تفسير "الأسر"
وهذا يشبه قوله تعالى: ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ [الإنسان: 28]، قال ابن عباس: "أي: خَلْقَهُم" (^1).
وقال أبو عبيدة (^2): "الأَسْر": شِدَّةُ الخَلْق، يقال: فَرَسٌ شديدُ الأَسْر". قال: "وكُلُّ شيءٍ شَدَدْتَهُ من قَتَبٍ أو غَبِيطٍ (^3) فهو مأْسُور" (^4).
وقال المُبرِّد (^5): ""الأَسْر": القُوَى كلُّها" (^6).
- (^1) وهو قول: مجاهد، وقتادة، والفرَّاء، وابن قتيبة، والزجَّاج، ومقاتل وغيرهم.
وعليه أكثر المفسرين، واختاره ابن جرير الطبري وغيره.
انظر: "جامع البيان" (12/ 375)، و"زاد المسير" (8/ 151)، و"الجامع" (19/ 149)، و"تفسير الماوردي" (6/ 173).
(^2) تصحفت في (ن): أبو عبيد!
وهو مَعْمَر بن المثنَّى، أبو عبيدة التيمِيّ البصري، العلامة البحر، من أعلم الناس بأيام العرب وأخبارها، وكان علي بن المديني يحسن ذكره ويصحح روايته، رُمي بالشعوبية، وأنه من الخوارج، وأشياء أُخَر، قارَبَتْ مصنفاته مئتي مصنَّفٍ، توفي سنة (210 هـ) ﵀.
انظر: "إنباه الرواة" (3/ 276)، و"نزهة الألباء" (104)، و"السير" (9/ 445).
(^3) في جميع النسخ: أو غيره، والتصحيح من "مجاز القرآن".
قال المبرِّد: "و"الغَبِيط": مَرْكَبٌ من مراكب النساء". "الكامل" (2/ 965).
(^4) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة (2/ 280).
(^5) هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثُّمَالي، أبو العباس المبرِّد، إمام البصريين،
وشيخ النُّحَاة، كان كثير الحفظ، فصيح اللسان، غزير الأدب، مقدَّمًا عند الوزراء والأكابر، كتبه كثيرةٌ ونافعةٌ، من ذلك: "المقتضَب"، و"التعازي والمراثي"، و"الكامل" ومن أمثال أهل المغرب: من لم يقرأ "الكامل" فليس بكامل، توفي بالكوفة سنة (286 هـ) ﵀.
انظر: "نزهة الألباء" (217)، و"إنباه الرواة" (3/ 241).
(^6) قال المبرِّد: ""الأَسْرُ": الشَّدُّ بالقِدِّ حتى يُحْكَم، وإنما قيل "الأسير" مِنْ ذا؛ =