إيجاز البيان عن معاني القرآنالجزء 1 · ص 97 - 104

سورة البقرة (2): آية 56

سورة البقرة (2): آية 56

كما في قوله تعالى «1»: فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ.

56 ثُمَّ بَعَثْناكُمْ: أحييناكم، إذ قالوا: لا نعلم أنّ ما نسمع كلام الله فيظهر «2» لنا، فأهلكهم الله بالصاعقة ثم أحياهم إلى آجالهم.

والمنّ «3»: التّرنجبين «4»، وكان ينزل عليهم مثل الثلج.

والسّلوى: طير مثل السّمانى «5» . أو المنّ: من المنّ الذي هو الإحسان.

والسّلوى: مما أسلاك عن غيره.

والسّلوان: تراب قبر النبي ﷺ ينقع في الماء فيشرب للتسلي «6» .

  • (1) سورة الزمر: آية: 68.
  • (2) في «ج»: فليظهر.
  • (3) من قوله تعالى: وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ... آية: 57. [.....]
  • (4) الترنجبين: بتشديد الراء وتسكين النون، ويقال: الطرنجبين بالطاء: طل ينزل من السماء وهو ندى شبيه بالعسل جامد متحبب.
    وهذا القول في المراد ب «المن» ذكره الطبري في تفسيره: 2/ 93 دون عزو، وذكره البغوي في تفسيره: 1/ 75 وقال: الأكثرون عليه ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: 1/ 84 عن ابن عباس ﵄، ونقله القرطبي في تفسيره: 1/ 406 عن النحاس، وقال: وعلى هذا أكثر المفسرين.
    وقد أخرج الإمام البخاري في صحيحه: 5/ 148، كتاب التفسير، باب قوله تعالى:
    وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ...، والإمام مسلم في صحيحه:
    3/ 1619، كتاب الأشربة، باب «فضل الكمأة ومداواة العين بها» عن سعيد بن زيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين» .
  • (5) أخرج الطبري ﵀ في تفسيره: 2/ 97 عن ابن عباس، وعامر، والضحاك أنه السّماني بعينه.
    وانظر تفسير البغوي: 1/ 75، وزاد المسير: 1/ 84.
  • (6) في اللسان: 14/ 395 (سلا): والسّلوان: ما يشرب فيسلّى. وقال اللحياني: السلوان والسلوانة شيء يسقاه العاشق ليسلو عن المرأة. وقال: وقال بعضهم: هو أن يؤخذ من تراب قبر ميت فيذرّ على الماء فيسقاه العاشق ليسلو عن المرأة فيموت حبه» .
    والذي ذكره المؤلف هنا لم يرد له أصل شرعي.
97

والقرية «1»: بيت المقدس «2» . والباب: باب القبّة «3» التي كان يصلّي إليها موسى عليه السلام.

سُجَّدًا: ركعا خضعا «4» .

حِطَّةٌ: أي: دخولنا سجدا حطة لذنوبنا «5»، أو مسألتنا حطة.

  • (1) من قوله تعالى: وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا ... آية: 58.
  • (2) هو قول الجمهور، وأخرجه الطبري في تفسيره: (2/ 102، 103) عن قتادة، والربيع بن أنس، والسدي.
    وأورده السيوطي في الدر المنثور: 1/ 172 وزاد نسبته إلى عبد الرزاق، وابن أبي حاتم عن قتادة.
    وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 1/ 84 وعزاه لابن عباس، وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم.
    ونقله البغوي في تفسيره: 1/ 76 عن مجاهد. ورجحه ابن كثير في تفسيره: 1/ 138.
  • (3) ذكر الزمخشري في الكشاف: 1/ 238، وابن عطية في المحرر الوجيز: 1/ 307 دون عزو.
  • (4) أخرج الطبري في تفسيره: 2/ 104 عن ابن عباس ﵄ قال: «أمروا أن يدخلوا ركعا» . وأخرج- نحوه- الحاكم في المستدرك: 2/ 262، كتاب التفسير «سورة البقرة» .
    وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي.
    وأورده السيوطي في الدر المنثور: (1/ 172)، 173) وزاد نسبته إلى وكيع، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس أيضا.
    قال الطبري ﵀: «وأصل السجود» الانحناء لمن سجد له تعظيما بذلك. فكل منحن لشيء تعظيما له فهو «ساجد» ... فذلك تأويل ابن عباس قوله: سُجَّدًا ركعا لأن الراكع منحن، وإن كان الساجد أشد انحناء منه» .
  • (5) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 41، وغريب القرآن لليزيدي: 70، وتفسير المشكل لمكي: 93.
    وقال ابن قتيبة في تفسير الغريب: 50: «وهي كلمة أمروا أن يقولوها في معنى الاستغفار من حططت. أي: حطّ عنا ذنوبنا» .
98

