" (3/ 452 - 453): "قال الحاكم: رجاله كلهم محتج بهم في الصحيحين إلا عبد الحميد بن سنان. قلت [ابن كثير]: وهو حجازي، لا يعرف إلا بهذا الحديث، وقد ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، وقال البخاري: في حديثه نظر. وقد رواه ابن جرير عن سليمان بن ثابت الجحدري، عن سلم بن سلام، عن أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبيد بن عمير، عن أبيه، فذكره، ولم يذكر في الإسناد عبد الحميد بن سنان، والله أعلم".
  • (1) الآية (23) من سورة النور.
  • (2) الآية (15) من سورة الأنفال.
  • (3) تَعَرَّب القوم: صاروا أعرابًا بعد أن كانوا عَرَبًا، والأعراب: سكان البادية.
    "تاج العروس" (ع ر ب).
  • (4) الآية (25) من سورة محمد.
  • (5) كذا وقع في رواية أبي الأحوص هنا وعند الطبري في "التفسير" =
461

[2089] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن عَمْرٍو (^1)، عن عطاءٍ (^2)، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: سمعتُهُ يقولُ (^3): ﴿اللَّمَمَ﴾؛ الذي يُلِمُّ المرةَ (^4) الواحدةَ.

  • = و"التهذيب"، وقد ذكرت الآية في نَقْل ابن كثير في "تفسيره" (3/ 474)؛ عن ابن جرير، وهي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ ...﴾ الآية [النساء: 93].
  • (1) هو: ابن دينار المكي.
  • (2) هو: ابن أبي رباح.
  • (3) أي: قال عطاء: سمعت ابن عباس يقول.
  • (4) ضبب الناسخ فوقها.
    [2098] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (14/ 37) للمصنِّف والترمذي والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقي في "شعب الإيمان" بلفظ؛ عن ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾؛ قال: هو الرجل يلم بالفاحشة، ثم يتوب منها. قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن تغفر اللهم تغفر جمَّا، وأي عبد لك لا ألمَّا". وعزو السيوطي هذه الرواية للمصنِّف خطأ، فرواية المصنِّف ليس هذا لفظها، وليس فيها المرفوع، واقتصر الترمذي على المرفوع.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (22/ 66) عن أبي كريب محمد بن العلاء، عن سفيان بن عيينة، به.
    وأخرجه الترمذي (3284)، والبزار (4959 و 4960)، وأبو يعلى في "معجمه" (190)، وابن جرير في "تفسيره" (22/ 63 - 64)، والخرائطي في "اعتلال القلوب" (126)، والحاكم في "المستدرك" (1/ 54) و (2/ 469) و (4/ 245)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (6654 و 6655)، والبغوي في "شرح السنة" (4190)؛ من طريق زكريا بن إسحاق المكي، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، باللفظ الذي ساقه السيوطي في "الدر المنثور"، واقتصر الترمذي والخرائطي والبغوي على المرفوع.
    وأخرجه ابن وهب في "التفسير من الجامع" (1/ رقم 51) من طريق محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العرزمي، وابن جرير في "تفسيره" (22/ 65) من =
462

[2090] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا مَرْوانُ بنُ مُعاويةَ (^1)، قال: نا عَوْفٌ (^2)، عن الحَسنِ؛ قال: هي اللَّمَّةُ من الزِّنى، أو السَّرقةِ، أو شربِ الخمرِ.

