التبيان في أيمان القرآنالجزء 1 · ص 65 - 72

أسباب عدم تكرار "لا " في قوله تعالى: {فلا اقتحم العقبة} وما بعده

أسباب عدم تكرار "لا " في قوله تعالى: ﴿فلا اقتحم العقبة﴾ وما بعده

العاقل طلب النَّجَاة منه بالإخلاص والإحسان، وهو اقتحام "العقبة" المتضمِّن للتوبة إلى الله تعالى، والإحسان إلى خلقه.

وقال تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11)﴾، وهو فعلٌ ماضٍ، ولم يكرِّر معه "لا":

إمَّا استعمالًا لأداة "لا" كاستعمال "ما".

وإمَّا إجراءً لهذا الفعل مجرى الدعاء، نحو: فلا سَلِمَ ولا عَاشَ، ونحو ذلك.

وإمَّا لأنَّ "العقبةَ" قد فُسِّرت بمجموع أمورٍ؛ فاقتحامها فِعْلُ كُلِّ واحدٍ منها، فأغنى ذلك عن تكريرها، فكأنَّه قال: فلا فَكَّ رَقَبةً، ولا أَطْعَمَ، ولا كان من الذين آمنوا.

وقراءة من قرأ: ﴿فَكَّ رَقَبَةً﴾ - بالفعل (^1) - كأنَّها أرجحُ من قراءة من قرأها بالمصدر؛ لأنَّ قوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12)﴾ على حدِّ قوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3)﴾ [الحاقة: 3]، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17)﴾ [الانفطار: 17]، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَاهِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11)﴾ [القارعة: 10، 11] ونظائره، تعظيمًا لشأن "العقبة" وتفخيمًا لأمرها.

وهي جملة اعتراض بين المفسِّر والمفسَّر، فإنَّ قوله: ﴿فَكُّ﴾

  • (^1) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي: فَكَّ رقبةً أو أطْعَمَ .. بالفعل الماضي.
    وقرأ الباقون: فكُّ رقبةٍ أو إطعامٌ … بالمصدر.
    انظر: "المبسوط في القراءات العشر" للأصبهاني (473)، و"التذكرة في القراءات الثمان" لابن غلبون (2/ 628)، و"الإقناع في القراءات السبع" لابن الباذش (2/ 812).
65

﴿رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البلد: 13 - 17] تفسيرٌ لاقتحام "العقبة"، وليس هو تفسيرًا لنفس "العقبة"، فإنَّ "العقبةَ" مكانٌ شاقٌ كَؤُودٌ، يَقْتَحِمُه النَّاسُ حتَّى يَصِلُوا إلى الجنَّة، واقتحامه بفعل هذه الأمور، فمن فعلها فقد اقتحم "العقبة".

ويدلُّ على ذلك (^1) قوله تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا﴾، وهذا عطفٌ على قوله: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (13)﴾، والأحسن تناسب هذه الجُمل المعطوفة التي هي تفسير لما ذُكِر أوَّلًا.

وأيضًا؛ فإنَّ من قرأها بالمصدر المضاف فلابدَّ له من تقديرٍ، وهو: ما أدراك ما اقتحامُ "العقبة"؟ أو: اقتحامُها فكُّ رقبةٍ.

وأيضًا؛ فمن قرأ بالفعل فقد طابق بين المفسَّر وجميع ما فسَّره، ومن قرأها بالمصدر فقد طابق بين المفسَّر (^2) وبعض ما فسَّره، فإنَّ التفسير:

إنْ كان لقوله: ﴿اقْتَحَمَ﴾ طابَقَهُ بقوله: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وما بعده؛ دون ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (13)﴾ وما يليه.

وإنْ كان لقوله: ﴿الْعَقَبَةُ (12)﴾ طابَقَهُ: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ﴾ دون قوله: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وما بعده.

وإنْ كانت المطابقة حاصلةً معنىً، فحصولها لفظًا ومعنىً أَتَمُّ وأحسن.

  • (^1) في (ن): عليه، بدل: على ذلك.
    (^2) من قوله: "وجميع ما فسره. . ." إلى هنا؛ ساقط من (ز).
66

واختُلِفَ في هذه "العقبةُ"، هل هي في الدنيا أو في الآخرة (^1)؟

فقالت طائفةٌ: "العقبة" ها هنا مَثَلًا ضربَهُ اللهُ - تعالى - لمجاهدة النَّفْس والشيطان في أعمال البِرِّ. وحَكَوا ذلك عن: الحسن، ومقاتل.