مثل قالُوا مَعْذِرَةً «1»، أي: موعظتنا معذرة «2» . ونصبه «3» على معنى حط لنا حطة كقولك: سمعا وطاعة أي اسمع سمعا.

فبدلوا «4»: إما قولا حنطة «5» بدل حطة وإما فعلا دخلوا على أستاههم «6» .

  • (1) سورة الأعراف: آية: 164.
  • (2) معاني القرآن للأخفش: 1/ 270.
  • (3) ذكر الأخفش قراءة النصب ولم ينسبها، ونسبها ابن عطية في المحرر الوجيز: 1/ 308، وأبو حيان في البحر المحيط: 1/ 222، والسمين الحلبي في الدر المصون: 1/ 375 إلى إبراهيم بن أبي عبلة. ورجح الزمخشري في الكشاف: 1/ 283 هذا الوجه. ورجح النحاس في إعراب القرآن: 1/ 228 قراءة الرفع وقال: «وهو أولى في اللغة والأئمة من القراء على الرفع، وإنما صار أولى في اللغة لما حكى عن العرب في معنى بدل. قال أحمد بن يحيى: يقال: بدلت الشيء، أي: غيّرته ولم أزل عينه، وأبدلته أزلت عينه وشخصه ...» .
  • (4) من قوله تعالى: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ [البقرة: 59] .
  • (5) ورد معنى هذا القول بالإضافة إلى دخولهم على أستاههم في آثار أخرجها الطبريّ في تفسيره: (2/ 113، 114) عن ابن عباس، وابن مسعود، ومجاهد رضي الله تعالى عنهم.
    وأخرج نحوه الحاكم في المستدرك: 2/ 262، كتاب التفسير، «سورة البقرة»، وقال:
    «وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. وأورده السيوطي في الدر المنثور: (1/ 172، 173) وزاد نسبته إلى وكيع، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﵄.
  • (6) أخرج الإمام البخاري ﵀ في صحيحه: 5/ 148، كتاب التفسير، باب وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ. والإمام مسلم ﵀ في صحيحه: 4/ 2312، كتاب التفسير، كلاهما عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «قيل لبني إسرائيل: ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ فدخلوا يزحفون على أستاههم فبدلوا وقالوا: حطة حبة في شعرة» اهـ.
    وهذا الحديث يدل على أنهم بدلوا قولا وفعلا، وقرنوا بين ذلك مخالفة لأمر الله ﷿. [.....]
99

سورة البقرة (2): آية 60

والرجز: العذاب «1» من الرجز داء يصيب الإبل «2» .

وفي الأعراف «3»: «انبجست»، وهو رشح الماء «4»، والانفجار خروجه بكثرة وغزارة لأنه انبجس ثم انفجر، كما قال في العصا إنها جان «5» وهي حية صغيرة، والثعبان الكبيرة لأنها ابتدأت صغيرة.

60 وَلا تَعْثَوْا: عاث وعثي: أفسد أعظم الفساد «6»، وقال مُفْسِدِينَ إذ بعض العيث في الظاهر باطنه صلاح، كخرق الخضر السفينة وقتله الغلام.

والفوم «7»: الحنطة «8» ...............