  • = طريق ابن جريج؛ كلاهما عن عطاء، عن ابن عباس، قال: الرجل يلم بالزنى ثم يتوب، ثم يكون منه اللمة الأخرى، ثم يتوب. هذا لفظ رواية ابن وهب. ولفظ رواية ابن جرير: عن ابن عباس، قال: يلم بها في الحين. قلت: الزنى؟ قال: الزنى، ثم يتوب.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (22/ 60) من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: إلا ما قد سلف.
    وأخرجه ابن جرير (22/ 67 و 68) من طريق الحكم بن عتيبة وقتادة وعطية العوفي، والبغوي في "الجعديات" (270) من طريق الحكم وقتادة؛ جميعهم عن ابن عباس، قال: اللمم ما دون الحدين، حد الدنيا، وحد الآخرة.
    وسيأتي برقم [2091] من طريق طاوس عن ابن عباس.
  • (1) تقدم في الحديث [128] أنه ثقة حافظ.
  • (2) هو: ابن أبي جميلة الأعرابي، تقدم في الحديث [345] أنه ثقة.
    [2090] سنده صحيح.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (22/ 64 - 65) من طريق محمد بن أبي عدي، عن عوف، به، وزاد في آخره: ثم لا يعود.
    وأخرجه ابن وهب في "التفسير من الجامع" (1/ رقم 194) عن السري بن يحيى، وابن جرير في "تفسيره" (22/ 65) من طريق أبي رجاء محمد بن سيف، والخرائطي في "اعتلال القلوب" (124) من طريق أبي الأشهب جعفر بن حيان؛ جميعهم (السري، وأبو رجاء، وأبو الأشهب) عن الحسن، به.
    وهو في "تفسير مجاهد" (1684) من طريق آدم بِن أبي إياس، عن عقبة بن عبد الله الأصم، عن الحسن البصري، قال: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾: الخطرة من الزنى، والخطرة من شرب الخمر، ثم يتوب.
    وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 256)، وابن جرير في "تفسيره" (22/ 65)؛ من طريق معمر، عن الحسن؛ قال: تكون اللمة من الرجل بالفاحشة، ثم يتوب. =
463

[2091] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن ابنِ طاوسٍ (^1)، عن أبيه، قال: سُئل ابنُ عبَّاسٍ عن: ["اللَّمَمِ"] (^2)؟ قال: لم أَرَ شيئًا أشبَهَ به من قولِ أبي هريرةَ: كُتِبَ على ابنِ آدمَ حظُّهُ من الزِّنى، أدرك ذلك

  • = وأخرجه ابن جرير (22/ 66) من طريق قتادة، عن الحسن؛ قال: أن يقع الوقعة ثم ينتهي.
    وأخرجه الحسين المروزي في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (1095) عن هشيم، عن يونس بن عبيد، عن الحسن؛ قال: اللمة من الذنب، ثم يتوب فلا يعود.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (22/ 64)، وأبو الطاهر محمد بن أحمد في "الجزء الثالث والعشرين من حديثه" انتقاء الدارقطني (89)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (6657 و 6658)، والخطيب في "تلخيص المتشابه" (1/ 436)؛ من طريق يزيد بن زريع، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ قال: "اللمة من الزنى ثم يتوب ولا يعود، واللمة من السرقة ثم يتوب ولا يعود، واللمة من شرب الخمر ثم يتوب ولا يعود". قال: فتلك الإلمام. ووقع عند ابن جرير: "عن أبي هريرة، أراه رفعه"، وعند البيهقي: "عن الحسن، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -".
    وقرن أبو الطاهر مع يزيد بن زريع: عبد الوارث بن سعيد.
  • (1) هو: عبد الله بن طاوس، تقدم في الحديث [253] أنه ثقة فاضل.
    و "طاوس" علم يصرف ولا يصرف. وانظر التعليق على الحديث [1189]، وسيأتي مصروفًا في الحديث التالي.
  • (2) رسمها في الأصل: "المم".
    [2091] سنده صحيح، وقد روي مرفوعًا في الصحيحين، كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (14/ 36 - 37) للمصنِّف وعبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في "سننه"، مرفوعًا. ورواية المصنف هنا موقوفة.
    وقد أخرجه البخاري (6243) عن الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -؛ قال: لم أر شيئًا أشبه باللمم من قول أبي هريرة. ثم عطف البخاري على رواية سفيان بن عيينة رواية معمر الآتية، عن ابن طاوس، فساقه مرفوعًا بتمامه. =
464

لا محالة؛ فزنى العينينِ النَّظرُ، وزنى اليدِ البطشُ، وزِنى اللِّسانِ النُّطْقُ، والنَّفسُ تَهِمُّ وتَتمنَّى؛ يُصَدِّقُ ذلك الفرجُ أو يكذِّبُهُ.

