إيجاز البيان عن معاني القرآنالجزء 1 · ص 227 - 235

سورة النساء (4): آية 7

سورة النساء (4): آية 7

سورة النساء (4): آية 10

وقال الحسن «1»: لا يقضي ما صرفه إلى ستر العورة وردّ الجوعة.

7 وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ: إذ كانت العرب لا تورّث البنات «2» .

10 إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا: لما كانت غايتهم النّار «3» .

  • (1) تفسير الماوردي: 1/ 365، وزاد نسبته إلى إبراهيم النخعي، ومكحول، وقتادة.
    وأخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 7/ 587 عن إبراهيم النخعي.
    قال الطبري ﵀ (7/ 593، 594): «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: «المعروف» الذي عناه الله ﵎ في قوله: وَمَنْ كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ أكل مال اليتيم عند الضرورة والحاجة إليه، على وجه الاستقراض منه فأما على غير ذلك الوجه، فغير جائز له أكله.
    وذلك أن الجميع مجمعون على أن والي اليتيم لا يملك من مال يتيمه إلّا القيام بمصلحته:
    فلما كان إجماعا منهم أنه غير مالكه، وكان غير جائز لأحد أن يستهلك مال أحد غيره، يتيما كان ربّ المال أو مدركا رشيدا، وكان عليه إن تعدى فاستهلكه بأكل أو غيره، ضمانة لمن استهلكه عليه، بإجماع من الجميع، وكان والي اليتيم سبيله سبيل غيره في أنه لا يملك مال يتيمه كان كذلك حكمه فيما يلزمه من قضائه إذا أكل منه، سبيله سبيل غيره، وإن فارقه في أن له الاستقراض منه عند الحاجة إليه، كما له الاستقراض عليه عند حاجته إلى ما يستقرض عليه، إذا كان قيّما بما فيه مصلحته ...» . [.....]
  • (2) ينظر تفسير الطبري: 7/ 597، ومعاني القرآن للنحاس: 2/ 23، وأسباب النزول للواحدي: (137، 138)، وتفسير ابن كثير: 2/ 191.
  • (3) ذكر- نحوه- النحاس في معاني القرآن: 2/ 27 حيث قال: هذا مجاز في اللّفظ، وحقيقته في اللغة: «أنه لما كان ما يأكلون يؤديهم إلى النار، كانوا بمنزلة من يأكل النار، وإن كانوا يأكلون الطيبات» .
    وانظر تفسير الفخر الرازي: 9/ 207.
    وفي الآية قول آخر وهو إجراؤها على ظاهرها، وقد أخرج الطبريّ في تفسيره: (8/ 26، 27) عن السدي قال: «إذا قام الرجل يأكل مال اليتيم ظلما، يبعث يوم القيامة ولهب النار يخرج من فيه ومن مسامعه ومن أذنيه وأنفه وعينيه، يعرفه من رآه بأكل مال اليتيم، وأخرج عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: حدثنا النبي ﷺ عن ليلة أسري به، قال: نظرت فإذا أنا بقوم لهم مشافر كمشافر الإبل، وقد وكّل بهم من يأخذ بمشافرهم، ثم يجعل في أفواههم صخرا من نار يخرج من أسافلهم، قلت: يا جبريل، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا» .
    وأورد ابن كثير هذا الأثر في تفسيره: 2/ 194 وعزاه إلى ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري مرفوعا ولم يعلّق عليه.
227

سورة النساء (4): آية 11

وَسَيَصْلَوْنَ: صلي النّار وبالنّار يصلى صلاء: إذا لزمها «1» .

وَسَيَصْلَوْنَ: بالضم «2» من صليته [أصليه] «3» نارا، لازم ومتعد.

وفي الحديث «4»: «أتي بشاة مصليّة» أي: مشويّة «5» .