  • (1) غريب القرآن لليزيدي: 70، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 70، تفسير الطبري:
    2/ 116، وتفسير المشكل لمكي: 93.
  • (2) قال ابن دريد في الجمهرة: 1/ 456: والرّجز داء يصيب الإبل في أعجازها، فإذا ثارت الناقة ارتعشت فخذاها.
    وانظر تهذيب اللغة: 10/ 612، واللسان: 5/ 349 (رجز) .
  • (3) آية: 160، في قوله تعالى: فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا.
  • (4) نقل الأزهري في تهذيب اللغة: 10/ 599 عن الليث قال: البجس: انشقاق في قرية أو حجر أو أرض ينبع منه الماء فإن لم ينبع فليس بانبجاس.
    وفي اللسان: 6/ 24 (بجس): وماء بجيس: سائل.
    وفي تفسير البغوي: 1/ 77 عن أبي عمرو بن العلاء: انبجست عرقت وانفجرت، أي سالت.
  • (5) في قوله تعالى: وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ سورة النمل: آية: 10.
  • (6) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 41، ومعاني الأخفش: 1/ 272، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 50، وتفسير الطبري: 2/ 123، وتفسير المشكل لمكي: 93.
  • (7) من قوله تعالى: وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها ... البقرة: آية: 61.
  • (8) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (2/ 128، 129) عن ابن عباس، والحسن، وأبي مالك الغفاري.
    كما أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: 10/ 308 عن ابن عباس.
    وأورده السيوطي في الدر المنثور: 1/ 176 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﵄. -
    - قال الزجاج في معاني القرآن: 1/ 143: «ولا خلاف عند أهل اللغة أن الفوم الحنطة، وسائر الحبوب التي تخبز يلحقها اسم الفوم» .
100

سورة البقرة (2): آية 61

فوموا لنا «1»، وقيل «2»: الثوم، كالجدف والجدث «3»، والفوم والبصل لا يليق بألفاظ القرآن في فصاحتها وجلالتها، ولكنها حكاية عنهم وعن دناءتهم.

61 اهْبِطُوا مِصْرًا: أيّ من الأمصار «4»، فإنّ ما سألتم يكون فيها، وإن كان المراد موضعا بعينه «5» فصرفه/ على أنه اسم للمكان لا البلدة. [7/ ب]

  • (1) بمعنى: اختبزوا لنا. انظر معاني القرآن للفراء: 1/ 41، تفسير غريب القرآن لابن قتيبة:
    51، وتفسير الطبري: 2/ 130، معاني القرآن للزجاج: 1/ 143.
  • (2) أخرجه الطبري في تفسيره: 2/ 129 عن مجاهد، والربيع بن أنس.
  • (3) قال الفراء في معاني القرآن: 1/ 41: «وهي في قراءة عبد الله «وثومها» بالثاء ... والعرب تبدل الفاء بالثاء فيقولون: جدث وجدف، ووقعوا في عاثور شر وعافور شر، والأثاثي والأثافي. وسمعت كثيرا من بني أسد يسمى المغافير المغاثير» .
    وقد ذكر ابن قتيبة في تفسير الغريب: 51 قراءة ابن مسعود ﵁: «ثومها» بالثاء، وكذا الطبري في تفسيره: 2/ 130، ومكي في تفسير المشكل: 94.
  • (4) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 2/ 133 عن قتادة، ومجاهد، وابن زيد، والسدي.
    وذكر ابن كثير هذا القول في تفسيره: 1/ 145 وعزا إخراجه إلى ابن حاتم عن ابن عباس ﵄.
    وأورده السيوطي في الدر المنثور: 1/ 178 ونسب إخراجه إلى سفيان بن عيينة، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس أيضا.
  • (5) قال الطبري﵀- في تفسيره: (2/ 135، 136): «والذي نقول به في ذلك، أنه لا دلالة في كتاب الله على الصواب من هذين التأويلين، ولا خبر به عن الرسول ﷺ يقطع مجيئه العذر. وأهل التأويل متنازعون تأويله، فأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال: إن موسى سأل ربّه أن يعطى قوم ما سألوه من نبات الأرض- على ما بينه الله جل وعز في كتابه- وهم في الأرض تائهون فاستجاب الله لموسى دعاءه، وأمره أن يهبط بمن معه من قومه قرارا من الأرض التي تنبت لهم ما سأل لهم من ذلك، إذ كان الذي سألوه لا تنبته إلا القرى والأمصار، وأنه قد أعطاهم ذلك إذ صاروا إليه. وجائز أن يكون ذلك القرار «مصر»، وجائز أن يكون «الشأم» .
    فأما القراءة فإنها بالألف والتنوين: اهْبِطُوا مِصْرًا. وهي القراءة التي لا يجوز عندي غيرها، لاجتماع خطوط مصاحف المسلمين، واتفاق قراءة القراء على ذلك. ولم يقرأ بترك التنوين فيه وإسقاط الألف منه، إلا من لا يجوز الاعتراض به على الحجة، فيما جاءت- به من القراءة مستفيضا بينها» اهـ.
101

سورة البقرة (2): آية 62

والذّلّة: الجزية «1» .

