سنن سعيد بن منصورالجزء 8 · ص 354 - 364

تَفسيرُ سُورةِ {لَا أُقْسِمُ} (2 من 2)

صفحة بلا نص.

  • = مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تطرد عنه جوعًا، أو تقضي عنه دينًا ... ".
    وأخرجه المعافى بن زكريا في "الجليس الصالح" (ص 178)، وأبو الحسن القدوري في "جزء من حديثه" (12)، و الدامغاني في "الأحاديث والحكايات" (1/ 110/ 1) - كما في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (3709) - جميعهم من طريق محمد بن عرعرة، عن سكين، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، به، هكذا بجعله عن عبد الله بن دينار بدل عمرو بن دينار، وتقدم في الطريق السابق أن عبد الصمد بن سليمان رواه عن سكين، عن عبد الله بن دينار، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس.
    وهذا الاختلاف من سكين بن أبي سراج نفسه فيما يظهر، وهو آفة الحديث؛ فقد قال عنه ابن حبان في "المجروحين" (1/ 360): "شيخ يروي الموضوعات عَن الْأثبات والملزقات عَن الثقات".
    وثَمَّة اختلاف على عبد الله بن دينار أيضًا:
    فأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (6/ 348) من طريق موسى بن محمد الموقري، والرافعي في "التدوين في تاريخ قزوين" (2/ 308) من طريق عبد الحميد بن بحر البصري؛ كلاهما (موسى الموقري، وعبدالحميد بن بحر) عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قيل: يا رسول الله، أي العباد أحب إلى الله؟ قال: "أنفع الناس للناس"، قيل: فأي العمل أفضل؟ قال: "إدخال السرور على قلب المؤمن"، قيل: وما سرور المؤمن؟ قال: "إشباع جوعته، وتنفيس كربته، وقضاء دينه ... ". وتصحف الإسناد في "الحلية". إلى: "مالك بن عبد الله بن دينار".
    قال أبو نعيم: "غريب من حديث مالك".
    وهذا إسناد مكذوب؛ فالموقري الراوي عن الإمام مالك هو: موسى بن محمد بن عطاء، أبو الطاهر المقدسي، وقد كذبه أبو زرعة وأبو حاتم وموسى بن سهل الرملي. انظر: "الجرح والتعديل" (8/ 161 رقم 715).
    ومتابعة عبد الحميد بن بحر البصري لا تنفعه؛ فقد اتهمه ابن حبان وابن عدي بأنه كان يسرق الحديث. انظر: "المجروحين" (2/ 142)، و "الكامل" (7/ 11)، و"لسان الميزان" (5/ 69).
    وأخرجه ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" (36)، وفي "اصطناع المعروف" (92)؛ من طريق محمد بن يزيد، عن بكر بن خنيس، عن عبد الله بن دينار،=
354

[2472] حدَّثنا سعيدٌ، نا إسماعيلُ بنُ زكريَّا، عن ابن أبي خالدٍ (^1)، عن سعدٍ الطائيِّ (^2) قال: أُخبِرْتُ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:

  • = عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيه: " ... وإن أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مؤمن؛ تكشف عنه كربًا، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا ... ".
    وأخرجه ابن عساكر (41/ 293) من طريق إبراهيم بن عبد الحميد الجرشي، عن بكر بن خنيس، عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر، به.
    وفي سنده بكر بن خنيس، وهو صدوق له أغلاط؛ كما في "التقريب"، وقال الذهبي في "الكاشف": "واهٍ".
    وأما حديث الحكم بن عمير:
    فأخرجه الطبراني في "الكبير" (3/ 3187) من طريق سليمان بن سلمة الخبائري، ثنا بقية، عن عيسى بن إبراهيم، عن موسى بن أبي حبيب، عن عمه الحكم بن عمير، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أحب الأعمال إلى الله عز وجل من أطعم مسكينًا من جوع، أو دفع عنه مغرمًا، أو كشف عنه كربًا".
    وهو حديث تالف؛ في سنده سليمان بن سلمة الخبائري أبو أيوب الحمصي، قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (2/ 209 رقم 3472): "وقال ابن الجنيد: كان يكذب، ولا أحدث عنه بعد هذا".
    ولا تصح للحكم بن عمير صحبة، ولا يثبت له حديث؛ قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (3/ 125 رقم 568): "الحكم بن عمير: روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - - لا يذكر السماع ولا لقاه - أحاديث منكرة من رواية ابن أخيه موسى بن أبي حبيب، وهو شيخ ضعيف الحديث، ويروي عن موسى بن أبي حبيب: عيسى بن إبراهيم، وهو ذاهب الحديث؛ سمعت أبي يقول ذلك".
  • (1) في الأصل انتقل نظر الناسخ إلى الحديث السابق، فكتب هنا: "حدثنا سعيد، نا إسماعيل بن زكريا، عن عبيد الله بن الوليد أبي خالد"، ثم ضرب على قوله: "عبيد الله" و"الوليد"، وكأن الضرب امتدّ إلى كلمة "بن"، والظاهر أنه أراد إبقاءها لتكون الرواية عن "ابن أبي خالد"؛ وهو إسماعيل الراوي لهذا الحديث عن سعد الطائي؛ كما سيأتي في التخريج.
  • (2) تقدَّم في الحديث [1873] أنه لا بأس به.
    [2472] سنده ضعيف؛ لإرساله، وقد خالف إسماعيل بن أبي خالد أبو خيثمة زهير بن معاوية، فرواه عن سعد الطائي، عن عطية بن سعد العوفي، عن أبي =
355