11 فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ: أي: الأخوان فصاعدا، يحجب الإخوة الأمّ عن الثلث «6»، وإن لم يرثوا مع الأب معونة للأب إذ هو كافيهم

  • (1) اللّسان: 14/ 65 (صلا)، ونقل الفخر الرازي في تفسيره: 9/ 202 عن أبي زيد الأنصاري: «يقال: صلى الرجل النار يصلاها صلى وصلاء وهو صالى النار، وقوم صالون وصلاء» .
    وقال الفراء في كتابه المقصور والممدود: 36: «والصّلاء بالنار يكسر ويمد وقد يقصر، والمدّ أكثر والقصر قليل» .
  • (2) وهي قراءة ابن عامر، وعاصم في رواية شعبة.
    السبعة لابن مجاهد: 227، والتبصرة لمكي: 179.
  • (3) عن نسخة «ج» .
  • (4) أخرجه الترمذي في سننه: 3/ 61، كتاب الصوم، باب «ما جاء في كراهية صوم يوم الشك» حديث رقم
  • (686) عن عمار بن ياسر ﵁ موقوفا، وقال: حديث حسن صحيح.
    وأخرجه النسائي في سننه: 4/ 153، كتاب الصوم، باب «صيام يوم الشك» حديث رقم
  • (2188) وذكره أبو عبيدة في مجاز القرآن: 1/ 130، والزجاج في معاني القرآن: 2/ 65، والنحاس في معاني القرآن: 2/ 117.
  • (5) ينظر مفردات الراغب: 285، وغريب الحديث لابن الجوزي: 1/ 602، وقال ابن الأثير في النهاية: 3/ 50 «يقال: صليت اللحم- بالتخفيف-: أي شويته، فهو مصليّ ... فأما إذا أحرقته وألقيته في النار قلت صلّيته بالتشديد، وأصليته.
  • (6) هذا قول الجمهور في أن الأخوين يحجبان الثلث عن الأم. وعن عبد الله بن عباس ﵄ أنّ أقل الجمع ثلاثة إخوة.
    قال الطبري ﵀ في تفسيره: (8/ 39، 40): «اختلف أهل التأويل في عدد الأخوة الذين عناهم الله تعالى ذكره بقوله: فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ.
    فقال جماعة أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين لهم بإحسان، ومن بعدهم من علماء أهل الإسلام في كل زمان: عنى الله جل ثناؤه بقوله: فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ، اثنين كان الأخوة أو أكثر منهما ... واعتل كثير ممن قال ذلك، بأن ذلك قالته الأمة عن بيان الله جل ثناؤه على لسان رسوله ﷺ، فنقلته أمة نبيه نقلا مستفيضا قطع العذر مجيئه، ودفع الشك فيه عن قلوب الخلق وروده.
    وروى عن ابن عباس ﵄ أنه كان يقول: بل عنى الله جل ثناؤه بقوله: فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ، جماعة أقلها ثلاثة. وكان ينكر أن يكون الله جل ثناؤه حجب الأم عن ثلثها مع الأب بأقل من ثلاثة إخوة ...» .
228

سورة النساء (4): آية 12

وكافلهم «1» وهذا معنى لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا.

فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ: حال مؤكّدة «2» .

و«الكلالة» «3»: ما عدا الوالد والولد «4» من القرابة المحيطة بالولاد «5» إحاطة الإكليل بالرأس «6» . ونصبه على الحال «7» .

12 غَيْرَ مُضَارٍّ: حال «8»، أي: غير مضار لورثته بأن يوصي فوق الثلث.

  • (1) ينظر أحكام القرآن لابن العربي: 1/ 339، وقال القرطبي في تفسيره: 5/ 72: «الإخوة يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس، وهذا هو حجب النقصان، وسواء كان الإخوة أشقاء أو للأب أو للأم، ولا سهم لهم» .
  • (2) قال الزجاج في معاني القرآن: 2/ 25: «منصوب على التوكيد والحال من وَلِأَبَوَيْهِ أي:
    ولهؤلاء الورثة ما ذكرنا مفروضا. ففريضة مؤكدة لقوله: يُوصِيكُمُ اللَّهُ وانظر المحرر الوجيز: 3/ 519، والدر المصون: 3/ 606.
  • (3) من قوله تعالى: وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً ... آية: 12.
  • (4) رجح الطبري هذا القول في تفسيره: 8/ 60، والفخر الرازي في تفسيره: 9/ 229.
  • (5) كذا في «ك»، ووضح البرهان. وأشار ناسخ الأصل إلى نسخة أخرى ورد فيها: «بالولادة»، وهو موافق لما جاء في تفسير الفخر الرازي: 9/ 229.
  • (6) عن تفسير الماوردي: 1/ 371 وأضاف: «فكذلك الكلالة لإحاطتها بأصل النسب الذي هو الوالد والولد» .
    وانظر تفسير الفخر الرازي: (9/ 229، 230)، والدر المصون: 3/ 607. [.....]
  • (7) مشكل إعراب القرآن لمكي: 1/ 192، والتبيان للعكبري: 1/ 336، والبحر المحيط:
    3/ 189، والدر المصون: 3/ 608.
  • (8) معاني القرآن للزجاج: 2/ 27، والكشاف 1/ 510، والتبيان للعكبري: 1/ 337، والدر المصون: 3/ 611.
229