قال الحسن: "عقبةٌ - واللهِ - شديدةٌ: مجاهدة الإنسان نفسَهُ، وهواهُ، وعدوَّهُ، والشيطانَ".

وقال مقاتل: "هذا مَثَلٌ ضربه الله" (^2)؛ يريد أنَّ المعتِقَ رقبةً، والمُطْعِمَ اليتيمَ والمسكينَ، يُقَاحِمُ نفسَهُ وشيطانَهُ، مثل مَنْ يتكلَّف صعود العقبة، فشبَّهَ المعتِق رقبةً في شدَّته عليه بالمكلَّفِ صعودَ العقبة. وهذا قول أبي عبيدة (^3).

وقالت طائفةٌ: بل هي عقبةٌ حقيقةً، يصعدها النَّاس (^4).

قال عطاء: "هي عقبة جهنَّم".

وقال الكلبي: "هي عقبةٌ بين الجنَّة والنَّار". وهذا لعلَّه قول مقاتل (^5): "إنَّها عقبة جهنَّم".

وقال مجاهد، والضحَّاك: "هي "الصِّرَاطُ"، يُضْرَبُ على جهنَّم".

  • (^1) على سبعة أقوال، مردُّها إلى ما ذكره المؤلف هنا، وانظر: "زاد المسير" (8/ 254)، و"النكت والعيون" للماوردي (6/ 278).
    (^2) "تفسير مقاتل" (3/ 486).
    (^3) انظر: "مجاز القرآن" (2/ 299).
    (^4) في (ن): يصعد إليها الناس.
    (^5) هذا سبق قلم، والمقصود: عطاء. وقد سبق للمؤلِّف ذكر قول مقاتل بأنه "مَثَلٌ ضربه الله" كما هو في تفسيره.
67

وهذا لعلَّه قول الكلبي.

وقولُ هؤلاء أصحُّ نظرًا، وأثرًا، ولغةً.

قال قتادة: "إنَّها عقبةٌ شديدةٌ، فاقتحِمُوها بطاعة الله".

وفي أثرٍ معروفٍ: "إنَّ بين أيديكم عقبةً كؤودًا لا يَقْتحِمُها إلَّا المُخِفُّون" (^1)؛ أو نحو هذا، فإنَّ اللهَ - تعالى - سمَّى (^2) الإيمانَ به، وفعلَ ما أَمَرَ، وتركَ ما نَهَى: عقبةً.

وكثيرًا ما يقع في كلام السلف الوصية بالتضمُّر لاقتحام "العقبة"، وقال بعضُ الصحابة وقد حضره الموتُ، فجعل يبكي، ويقول: "ما لي لا أبكي وبين يديَّ عقبةٌ، أَهبِطُ منها إمَّا إلى جنَّةٍ، وإمَّا إلى نارٍ".

فهذا القول أقرب إلى الحقيقةِ (^3)، والآثار السلفيةِ، والمألوفِ من عادةِ القرآن في استعماله ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾ في الأمور الغائبة العظيمة كما تقدَّم. والله أعلم.

  • (^1) أخرجه: البزار في "البحر الزخار" (10/ 55) رقم
  • (4118) وصححه، والحاكم في "المستدرك" (4/ 573) وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي في "شعب الإيمان" (7/ 309)، وتمَّام في "فوائده" رقم (1642)، وابن الأعرابي في "الزهد" رقم (110)، وأبو نعيم في "الحلية" (1/ 226)، من حديث أبي الدرداء ﵁.
    وصححه: المنذري في "الترغيب"، والهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 263)، والعجلوني في "كشف الخفاء" (2/ 109)، والألباني في "صحيح الترغيب" (3/ 237)، و"السلسلة الصحيحة" رقم (2480).
    (^2) في جميع النسخ: وإن سمَّى الله! والمثبت أنسب لدلالة السياق عليه.
    (^3) "إلى الحقيقة" ساقط من (ن).
68

فصل: القسم في سورة التين

فصل

ومن ذلك إقسامُ الله سبحانه وتعالى بالتِّين ﴿وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3)﴾ [التين: 1 - 3]، فأَقْسَم - سبحانه - بهذه الأمكنة الثلاثة العظيمة التي هي مظاهر أنبيائه ورسله أصحابِ الشرائع العِظَام، والأُمَمِ الكثيرة.

