قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عندالجزء 1 · ص 793 - 795

الفصل السادس قواعد الترجيح المتعلقة بالمفردة القرآنية

الفصل السادس قواعد الترجيح المتعلقة بالمفردة القرآنية

وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: إعمال الأغلب في القرآن وتقديم

المفهوم الجاري في استعماله أولى

المبحث الثاني: زيادة المبنى تدل على زيادة

المعنى.

المبحث الثالث: إذا احتمل اللفظ معان عدة ولم

يمتنع إرادة الجميع حمل عليها

793

المبحث الأول إعمال الأغلب في القرآن وتقديم المفهوم الجاري في استعماله أولى

صورة القاعدة

إذا تنازع المفسرون في تفسير آية أو جملة من كتاب الله فأولى الأقوال بالصواب، هو القول الذي يوافق استعمال القرآن، ومعهوده في غير موضع النزاع، سواء كان ذلك في الألفاظ المفردة أو التراكيب (1).

اعتنى ابن عاشور بهذه القاعدة في تفسيره وبيَّن أنه يجب على المفسر أن يتعرف عادات القرآن من نظمه وكلمه وذلك في المقدمة العاشرة من تفسيره، وذكر أمثلة كثيرة على اعتداد السلف بها، ومن ذلك ما جاء عن ابن عباس - رضي الله عنه -: إن كل كأس في القرآن، فالمراد بها الخمر، وعنه أيضًا أن كل ما جاء من يا أيها الناس فالمقصود به مشركو أهل مكة (2).

كما نلحظ اهتمامه بهذه القاعدة في مواضع كثيرة من تفسيره، ومن ذلك ما جاء عنه في تفسير قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ (3) قال في كلمة (هؤلاء): " وقد اصطلح القرآن على إطلاق إشارة (هؤلاء) مرادا بها المشركون، وهذا معنى أُلهمنا إليه،

  • (1) قواعد الترجيح عند المفسرين / حسين الحربي ج 1، ص 172.
  • (2) انظر التحرير والتنوير، ج 1، ص 124.
  • (3) سورة النساء، الآية (41).
794

استقريناه فكان مطابقًا " (1).

أقوال العلماء في القاعدة

قال ابن القيم: "للقرآن عرف خاص، ومعان معهودة لا يناسبه تفسيره بغيرها، ولا يجوز تفسيره بغير عرفه، والمعهود من معانيه، فلا يجوز تفسيره بغيره من المعاني التي لا تليق به .. إلى أن قال: فتَدَبَّر هذه القاعدة ولتكن منك على بال، فإنك تنتفع بها في معرفة ضعف كثير من أقوال المفسرين وزيفها، وتقطع أنها ليست مراد المتكلم تعالى بكلامه " (2).

ومما يدل على أهمية هذا الضابط في التفسير أن بعض العلماء جعله مرجعًا يرجع إليه لمعرفة الصحيح من الأقوال عند تعارضها كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية وهو يتكلم عن تفسير التابعين: " فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجةً على بعض، ولا على مَن بعدهم، ويُرجع في ذلك إلى لغة القرآن أو السنة، أو عموم لغة العرب، أو أقوال الصحابة في ذلك " اهـ (3).

ويقول الشنقيطي في ذلك: " ومن أنواع بيان القرآن بالقرآن، الاستدلال على أحد المعاني الداخلة في معنى الآية بكونه هو الغالب في القرآن، فغلبته فيه دليل على عدم خروجه من معنى الآية " (4).

  • (1) التحرير والتنوير، ج 3، ص 57.
  • (2) التفسير القيم / ابن القيم، ص 269.
  • (3) مقدمة في أصول التفسير / شيخ الإسلام ابن تيمية، ص 92.
  • (4) أضواء البيان / الشنقيطي، ص 747.
795