سورة النساء (4): آية 14

14 يُدْخِلْهُ نارًا خالِدًا فِيها: خالِدًا: حال من الهاء «1» في يُدْخِلْهُ، أو صفة للنّار «2» بمعنى نارا خالدا هو فيها، كقولك: زيد مررت [23/ أ] بدار ساكن/ فيها.

سورة النساء (4): آية 15

سورة النساء (4): آية 16

15 وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ: منسوخة «3» . والسّبيل التي جعل الله لهنّ الجلد والرّجم. ومن لا يرى النّسخ «4» يحملها على سحق النساء، والسّبيل:

التزوج.

16 وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ: الرجلان يخلوان بالفاحشة بينهما بدليل تثنية الضّمير على التذكير دون جمعه «5» .

  • (1) معاني القرآن للزجاج: 1/ 27، والبحر المحيط: 3/ 192.
  • (2) أجاز الزجاج هذا الوجه في معاني القرآن: 1/ 27، ومنعه الزمخشري في الكشاف:
    1/ 511 فقال: «فإن قلت: هل يجوز أن يكونا صفتين ل «جنات» و«نارا»؟ قلت: لا لأنهما جريا على غير من هما له، فلا بد من الضمير وهو قولك: خالدين هم فيها، وخالدا هو فيها» .
    وأورد أبو حيان في البحر المحيط: 3/ 192 قول الزجاج ثم قال «وما ذكره ليس مجمعا عليه بل فرع على مذهب البصريين، وأما عند الكوفيين فيجوز ذلك ولا يحتاج إلى إبراز الضمير إذا لم يلبس على تفصيل لهم في ذلك ذكر في النحو وقد جوّز ذلك في الآية الزجاج والتبريزي أخذا بمذهب الكوفيين» .
  • (3) ذكره النحاس في معاني القرآن: 2/ 39، ونقله الفخر الرازي في تفسيره: 9/ 232 عن جمهور المفسرين. وقال ابن كثير في تفسيره: 2/ 204: «وهو أمر متفق عليه» .
    ودليل هذا المذهب قوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ سورة النور: آية: 2، والحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: 3/ 1316، كتاب الحدود، باب «حد الزنا»، حديث رقم
  • (1690) عن عبادة بن الصامت قال: كان نبيّ الله ﷺ إذا أنزل عليه أثر عليه وكرب لذلك وتربد له وجهه، فأنزل الله ﷿ عليه ذات يوم، فلما سرى عنه قال: «خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» .
  • (4) ذكره الفخر الرازي في تفسيره: 9/ 239 وعزاه إلى أبي مسلم الأصفهاني.
    وقال المؤلف﵀- في كتابه وضح البرهان: 1/ 277: «وابن بحر لا يرى النسخ، فيحملها على خلوة المرأة بالمرأة في فاحشة السحق» .
  • (5) وهو قول مجاهد كما أخرجه الطبري في تفسيره: 8/ 82، وضعّفه الطبري. وأورد النحاس قول مجاهد في معاني القرآن: 2/ 40 ثم قال: «وهذا الصحيح في اللغة الذي هو حقيقة، فلا يغلب المؤنث على المذكر إلا بدليل» .
    وقال ابن العربي في أحكام القرآن: 1/ 360: «والصواب مع مجاهد، وبيانه أنّ الآية الأولى نصّ في النّساء بمقتضى التأنيث والتصريح باسمهن المخصوص لهن، فلا سبيل لدخول الرجال فيه، ولفظ الثانية يحتمل الرجال والنساء، وكان يصح دخول النساء معهم فيها لولا أنّ حكم النساء تقدم، والآية الثانية لو استقلت لكانت حكما آخر معارضا له، فينظر فيه، ولكن لما جاءت منوطة بها، مرتبطة معها، محالة بالضمير عليها فقال:
    يَأْتِيانِها مِنْكُمْ علم أنه أراد الرجال ضرورة ...» .
230

سورة النساء (4): آية 18

18 أَعْتَدْنا: أفعلنا من «العتاد»، ومعناه: أعددناه من العدّة «1» .