  • = قال الحافظ في "فتح الباري" (11/ 26): "وقوله: "عن ابن طاوس" هو عبد الله، وفي مسند الحميدي عن سفيان: حدثنا عبد الله بن طاوس، وأخرجه أبو نعيم من طريقه. قوله: "لم أر شيئًا أشبه باللمم من قول أبي هريرة"، هكذا اقتصر البخاري على هذا القدر من طريق سفيان، ثم عطف عليه رواية معمر عن ابن طاوس، فساقه مرفوعًا بتمامه، وكذا صنع الإسماعيلي؛ فأخرجه من طريق ابن أبي عمر، عن سفيان، ثم عطف عليه رواية معمر، وهذا يوهم أن سياقهما سواء، وليس كذلك؛ فقد أخرجه أبو نعيم من رواية بشر بن موسى، عن الحميدي، ولفظه: سئل ابن عباس عن اللمم؟ فقال: لم أر شيئًا أشبه به من قول أبي هريرة: كتب على ابن آدم حظه من الزنى، وساق الحديث موقوفًا، فعرف من هذا أن رواية سفيان موقوفة، ورواية معمر مرفوعة". اهـ. ويؤيده رواية المصنِّف هنا.
    ورواية معمر المرفوعة أخرجها عبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 253)، وأحمد (2/ 276 رقم 7719)، والبخاري (6243 و 6612)، ومسلم (2657)، وأبو داود (2152)، والبزار (7611)، والنسائي في "الكبرى" (11480)، وابن جرير في "تفسيره" (22/ 62)، وأبو عوانة - كما في "إتحاف المهرة" (19020) - وابن حبان (4420)، والبيهقي (7/ 89)، و (10/ 185 - 186)؛ من طريق معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس؛ قال: ما رأيت شيئًا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العينين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تمنَّى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه".
    ورواه ورقاء بن عمر اليشكري ووهيب بن خالد، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: فقد علقه البخاري في "صحيحه" عقب الحديث (6612) عن شبابة بن سوار، عن ورقاء بن عمر اليشكري، عن ابن طاوس، عن أبيه، به، مرفوعًا.
    ووصله البيهقي في "القضاء والقدر" (153) من طريق شبابة، به.
    وأخرجه البزار (9341) من طريق وهيب بن خالد، عن ابن طاوس، عن أبيه، به، مرفوعًا. =
465

[2092] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ (^1)، عن عمرٍو (^2)؛ سمع طاوسًا (^3) يقولُ: قال أبو هريرةَ: كُتب على ابنِ آدمَ حظُّهُ من الزِّنى، أَدرك ذلك لا محالةَ؛ فزنى العينِ النَّظرُ، وزنى اليدِ البطشُ، وزِنى اللِّسانِ النُّطْقُ، ويُصَدِّقُ ذلك الفرجُ أو يكذِّبُهُ، والنَّفسُ تَهِمُّ وتَتمنَّى.

[2093] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عَمرُو بنُ ثابتٍ (^4)، عن أبيه (^5)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ قال: ما لَمَّ على القلبِ.