"مَنْ أَطْعَمَ مُؤْمِنًا جَائِعًا أَطْعَمَهُ اللهُ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةِ، وَمَنْ كَسَا مُؤْمِنًا عَارِيًا أَلْبَسَهُ اللهُ مِنْ خُضْرِ الجَنَّةِ، وَمَنْ سَقَى مُؤْمِنًا عَلَى ظَمَأٍ سَقَاهُ اللهُ مِنْ الرَّحِيقِ المَخْتُومِ".

  • = سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، مع خلاف على زهير في رفعه ووقفه كما سيأتي. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (15/ 309) لأحمد وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري، مختصرًا، مقتصرًا على الفقرة الأخيرة.
    وقد أخرجه ابن أبي شيبة (35358)، وهناد في "الزهد" (658)؛ عن عبدة بن سليمان، عن إسماعيل بن أبي خالد، به.
    ورواه زهير بن معاوية أبو خيثمة، عن سعد الطائي، واختلف عليه: فأخرجه أحمد (3/ 13 - 14 رقم 11101)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (359 - ط. الرشد)، وابن مردويه في "ثلاثة مجالس من أماليه" (37)؛ من طريق الحسن بن موسى الأشيب، عن أبي خيثمة زهير بن معاوية، عن سعد الطائي، عن عطية بن سعد العوفي، عن أبي سعيد الخدري، أراه قد رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (3098) من طريق عثمان بن سعيد، عن زهير بن معاوية، عن سعد الطائي، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد، وعن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... ، ولم يشك في رفعه.
    وأخرجه البيهقي أيضًا (3099) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، عن زهير بن معاوية، عن سعد الطائي، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد، به، موقوفًا، ولم يرفعه.
    وأخرجه يحيى بن سلام في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن أبي زمنين" (5/ 135) - والترمذي (2449)، وابن أبي الدنيا في "الإخوان" (220)، وفي "قضاء الحوائج" (31)، وفي "اصطناع المعروف" (84)، وأبو يعلى (1111)، والطبراني في "مكارم الأخلاق" (192)، والقطيعي في "جزء الألف دينار" (263)، وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (370 و 371)، وابن بشران في "أماليه" (1497)؛ من طريق أبي الجارود زياد بن المنذر، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.=
356

[2473] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ وإسماعيل بن زكريا، عن جُوَيبر (^1)، عن الضَّحَّاك (^2)؛ قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "أَضِفْ فِي طَعَامِكَ مَنْ تُحِبُّ فِي اللهِ".

