سنن سعيد بن منصورالجزء 8 · ص 343 - 353

تَفسيرُ سُورةِ {لَا أُقْسِمُ} (1 من 2)

تَفسيرُ سُورةِ ﴿لَا أُقْسِمُ﴾

[قولُهُ تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1)﴾]

[2460] حدَّثنا سعيدٌ، نا عَمرُو بنُ ثابتٍ (^1)، عن أبيه (^2)، عن سَعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ في قولِهِ: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1)﴾؛ قال: مكّةُ.

[قولُهُ تعالى: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2)﴾]

[2461] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مَعشرٍ (^3)، ثنا عن (^4) شُرَحْبِيلَ بنِ سعدٍ (^5)؛ في قولِهِ: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2)﴾؛ قال: يُحرِّمونَ أن

  • (1) تقدم في تخريج الحديث [179] أنه رافضي متروك.
  • (2) هو: ثابت بن هُرْمُز، تقدم في الحديث [200] أنه ثقة.
    [2460] سنده ضعيف جدًّا؛ لما تقدم عن حال عمرو بن ثابت، وانظر الأثرين [2462، 2464].
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (15/ 435) للمصنِّف وابن المنذر.
    وقد أخرجه الطبراني في "الكبير" (12/ رقم 12412)، وفي "الأوسط" (5096)؛ عن محمّد بن العباس المؤدب، عن عبيد بن إسحاق العطار، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس؛ في قوله: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1)﴾؛ قال: مكة، ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2)﴾ قال: مكة، ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3)﴾؛ قال: آدم، ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (4)﴾؛ قال: في اعتدال، في انتصاب. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ثابت أبي المقدام إلا ابنه عمرو بن ثابت". وعبيد بن إسحاق العطار، متروك الحديث؛ انظر: "ميزان الاعتدال" (3/ 18)، و"لسان الميزان" (5/ 349).
  • (3) هو: نجيح بن عبد الرحمن، تقدم في الحديث [167] أنه ضعيف.
  • (4) كذا في الأصل، ولم تَجْرِ بهِ عادة الناسخ، فالظاهر أن قوله: "ثنا" زيادة.
  • (5) تقدم في الحديث [2193] أنه ضعيف يعتبر به، لكن هذه الرواية من قوله، فلا تُعَلّ به.
    [2461] سنده ضعيف؛ لما تقدم عن حال أبي معشر.=
343

يَقتلوا بها الصَّيْدَ، أو يَعْضِدُوا (^1) بها شَجرةً، ويَستَحِلُّون إخراجَكَ وقَتْلَكَ!

[قولُهُ تعالى: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾]

[2462] حدَّثنا سعيدٌ، نا عَمرُو بنُ ثابتٍ (^2)، عن أبيه، عن سَعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ في قولِهِ: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (^3)﴾ قال: آدمُ وما وَلَدَ، ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ قال: في انتصابٍ.

[2463] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو الأَحوصِ، نا منصورٌ، عن إبراهيمَ؛ قال: مُنتَصِبًا (^4).

  • = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (15/ 436) للمصنِّف وابن المنذر.
  • (1) أي: يقطعوا؛ يقال: عَضَدَ الشجرَ يَعْضِدُه - من باب "ضرب" -: إذا قطعه.
    وعَضَدَ الشجرةَ: نَثَرَ ورقَها لإبلِهِ. "تاج العروس" (ع ض د).
  • (2) تقدم في تخريج الحديث [179] أنه رافضي متروك.
    [2462] سنده ضعيف جدًّا؛ لما تقدم عن حال عمرو بن ثابت، وانظر الحديث [2460].
  • (3) في الأصل: "وولد"، ولا خلاف في قراءتها ﴿وَوَالِدٍ﴾.
    [2463] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (15/ 439) للمصنِّف والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن إبراهيم - أحسبه عن عبد الله -: ﴿فِي كَبَدٍ﴾؛ قال: منتصبًا.
    وقد أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (4/ 231 - 232) من طريق قتيبة بن سعيد، عن أبي الأحوص، به.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (24/ 411) من طريق سفيان الثوري، عن منصور، به.
    والأثر في "تفسير مجاهد" (2008) من طريق شيبان بن عبد الرحمن؛ عن منصور، به.
  • (4) هذا الحديث مكرر في الأصل سندًا ومتنًا.
344

[2464] حدَّثنا سعيدٌ، نا يزيدُ بنُ هارونَ، عن الحجَّاجِ بنِ أَرطاةَ (^1)، عن الحكمِ (^2)، عن مِقْسمٍ (^3)، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: خلقَ اللهُ كُلَّ شيءٍ يَمشِي على أربعةٍ إلَّا الإنسانَ؛ فإنَّهُ خُلقَ مُنتَصِبًا، لم يَخلُقْ شيئًا مُنتَصِبًا غيرَهُ.