سورة النساء (4): آية 19

19 أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا: يحبسها وهو كارهها ليرثها «2» . أو على عادة الجاهلية في وراثة وليّ الميّت امرأته، يمسكها بالمهر الأول أو يزوّجها ويأخذ مهرها «3» نزلت «4» في كبشة «5» بنت معن الأنصارية ومحصن «6» بن قيس الأنصاري.

  • (1) هذا قول أبي عبيدة في مجاز القرآن: 1/ 120، وانظر تفسير الطبري: 8/ 103، ومفردات الراغب: 321، وتفسير الفخر الرازي: 10/ 10.
  • (2) تفسير الطبري: 8/ 108، وتفسير ابن كثير: 2/ 209، والدر المنثور: 2/ 462.
  • (3) ينظر هذا المعنى في الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: 5/ 178، كتاب التفسير، باب قوله تعالى: لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا ... عن ابن عباس ﵄.
    وانظر تفسير الطبري: 8/ 104، وأسباب النزول للواحدي: 178، وتفسير البغوي:
    1/ 408، والدر المنثور: 2/ 462.
  • (4) تفسير الطبري: 8/ 106، وأسباب النزول للواحدي 178، والدر المنثور:
    2/ 463.
  • (5) كذا في الدر المنثور: 2/ 463. ويقال: «كبيشة» كما في تفسير الطبري: 8/ 106، وأسباب النزول: (178، 179) .
    وانظر ترجمتها في أسد الغابة: (7/ 250، 251)، والإصابة: 8/ 92.
  • (6) ذكر الواحدي في أسباب النزول: 178 أن اسمه «حصن»، ونقل عن مقاتل أن اسمه قيس بن أبي قيس.
231

سورة النساء (4): آية 20

سورة النساء (4): آية 21

19 بِفاحِشَةٍ: نشوز «1» . وقيل «2»: زنا فيحل أخذ الفدية.

مُبَيِّنَةٍ: متبيّنة، يقال: بيّن الصّبح لذي عينين.

بِالْمَعْرُوفِ: النّصفة في القسم والنّفقة «3» .

20 أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا: ظلما كالظلم بالبهتان، أو تبهتوا أنكم ما ملكتموه منهن.

21 أَفْضى: خلا بها «4» .

  • (1) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (8/ 116، 117) عن ابن عباس، وقتادة، والضحاك، وعطاء بن أبي رباح. ونقله الماوردي في تفسيره: 1/ 374 عن ابن عباس، وعائشة ﵃. وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 2/ 41 وزاد نسبته إلى ابن مسعود ﵁. [.....]
  • (2) أخرجه الطبريّ في تفسيره: (8/ 115، 116) عن الحسن، والسدي، وعطاء الخراساني، وأبي قلابة. وانظر هذا القول في معاني القرآن للزجاج: 2/ 30، ومعاني القرآن للنحاس:
    2/ 46، وتفسير الماوردي: 1/ 374، وزاد المسير: 2/ 41.
    قال الطبري ﵀- بعد أن ذكر القولين-: «وأولى ما قيل في تأويل قوله: إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، أنه معنيّ به كل فاحشة: من بذاء باللسان على زوجها، وأذى له، وزنا بفرجها. وذلك أن الله جل ثناؤه عمّ بقوله: إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، كلّ فاحشة متبينة ظاهرة، فكل زوج امرأة أتت بفاحشة من الفواحش التي هي زنا أو نشوز، فله عضلها على ما بين الله في كتابه، والتضييق عليها حتى تفتدي منه، بأي معاني الفواحش أتت، بعد أن تكون ظاهرة مبيّنة بظاهر كتاب الله ﵎، وصحة الخبر عن رسول الله ﷺ.
  • (3) هذا معنى قول الزجاج في معاني القرآن: 2/ 30، وانظر معاني القرآن للنحاس: 2/ 47، وتفسير الفخر الرازي: 10/ 13.
  • (4) قال الفراء في معاني القرآن: 1/ 259: «الإفضاء أن يخلو بها وإن لم يجامعها» .
    وفسّر ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 122: «الإفضاء» بالمجامعة.
    وقال الطبري في تفسيره: 8/ 125: «... والذي عني به «الإفضاء» في هذا الموضع، الجماع في الفرج» . وأخرج عن ابن عباس ﵄ قال: «الإفضاء الجماع، ولكن الله يكني» .
    وقال الفخر الرازي في تفسيره: 10/ 14: «وإفضاء بعضهم إلى البعض هو الجماع على قول أكثر المفسرين ...» .
232