[2094] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن مُسلمٍ (^6)، عن مسروقٍ؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾؛ قال: إنْ

  • = وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة مرفوعًا. انظر: "إرواء الغليل" (1787) و (2370). وانظر الحديث التالي.
  • (1) كتب في الأصل: "نا داود سفيان" ثم ضرب على "داود".
  • (2) هو: ابن دينار المكي.
  • (3) انظر في صرف "طاوس" وعدمه: التعليق على الحديث [1189].
    [2092] سنده صحيح.
    وأخرجه الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (2/ 26) من طريق الليث بن أبي سليم، عن طاوس، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ قال: "كُتب على كل نفس حظها من الزنى لا محالة".
    قال الحافظ في "فتح الباري" (11/ 503): "فكأن طاوسًا سمع القصة من ابن عباس، عن أبي هريرة، وكان سمع الحديث المرفوع من أبي هريرة، أو سمعه من أبي هريرة بعد أن سمعه من ابن عباس".
    وانظر الحديث السابق.
  • (4) تقدم في تخريج الحديث [179] أنه متروك.
  • (5) هو: ثابت بن هرمز الكوفي، تقدم في الحديث [200] أنه ثقة.
    [2093] سنده ضعيف جدًّا؛ لحال عمرو بن ثابت.
  • (6) هو: ابن صُبَيْح أبو الضُّحَى الكوفي.
    [2094] سنده صحيح. =
466

تقدَّم كان زنًى، وإن تأخر كان لَمَمً (^1).

[2095] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَلْقمةَ الفَرْويُّ (^2)، قال: حدَّثني سعيدُ بنُ أبي [سعيدٍ] (^3)، قال: كان أبو هريرةَ يقولُ: "اللَّممُ": النِّكاحُ؛ يعني: التَّزويجَ (^4).

  • = وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (22/ 62) عن أبي السائب سلم بن جنادة، عن أبي معاوية، به.
    وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 255)، وابن جرير في "تفسيره" (22/ 62) من طريق محمد بن ثور؛ كلاهما (عبد الرزاق، ومحمد) عن معمر، عن الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح؛ أن ابن مسعود قال: "زنى العينين النظر، وزنى الشفتين التقبيل، وزنى اليدين البطش - وفي رواية عبد الرزاق: اللمس - وزنى الرجلين المشي، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه، فإن تقدم بفرجه كان زانيًا، وإلا فهو اللمم".
    وأبو معاوية أوثق في الأعمش من معمر.
    وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (2/ 470) - وعنه البيهقي في "شعب الإيمان" (6659) - من طريق إسحاق بن راهويه، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود، به.
  • (1) كذا في الأصل، وهي خبر "كان" منصوب، والجادة: "لَمَمًا"؛ أي: كان فعلُهُ لممًا. ولكن ما في الأصل كتب بدون ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، المتقدم التعليق عليها في الحديث [1279].
  • (2) هو: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة القرشي الأموي، أبو علقمة الفروي المدني، مات سنة تسعين ومئة، ثقة؛ وثقه ابن سعد وابن معين وابن المديني والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم الرازي: "ليس به بأس". انظر: "التاريخ الكبير" (5/ 190)، و "الجرح والتعديل" (5/ 155)، و "الثقات" لابن حبان" (7/ 61)، و "تهذيب الكمال" (16/ 63)، و "تهذيب التهذيب" (2/ 423).
  • (3) في الأصل: "سعد"، وسعيد هو: المقبري، تقدم في الحديث [167] أنه ثقة.
  • (4) كذا في الأصل، والظاهر أنه يعني نكاح أهل الجاهلية كما تدل عليه ألفاظ بعض مصادر التخريج، ولفظ الرواية التالية.
    [2095] سنده صحيح. =
467

[2096] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَلْقمةَ (^1)، قال: سمعتُ زيدَ بنَ أسلمَ يقولُ: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾؛ قال: هو ما كان في الجاهليةِ؛ يقولُ: لا تنكحوا ما نَكَح آباؤكم من النِّساءِ إلا ما قد سلف.

