مدخل إلى التفسير وعلوم القرآنالجزء 1 · ص 175 - 187

سبب الخلاف

الباب الرابع علم معرفة أول ما نزل وآخر ما نزل هذا علم جليل من علوم القرآن الكريم له أهميته الخاصة التى تتركز أساسا فيما يلى:

1 - معرفة تاريخ التشريع الإلهى الذى نزل به الوحى الكريم على رسول الله ﷺ.

2 - التدرج فى أحكام الله- تعالى- من خلال معرفة هذا العلم بقدر الطاقة ومناسبة كل حكم لما نزل فيه دون تعارض بين ما نزل أولا، وما نزل متأخرا عن الأول.

وقد اهتم الباحثون المتقدمون بإبراز شخصية هذا العلم، وعدوّه علما من علوم القرآن.

عدّه السيوطى (1) - فى الإتقان- النوع السابع من علوم القرآن، بينما عدّه الزركشى (2) النوع العاشر، وهذا بحسب اصطلاح كل منهما فى تقسيم العلوم، ولا مشاحة فى الاصطلاح كما قال العلماء.

هذا وقد اختلف العلماء فى تحديد أول ما نزل من القرآن الكريم، كما اختلفوا فى تحديد آخر ما نزل منه.

سبب الخلاف

ويرجع سبب هذا الخلاف إلى اختلاف النصوص الواردة فى بيان أول ما نزل وبيان آخر ما نزل. ذلك أن معرفة هذا الفن لا تتأتى إلا بالنّص.

وقد اجتهد كثير من الباحثين المعاصرين اجتهادا مشكورا مأجورا إن شاء الله تعالى من أمثال: مناع القطان، وصبحى الصالح، وغيرهما فى توضيح غرض هذا العلم.

  • (1) الإتقان فى علوم القرآن للسيوطى: 1/ 68.
  • (2) البرهان فى علوم القرآن للزركشى: 1/ 206.
175

ولكننا سنسلك هنا طريقا آخر للبحث حول هذا الموضوع. وإن كانت الطرق كلها تؤدى إلى الغاية المطلوبة التى هى «معرفة هذا الفن». حيث نسوق النصوص الواردة، والدالة على بيان أول النزول أو آخر النزول بحسب رواية أصحابها ممن شهدوا التنزيل، وعاصروا واقع الوحى من أصحاب رسول الله ﷺ، ثم نفند هذه الروايات لنخرج منها على أصح فهم إن شاء الله- تعالى- على النحو التالى:

عرض الروايات الدالة على أول ما نزل

القول الأول

1 - أخرج الشيخان فى صحيحيهما عن عائشةرضي الله عنها- قالت:

«أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحى الرؤيا الصادقة فى النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبّب إليه الخلاء، فكان يأتى حراء فيتحنث فى الليالى ذوات العدد، ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجةرضي الله عنها- فتزوده لمثلها، حتى فاجأه الحق وهو فى غار حراء، فجاءه الملك فيه، فقال: اقرأ، قال رسول الله ﷺ: فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذنى فغطنى حتى بلغ منى الجهد، ثم أرسلنى، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فغطنى الثانية حتى بلغ منى الجهد. ثم أرسلنى، فقال اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فغطنى الثالثة، حتى بلغ منى الجهد، ثم أرسلنى، فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ حتى بلغ (ما لم يعلم)، فرجع بها رسول الله ﷺ ترجف بوادره».

2 - وأخرج الحاكم فى «المستدرك»، والبيهقى فى «دلائل النبوة». عن عائشةرضي الله عنها قالت:

«أول سورة نزلت من القرآن: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ، وصححاه.

3 - وأخرج الطبرانى فى «المعجم الكبير». بسند على شرط الصحيح عن أبى رجاء العطاردى قال:

«كان أبو موسى يقرئنا فيجلسنا حلقا، عليه ثوبان أبيضان، فإذا تلا هذه السورة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ قال: هذه أول سورة أنزلت على محمد ﷺ.

176

4 - وأخرج سعيد بن منصور فى «السنن». عن عبيد بن عمير، قال: جاء جبريل إلى النبى ﷺ، فقال له: اقرأ، قال: وما اقرأ، فو الله ما أنا بقارئ، فقال:

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، فكان يقول: هو أول ما نزل».

5 - روى أبو عبيد فى «فضائل القرآن» عن مجاهد قال: إن أول ما نزل من القرآن «اقرأ باسم ربك» و«ن والقلم».