  • (1) تقدم في الحديث [170] أنه صدوق، كثير الخطأ والتدليس.
  • (2) هو: ابن عتيبة، تقدم في تخريج الحديث (28) أنه ثقة ثبت، ربما دلس، لم يسمع من مقسم إلا خمسة أحاديث؛ كما في "تهذيب التهذيب" (1/ 467) ليس منها هذا الحديث.
  • (3) هو: ابن بُجْرة، تقدم في الحديث (365) أنه صدوق.
    [2464] سنده ضعيف؛ لما تقدم عن حال حجاج بن أرطاة، ورواية الحكم عن مقسم، وهو صحيح عن ابن عباس، بلفظ: " ﴿فِي كَبَدٍ﴾: في شِدَّةِ خَلْقٍ"، وقد علقه البخاري في "صحيحه" (3/ 535 - الفتح) و (6/ 361 - الفتح) جازمًا به.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (15/ 439) للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم.
    وقد أخرجه ابن وهب في "التفسير من جامعه" (1/ 8 رقم 11) عن مسلمة بن علي، عن رجلٍ، عن الحكم بن عتيبة، عن ابن عباس: لقد خلقنا الإنسان في كبدٍ، قال: خلقنا (كذا في المطبوع!) مستويًا، وخلق كل دابة على أربع.
    وإسناده ضعيف جدًّا؛ مسلمة بن علي متروك؛ كما في "التقريب"، وشيخه مجهول، والحكم لم يسمع من ابن عباس، بل هو يرويه عن مقسم، عن ابن عباس، ولم يسمعه من مقسم.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (24/ 408) من طريق علي بن أبي طلحة، وفي (24/ 410) من طريق عطية بن سعد العوفي؛ كلاهما (علي، وعطية) عن ابن عباس في قوله: لقد خلقنا الإنسان في كبد، يقول: في نصب.
    ولفظ العوفي: "في انتصاب".
    وعلي بن أبي طلحة، متكلم فيه، ولم يسمع التفسير من ابن عباس؛ كما تقدم في تخريج الحديث [1011]، وعطية بن سعد العوفي تقدم في تخريج الحديث [454] أنه شيعي ضعيف كان يدلس تدليسًا قبيحًا.
    وأخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (1079) من طريق عبد الحميد الحماني، =
345

[2465] حدَّثنا سعيدٌ، نا يزيدُ بنُ هارونَ، عن الحجَّاجِ (^1)، عن القاسمِ بنِ نافعٍ (^2)، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي﴾

  • = عن النضر بن عبد الرحمن، عن عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾؛ قال: منتصبًا في بطن أمه، وقد وكل به ملك إذا نامت الأم أو اضطجعت رفع رأسه؛ لولا ذلك لغرق في الدم.
    وإسناده ضعيف جدًّا؛ النضر بن عبد الرحمن الخزاز - بمعجمات - متروك؛ كما في "التقريب".
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (24/ 410)، والحاكم في "المستدرك" (2/ 523)؛ من طريق سفيان الثوري، والضياء المقدسي في "المختارة" (11/ 250، رقم 253) - ومن طريقه ابن حجر في "تغليق التعليق" (4/ 3) - من طريق سفيان بن عيينة؛ كلاهما (الثوري، وابن عيينة) عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، في قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾؛ قال: في شِدَّة خَلْقٍ، ثم ذكر مولده ونبات أسنانه. هذا لفظ رواية ابن عيينة، ولفظ الثوري نحوه.
    قال الحافظ في "فتح الباري" (6/ 365): "رويناه في تفسير ابن عيينة بإسناد صحيح".
    وأخرجه ابن جرير في الموضع نفسه عن محمد بن حميد الرازي، عن مهران بن أبي عمر، عن سُفيان الثوري، عن عَطاءٍ، عن سَعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾؛قال: فِي شِدَّةٍ.
    وأخرجه بعده بالإسناد نفسه عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس؛ قال: في شدة معيشته، وحمله وحياته، ونبات أسنانه.
    وإسناده ضعيف جدًّا؛ محمد بن حميد الرازي، تقدم في تخريج الحديث [1420] أنه ضعيف جدًّا، رماه غير واحد بالكذب. ومهران بن أبي عمر تقدم في تخريج الحديث [2025] أنه صدوق له أوهام، سيِّئ الحفظ.
    وله إسناد آخر ضعيف، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، تقدم في تخريج الحديث [2460]، وانظر الحديث [2462].
  • (1) هو: ابن أرطاة، تقدم في الحديث [170] أنه صدوق كثير الخطأ والتدليس.
  • (2) هو: القاسم بن أبي بَزَّة، تقدم في تخريج الحديث [184] أنَّه ثقة.
    [2465] سنده ضعيف؛ لما تقدم عن حال حجاج بن أرطاة، وهو صحيح عن مجاهد، بلفظ: في شدَّة.=
346