[2097] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عَتَّابُ بنُ بَشيرٍ (^2)، قال: نا خُصَيفٌ (^3)، عن زِيادَ بنِ أبي مريمَ؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ﴾

  • = وقد أخرجه ابن وهب في "التفسير من الجامع" (1/ رقم 33) عن أبي علقمة الفروي، عن المقبري، قال: كان أبو هريرة يقول: اللممُ: لممُ أهلِ الجاهليةِ.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (22/ 63)، ومسدد في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (3086)، و "المطالب العالية" (3731) - والخرائطي في "اعتلال القلوب" (122)، من طريق عبد الرحمن بن نافع بن لبابة الطائفي، عن أبي هريرة، قال: القبلة والغمزة والنظرة والمباشرة، إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل، وهو الزنى.
    وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (4/ 245 - 246)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (2/ 356 - 357)؛ من طريق سعيد بن ميناء، عن أبي هريرة؛ قال: اللمَمُ: كل شيء ما لم يدخل المرود في المكحلة، فإذا دخل فذلك الزنى.
  • (1) هو: عبد الله بن محمد بن أبي فروة المتقدم في الأثر السابق.
    [2096] سنده صحيح.
    وقد أخرجه ابن وهب في "التفسير من الجامع" (1/ رقم 117) عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه؛ قال: هو ما ألموا به من الشرك.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (22/ 60 - 61 و 61) عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن عبد الله بن عياش، عن زيد بن أسلم، قال: واللممُ: الذي ألموا به من تلك الكبائر والفواحش في الجاهلية قبل الإسلام، وغفرها لهم حين أسلموا. ووقع في الموضع الأول: عن ابن وهب قال: قال ابن زيد. ولم يذكر عبد الله بن عياش.
  • (2) تقدم في الحديث [204] أنه لا بأس به؛ إلا في روايته عن خُصيف؛ فإنها منكرة.
  • (3) هو: ابن عبد الرحمن الجزري، تقدم في الحديث [204] أنه صدوق سيِّئ الحفظ.
    [2097] سنده ضعيف؛ لما تقدم عن رواية عتاب عن خُصَيف.
468

﴿كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾؛ قال: اللَّمَمُ: كلُّ شيءٍ أَلْمَمْتَ به، ثم تركتَهُ ونَزَعْتَ عنه.

[2098] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عَتَّابُ بنُ بَشيرٍ، عن خُصَيْفٍ، عن طاوسٍ؛ قال: اللَّمَمُ: ما ألممتَ بالنظرِ، ولمستَ بيدِكَ وتناولْتَ؛ ما لم يكنِ الجِماعُ.

[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37)﴾]

[2099] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا يَزيدُ بنُ هارونَ، عن جعفرِ بنِ الزُّبيرِ (^1)، عن القاسمِ (^2)، عن أبي أُمامةَ، عن النَّبيِّ - ﷺ - قال: "أَتَدْرُونَ

  • [2098] سنده ضعيف؛ لما تقدم في الحديث السابق عن رواية عتاب عن خُصَيف.
  • (1) تقدم في الحديث [1947] أنه متروك الحديث، وروى عن القاسم عن أبي أمامة نسخةً موضوعة.
  • (2) هو: ابن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن الشامي، تقدم في الحديث [23] أنه صدوق يغرب كثيرًا.
    [2099] سنده ضعيف جدًّا؛ لما تقدم عن حال جعفر بن الزبير؛ قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (8/ 605): "وروى عبد بن حميد بإسناد ضعيف عن أبي أمامة مرفوعًا ... "، فذكره.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (14/ 45) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والشيرازي في "الألقاب" والديلمي، وضعَّف سنده.
    وقد أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (6/ 213) من طريق علي بن إبراهيم الواسطي، عن يزيد بن هارون، به.
    والحديث في "تفسير مجاهد" (1687) من رواية آدم بن أبي إياس، عن حماد بن سلمة، عن جعفر بن الزبير، به. ومن طريق آدم أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"؛ كما في "تفسير ابن كثير" (2/ 54).
    وأخرجه عبد بن حميد في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير " أيضًا - من طريق حماد بن سلمة، وأبو عمر حفص بن عمر الدوري في "جزء فيه قراءات =
469