6 - وروى عن الزهرى أن النبىّ ﷺ كان بحراء إذ أتى ملك بنمط من ديباج فيه مكتوب اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ إلى: (ما لم يعلم).

فهذه ست روايات كلها صحيحة تدل على أن أول ما نزل هو قوله تعالى:

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ.

القول الثانى

1 - روى الشيخان عن سلمة بن عبد الرحمن، قال: سألت جابر بن عبد الله:

أىّ القرآن أنزل قبل؟ قال: يا أيها المدثر، قلت: أو اقرأ باسم ربك؟ قال:

أحدثكم ما حدثنا به رسول الله ﷺ: إنى جاورت بحراء فلما قضيت جوارى نزلت فاستبطنت الوادى فنظرت أمامى وخلفى، وعن يمينى وشمالى، ثم نظرت إلى السماء فإذا هو- يعنى جبريل- فأخذتنى رجفة، فأتيت خديجة، فأمرتهم فدثرونى، فأنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ.

وهذا الحديث صحيح الرواية، ودليل قوى لمن يقول أن أول ما نزل: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ.

القول الثالث

1 - أخرج البيهقى فى «دلائل النبوة»، والواحدى بطرقهما عن عمرو بن شرحبيل أن رسول الله ﷺ قال لخديجة" «إنى إذا خلوت وحدى سمعت نداء، فقد والله خشيت أن يكون هذا أمرا».

فقالت: معاذ الله، ما كان الله ليفعل بك، فو الله إنك لتؤدى الأمانة، وتصل الرحم، وتصدق الحديث.

177

فلما دخل أبو بكر ذكرت خديجة حديثه له، وقالت: اذهب مع محمد إلى ورقة، فانطلقا فقص عليه، فقال: إذا خلوت وحدى سمعت نداء خلفى: يا محمد ..

يا محمد ..، فأنطلق هاربا فى الأفق»: فقال: لا تفعل إذا أتاك فأثبت حتى تسمع ما يقول، ثم ائتنى فأخبرنى، فلما خلا ناداه: يا محمد: قل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ حتى بلغ (ولا الضالين) وهذا حديث مرسل، ورجاله ثقات (1).

القول الرابع:

1 - نقله السيوطى فى «الإتقان» حكاية النقيب فى مقدمة تفسيره، أن أول ما نزل (بسم الله الرحمن الرحيم).

2 - أخرج الواحدى بإسناده عن عكرمة والحسن قالا: أول ما نزل من القرآن (بسم الله الرحمن)، وأول سورة (اقرأ باسم ربك).

«أول ما نزل جبريل على النبى ﷺ قال: يا محمد استعذ، ثم قل: (بسم الله الرحمن الرحيم).

وهذه أيضا أدلة ثلاثة للقول الرابع على أن أول ما نزل من القرآن الكريم هو:

(بسم الله الرحمن الرحيم).

تحقيق هذه الأقوال

بعد استعراض نصوص الأقوال الأربعة نجد أن ظاهرها التعارض والتضارب فى إثبات أول ما نزل من القرآن الكريم.

والحقيقة أنه ليس ثمة تعارض على الإطلاق بين هذه الأقوال جميعا، وتحقيق ذلك على ما يأتى:

1 - أن أول ما نزل على الإطلاق هو قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ.

  • (1) الإتقان للسيوطى 711.
178

أولا: كثرة الروايات والطرق المروية عن أول ما نزل وأنه على التعيين (اقرأ باسم ربك) مع صحة هذه الروايات كلها.

ثانيا: أن الاستعاذة والبسملة داخلتان فى هذه السورة، وفى كل سورة فى القرآن الكريم على ما حققه العلماء ما خلا سورة «براءة» فإنها خلت من البسملة.

وبذلك يكون القول الرابع مندرج فى القول الأول تأصيلا.

ثالثا: لا تعارض بين حديث عائشةرضي الله عنها- وبين حديث جابررضي الله عنه- لأنه بالتأمل والنظر يجاب بما أجاب به السيوطى فى الإتقان عن إزالة هذا التعارض، وألخص هذه الأجوبة فيما يأتى:

(1) أول ما نزل هو «اقرأ» والسؤال لجابررضي الله عنه- كان عن أول سورة نزلت كاملة. و(اقرأ) نزلت فقط إلى (علم الإنسان ما لم يعلم).

(2) أن أول ما نزل من الوحى الكريم هو (اقرأ) ثم فتر الوحى بعد ذلك مدة على ما هو معلوم من كتب السيرة، فكان أول ما نزل بعد فتور الوحى هو (يا أيها المدثر قم فأنذر)، فالمراد هنا أولوية مخصوصة لا أولوية مطلقة.