سورة النساء (4): آية 22

سورة النساء (4): آية 23

مِيثاقًا غَلِيظًا: أي: عقد النكاح، فكان يقال في النكاح: الله عليك لتمسكنّ بمعروف أو لتسرّحنّ بإحسان «1» .

22 وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ بمعنى المصدر «2»، أي: نكاحهم، فيجوز هذا المصدر على حقيقته ويتناول جميع أنكحة الجاهلية المحرّمة.

ويجوز بمعنى المفعول به، أي: لا تنكحوا منكوحة آبائكم صنيع الجاهلية «3»، أي: لا تطئوا موطوءتهم.

إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ: أي: لكن ما سلف فمعفوّ.

23 أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ: أي: دون من تبنيتم «4» به، إذ دخل

  • (1) أخرج الطبريّ هذا القول في تفسيره: 8/ 127 عن قتادة.
    وأورده السيوطي في الدر المنثور: 2/ 476 وزاد نسبته إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد عن قتادة.
  • (2) اختاره الطبري في تفسيره: 8/ 137 وقال: «ويكون قوله: إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ بمعنى الاستثناء المنقطع، لأنه يحسن في موضعه: «لكن ما قد سلف فمضى» - إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا» .
    وذكره الماوردي في تفسيره: 1/ 375، وقال: «هذا قول بعض التابعين» .
  • (3) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (8/ 133- 135) عن ابن عباس، وقتادة، وعكرمة، وعطاء بن أبي رباح.
    وذكره القرطبي في تفسيره: 5/ 103 وقال عنه: «أصح، وتكون «ما» بمعنى «الذي» و«من» . والدليل عليه أن الصحابة تلقت الآية على ذلك المعنى، ومنه استدلت على منع نكاح الأبناء حلائل الآباء ...» .
  • (4) أخرج الطبري في تفسيره: (8/ 149، 150): عن عطاء بن أبي رباح قال: «كنا نحدّث، والله أعلم، أنها نزلت في محمد ﷺ، حين نكح امرأة زيد بن حارثة، قال المشركون في ذلك، فنزلت: وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ ونزلت: وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ، ونزلت: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ.
    ونقل ابن الجوزي في زاد المسير: 2/ 48 عن عطاء قال: «إنما ذكر الأصلاب، لأجل الأدعياء» .
    وانظر معاني القرآن للنحاس: 1/ 55، وأحكام القرآن لابن العربي: 1/ 379، والمحرر الوجيز: 3/ 555.
233

سورة النساء (4): آية 24

فيه حلائل أبناء الرّضاع «1» .

24 وَالْمُحْصَناتُ: أحصن فهو محصن، مثل: أسهب فهو مسهب، وألفج فهو ملفج «2» .

ومعنى أحصن «3»: دخل في الحصن، مثل أحزن وأسهل وأسلم، وإن كان متعديا فإدخال النّفس في الحصن «4» . والاتفاق على النّصب «5» في هذا الموضع للاتفاق على أنهنّ ذوات الأزواج وأنّهن محرّمات «6» .