﴿كَبَدٍ﴾ قال: حملتْهُ أمُّهُ كُرهًا ووضعتْهُ كُرهًا، ومَعِيشتُهُ في نَكَدٍ، وهو يُكابدُ ذلك.

[قولُهُ تعالى: ﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا (6)﴾]

[2466] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو مَعْشَرٍ (^1)، عن شُرَحْبِيلَ بنِ سَعْدٍ (^2)؛ في قولِهِ: ﴿أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا﴾؛ قال: كثيرًا.

  • = وعزاه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (8/ 704) للمصنِّف.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (24/ 410) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد بن جبر؛ في قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾؛ قال: في شدة.
    والأثر في "تفسير مجاهد" (2008) من طريق ابن أبي نجيح، به.
    وسنده صحيح.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (24/ 410) عن محمد بن حميد الرازي، عن مهران بن أبي عمر، عن سفيان الثوري، قال: قال مجاهد في قوله: ﴿الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾؛ قال: في شدة خروج أسنانه.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (24/ 411 - 412) عن محمد بن حميد الرازي، عن جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة بن مقسم، عن مجاهد؛ ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾؛ قال: في صَعَدٍ.
    وإسنادهما ضعيف؛ محمد بن حميد الرازي، تقدم في تخريج الحديث [1420] أنه ضعيف جدًّا، رماه غير واحد بالكذب.
  • (1) هو: نجيح بن عبد الرحمن السندي، تقدَّم في الحديث [167] أنه ضعيف.
  • (2) تقدم في الحديث [2393] أنه ضعيف يعتبر به، لكن هذه الرواية من قوله، فلا تُعَلّ به.
    [2466] سنده ضعيف؛ لحال أبي معشر.
347

[قولُهُ تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10)﴾]

[2467] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو الأَحْوَصِ، عن سِماكِ بنِ حربٍ (^1)، عن عِكْرمةَ؛ في قولِهِ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10)﴾؛ قال: الخيرُ والشرُّ.

[2468] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو مَعْشَرٍ (^2)، عن محمدِ بنِ كعبٍ؛ قال: الهدى والضلالةُ.

[2469] حدَّثنا سعيدٌ، نا عَمرُو بنُ ثابتٍ (^3)، عن أبيه (^4)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ قال: نَجْدُ الخيرِ والشرَّ.

  • (1) تقدم في الحديث [1011] أنه صدوق، وروايته عن عكرمة خاصةً مضطربةٌ.
    [2467] سنده حسن؛ لحال سماك، وما يخشى من روايته عن عكرمة إنما هو فيما يرفعه إلى ابن عباس.
    وعزاه ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (16/ 143)، والسيوطي في "الدر المنثور" (15/ 443)؛ لعبد بن حميد.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (24/ 416) عن هناد بن السري، عن أبي الأحوص، به.
    وأخرجه اللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (957) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن خصيف بن عبد الرحمن، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
    ورواية أبي الأحوص أرجح؛ فشريك بن عبد الله النخعي تقدم في الحديث [4] أنه صدوق يخطئ كثيرًا.
    وهو في "تفسير مجاهد" (2010) من طريق آدم بن أبي إياس، عن شريك بن عبد الله النخعي، به.
  • (2) هو: نجيح بن عبد الرحمن السندي، تقدَّم في الحديث [167] أنه ضعيف.
    [2468] سنده ضعيف؛ لحال أبي معشر.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (15/ 442) للمصنِّف.
  • (3) تقدَّم في تخريج الحديث [179] أنه رافضي متروك.
  • (4) هو: ثابت بن هرمز الكوفي، تقدم في الحديث [200] أنه ثقة.
    [2469] سنده ضعيف جدًّا؛ لحال عمرو بن ثابت. وعزاه اليافعي في "مرهم العلل المعضلة في الرد على أئمة المعتزلة" (ص 140) للمصنِّف.
348