فـ "التِّينُ" و"الزيتونُ": المراد به نفس الشجرتين المعروفتين، ومنبتهما، وهو أرض بيت المقدس، فإنَّها أكثر البقاع زيتونًا وتينًا.

وقد قال جماعة من المفسِّرين: إنَّه - سبحانه - أقسَمَ بهذين النَّوعَين من الثمار لمكان العبرة فيهما، فإنَّ "التِّينَ" فاكهةٌ مُخَلَّصةٌ من شوائب التنغيص، لا عَجَمَ (^1) له، وهو على مقدار اللُّقْمَة، وهو: فاكهةٌ، وقوتٌ، وغذاءٌ، وأَدَمٌ. ويدخل في الأدوية، ومزاجه من أعدل الأمزجة، وطبعه طبع الحياة: الحرارة، والرطوبة. وشكله من أحسن الأشكال، ويدخل أكلُهُ والنظرُ إليه في باب "المفرِّحات" (^2). وله لَذةٌ يمتاز بها عن سائر الفواكه، ويزيد في القوَّة، ويوافق البَاءَةَ، وينفع من "البَوَاسِير" (^3)

  • (^1) واحدته: عَجَمَة، وهي: نوى كلِّ شيءٍ كالزبيب والرمَّان والبَلَح.
    انظر: "لسان العرب" (9/ 71).
    (^2) من (ح) و(م)، وفي باقي النسخ: المرخات.
    (^3) "البواسير": جمع باسُور، ويقال: باصور، لفظ أعجمي، يدل على علةٍ معروفة
    تحدث للمَقْعَدة، وقد يحدث في أيِّ موضع بالبدن يقبل الرطوبة؛ لأنه ورمٌ مؤْذٍ.
    انظر: "لسان العرب" (1/ 406).
69

و"النِّقرِس" (^1)، ويؤكل رَطْبًا ويابسًا.

وأمَّا "الزيتون" ففيه من الآيات ما هو ظاهرٌ لمن اعتبر، فإنَّ عُودَه يُخرِجُ ثمرًا، يُعصَر منه هذا الدُّهن الذي هو مادَّةُ النُّور، وصبْغٌ للآكلين، وطِيْبٌ، ودَوَاءٌ، وفيه من مصالح الخلق ما لا يخفى، وشَجَرُهُ باقٍ على ممرِّ السِّنين المتطاولة، وورقُهُ لا يسقط (^2).

وهذا الذي قالوه حقٌّ، ولا ينافي أن يكون مَنْبَتُهُ مرادًا (^3)،

  • (^1) "النَّقْرِس": بكسر النون والراء، داءٌ معروف - أيضًا - يأخذ في الأرجل والمفاصل.
    انظر: "لسان العرب" (14/ 259).
    وقد ورد في ذلك حديث أبي ذرٍّ ﵁، أنَّ النبيَّ ﷺ قال في "التين": "لو قلتُ إنَّ فاكهةً نزلت من الجنَّة؛ قلتُ هذه؛ لأنَّ فاكهة الجنَّة بلا عَجَم، فكُلُوها، فإنها تقطع البواسير، وتنفع من النِّقْرِس".
    قال الحافظ ابن حجر: "أخرجه أبو نعيم في "الطب"، والثعلبي، من حديث أبي ذرٍّ، وفي إسناده من لا يعرف". "تخريج أحاديث الكشاف" (4/ 773).
    (^2) انظر: "الوسيط" للواحديِّ (4/ 523)، و"روح المعاني" للألوسي (15/ 394 - 395).
    (^3) قال النحَّاس: "وهذا قولٌ يخالف ظاهر الآية، ولم ينقل عمَّن يكون قوله حُجَّة".
    انظر: "تفسير السمعاني" (6/ 253)، و"الجامع" (20/ 111).
    قال ابن جرير الطبري: "والصواب من القول في ذلك عندنا، قول من قال: "التين": هو التين الذي يؤكل، و"الزيتون": هو الزيتون الذي يعصر منه الزيت؛ لأنَّ ذلك هو المعروف عند العرب، ولا يعرف جبل يسمَّى: تِينًا، ولا جبل يقال له: زيتون، إلا أن يقول قائل: أقسم ربُّنا - جل ثناؤه - بالتين والزيتون، والمراد من الكلام: القَسَم بمنابت التين، ومنابت الزيتون، فيكون ذلك مذهبًا، وإن لم يكن على صحة ذلك - أنه كذلك - دلالةٌ في ظاهر =
70

فإنَّ مَنْبَتَ هاتين الشجرتين حقيقٌ بأن يكون من جملة البقاع الفاضلة الشريفة، فيكون الإقسامُ قد تناول الشجرتين ومنبتَهُما، وهو مَظْهَر عبدِ اللهِ ورسولِه وكلمتِه وروحِه: عيسى بن مريم، كما أنَّ "طُور سينين" مَظْهَرُ عبدِهِ ورسولِهِ وكليمِهِ: موسى، فإنَّه الجبلُ الذي كلَّمَهُ عليه وناجاه، وأرسله إلى فرعون وقومه.