وَباؤُ بِغَضَبٍ: رجعوا بغضب استولى عليهم، والغضب الأول لكفرهم بعيسى، والثاني لكفرهم بمحمد ﷺ.

62 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا: أي: كلّهم سواء إذا آمنوا في المستقبل وعملوا الصالحات فلهم أجرهم لا يختلف حال الأجر بالاختلاف في الأحوال المتقدمة.

واليهود لأنهم هادوا وتابوا «2»، أو للنسبة «3» إلى يهود «4» ابن يعقوب، والنّصارى لنزول عيسى قرية ناصرة «5»،..............

  • (1) أخرجه الطبري في تفسيره: 2/ 137 عن الحسن وقتادة.
    وأورده السيوطي في الدر المنثور: 1/ 178 ونسب إخراجه إلى ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﵄. [.....]
  • (2) قال الطبري في تفسيره: 2/ 143: «ومعنى (هادوا) تابوا. يقال منه: هاد القوم يهودون هودا وهادة. وقيل: إنما سميت اليهود «يهود»، من أجل قولهم: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ الأعراف: 156» اهـ.
    وأخرج عن ابن جريج قال: إنما سميت اليهود من أجل أنهم قالوا: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ.
    وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره، سورة الأعراف: 2/ 551 عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: نحن أعلم الناس من أين تسمى اليهود باليهودية بكلمة موسى ﵇: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ، ولم تسمّت النصارى بالنصرانية، من كلمة عيسى ﵇:
    كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ.
  • (3) في «ج»: بالنسبة إلى يهوذا بن يعقوب، ثم انقلبت الذال المعجمة دالا مهملة للتعريب.
  • (4) كذا في نسخة «ك»: «يهود» بالدال المهملة. وقال الجواليقي في المعرّب: 405: «أعجمي معرّب. وهم منسوبون إلى يهوذا بن يعقوب فسمّوا «اليهود» وعرّبت بالدال» .
    وانظر تفسير الماوردي: 1/ 116، والتعريف والإعلام للسهيلي: 18، واللسان: 3/ 439 (هود) .
  • (5) الناصرة: قرية بينها وبين طبرية ثلاثة عشر ميلا، وهي الآن في فلسطين المحتلة أعادها الله إلى حوزة المسلمين.
    ينظر معجم ما استعجم: 2/ 1310، معجم البلدان: 5/ 251، الروض المعطار: 571.
    وقد ورد سبب تسمية النصارى بذلك في أثر أخرجه ابن سعد في الطبقات: (1/ 53، 54) عن ابن عباس ﵄، والطبري في تفسيره: 2/ 145 عن ابن عباس وقتادة.
    وانظر زاد المسير: 1/ 91، وتفسير ابن كثير: 1/ 148.
102

سورة البقرة (2): آية 63

سورة البقرة (2): آية 65

أو لقوله «1»: مَنْ أَنْصارِي.

والصابئون: قوم يقرءون الزّبور، ويصلّون [إلى] «2» القبلة، لكنّهم يعظّمون الكواكب لا على العبادة «3» حتى جوّز أبو حنيفة «4» - رحمه الله - التزوج بنسائهم وإذا همز كان من صبأ أي: خرج «5»، وغير مهموز «6» من صبا يصبوا: مال.

63 وَاذْكُرُوا ما فِيهِ: تعرّضوا لذكر ما فيه، إذ الذكر والنسيان ليسا من الإنسان.

وَرَفَعْنا: واو الحال، أي أخذنا ميثاقكم حال رفع الطور.

65 خاسِئِينَ: مبعدين «7»، خسأت الكلب خسئا فخسأ خسؤا.