[قولُهُ تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14)﴾]

[2770] حدثنا سعيدٌ (^1): نا إسماعيلُ بنُ زكريَّا (^2)، عن هشامِ بنِ حَسَّانٍ (^3)، عن سعيدٍ العَلَّافِ (^4)، [عن مجاهدٍ] (^5)؛ قال: إن [من] (^6)

  • (1) في الأصل: "حدثنا سعيد قال: نا حدثنا سعيد"، وهو تكرار.
  • (2) تقدَّم في الحديث [81] أنه صدوق.
  • (3) تقدَّم في الحديث [55] أنه ثقة.
  • (4) هو: سعيد العلاف المكي، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (4/ 76)، ونقل عن أبي زرعة الرازي أنه قال: "هو لين الحديث، لا أظنه سمع من ابن عباس". وانظر: "لسان الميزان" (4/ 87).
  • (5) ما بين المعقوفين ليس في الأصل، وقد عزاه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (8/ 704) للمصنِّف من طريق مجاهد، وهكذا هو في مصادر التخريج.
  • (6) ما بين المعقوفين ليس في الأصل، فأثبتناه من "فتح الباري" نقلًا عن المصنِّف.
    [2470] سنده ضعيف؛ لحال سعيد العلاف.
    وعزاه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (8/ 704) للمصنِّف.
    وقد أخرجه هناد في "الزهد" (634)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (1/ 74)، والخطيب في "الكفاية" (1156)، وأبو موسى المديني في "اللطائف من دقائق المعارف" (589)؛ من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، عن هشام بن حسان، به.
    وأخرجه مسدد في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (3554) - عن عيسى بن يونس، وأبو موسى المديني في "اللطائف من دقائق المعارف" (590) من طريق محاضر بن المورع؛ كلاهما عن الأعمش، عن مجاهد، به.
    وأخرجه الخطيب في "الكفاية" (1156)، وأبو موسى في "اللطائف من دقائق المعارف" (589)؛ من طريق محمد بن عبد الله بن عمار، قال: كان أبو معاوية إذا ذهب في حاجة أوصى من يترك عند الأعمش أن يتحفظ عليه ما يمر بعده، قال: فكان يجيء فيسأله عما مر بعده، قال: فجئت يومًا فذكروا لي أنه ذكر عن مجاهد: "من إيجاب المغفرة إطعام المسلم السّغبان"؛ قال: فسألته عنه؟ قال: فقال: أليس أنت حدثتني به عن هشام عن سعيد العلاف، عن مجاهد؟ قال: فقلت له: فحدثني به، فحدثه به. قال ابن عمار: فألقى الأعمش أبا معاوية وهشامًا وسعيدًا، وقال: مجاهد. وفي "التاريخ الكبير" للبخاري (1/ 74) عن ابن معين عن أبي معاوية قصة تدليس الأعمش باختصار.
    وانظر: "المؤتلف والمختلف" للدارقطني (2/ 654 - 655).=
349

المُوجِباتِ (^1) إطعامَ المؤمنِ [السَّغْبانِ] (^2).

[2471] حدَّثنا سعيدٌ، نا إسماعيلُ بنُ زكريَّا (^3)، عن عُبيدِ اللهِ بنِ الوليدِ (^4)، عن أبي جعفرٍ (^5)؛ قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "أَفْضَلُ الأَعْمَالِ