(3) أن جابرارضي الله عنه- أجاب عن سؤال السائل مجتهدا، وليس هو من الرواة عن رسول الله ﷺ، فيقدم عليه رواية عائشةرضي الله عنها.

(4) أن الأولوية لآية (يا أيها المدثر)، (أولوية خاصة بالأمر بالإنذار، أى أنها أول آية نزلت فى «الإنذار».

(5) أنها أولوية بسبب متقدم وهو ما وقع من تدثر النبى بسبب الخوف والرعب مما رآه أول مرة من صورة الملك. وأن (اقرأ) نزلت بغير سبب متقدم.

رابعا: أما عن القول «الثالث» بأن أول ما نزل هو (الحمد لله رب العالمين).

فقد نقل عن أبى بكر القاضى، فى كتاب «الانتصار». أن الخبر منقطع (1).

  • (1) مباحث فى علوم القرآن لمنّاع القطان ص 68.
179

كما نقل عن السيوطى أن فيه إرسالا مع ثقات رجاله أو هو خبر عن نزولها بعد (اقرأ) والمدثر وبهذا يتبين من عرض هذه الروايات أنه لا تعارض بينها، وأنه ثبت أن أصحها هو رواية عائشةرضي الله عنها- فى أن أول ما نزل هو (اقرأ باسم ربك).

مبحث فى: ما نزل من القرآن أولا فى موضوعات مختلفة

ذكر السيوطى فى «الإتقان». جملة من الآيات الكريمة نزلت أوائل ما نزلت ولكنه رتبها على موضوعات أفرد لكل موضوع أوائله، وننقله عنه بترتيب، مع التصرف فى النقل للعودة إلى مصادر أخرى على النحو التالى (1):

موضوع القتال

1 - روى الحاكم فى «المستدرك»، عن ابن عباسرضي الله عنهما-: «أن أول أية نزلت فى القتال أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا (2).

2 - روى الحاكم فى «الإكليل». قال: «إن أول ما نزل فى القتال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ (3).

موضوع القتل

1 - أخرج ابن جرير عن الضحاك، أول ما نزل فى شأن القتل وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا (4).

موضوع الخمر

1 - روى الطيالسى عن ابن عمر، قال: نزل فى الخمر ثلاث آيات:

فأول شىء: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ (5) الآية، فقيل: حرمت الخمر، فقالوا: يا رسول الله دعنا ننتفع بها- كما قال الله- فسكت عنهم.

  • (1) الإتقان للسيوطى 1/ 71.
  • (2) الحج: 39.
  • (3) التوبة: 111.
  • (4) الإسراء: 331.
  • (5) البقرة: 219.
180

2 - ثم نزلت هذه الآية: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى (1) فقيل:

حرمت الخمر، فقالوا: يا رسول الله لا نشربها قرب الصلاة، فسكت عنهم.

3 - ثم نزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ (2) فقال رسول الله ﷺ: حرمت الخمر.

موضوع الأطعمة

1 - أول آية نزلت فى الأطعمة بمكة آية الأنعام: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا (3).

2 - ثم آية النحل: فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا (4) إلى أخرها.

3 - وبالمدينة، آية البقرة إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ (5) الآية.

4 - ثم آية المائدة حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ الآية، قاله ابن الحصار (6).

موضوع السجدات

1 - روى البخارى عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:

أول سورة أنزلت فيها سجدة «سورة النجم».

موضوع أول ما أنزل من آيات سورة «براءة»

1 - أخرج الفريابى عن مجاهد قال:

أول ما أنزل الله تعالى من سورة براءة لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ (7).

2 - أخرج أيضا عن أبى الضحى قال:

أول ما نزل من «براءة» انْفِرُوا خِفافًا وَثِقالًا (8).

3 - أخرج ابن أشتة فى كتاب «المصاحف» عن أبى مالك، قال:

كان أول براءة انْفِرُوا خِفافًا وَثِقالًا.

  • (1) النساء: 43.
  • (2) المائدة: 90.
  • (3) الأنعام: 145.
  • (4) النحل: 114.
  • (5) البقرة: 173.
  • (6) الإتقان 1/ 75.
  • (7) التوبة: 25.
  • (8) التوبة: 41.
181

ثم أنزلت «براءة أول السورة، فألفت بها أربعين آية».