مَا قَوْلُهُ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37)﴾ (^1)؟ " قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال:

  • = النبي - صلى الله عليه وسلم -" (109) من طريق المعتمر بن سليمان، وابن جرير في "تفسيره" (2/ 507 - 508) و (22/ 78)، وفي "التاريخ" (1/ 286)، والبغوي في "تفسيره" (7/ 415)؛ من طريق إسرائيل بن يونس، ومحمد بن إبراهيم الجرجاني في السادس عشر من "أماليه" (170)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (6/ 213 - 214) من طريق مكي بن إبراهيم البلخي، والضياء المقدسي في "المنتقى من مسموعات مرو" (686) من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل؛ جميعهم (حماد، ومعتمر، وإسرائيل، ومكي، وإسحاق) عن جعفر بن الزبير، به.
    وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (1971) من طريق شيخه أحمد بن أبي يحيى الحضرمي، ثنا محمد بن أيوب بن عافية، ثنا جدِّي، ثنا معاوية بن صالح، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، به.
    وإسناده ضعيف؛ فشيخ الطبراني هو: أحمد بن أبي يحيى - واسم أبي يحيى: زكير - مولى آل عبد الله بن توبة بن نمر الحضرمي، يكنى: أبا العباس، ويعرف بيزيد بن أبي حبيب، وقد ليَّنه ابن يونس فقال: "لم يكن بذاك، يعرف وينكر"، وكانت وفاته سنة ثمان وتسعين ومائتين. انظر: "تهذيب مستمر الأوهام" (ص 247)، و "ميزان الاعتدال" (1/ 163 رقم 657).
    وشيخ أحمد هذا هو: محمد بن أيوب بن عافية بن أيوب، أبو عبد الله المصري، وهو مجهول الحال، ذكره أبو أحمد الحاكم في "الكنى" (ق 276/ ب)، وابن منده في "فتح الباب" (4531)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
    ومعاوية بن صالح صدوق له أوهام؛ كما في "التقريب".
  • (1) لم تضبط في الأصل. وقرأها: "وَفَى" بتخفيف الفاء: أبو أمامة وسعيد بن جبير وأبو مالك الغفاري وابن السميفع وزيد بن علي وقتادة وأبو عمران الجوني وابن محيصن؛ وهي قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
    وقراءة الجمهور: ﴿وَفَّى﴾ بتشديد الفاء؛ وهما لغتان.
    انظر: "مختصر ابن خالويه" (ص 147)، و "المحتسب" (2/ 294 - 295)، و "المحرر" (5/ 206)، و "زاد المسير" (8/ 79 - 80)، و "تفسير القرطبي" (20/ 53)، و "البحر" (8/ 164)، و "الدر المصون" (10/ 102) - وانظر منه: (1/ 312 - 313) - و "إتحاف فضلاء البشر" (2/ 502)، و "معجم القراءات" للخطيب (9/ 198).
470

"وَفَّى عَمَلَ يَوْمِهِ بِأَرْبَعِ رَكعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ"، وزعم أنها الضُّحى (^1).

[2100] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن عمرِو بنِ أوسٍ؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾؛ قال: كان الرَّجلُ يُؤخذُ بذنب غيرِهِ (^2)، حتى جاء إبراهيمُ الخليلُ عليه السلام؛ ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38)﴾.

[2101] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن عمرِو بنِ أوسٍ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾؛ قال: بلَّغ وأدَّى.