  • = ووقع عند ابن سلام وأبي يعلى والطبراني والقطيعي وابن شاهين وابن بشران: "عن الجارود" بدلًا من: "عن أبي الجارود".
    وأبو الجارود زياد بن المنذر هذا تقدم في الحديث [1162] أنه كذاب.
    وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، وقد روي هذا عن عطية، عن أبي سعيد موقوفًا، وهو أصح عندي وأشبه".
    وقال أبو حاتم الرازي كما في "كتاب العلل" لابنه (2007): "الصحيح موقوف، الحفاظ لا يرفعونه".
    وتقدم أن هاشم بن القاسم رواه عن زهير بن معاوية، عن سعد الطائي، عن عطية، عن أبي سعيد موقوفًا.
    وأخرجه أبو داود (1682) من طريق يزيد بن عبد الرحمن أبي خالد الدالاني، عن نبيح بن عبد الله العنزي، عن أبي سعيد الخدري، مرفوعًا. وأبو خالد الدالاني قال عنه الحافظ في "التقريب": "صدوق يخطئ كثيرًا، وكان يدلس".
    وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (8/ 134)، و "أخبار أصبهان" (2/ 267) من طريق عمارة بن جوين أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، مرفوعًا، مختصرًا. وعمارة بن جوين متروك كما في "التقريب".
    وانظر "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (4554).
  • (1) هو: ابن سعيد الأزدي، تقدم في الحديث [93] أنه ضعيف جدًّا.
  • (2) هو: ابن مزاحم، تقدم في الحديث [39] أنه صدوق كثير الإرسال.
    [2473] سنده ضعيف جدًّا؛ لحال جويبر ولإرساله. وسيكرره المصنِّف برقم [2771/ الزهد].
    وقد أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (366).
    وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الإخوان" (197) عن خالد بن مرداس، عن ابن المبارك وحده، به.
    وأخرجه هناد في "الزهد" (639) عن أبي معاوية، عن جوبير، به.
357

[2474] حدَّثنا سعيدٌ، نا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، عن [حَيْوَةَ] (^1) بنِ شُريحٍ، عن سالمِ بنِ غَيْلانَ (^2)، عن الوليدِ بنِ قيسٍ (^3)، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ - أو قال: عن أبي الهَيْثَمِ (^4)، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ - قال:

  • (1) في الأصل: "جبير"، وسيأتي على الصواب في الحديث [2770].
    وحيوة بن شريح تقدم في الحديث [1728] أنه ثقة ثبت فقيه زاهد.
  • (2) هو: التُّجِيبي المِصْري: لا بأس به؛ كما قال أحمد، وأبو داود، والنسائي، ووثقه ابن بكير والعجلي، وذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات، توفي سنة 151 على الأصح.
    وأما ما ورد عن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (4/ 134)، وابن حزم في "المحلى" (11/ 267)؛ أنه مجهول فالقاعدة أن من علم حجة على من لم يعلم.
    وقول الدارقطني فيه: "متروك"، مخالف لمن تقدّمه، وفيهم الإمام أحمد ومنزلته معروفة في هذا الفن، وفيهم النسائي وهو متشدد في الرجال، وأبو حاتم الرازي مع معرفته بالرجال لم يظهر له فيه جرح، وإنما يقدّم الجرح على التعديل إذا كان الجرح مفسَّرًا مُبَيَّن السبب.
    انظر: "الجرح والتعديل" (4/ 187)، و"تهذيب الكمال" (10/ 168)، و "الإكمال" لمغلطاي (5/ 196).
  • (3) هو: الوليد بن قيس بن الأخرم التُّجِيبي المِصْري: لا بأس به؛ روى عن أبي سعيد الخدري، وروى عنه ابنه عبد الله، وبشير بن أبي عَمْرو الخولاني، وسالم بن غيلان التجيبي، ويزيد بن أبي حَبيب، وقال ابن يونس: "كان أبوه شهد فتح مصر، وكان الوليد قديمًا، يُقال: مات في خلافة عمر بن عبد العزيز"، وقال العجلي: "تابعي ثقة"، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وحسّن له الترمذي، والطوسي، وأخرج له ابن حبان، والحاكم.
    انظر: "الثقات" للعجلي (1946)، و"الثقات" لابن حبان (5/ 491)، و "تهذيب الكمال" (31/ 68)، و "الإكمال" لمغلطاي (12/ 246).
  • (4) هو: سليمان بن عمرو العتواري المصري، تقدم في الحديث [1010] أنه ثقة.
    [2474] إسناده حسن، والشك في سنده لا يضر؛ فالوليد بن قيس سمع من أبي سعيد، وورد تصريحه بالسماع في رواية الإمام أحمد وغيره، وعلى فرض =
358

قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "لَا تَصْحَبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ".