4 - وأخرج ابن أشتة فى «المصاحف». أيضا من طريق داود، عن عامر فى قوله تعالى: انْفِرُوا خِفافًا وَثِقالًا قال:

هى أول آية نزلت فى غزوة تبوك، فلما رجع من تبوك نزلت «براءة». إلا ثمان وثلاثين آية من أولها.

موضوع أول ما نزل من آيات سورة «آل عمران»

1 - أخرج ابن أشتة فى «المصاحف» عن سعيد بن جبير، قال:

أول ما نزل من آل عمران: هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (1).

مبحث فى: آخر ما نزل من القرآن الكريم

كما اختلف الرواة فى أول ما نزل اختلفوا كذلك فى آخر ما نزل.

وهذه الاختلافات كلها سواء فى أول أو فى آخر ما نزل خلافات شكلية مردها إلى:

(1) اختلاف الرواة بحسب اجتهاداتهم الشخصية.

(2) يحتمل أن كل راو منهم أخبر عن آخر ما سمعه من النبى ﷺ فى اليوم الذى مات فيه، أو قبل مرضه بقليل، وغيره سمع منه بعد ذلك وإن لم يسمعه هو.

(3) ويحتمل أيضا أن تنزل هذه الآية التى هى آخر أية تلاها الرسول ﷺ مع آيات نزلت معها فيؤمر برسم ما نزل معها بعد رسم تلك فيظن أنه آخر ما نزل فى الترتيب (2).

ولذلك نقل الزركشى فى «البرهان» عن القاضى أبى بكر فى الانتصار قال:

«وهذه الأقوال ليس فى شىء منها ما رفع إلى النبى ﷺ، ويجوز أن يكون قاله

  • (1) آل عمران: 138.
  • (2) البرهان للزركشى 1/ 210.
182

قائله بضرب من الاجتهاد، وتغليب الظن، وليس العلم بذلك من فرائض الدين، حتى يلزم ما طعن به الطاعنون من عدم الضبط» (1).

وقد نقل كل من الزركشى فى «البرهان» والسيوطى فى «الإتقان». بعض ما روى فى آخر ما نزل ننقله عنهما بعبارة «السيوطى» لأنه أكثر استقصاء:

أخر آية فى سورة النساء يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ.

1 - رواه الشيخان عن البراء بن عازبرضي الله عنه.

* آية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا (2).

1 - روى البخارى عن ابن عباسرضي الله عنهما- أنها آخر ما نزل.

2 - روى البيهقى عن عمررضي الله عنه- مثله.

3 - روى ابن مردوية عن أبى سعيد الخدرى، قال: خطبنا عمر، فقال: إن من آخر القرآن نزولا آية الربا (3).

* آية: وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ (4) الآية.

1 - أخرج النسائى من طريق عكرمة عن ابن عباسرضي الله عنهما- قال:

آخر شىء نزل من القرآن وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ.

2 - وأخرج ابن مردوية من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباسرضي الله عنهما- بلفظ «آخر آية نزلت».

3 - وهى آية رواية ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس،

4 - وقال الفريابى فى «تفسيره». من طريق ابن صالح عن ابن عباسرضي الله عنهما- قال: آخر آية نزلت وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ الآية.

وكان بين نزولها وبين موت النبى ﷺ واحد وثمانون يوما.

  • (1) البرهان للزركشى 1/ 210.
  • (2) البقرة: 278.
  • (3) الإتقان للسيوطى 1/ 77.
  • (4) البقرة: 281.
183

5 - وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير، قال:

آخر ما نزل من القرآن كله وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ الآية.

وعاش النبى ﷺ بعد نزول هذه الآية تسع ليال، ثم مات ليلة الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول.

6 - وأخرج ابن جرير مثله عن ابن جريج.

7 - وأخرج من طريق عطية عن أبى سعيد قال: كان آخر أية وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ.

قال السيوطى معلقا على آية الربا، وآية الدين المتقدمتين:

«ولا منافاة عندى بين هذه الروايات فى آية الربا وَاتَّقُوا يَوْمًا وآية الدين، لأن الظاهر أنها نزلت دفعة واحدة كترتيبها فى المصحف، ولأنها قصة واحدة، فأخبر كل عن بعض ما نزل بأنه آخر، وذلك صحيح، وقول «البراء» آخر ما نزل (يستفتونك) أى فى شأن الفرائض.

* آية: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ (1).

1 - روى الحاكم فى «المستدرك» عن أبىّ بن كعب، قال: آخر آية نزلت: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ إلى آخر السورة.