  • (1) تفسير الطبريّ: 8/ 149، وقال ابن عطية في المحرر الوجيز: 3/ 555: «وحرمت حليلة الابن من الرضاع- وإن لم يكن للصلب- بالإجماع المستند إلى قوله ﷺ: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب» اهـ.
    ينظر الحديث في صحيح الإمام البخاري: 6/ 125، كتاب النكاح، باب «وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب» .
    وصحيح الإمام مسلم: 3/ 1068، كتاب النكاح، باب «ما يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة»، حديث رقم
  • (1444) .
  • (2) في تهذيب اللّغة: 6/ 136 عن ابن الأعرابي قال: «كلام العرب كله على «أفعل» فهو «مفعل» إلّا ثلاثة أحرف: أسهب فهو مسهب، وأحصن الرجل فهو محصن، وألفج فهو ملفج: إذا أعدم» .
    وزاد ابن سيده في المحكم: (3/ 110، 111) عن ابن الأعرابي: «وأسهم فهو مسهم» .
    وانظر اللسان: 13/ 120 (حصن)، والدر المصون: 3/ 646.
  • (3) عبارة المؤلف ﵀ في كتابه وضح البرهان: 1/ 280: «وللإحصان معنيان: لازم ومتعد. لازم على معنى الدخول في الحصن، مثل: أسهل وأحزن وأسلم وأمن.
    والمتعدي على معنى إدخال النفس في الحصن» .
  • (4) في «ج»: فإدخال النفس الحصن.
  • (5) السبعة لابن مجاهد: 230.
    وقال أبو علي الفارسي في الحجة: 3/ 146: «ولم يختلف أحد من القراء في هذه وحدها أنها بفتح الصاد ...» .
    وانظر الكشف لمكي: 1/ 384، والدر المصون: 3/ 645.
  • (6) في وضح البرهان: 1/ 280: «فإنهن محرمات على غير الأزواج» .
    وانظر تفسير الطبري: 8/ 165، ومعاني القرآن للنحاس: 2/ 56، والمحرر الوجيز:
    4/ 6، وتفسير القرطبي: 5/ 121، وتفسير ابن كثير: 2/ 223.
234

وقال أبو عبيدة «1»: «المحصنة ذات الزوج، وأما العفيفة فهي الحصان «2» والحاصن» .

إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ: بالسّبي «3» .

كِتابَ اللَّهِ: أي: حرّم ذلك كتابا/ من الله عليكم، مصدر لغير [23/ ب] فعله «4» .

فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ: من هبة المهر، أو حطّ بعضه، أو تأجيله، أو زيادة الزّوج عليه» .

  • (1) أبو عبيدة: (110- 210 هـ) .
    هو معمر بن المثنى التيمي البصري، أبو عبيدة، الإمام النحوي، اللغوي، الأديب.
    صنف مجاز القرآن، نقائض جرير والفرزدق، معاني القرآن، ... وغير ذلك.
    أخباره في: طبقات النحويين للزبيدي: (175- 178)، وفيات الأعيان: 5/ 235، وسير أعلام النبلاء: 9/ 445. [.....]
  • (2) في مجاز القرآن: 1/ 112: والحاصن: العفيفة.
    قال السمين الحلبي في الدر المصون: (3/ 646، 647): «وأصل هذه المادة الدلالة على المنع ومنه «الحصن» لأنه يمنع به، و«حصان» للفرس من ذلك. ويقال: أحصنت المرأة وحصنت، ومصدر حصنت: «حصن» عن سيبويه، و«حصانة» عن الكسائي وأبي عبيدة، واسم الفاعل من أحصنت محصنة، ومن حصنت حاصن ... ويقال لها: «حصان» أيضا بفتح الحاء» .
  • (3) لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه:
    2/ 1079، كتاب الرضاع، باب «جواز وطء المسبية بعد الاستبراء» أن رسول الله ﷺ يوم حنين بعث جيشا إلى أوطاس فلقوا عدوا فقاتلوهم، فظهروا عليهم، فأصابوا لهم سبايا، فكأن ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله ﷿ في ذلك: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ أي: فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن» اهـ.
    وأخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 8/ 151 عن ابن عباس ﵄. ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: 2/ 50 عن علي، وعبد الرحمن بن عوف، وابن عمر، وابن عباس رضي الله تعالى عنهم.
  • (4) معاني القرآن للفراء: 1/ 260، وتفسير الطبري: 8/ 169، وتفسير الماوردي: 1/ 377.
  • (5) قال الطبري﵀- في تفسيره: 8/ 181: «وأولى هذه الأقوال بالصواب، قول من قال: معنى ذلك: ولا حرج عليكم أيها الناس، فيما تراضيتم به أنتم ونساؤكم من بعد إعطائهن أجورهن على النكاح الذي جرى بينكم وبينهن، من حطّ ما وجب لهن عليكم، أو إبراء، أو تأخير ووضع. وذلك نظير قوله جل ثناؤه: وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا اهـ.
235