التبيان في أيمان القرآنالمقدمة · ص 15 - 24

الأقسام في القرآن

الأقسام في القرآن

<رمز>الأقسام في القرآن:</رمز>

جاءت الأقسام في القرآن الكريم على ضربين:

الضرب الأوَّل

الأقسام الصادرة من الخلق وذكرها الله عز وجل عنهمِ، كقوله تعالى عن إبراهيم عليه السلام: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57)﴾ [الأنبياء: 57]، وكقوله تعالى عن المشركين: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23)﴾ [الأنعام: 23]، وقوله: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ﴾ [فاطر: 42]، وغير ذلك كثير.

الضرب الثاني

ما أقسم الله عز وجل به، وهذا على نوعين:

النوع الأول: القسم المضمر

الأوَّل: القَسَم المُضْمَر؛ وهو القَسم المحذوف منه فعل القَسَم والمقسَم به، لكن يدل عليه أحد أمرين:

1/ إمَّا جوابه المقرون باللام، كقوله تعالى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ [آل عمران: 186]، تقديره: واللَّهِ لتبلونَّ ولتسمعنَّ.

2/ وإمَّا المعنى والسياق، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: 71]، أي: والله ما من كافرٍ إلا واردٌ النَّار، بدلالة المعنى والسياق الذي جاءت فيه هذه الآية فإنها جاءت بعد آياتٍ مؤكَّداتٍ بالقَسَم الملفوظ وهو قوله سبحانه: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ. . .﴾ [مريم: 68 - 70].

النوع الثاني: القسم الظاهر، وهو ثلاثة أضرب

الثاني: القَسَم الظاهر الملفوظ، وهذا على ثلاثة أضرب:

15

أوَّلًا: إقسامُه - سبحانه - بذاته القدسيَّة، وورد ذلك في عشر آياتٍ مباركاتٍ (^1)، منها آيتان مدنيتان، والثماني الباقيات مكيَّةٌ، وهي:

1 - ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: 65].

2 - ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ [يونس: 53].

3 - ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92)﴾ [الحجر: 92].

4 - ﴿تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ [النحل: 56].

5 - ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [النحل: 63].

6 - ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ﴾ [مريم: 68].

7 - ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [سبأ: 3].

8 - ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ [الذاريات: 23].

9 - ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ [التغابن: 7].

10 - ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40)﴾ [المعارج: 40].

  • (^1) ذكر الزركشي في "البرهان" (3/ 121) سبعَ آياتٍ فقط، وعنه تناقلها من جاء بعده، وتتبعها الدكتور: يوسف خليف فأوصلها إلى عشر آياتٍ في كتابه "دراسات في القرآن والحديث" (96)، ووافقه الأستاذ: حسين نصَّار في "القسم في القرآن الكريم" (47)، لكن الدكتور: سامي عطا حسن تعقَّبَ بعضها في بحثه "أسلوب القسم الظاهر في القرآن الكريم" (45).
16

ثانيًا: إقسامه - سبحانه - بأفعاله وصفاته العليَّة، كقوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7)﴾ [الشمس: 5 - 7] على اعتبار "ما" مصدريَّة، أي: والسماء وبنائها.

ثالثًا: إقسامُه - سبحانه - بمخلوقاته، وهو - سبحانه - لا يقسم إلا بالأشياء العظيمة الدالَّة على قدرته وكمال صُنعه، أو بالأشياء المباركة في نفعها أو فضلها.

قال ابن القيم رحمه الله: "وإنما يُقْسِم - سبحانه - من كل جنْسٍ بأعلاه، كما أنه لمَّا أقسَمَ بالنُّفُوس أقسَمَ بأعلاها؛ وهي: النَّفْس الإنسانيَّة.

ولمَّا أقسَمَ بكلامه أقسَمَ بأشرفه وأجلِّه؛ وهو: القرآن.

ولمَّا أقسَمَ بالعُلْويَّات أقسَمَ بأشرفها؛ وهي: السماء، وشمسها، وقمرها، ونجومها.

ولمَّا أقسَمَ بالزَّمان أقسَمَ بأشرفه؛ وهو: الليالي العَشْر.

وإذا أراد - سبحانه - أن يُقْسِمَ بغير ذلك أدرجه في العموم كقوله عز وجل: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39)﴾ [الحاقة: 38، 39]، وقوله: ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3)﴾ [الليل: 3]، في قراءة رسول الله ﷺ، ونحو ذلك" (^1).

وقد نُقل عن الضحَّاك إنكاره لهذا النوع من القَسَم فقال: "إنَّ الله لا يقسم بشيءٍ من خلقه، ولكنه استفتاح يستفتح به كلامه" (^2)!