  • (1) سورة آل عمران: آية: 52، وسورة الصّف: آية: 14.
    قال السيوطي في الدر المنثور: 1/ 182: «وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعود قال:
    «... وإنما تسمّت النصارى بالنصرانية لكلمة قالها عيسى: مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ فتسموا بالنصرانية» .
  • (2) سقط من الأصل، والمثبت عن «ك» .
  • (3) أخرج الطبريّ في تفسيره: 2/ 147 عن قتادة قال: الصابئون قوم يعبدون الملائكة، يصلّون إلى القبلة ويقرءون الزّبور.
    وانظر الاختلاف في الصابئين في تفسير الطبري: (2/ 146، 147)، وتفسير الماوردي:
    1/ 117، وتفسير البغوي: 1/ 79، والدر المنثور: (1/ 182، 183) .
  • (4) شرح فتح القدير للكمال بن الهمام: 3/ 138، وتفسير القرطبي: 1/ 434.
  • (5) غريب القرآن لليزيدي: 72، وقال ابن قتيبة في تفسير الغريب: 52: «وأصل الحرف من صَبَأتُ: إذا خرجت من شيء إلى شيء ومن دين إلى دين. ولذلك كانت قريش تقول في الرجل إذا أسلم واتبع النبيﷺ وعلى آله-: قد صبأ فلان- بالهمز- أي خرج عن ديننا إلى دينه» .
    والهمز في «الصابئون» قراءة الجمهور.
  • (6) وهي قراءة نافع من القراء السبعة.
    انظر السبعة لابن مجاهد: 158، وحجة القراءات: 100.
  • (7) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 43، ومعاني الأخفش: 1/ 277، وغريب القرآن- لليزيدي: 72، وتفسير الغريب لابن قتيبة: 52، وتفسير المشكل لمكي: 94، واللسان:
    1/ 65 (خسأ) . -
103

سورة البقرة (2): آية 66

سورة البقرة (2): آية 67

66 فَجَعَلْناها نَكالًا: المسخة أو العقوبة، لأن النّكال العقوبة التي ينكّل بها عن الإقدام.

والنّكل: القيد، وأنكلته عن حاجته: دفعته.

وفي الحديث «1»: «مضر صخرة الله التي لا تنكل»، أي: لا تدفع لرسوخها.

لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها من القرى «2»، أو من الأمم الآتية والخالية.

67 أَتَتَّخِذُنا هُزُوًا: الهزء حدث فلا يصلح مفعولا إلا بتقدير: أصحاب هزو، أو الهزء [المهزوءة] «3» كخلق الله، وضرب بغداد.

والفارض «4»: المسنّة «5» وهي الفريضة وفرض الرّجل: أسنّ.

  • (1) الحديث في تهذيب اللغة للأزهري: 10/ 246، والفائق: 4/ 24، وغريب الحديث لابن الجوزي: 2/ 436، والنهاية: 5/ 117. وقد ورد في النهاية لابن الأثير: 4/ 338، ولسان العرب: 5/ 178، وتاج العروس: 14/ 131 (مضر) حديث حذيفة، وذكر خروج عائشة فقال: «تقاتل معها مضر، مضّرها الله في النار»، أي: جعلها في النار فهذا الحديث صريح في ذم مضر، والحديث الذي أورده المؤلف﵀- في مدح هذه القبيلة، وكلاهما ذكرا في تلك المصادر بغير إسناد.
  • (2) ذكره ابن قتيبة في تفسير الغريب: 52، وأخرجه الطبري في تفسيره: 2/ 178، ونقله الماوردي في تفسيره: 1/ 120، وابن الجوزي في زاد المسير: 1/ 96 عن ابن عباس ﵄.
    قال الزجاج في معاني القرآن: 1/ 149: «ومعنى: لِما بَيْنَ يَدَيْها يحتمل شيئين من التفسير: يحتمل أن يكون لِما بَيْنَ يَدَيْها لما أسلفت من ذنوبها، ويحتمل أن يكون لِما بَيْنَ يَدَيْها للأمم التي تراها وَما خَلْفَها ما يكون بعدها» .
  • (3) في الأصل: «المهزوبة» . [.....]
  • (4) من قوله تعالى: قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ البقرة: 68.
  • (5) ينظر غريب القرآن لليزيدي: 72، وتفسير الغريب لابن قتيبة: 52، والصحاح: - 3/ 1097، واللسان: 7/ 203 (فرض) .
104