  • (1) يعني: صلاة الضُّحَى. ولم يتبين لنا من الذي زعم، ولعله جعفر بن الزبير.
    وفي رواية مكي بن إبراهيم - عند الجرجاني وابن عساكر - قال مكي: "وهي عندنا صلاة الضحى"، ولم ترد هذه اللفظة عند بقية المخرجين.
    [2100] سنده صحيح إلى عمرو بن أوس، لكنه لم يذكر عمَّن أخذه.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (14/ 48) للمصنِّف والشافعي وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "سننه".
    وقد أخرجه الشافعي في "الأم" (7/ 95)، وعبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 251)، عن ابن عيينة، به.
    وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 254) عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، به.
    وانظر الأثر التالي.
  • (2) لعله يعني: يؤخذ من قبل الناس بذنب غيره، حتى جاء الخليل فمنعهم.
    [2101] سنده صحيح.
    وعزاه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (8/ 605) للمصنِّف.
    وانظر الأثر السابق.
471

[قولُهُ تعالى: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38)﴾]

[2102] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عُبيدُ اللهِ بنُ إيادِ بنِ لَقيطٍ (^1)، عن أبيه (^2)، عن أبي رِمْثَةَ، قال: انطلقتُ مع أبي نحوَ رسولِ اللهِ - ﷺ -،

  • (1) هو: عبيد الله بن إياد بن لقيط السَّدوسي أبو السَّليل الكوفي، ثقة؛ وثقه أبو نعيم الفضل بن دكين وابن معين والعجلي والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": "ليَّنه البزار وحده".
    انظر: "تاريخ ابن معين" رواية الدوري (1304 و 1305 و 1597)، و "التاريخ الكبير" (5/ 373)، و "معرفة الثقات" للعجلي (2/ 108)، و "الجرح والتعديل" (5/ 307)، و "الثقات" لابن حبان" (7/ 142)، و "تهذيب الكمال" (19/ 11).
  • (2) هو: إياد بن لقيط السَّدوسي، ثقة؛ وثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث"، وذكره ابن حبان في "الثقات".
    انظر: "التاريخ الكبير" (2/ 69)، و "الجرح والتعديل" (2/ 345)، و "الثقات" لابن حبان" (4/ 62)، و "تهذيب الكمال" (3/ 398).
    [2102] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (12/ 271) للمصنِّف وأبي داود والترمذي والنسائي وابن مردويه والبيهقي في "سننه".
    وقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (1/ 426 و 429 و 438 و 452 - 453) عن المصنِّف.
    وأخرجه ابن سعد في المواضع السابقة، وأحمد (2/ 226 رقم 7109)؛ عن عفان بن مسلم، وابن سعد أيضًا، وأحمد (2/ 226 رقم 7109)، والدارمي (2434)، وابن شبة في "تاريخ المدينة" (ص 619 - 620)، وابن جرير في "تهذيب الآثار" (912/ ط. علي رضا)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (3366)، وابن حبان (5995)، والطبراني في "المعجم الكبير" (22/ رقم 720)، والحاكم في "المستدرك" (2/ 425)؛ من طريق أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وأحمد (2/ 228 رقم 7117)، والترمذي (2812)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "المسند" (2/ 228 رقم 7117)، والنسائي (1572)، وأبو الفضل الزهري في "حديثه" (196)؛ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود (4065 و 4206 و 4495) عن أحمد بن عبد الله بن يونس، =
472

صفحة بلا نص.