  • (^1) "التبيان" (188 - 189).
    (^2) نقله عنه الماوردي في "النكت والعيون" (5/ 462)، وابن كثير في "تفسيره" =
17

إشكال وجوابه

وهذا لا يثبت عنه؛ لأنَّه من رواية جويبر عنه، وجويبر متروك.

ثُمَّ لو صح لكان مطَّرَحًا لمخالفته صريح القرآن، قال ابن كثير: "وهذا القول ضعيف، والذي عليه الجمهور أنه قَسَمٌ من الله عز وجل يُقسِمُ بما شاء من خلقه، وهو دليلٌ على عظمته" (^1).

وههنا سؤال يكثر إيراده في باب القَسَم وهو: أنَّه قد ورد النهي عن الحلف بغير الله عز وجل، فكيف جاء في القرآن القَسَم بالمخلوقات؟

وللعلماء أجوبةٌ كثيرةٌ عن هذا السؤال، وعن الأجوبة اعتراضات عند بعضهم، والكلام فيها يطول، لكنَّ أصح هذه الأجوبة وأحسنها - وهو المنقول عن السلف - أنَّ الله عز وجل يقسِمُ بما شاء من خلقه، وليس للخلق أن يُقسِمُوا إلا به سبحانه، كما قال عز وجل: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23)﴾ [الأنبياء: 23].


  • = (7/ 543).
    (^1) "تفسيره" (7/ 543).
18

أشتات من الفوائد حول القسم

<رمز>أشتاتٌ من الفوائد:</رمز>

وقفتُ - أثناء قراءتي ومطالعتي - على فوائد مبثوثة هنا وهناك تتعلق بالقَسَم ولا ينتظمها أمرٌ واحد، فأحببتُ أن أثبتها ههنا تتميمًا للفائدة:

* حكى القرافي (684 هـ) الإجماعَ على أنَّ القَسَم من أقسام الإنشاء لا الخبر (^1).

* قال ابن خالويه (370 هـ): "واعلم أنَّ القَسَم يحتاج إلى سبعة أشياء: أحرف القَسَم، والمقسِم، والمقسَم به، والمقسَم عليه، والمقسَم عنده، وزمان، ومكان" (^2).

* أوَّلُ قَسَمٍ في القرآن بحسب ترتيب النزول جاء في سورة "القَلَم": ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1)﴾ (^3).

* قال الثعلبي (427 هـ) (^4): "وجوابات القَسَم سبعةٌ:

1 - "إنَّ" الشديدة، كقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)﴾ [الفجر: 14].

2 - و"ما" النفي، كقوله: ﴿وَاَلضُّحُى (1) … مَا وَدَّعَكَ﴾ [الضحى: 1 - 3].

  • (^1) "الفروق" (1/ 106). ونقله عنه السيوطي في "معترك الأقران" (1/ 449)، وطاش كبري زاده في "مفتاح السعادة" (2/ 494).
    (^2) "إعراب ثلاثين سورة من القرآن" (46). وراجع كتاب "أسلوب القَسَم واجتماعه مع الشرط في رحاب القرآن الكريم" لعلي أبو القاسم عون (38 - 39) ففيه تمثيل وشرح.
    (^3) انظر: "قواعد التدبر الأمثل لكتاب الله" عبد الرحمن حبنكة (465).
    (^4) "الكشف والبيان" (9/ 93 - 94)، وعنه البغوي في "معالم التنزيل" (7/ 356).
19

3 - و"اللام" المفتوحة، كقوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92)﴾ [الحجر: 92].

4 - و"إنْ" الخفيفة، كقوله: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي. . .﴾ [الشعراء: 97].

5 - و"لا"، كقوله: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ. . .﴾ [النحل: 38].

6 - و"قد"، كقوله: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) … قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9)﴾ [الشمس: 1 - 9].

7 - و"بل"، كقوله: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) بَلْ عَجِبُوا﴾ [ق: 1 - 2] ".

* جاء الاستفتاح بالقَسَم في خمس عشرة سورة من القرآن، كلها مبدوءة بحرف "الواو"، وكلها سورٌ مكيَّةٌ، وهي: (^1)

1 - والصافات.

2 - والذاريات.

3 - والطور.

4 - والنجم.

5 - والمرسلات.

6 - والنازعات.

7 - والسماء ذات البروج.

  • (^1) انظر: "مقدمة في الدراسات القرآنية" لمحمد فاروق النبهان (173).
20

8 - والسماء والطارق.