ثُمَّ أقسم بـ "البلد الأمين" - وهو مكة - مَظْهَرِ خاتم أنبيائِه ورسلِه، وسيِّدِ ولدِ آدم.

وترقَّى في هذا القَسَم من الفاضل إلى الأفضل، فبدأ بموضع مَظْهَر المسيح، ثُمَّ ثنَّى بموضع مَظْهَر الكليم، ثُمَّ ختم بموضع مظهر عبده ورسوله، وأكرم الخلق عليه.

  • = التنزيل، ولا من قول من لا يجوز خلافه؛ لأنَّ دمشق بها منابت التين، وبيت المقدس به منابت الزيتون". "جامع البيان" (12/ 633).
    وما ذهب إليه ابن جرير - من أنَّ المراد بهما نفس الشجرتين المعروفتين - هو قول أكثر السلف، وهو منقول عن: ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وعكرمة، وإبراهيم النخعي، وعطاء، وجابر بن زيد، ومقاتل، والكلبي. واختاره جماعة من المفسرين منهم القرطبي في "الجامع" (20/ 111).
    وما ذهب إليه ابن القيم منقول عن: كعب الأحبار، وعكرمة وغيرهما، وبه تتضح المناسبة بينه وبين ما بعده من الأماكن التي أقسم بها، ويكون "الكلام على هذا إمَّا: على حذف مضافٍ، أو على التجوُّز بأن يكون قد تجوَّز بالتين والزيتون عن منبتيهما، وشاع ذلك"، وهذا اختيار جماعةٍ من أهل العلم، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية في "الجواب الصحيح" (5/ 204).
    وانظر: "روح المعاني" (15/ 394)، و"محاسن التأويل" (7/ 348)، و"التحرير والتنوير" (15/ 420 - 421).
71

ونظير هذا بعينه في التوراة التي أنزلها الله على كليمه (^1) موسى: "جاءَ اللهُ من طُور سيناء، وأَشْرَقَ من سَاعِير، واسْتَعْلَنَ من جبالِ فَارَان" (^2).

فمجيئه من "طور سيناء" بَعْثُهُ لموسى بن عِمْرَان، وبدأ به على حكم الترتيب الواقع. ثُمَّ ثنَّى بنبوَّة المسيح، ثُمَّ ختم بنبوَّة محمدٍ ﷺ.

وجعل نبوَّةَ موسى بمنزلة مجيء الصُّبْح، ونبوَّةَ المسيح بعده بمنزلة طلوع الشمس وإشراقها، ونبوَّةَ محمدٍ ﷺ بعدهما (^3) بمنزلة استعلائها وظهورها للعالَم.

ولمَّا كان الغالب على بني إسرائيل حكم الحِسِّ؛ ذكَرَ ذلك مطابقًا للواقع (^4)، ولمَّا كان الغالب على الأُمَّةِ الكاملة حُكْم العقل؛ ذكرها على الترتيب العقلي، وأقسَمَ بها على بداية الإنسان ونهايته؛ فقال: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4)﴾ [التين: 4]؛ أي: في أحسن صورةٍ وشَكْلٍ واعتدالٍ، مُعْتَدِلَ القامة، مستويَ الخِلْقة (^5)، كاملَ الصورة، أحسنَ من كل حيوانٍ سواه.

والتقويم: تصيير الشيء على ما ينبغي أن يكون في التأليف

  • (^1) من (ح) و(م).
    (^2) ذكره وشرحه شيخ الإسلام في "الجواب الصحيح" (5/ 199) فما بعده، ونقل بعضه ابن كثير في "تفسيره" (8/ 434)، والقاسمي في "محاسن التأويل" (7/ 348 - 351).
    (^3) في (ز) و(ن): بعدها.
    (^4) من قوله: "ولما كان الغالب. . ." إلى هنا؛ ساقط من (ز).
    (^5) من (ح) و(م)، وفي باقي النسخ: الخلق.
72