  • = أن الواسطة بينهما هو أبو الهيثم، فهو ثقة كما تقدم، وقد حسنه الترمذي (2395) فقال: "هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه"، وصححه ابن حبان - كما سيأتي - وقال الحاكم (4/ 128): "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وحسنه البغوي في "شرح السنة" (3848)، وابن مفلح في "الآداب" (3/ 527)، وقال النووي في "رياض الصالحين" (237): "إسناده لا بأس به".
    وعزاه السيوطي في "الجامع الكبير" (18207) للمصنِّف، وابن المبارك، والطيالسى، وأحمد، والدارمي، وأبي داود، والترمذي، وأبي يعلى، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي في "شعب الإيمان".
    وأخرجه الخطابي في "العزلة" (ص 142/ السواس) من طريق المصنِّف، ولكنه لم يذكر الشك في أبي الهيثم.
    والحديث أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (364) برواية المروزي - من طريقه ابن عساكر في "ذم قرناء السوء" (46)، والمزي في "تهذيب الكمال" (10/ 168) - وصرَّح بأن الشك من سالم.
    وأخرجه أبو داود (4834) عن عمرو بن عون، والترمذي (2395) - ومن طريقه الكلاباذي في "بحر الفوائد" (243) - عن سويد بن نصر، وابن أبي الدنيا في "الإخوان" (41) عن خالد بن خداش، وابن حبان (554) من طريق حبان بن موسى، و (555) من طريق محمد بن الصباح الدولابي، جميعهم (ابن عون، وسويد، وابن خداش، وحبان، والدولا بي) عن ابن المبارك، به. ولم يقع الشك في روايتي ابن حبان.
    وأخرجه الطيالسي (2327) - ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (8938) - عن ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن رجل سماه، عن أبي سعيد. فلعله أبهمه للشك المذكور في سنده.
    وأخرجه ابن حبان أيضًا (560) من طريق عبد الله بن وهب، عن حيوة، به، بلا شك.
    وأخرجه أحمد (3/ 38 رقم 11337)، والدارمي (2101)، وأبو يعلى (1315) عن زهير، والحاكم (4/ 128) من طريق خشنام بن الصديق؛ جميعهم =
359

[2475] حدَّثنا (^1) سعيدٌ، نا أبو مَعْشَرٍ (^2)، عن شُرَحْبِيلَ (^3)؛ في قولِهِ: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14)﴾؛ قال: يومٍ ذي مَجَاعةٍ.

  • = (أحمد، والدارمي، وزهير، وخشنام) عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن حيوة، به، بالشك.
    ورواه البيهقي في "الشعب" (8937)، وفي "الآداب" (235) من طريق إبراهيم بن منقذ المصري، عن المقرئ، عن حيوة، عن سالم، عن دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، به. زاد في "الآداب": "أو عن الوليد بن قيس عن أبي سعيد".
    وزيادة أبي السمح في السند شاذة، ويظهر أن إبراهيم بن منقذ سلك الجادة في الرواية عن أبي الهيثم.
    وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (3136) - وعنه أبو نعيم في "الأربعين الصوفية" (32) - من طريق عبد الله بن يوسف، نا ابن لهيعة، نا سالم بن غيلان، عن الوليد بن قيس، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، به.
    وأخرجه أحمد بن منيع - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (4/ 288) - عن الحسن بن موسى، عن ابن لهيعة، ثنا حيوة بن شريح، عن سالم بن غيلان، عن أبي سعيد.
    وابن يوسف من قدماء الرواة عن ابن لهيعة، وفي روايته تصريح ابن لهيعة بالتحديث عن سالم، وهو من شيوخه، كما في "الجرح والتعديل" (4/ 187)، ووافق بذلك رواية الآخرين. وأما رواية ابن منيع - إن كان النقل عنه سليمًا - فهي من أوهام ابن لهيعة التي خالف فيها.
    فائدة: ذكر ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (3/ 462)، وابن كثير في "تفسيره" (3/ 41): أن الحديث محمول على الندب والاستحباب.
  • (1) هذا الحديث هو آخر الأحاديث في تفسير هذه السورة، قدمناه على الأحاديث الثلاثة بعده مراعاة لترتيب الآيات.
  • (2) هو: نجيح بن عبد الرحمن السندي، تقدَّم في الحديث [176] أنه ضعيف.
  • (3) هو: ابن سعد، أبو سعد الخطمي المدني مولى الأنصار، تقدم في الحديث [2393] أنه ضعيف يعتبر به، ولكن هذا الأثر من قوله هو.
    [2475] سنده ضعيف؛ لحال أبي معشر.
360

[قولُهُ تعالى: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16)﴾]

[2476] حدَّثنا سعيدٌ، نا إسماعيلُ بنُ زكريَّا (^1)، عن جُوَيبرٍ (^2)، عن الضَّحَّاكِ (^3)؛ قال: ما تقرَّبَ العبادُ إلى اللهِ عز وجل بشيءٍ بعدَ أداءِ الفرائضِ أفضلَ من إطعامِ مِسْكينٍ.