2 - روى عبد الله بن أحمد فى «زوائد المسند» وابن مردوية عن أبىّ بن كعب أنهم جمعوا القرآن فى خلافة أبى بكر، وكان رجال يكتبون، فلما انتهوا إلى هذه الآية من سورة «براءة» ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (2). ظنوا أن هذا آخر ما نزل من القرآن فقال لهم «أبىّ بن كعب» إن رسول الله ﷺ أقرأنى بعدها آيتين لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ إلى قوله وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وقال هذا آخر ما نزل من القرآن.

  • (1) التوبة: 128، 129.
  • (2) التوبة: 127.
184

قال: فحتم بما فتح به: بالله الذى لا إله إلا هو، وهو قوله وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (1).

3 - وأخرج ابن مردوية عن أبىّ أيضا: آخر القرآن عهدا بالله هاتان الآيتان لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ.

4 - أخرجه ابن الأنبارى بلفظ «أقرب القرآن بالسماء عهدا».

5 - وأخرج أبو الشيخ فى «تفسيره عن ابن عباسرضي الله عنهما- قال:

آخر آية نزلت لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ.

* آية: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ

1 - أخرج مسلم عن ابن عباسرضي الله عنهما- قال: آخر سورة نزلت إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ.

* سورة المائدة:

1 - أخرج الترمذى، والحاكم عن عائشةرضي الله عنها- قالت: آخر سورة نزلت «المائدة» فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه. الحديث.

* سورة «براءة»

1 - روى عثمانرضي الله عنه- قال: براءة من آخر القرآن نزولا» (2).

قال البيهقى: «يجمع بين هذه الاختلافات- إن صحت- بأن كل واحد أجاب بما عنده.

* آية: فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ ... (3).

1 - أخرج ابن جرير عن معاوية أنه تلا هذه الآية، وقال: إنها آخر آية نزلت من القرآن.

  • (1) الأنبياء: 25.
  • (2) الإتقان 1/ 79.
  • (3) الكهف: 110.
185

قال ابن كثير: هذا أثر مشكل، ولعله أراد أنه لم ينزل بعدها آية تنسخها، ولا تغير حكمها، بل هى محكمة.

قلت: ومثله ما أخرجه البخارى وغيره عن ابن عباسرضي الله عنهما.

قال: آية: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ (1) هى آخر ما نزل، وما نسخها شىء.

* آية: فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ (2).

قالت أم سلمةرضي الله عنها-: هى آخر آية نزلت .. إلى آخرها.

قال السيوطى معلقا: قلت وذلك أنها قالت: يا رسول الله أرى الله تعالى يذكر الرجال، ولا يذكر النساء فنزلت.

1 - وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ (3).

2 - ونزلت: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ (4).

3 - ونزلت هذه الآية، فهى آخر الثلاثة نزولا، أو آخر ما نزل بعد ما كان ينزل فى الرجال خاصة (5).

* آية فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ (6).

1 - قال أنسرضي الله عنه- إنها آخر ما نزل.

* آية: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي (7).

قال السيوطى فى «الإتقان». هذا من المشكل، لأن الله أنزلها بعرفة عام حجة الوداع، وظاهرها إكمال جميع الفرائض والأحكام قبلها، وقد صرح بذلك جماعة منهم السدّى فقال: لم ينزل بعدها حلال ولا حرام، مع أنه وارد فى آية الربا، والدين، والكلالة أنها نزلت بعد ذلك، وقد استشكل ذلك ابن جرير، وقال: الأولى

  • (1) النساء: 93.
  • (2) آل عمران: 195.
  • (3) النساء: 32.
  • (4) الأحزاب: 35.
  • (5) الإتقان: 1/ 8.
  • (6) التوبة: 5.
  • (7) المائدة: 3.
186

أن يتأول على أنه أكمل لهم دينهم بإفرادهم بالبلد الحرام وإجلاء المشركين عنه حتى حجه المسلمون لا يخالطهم المشركون، ثم أيده بما أخرجه من طريق ابن أبى طلحة عن ابن عباسرضي الله عنهما- قال: كان المشركون والمسلمون يحجون جميعا، فلما نزلت براءة نفى المشركون عن البيت، وحج المسلمون لا يشاركهم فى البيت الحرام أحد من المشركين، فكان ذلك من تمام النعمة: وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي (1).

  • (1) البرهان للزركشى 1/ 209، الإتقان للسيوطى 1/ 81، مباحث فى علوم القرآن لمنّاع القطان ص 69 - 71.
187