  • = وعبد الله بن أحمد (2/ 227 - 228 رقم 7116) عن جعفر بن حميد الكوفي، والدولابي في "الكنى والأسماء" (180)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (3688)؛ من طريق أبي داود سليمان بن داود الطيالسي، وابن قانع في "معجم الصحابة" (3/ 241) من طريق إسحاق ابن المنذر، والطبراني في "المعجم الكبير" (22/ رقم 720)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم -" (301)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2740)، والبيهقي (8/ 27)؛ من طريق عاصم بن علي الواسطي، والطبراني في "المعجم الكبير" (22/ رقم 720)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (1/ 237 و 265)؛ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين؛ جميعهم (عفان، وأبو الوليد الطيالسي، وابن مهدي، وأحمد بن يونس، وجعفر، وأبو داود الطيالسي، وإسحاق، وعاصم، وأبو نعيم) عن عبيد الله بن إياد بن لقيط، به.
    وأخرجه الشافعي في "الأم" (6/ 4 - 5) و (7/ 95)، والحميدي (890)، وابن أبي شيبة (23770)، وأحمد (4/ 163 رقم 17492)، وأبو داود (4207)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (1143)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "المسند" (4/ 163 رقم 17498)، والنسائي (4832)، وابن جرير في "تهذيب الآثار" (910/ ط. علي رضا)، والمحاملي في "أماليه" (376)، والدينوري في "المجالسة" (2776)، وابن الأعرابي في "معجمه" (819)، والطبراني في "المعجم الكبير" (22/ رقم 716)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (261)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (45/ 301)؛ من طريق عبد الملك بن سعيد بن أبجر، وابن سعد في "الطبقات" (1/ 427)، وابن أبي شيبة في "مسنده" (800)، وأحمد (2/ 226 رقم 7104 و 7107) و (4/ 163 رقم 17493)، وأبو داود (4207)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (3682)، والنسائي (5083 و 5084)، والطبراني في "المعجم الكبير" (22/ رقم 717 و 718)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (1138)؛ من طريق سفيان الثوري، وابن أبي شيبة (25465)، وأحمد (4/ 163 رقم 17494)، وابن شبة في "تاريخ المدينة" (ص 619)، والطبراني في "المعجم الكبير" (22/ رقم 721)؛ من طريق علي بن صالح، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "المسند" (2/ 227 رقم 7115) و (4/ 163 رقم 17496) من طريق قيس بن الربيع الأسدي، والطبراني في "المعجم الكبير" (22/ رقم 714) من طريق أبي =
473

صفحة بلا نص.

  • = مريم عبد الغفار بن القاسم، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (7/ 231) من طريق مسعر بن كدام؛ جميعهم (ابن أبجر، والثوري، وعلي بن صالح، وقيس، وعبد الغفار، ومسعر) عن إياد بن لقيط، به. ووقع عند ابن سعد: عن أبي رمثة، قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعي ابني، فقال: "أتحبه؟ " قلت: نعم. وانظر الخلاف على هذه اللفظة في الحديث التالي.
    وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (22/ رقم 722)، وفي "المعجم الأوسط" (9260)؛ من طريق سعدان بن يحيى اللخمي، عن صدقة بن أبي عمران، عن إياد بن لقيط، به.
    ورواه يزيد بن إبراهيم التستري، عن صدقة بن أبي عمران؛ واختلف عليه: فأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (22/ رقم 723) من طريق الحجاج بن المنهال، عن يزيد بن إبراهيم التستري، عن صدقة، عن إياد، به.
    وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (4/ 294) من طريق عاصم بن علي الواسطي، عن يزيد بن إبراهيم التستري، عن صدقة، عن أبي رمثة، به، مختصرًا، ولم يذكر: إياد بن لقيط. قال البخاري: "هذا مرسل".
    وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على "المسند" (2/ 227 رقم 7114)، والبغوي في "معجم الصحابة" (494 و 688)؛ عن شيبان بن فروخ، عن يزيد بن إبراهيم التستري، عن صدقة، عن ثابت بن منقذ، عن أبي رمثة، به.
    وأخرجه أحمد (2/ 226 رقم 7105) و (4/ 163 رقم 17495)، والدولابي في "الكنى والأسماء" (181)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (1/ 189 - 190)، والطبراني في "المعجم الكبير" (22/ رقم 725)، والحاكم في "المستدرك" (4/ 150 - 151)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (7460)؛ من طريق عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يد المعطي العليا، أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك". قال رجل: يا رسول الله، هؤلاء بنو يربوع قتلة فلان؟ قال: "ألا لا تجني نفس على أخرى". وانظر الحديث [2105].
    وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على "المسند" (4/ 163 رقم 17497 و 17500)، وابن جرير في "تهذيب الآثار" (911/ ط. علي رضا)، والبغوي في "معجم الصحابة" (496 و 687)، والمحاملي في "أماليه" (502)، =
474