[2477] حدَّثنا سعيدٌ، نا سُفْيانُ، عن أبي أُميَّةَ (^4)، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قولِهِ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ قال: هو الذي ليس

  • (1) تقدم في الحديث [81] أنه صدوق.
  • (2) هو: ابن سعيد الأزدي، تقدم في الحديث [93] أنه ضعيف جدًّا.
  • (3) هو: ابن مزاحم الهلالي، تقدم في الحديث [2] أنه ضعيف كثير الإرسال، وأنه لم يثبت سماعه عن أحد من الصحابة فيما قيل.
    [2476] سنده ضعيف جدًّا؛ لحال جويبر.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (15/ 452) لابن أبي شيبة.
    وقد أخرجه ابن أبي شيبة (13337) عن أبي معاوية محمد بن خازم، وهناد في "الزهد" (649) عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي؛ كلاهما عن جويبر، به، ولفظ ابن أبي شيبة: "ما عمل الناس بعد الفريضة أحب إليّ من إطعام مسكين".
    وأخرجه الحسين المروزي في زياداته على "البر والصلة" (335) عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن جويبر، عن الضحاك بن مزاحم، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، مرسلًا، بلفظ: "ما تقرب العبد إلى الله بشيء بعد أداء الفرائض أحب إليه من إطعام مسكين". ولعل الاختلاف من جويبر نفسه، والله أعلم.
  • (4) هو: عبد الكريم بن أبي المخارق، تقدم في الحديث [28] أنه ضعيف.
    [2477] سنده فيه أبو أمية عبد الكريم بن أبي المخارق البصري، وهو ضعيف، لكنه لم ينفرد به - كما سيأتي - فالحديث صحيح، وقد صححه الحاكم فقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، وعلّقه البخاري في "صحيحه" (8/ 703 - فتح الباري) مجزومًا به عن مجاهد.
    وعزاه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (8/ 704) للمصنِّف.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (15/ 450) للمصنِّف والفريابي وعَبد بن =
361

بينه وبين التُّرابِ شيءٌ.

  • = حُميد وَابن جَرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم؛ عن ابن عباس - رضي الله عنهما -؛ في قوله: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16)﴾؛ قال: هو المطروح الذي ليس له بيت.
    وفي لفطٍ للحاكم: هو التَّرِب الذي لا يقيه من التراب شيء. وفي لفظ: هو اللازق بالتراب من شدة الفقر.
    وأخرجه علي بن حرب الطائي في "حديثه عن ابن عيينة" (1/ 5/ أ) - ومن طريقه ابن حجر في "تغليق التعليق" (4/ 368 - 369) - عن سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، به.
    هكذا جاء التصريح في جزء ابن حرب وعند ابن حجر بأن عبد الكريم هو الجزري، وهو ثقة؛ ولذلك قال ابن حجر: "إسناده صحيح". ولكن جاء عند المصنَّف هنا أن شيخ سفيان هو أبو أمية، وهو عبد الكريم بن أبي المخارق البصري الضعيف، وهو والجزري كلاهما من شيوخ سفيان بن عيينة، وكلاهما يروي عن مجاهد أيضًا، ويُمكن أن يقال: إن لسفيان فيه إسنادين، ولكن مع ضيق مخرجه واتحاد سنده وتشابه الاسمين يُخشى أن تكون نسبة "الجزري" ممن دون سفيان، وابن أبي المخارق هو الذي تكثر الرواية عنه عند المصنِّف بالإسناد نفسه في التفسير [28 و 610 و 792]، وانظر أيضا [47 و 838]، ولم تسبق رواية من هذه الطريق للجزري الثقة، والله أعلم.
    وأخرجه الطبري في "تفسيره" (24/ 426 و 427) من طريق مغيرة بن مقسم، و (24/ 427 - 428) من طريق منصور بن المعتمر، و (24/ 428) من طريق عثمان بن المغيرة الثقفي؛ جميعهم (المغيرة، ومنصور، وعثمان) عن مجاهد، عن ابن عباس، بمعناه. وسنده صحيح من طريق منصور وعثمان.
    ورواه حصين بن عبد الرحمن السلمي عن مجاهد، واختُلف عليه:
    فأخرجه الطبري في "تفسيره" (24/ 427) من طريق شعبة، وعبثر بن القاسم، وهشيم بن بشير، والحاكم (2/ 542) من طريق محمد بن فضيل؛ جميعهم عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس، بنحوه.
    وجاء في "تفسير مجاهد" (ص 338) من رواية ورقاء اليشكري، عن حصين، عن مجاهد، من قوله، ليس فيه ابن عباس.
    ورواه سفيان الثوري عن حصين، واختلف عليه:
    فأخرجه الطبري (24/ 428) من طريقَي وكيع، وعبد الرحمن بن مهدي، والحاكم (2/ 524) من طريق عبيد الله الأشجعي، جميعهم عن الثوري،=
362