  • = ولكن ثبت نحوه عن مجاهد بلفظ آخر؛ فأخرجه الفريابي - كما في "تغليق التعليق" (4/ 368) - وابن جرير الطبري في "تفسيره" (24/ 425)؛ من طريق ورقاء بن عمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد؛ في قوله: ﴿ذِي مَسْغَبَةٍ﴾؛ قال: جوع.
    وهو في "تفسير مجاهد" (2016) من طريق آدم، عن ورقاء، به. وفي "تفسير ابن وهب" (48) عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، به، ولفظهما: "ذي مجاعة".
    وعلقه البخاري في "صحيحه" (6/ 169) عن مجاهد بصيغة الجزم. ولفظه: "مجاعة".
  • (1) أي: موجبات المغفرة؛ كما صرح به في بعض مصادر التخريج.
  • (2) في الأصل: "الشغبان"، والتصويب من "فتح الباري" ومصادر التخريج.
  • (3) تقدَّم في الحديث [81] أنه صدوق.
  • (4) هو: عبيد الله بن الوليد الوصافي، أبو إسماعيل الكوفي، وهو ضعيف جدًّا؛ ضعفه يحيى بن معين وابن المديني وأبو زرعة وأبو حاتم، وقال أحمد: "ليس بمحكم الحديث"، وقال عمرو بن علي الفلاس والنسائي: "متروك الحديث".
    وقال العقيلي: "في حديثه مناكير، لا يتابع على كثير من حديثه". وقال ابن عدي: "ضعيف جدًّا، يتبين ضعفه على حديثه".
    انظر: "التاريخ الكبير (5/ 402)، و"الضعفاء الكبير" للعقيلي (3/ 128) و "الجرح والتعديل" (5/ 336)، و "المجروحين" لابن حبان (2/ 63)، و"الكامل" لابن عدي (4/ 322)، و"تهذيب الكمال" (19/ 173 - 176).
  • (5) هو: محمد بن علي بن الحسين الباقر، تقدم في الحديث [262] أنه ثقة فاضل.
    [2471] سنده ضعيف جدًّا لإرساله؛ ولما تقدم عن حال عبيد الله بن الوليد الوُصافي.
    وله شواهد من حديث جابر، وأبي هريرة، وعمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر - رضي الله عنهم -، وشاهد آخر من حديث الحكم بن عمير، ولا تثبت له صحبة.=
350

ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: إِشْبَاعُ جَوْعَةِ الْمُؤْمِنِ، وَقَضَاءُ دَيْنِهِ، وَتَنْفِيسُ كُرْبَتِهِ".

  • = أما حديث جابر - رضي الله عنه -:
    فأخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (912/ بغية الباحث)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (2/ 439)، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (1163)، من طريق يحيى بن هاشم السمسار، عن سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن من موجبات المغفرة: إدخالك السرور على أخيك المسلم، وإشباع جوعته، وتنفيس كربته".
    ويحيى بن هاشم السمسار كذّبه ابن معين وغيره، وقال النسائي وغيره: "متروك". انظر: "لسان الميزان" (6/ 279).
    وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (7274) من طريق الحسين بن علي الجعفي، عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "من أفضل العمل إدخال السرور على المؤمن، يقضي عنه دينًا، يقضي له حاجة، ينفس عنه كربة".
    هكذا جعله حسين الجعفي مرفوعًا مرسلًا، وهو غلط؛ فقد أخرجه الدينوري في "المجالسة" (1180) من طريق علي بن المديني، وأبو نعيم في "الحلية" (3/ 149) من طريق الحسين بن الجنيد، وأبو عثمان البحيري في "فوائده" (20) من طريق عبد الرحمن بن بشر؛ جميعهم (ابن المديني، وابن الجنيد، وابن بشر) عن ابن عيينة، عن محمد بن المنكدر؛ أنه قال: إن من موجبات المغفرة إطعام المسكين السغبان.
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (36421)، وأحمد في "العلل" (181) عن سفيان، قال: بلغني عن ابن المنكدر قيل له: أي العمل أحب إليك؟ قال: إدخال السرور على المؤمن. هذا لفظ أحمد، وعند ابن أبي شيبة: "قالوا لابن المنكدر" بدل: "بلغني عن ابن المنكدر"، وزاد: قالوا: فما بقي مما تستلذ؟ قال: الإفضال على الإخوان.
    وبنحو سياق ابن أبي شيبة أخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (1/ 366) عن إبراهيم بن محمد، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على الزهد" (2139) عن سفيان بن وكيع؛ كلاهما عن ابن عيينة.
    وهكذا رواه البغوي في "الجعديات" (1678)، وأبو نعيم في "الحلية" (3/ 149)، وابن عساكر (56/ 54)، من طريق إسحاق بن إبراهيم المروزي، =
351

صفحة بلا نص.