9 - والفجر.

10 - والشمس.

11 - والليل.

12 - والضحى.

13 - والتين.

14 - والعاديات.

15 - والعصر.

* أطول موضع في القرآن الكريم تتابع فيه القَسَم جاء في سورة "الشمس"، حيث تتابعَتْ سبع آياتٍ متوالياتٍ يطَّرد فيها القَسَم بحرف "الواو" في صدر كل آية (^1).

* لم تأتِ سورة مدنيَّةٌ مبدوءةٌ بحرف القَسَم "الواو" (^2).

* صيغة القَسَم "تالله" لم ترد إلا في الآيات المكيَّة فقط (^3).

  • (^1) انظر: "الإعجاز البياني للقرآن" لعائشة بنت الشاطيء (229)، و"القَسَم في
    القرآن الكريم" لحسين نصَّار (91).
    (^2) انظر: "القَسَم في القرآن الكريم" لحسين نصَّار (91)، وأحال في الهامش على مصادر أخرى.
    (^3) انظر: "دراسات في القرآن" ليوسف خليف (111)، و"القَسَم في القرآن الكريم" لحسين نصَّار (91).
21

* أكثر ما أقسم الله به من المخلوقات هو "الليل"، حيث جاء القَسَم به في ستِّ آياتٍ مباركات؛ وهي:

1 - في سورة [المدثر: 33]: ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33)﴾.

2 - في سورة [الانشقاق: 17]: ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17)﴾.

3 - في سورة [التكوير: 17]: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17)﴾.

4 - في سورة [الفجر: 4]: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4)﴾.

5 - في سورة [الشمس: 4]: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4)﴾.

6 - في سورة [الليل: 1]: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1)﴾.

* ورد المقسَم به مسبوقًا بأداة النفي "لا" في ثمانية مواضع من القرآن الكريم (^1)، وهي:

أ/ مقسَم به تقدمته أداة النفي مقترنة بـ "الفاء"، وذلك في ستة مواضع من القرآن الكريم، وكلها في ثنايا السور، وهي:

1 - قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: 65].

2 - وقوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39)﴾ [الحاقة: 38، 39].

  • (^1) انظر: "أسلوب القَسَم الظاهر في القرآن الكريم" للدكتور: سامي عطا حسن (37)، مقال في مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الكويت، العدد (53)، سنة 1424 هـ - 2003 م.
22

3 - وقوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40)﴾ [المعارج: 40]

4 - وقوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75)﴾ [الواقعة: 75].

5 - وقوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16)﴾ [التكوير: 15، 16].

6 - وقوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16)﴾ [الإنشقاق: 16].

ب/ ومقسَمٌ به مسبوق بأداة النفي "لا" غير مقترنة بـ "الفاء" وذلك في موضعين:

1 - قوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2)﴾ [القيامة: 1 - 2].

2 - وقوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1)﴾ [البلد: 1].

* ورد القَسَم بالقرآن الكريم في خمسة مواضع، كلها مسبوقة بالحروف المقطَّعة التي افتتحت بها السور (^1)؛ وهي:

1 - قوله تعالى: ﴿يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2)﴾ [يس: 1 - 2].

2 - وقوله تعالى: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1)﴾ [ص: 1].

3 و4 - وقوله تعالى: ﴿حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2)﴾ [سورتا الزخرف والدخان].

  • (^1) انظر: "القَسَم في القرآن الكريم" لحسين نصَّار (48).
23

5 - وقوله تعالى: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1)﴾ [ق: 1].

* قال ابن القيم رحمه الله عند قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39)﴾ [الحاقة: 38، 39]: "وهذا أعمُّ قَسَمٍ وقع في القرآن، فإنَّه يَعُمُّ العلويَّات والسُفْليَّات، والدنيا والآخرة، وما يُرى وما لا يُرى، ويدخل في ذلك الملائكة كلهم، والجنُّ، والإنسُ، والعرشُ، والكرسيُّ، وكلُّ مخلوق" (^1).

* وقال أيضًا: "ثُمَّ أقسَم - سبحانه - أعظمَ قَسَمٍ، بأعظم مقسَمٍ به، على أجلِّ مقسَمٍ عليه، وأكَّد الإخبار به بهذا القَسَم، ثُمَّ أكَّده - سبحانه - بشِبْهِه بالأمر المحقَّق الذي لا يشكُّ فيه ذو حاسَّةٍ سليمةٍ، قال تعالى: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23)﴾ [الذاريات: 23] " (^2).


  • (^1) "التبيان" (264).
    (^2) "التبيان" (638).
24