[2478] حدَّثنا سعيدٌ، نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصَينٍ (^1)، عن

  • = عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس، بمعناه.
    وأخرجه الطبري (24/ 428) عن محمد بن حميد الرازي، حدثنا مهران، عن الثوري، عن حصين، عن مجاهد، موقوفًا عليه بنحوه، ليس فيه ابن عباس.
    وهذه رواية منكرة عن الثوري؛ لأن الرازي ضعيف جدًّا؛ رماه غير واحد بالكذب، كما تقدم في الحديث [1420]، ومهران سيِّئ الحفظ، وفي روايته عن الثوري غلط كثير؛ كما قال ابن معين، وضعّف ابن عدي رواية ابن حميد عنه خصوصًا. انظر: "الجرح والتعديل" (8/ 301)، و "الكامل" لابن عدي (6/ 462)، و "تهذيب الكمال" (28/ 595).
    فالثابت عن الثوري الرواية التي فيها ابن عباس، كالجماعة السابقين عن حصين.
    وروي معناه عن حصين، عن عكرمة، من قوله، وهو الأثر التالي هنا.
    وأخرجه الفريابي - كما في "تغليق التعليق" (4/ 368) - والطبري في "تفسيره" (24/ 429) من طريق عبد الله بن أبي نجيح، والطبري (24/ 428) من طريق ليث بن أبي سليم؛ كلاهما عن مجاهد، بنحوه من قوله، ليس فيه ابن عباس.
    وهو في "تفسير مجاهد" (ص 338) كذلك من رواية ابن أبي نجيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (15/ 451) للفريابي وعبد بن حميد، عن مجاهد، مثله.
    ويتحصل مما سبق أن الرواية عن مجاهد، عن ابن عباس صحيحة، ولا تعارضها الرواية الموقوفة على مجاهد - كرواية ابن أبي نجيح عنه - لأنه لا يمتنع أن يكون مجاهد فسَّر ذلك دون أن يسنده إلى ابن عباس، والله أعلم.
  • (1) هو: ابن عبد الرحمن السُّلَمي، تقدم في الحديث [56] أنه ثقة تغيَّر حفظه في الآخر، لكن خالد بن عبد الله الواسطي - الراوي عنه هنا - هو ممن روى عنه قبل تغيره.
    [2478] سنده صحيح.
    وأخرج الطبري في "تفسيره" (24/ 430) من طريق أبي الأحوص، عن حصين، عن عكرمة، أنه قال: هو المحارَف الذي لا مال له.
    وهذه الرواية بمعنى ما سبق؛ فالمحارَف هو: المنقوص الحظ الذي لا يثمر له مال، وهو عكس المبارك؛ كما تقدم في التعليق على الحديث [2053].=
363

عِكْرمةَ؛ قال: هو المُلاصِقُ بالترابِ (^1).


  • = وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 374) من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق، والطبري في "تفسيره" (24/ 429) من طريق جعفر بن برقان؛ كلاهما عن عكرمة، نحو ما عند المصنِّف.
    ورواه معمر، واختلف عليه:
    فأخرجه الطبري (24/ 429) من طريق محمد بن ثور الصنعاني، عن معمر، عن عكرمة، بنحوه.
    وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 375) عن معمر، عن رجل، عن عكرمة.
    وزيادة الرجل المبهم زيادة ثقة، ومعمر يروي عن عكرمة عادة بواسطة.
  • (1) في الأصل بعد هذا الموضع جاء الحديث [2475]، فقدمناه هناك مراعاة لترتيب الآيات.
364