  • = عن سفيان، عن رجل، عن ابن المنكدر؛ بمثل سياق ابن أبي شيبة.
    وهكذا رواه علي بن حرب الطائي في "حديث سفيان بن عيينة" (142) عن سفيان، عن رجل، عن ابن المنكدر.
    فكل هذا يدل على نكارة المرفوع من طريق ابن المنكدر.
    وأما حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -:
    فأخرجه ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" (112)، وفي "اصطناع المعروف" (172)، والطبراني في "مكارم الأخلاق" (91)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (7273)، من طريق أبي اليقظان عمار بن محمد ابن أخت الثوري، عن محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة؛ قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الأعمال أفضل؟ قال: "أن تدخل على أخيك المؤمن المسلم سرورًا، أو تقضي له دينًا، أو تطعمه خبرًا".
    وضعفه البيهقي قائلًا: "عمار بن محمد فيه نظر".
    وأما حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -:
    فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (5/ 202 رقم 5081) من طريق محمد بن بشير الكندي، عن علي بن هاشم، عن كثير بن إسماعيل النواء، عن أبي مريم الأنصاري - وكان ابن خمسين ومئة سنة -: سمعت عمر بن الخطاب قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الاعمال أفضل؟ قال: "إدخالك السرور على مؤمن؛ أشبعت جوعته، أو كسوت عريه، أو قضيت له حاجة".
    وقال الطبراني: "لا يروي هذا الحديث عن كثير النواء إلا علي بن هاشم؛ تفرد به محمد بن بشير، ولا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد".
    وسنده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن بشير بن مروان الكندي الواعظ، قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (3/ 491 رقم 7274): "قال ابن معين: ليس بثقة، وقال الدارقطني: ليس بالقوي في حديثه".
    وفي سنده أيضًا كثير بن إسماعيل النوَّاء، وقد ضعفه أبو حاتم والنسائي، وقال السعدي: "زائغ"، وقال ابن عدي: "مفرط في التشيع"، وقال الذهبي: "شيعي جلد". انظر: "ميزان الاعتدال" (3/ 402 رقم 6930). وفي سنده أيضًا أبو مريم الأنصاري الراوي عن عمر - رضي الله عنه -، ولم نجد من ترجم له، سوى أن البخاري قال في "الكنى" (634): "أبو مريم: عن عمر، روى عنه ثور، عن زياد بن أبي سودة، عن أبي مريم"، ونحوه عند الذهبي في "المقتنى" (5699). =
352

صفحة بلا نص.

  • = وأما حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -:
    فأخرجه الحاكم في "المستدرك" (4/ 269 - 270) من طريق محمد بن معاوية بن أعين، ثنا مصادف - وأثنى عليه خيرًا - عن محمد بن كعب، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إن لكل شيء شرفًا، وإن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة ... " الحديث، وفيه: وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أفضل الأعمال إلى الله تعالى؟ فقال: "من أدخل على مؤمن سرورًا؛ إما أن أطعمه من جوع، وإما قضى عنه دينًا، وإما ينفس عنه كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كرب الآخرة ... ".
    ومحمد بن معاوية بن أعين متروك، كما في "التقريب"، وشيخه مصادف مجهول؛ كما في "الجرح والتعديل" (8/ 441 رقم 2013)، وانظر: "ميزان الاعتدال" (4/ 118 رقم 8554).
    وأخرج أبو يعلى في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة" (5176) - والمعافى في "الجليس الصالح" (ص 172 و 277)، والدينوري في "المجالسة" (3543)، وأبو الغنائم النرسي في "ثواب قضاء الحوائج" (15)؛ من طريق عبد الصمد بن سليمان، عن سكين بن أبي سراج، قال: حدثنا عبد الله بن دينار، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله! أي الناس أحب إليك؟ قال: "أنفعهم للناس، وإن من أحب الأعمال إلى الله تعالى سرورًا يدخل على مسلم، أو يكشف عن كربه، أو يسد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف شهرين في المسجد، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه لأمضاه ملأ الله قلبه يوم القيامة رضًا، ومن مشى مع أخ له في حاجة حتى يثبتها ثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام، وسوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل". وهذا لفظ المعافى. وسيأتي أن آفته سكين بن أبي سراج، وقد اختلف عليه؛ فروي عنه بجعله من مسند ابن عمر؛ كما في الطريق التالي.
    وأما حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -:
    فأخرجه الطبراني في "الكبير" (12/ 13646)، وفي "الأوسط" (6/ 6026)، وفي "الصغير" (2/ 861)، وأبو الشيخ في "التنبيه والتوبيخ" (88)، من طريق عبد الرحمن بن قيس الضَّبِّي، عن سكين بن أبي سراج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، مرفوعًا؛ وفيه: " ... وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على =
353