إيجاز البيان عن معاني القرآنالجزء 1 · ص 219 - 226

سورة آل عمران (3): آية 173

سورة آل عمران (3): آية 173

سورة آل عمران (3): آية 175

واسم الشّهيد لأنّ أرواحهم أحضرت دار السّلام وأرواح غيرهم لا تشهدها إلى يوم البعث «1»، أو لأنّ الله شهد لهم بالجنّة «2» .

ولما أراد معاوية أن يجري العين عند قبور الشّهداء أمر مناديا فنادى بالمدينة: من كان له قتيل فليخرج إليه، فخرجنا إليهم «3» وأخرجناهم رطابا، فأصاب المسحاة إصبع رجل من الشّهداء فانقطرت دما «4» .

173 الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ: هو نعيم «5» بن مسعود، ضمن له أبو سفيان مالا ليجبّن المؤمنين ليكون التأخر منهم «6» . وإقامة الواحد مقام الجمع لتفخيم الأمر، أو للابتداء كما لو انتظرت قوما، فجاء واحد قلت:

جاء النّاس.

175 يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ: يخوّفكم أولياءه «7»، أو يخوّف بأوليائه،

  • (1) اللسان: 3/ 242 (شهد) .
  • (2) ذكره ابن الجوزي في غريب الحديث: 1/ 570 عن ثعلب.
    وانظر النهاية: 2/ 513، واللسان: 3/ 242 (شهد) .
  • (3) ذكر الفخر الرازي في تفسيره: 9/ 96 أن القائل هو جابر بن عبد الله.
  • (4) راجع هذه الرواية في تفسير الفخر الرازي: 9/ 96.
  • (5) نعيم- بضم النون وبالعين المهملة- بن مسعود بن عامر بن أنيف الأشجعي. صحابي جليل، أسلم ليالي الخندق، وهو الذي أوقع الخلف بين الحيين قريظة وغطفان في وقعة الخندق.
    ترجمته في الاستيعاب (4/ 1508، 1509)، وأسد الغابة: 5/ 348، والإصابة:
    6/ 461.
  • (6) المغازي للواقدي: 1/ 327، وطبقات ابن سعد: 2/ 59، وتاريخ الطبري: (2/ 560، 561) .
  • (7) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 7/ 416 عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة.
    قال الزجاج في معاني القرآن: 1/ 490: «قال أهل العربية: معناه يخوفكم أولياءه، أي من أوليائه، والدليل على ذلك قوله جل وعز: فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي:
    كنتم مصدقين فقد أعلمتكم أني أنصركم عليهم فقد سقط عنكم الخوف» . [.....]
219

سورة آل عمران (3): آية 178

سورة آل عمران (3): آية 179

سورة آل عمران (3): آية 194

كقوله «1»: لِيُنْذِرَ بَأْسًا، أو يخوّف أولياءه فيخافون. وأمّا المؤمنون فلا يخافون بتخويفه.

178 لِيَزْدادُوا إِثْمًا «2»: لتكون عاقبة إبقائهم ازدياد الإثم «3» .

179 وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ: في تمييز المؤمنين من المنافقين لما فيه من رفع المحنة «4» .

وجمع بين الزّبر والكتاب «5» لاختلاف المعنى فهو زبور لما فيه من الزّبر والزّجر «6»، وكتاب لضم الحروف وجمع الكلمات «7» .

[22/ أ] 194 رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا: فائدة الدّعاء/ لما هو كائن إظهار الخضوع للرّبّ «8» من العبد المحتاج إليه في كلّ حال.

  • (1) سورة الكهف: آية: 2.
    قال الفراء في معاني القرآن: 1/ 248: «المعنى: لينذركم بأسا شديدا، البأس لا ينذر وإنما ينذر به» .
    وانظر تفسير الطبري: 7/ 417، ومعاني القرآن للنحاس: 1/ 512.
  • (2) الآية بتمامها: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ.
  • (3) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 109، وتفسير الطبري: 7/ 421.
  • (4) ذكر الطبري في تفسيره: 7/ 427، والقرطبي في تفسيره: 4/ 289 وقال: «وهذا قول أكثر أهل المعاني» .
  • (5) في قوله تعالى: فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ: 184.
  • (6) قال الزجاج في معاني القرآن: 1/ 495: «والزبور كل كتاب ذو حكمة» .
    وذكر الفخر الرازي في تفسيره: 9/ 128 قول الزجاج ثم قال: وعلى هذا الأشبه أن يكون معنى الزبور من الزبر الذي هو الزجر، يقال: زبرت الرجل إذا زجرته عن الباطل، وسمّي الكتاب زبورا لما فيه من الزبر عن خلاف الحق، وبه سمي زبور داود لكثرة ما فيه من الزواجر والمواعظ» .
    وانظر هذا المعنى في تفسير القرطبي: 4/ 296، والبحر المحيط: 3/ 133، والدر المصون: 3/ 519.
  • (7) اللسان: 1/ 698 (كتب) .
  • (8) ذكره الماوردي في تفسيره: 1/ 356، والفخر الرازي في تفسيره: (9/ 152، 153) وقال:
    «هاهنا سؤال: وهو أن الخلف في وعد الله محال، فكيف طلبوا بالدعاء ما علموا أنه لا محالة واقع؟ والجواب عنه من وجوه: الأول: أنه ليس المقصود من الدعاء طلب الفعل، بل المقصود منه إظهار الخضوع والذلة والعبودية، وقد أمرنا بالدعاء في أشياء نعلم قطعا أنها توجد لا محالة، كقوله: قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ، وقوله: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ اهـ.
220

سورة آل عمران (3): آية 196

سورة آل عمران (3): آية 198

سورة آل عمران (3): آية 199

سورة آل عمران (3): آية 200

196 لا يَغُرَّنَّكَ: أي: أيّها السّامع «1» .

198 نُزُلًا: على معنى المصدر «2»، أو على التفسير «3» كقولك: «هو لك هبة» .

199 سَرِيعُ الْحِسابِ: أي: المجازاة على الأعمال وأنّ وقتها قريب، أو محاسبة جميع الخلق في وقت واحد.

200 اصْبِرُوا: على طاعة الله، وَصابِرُوا أعداء الله.

وَرابِطُوا: في سبيل الله، وهو ربط الخيل في الثّغر «4» .

  • (1) تفسير الماوردي: 1/ 357، وتفسير الفخر الرازي: 9/ 157.
  • (2) الكشاف: 1/ 491، والتبيان للعكبري: 1/ 323، والبحر المحيط: 3/ 148، والدر المصون: 3/ 547.
  • (3) هو قول الفراء في معاني القرآن: 1/ 251. وقال الطبري في تفسيره: (7/ 494، 495):
    «ونصب نُزُلًا على التفسير من قوله: لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ، كما يقال:
    «لك عند الله جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا»، وكما يقال: «هو لك صدقة»، و«هو لك هبة» .
    وانظر البحر المحيط: 3/ 148، والدر المصون: 3/ 547.
  • (4) ينظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 117، وزاد المسير: 1/ 534، وتفسير الفخر الرازي: 9/ 156.
221

ومن سورة النساء

سورة النساء (4): آية 1

سورة النساء (4): آية 2

سورة النساء (4): آية 3

1 تَسائَلُونَ بِهِ: تطلبون حقوقكم به «1» .

وَالْأَرْحامَ: أي: واتقوا الأرحام أن تقطعوها «2»، أو هو عطف على موضع بِهِ من «التساؤل» فما زالوا يقولون: أسألك بالله وبالرحم «3» .

وكسر الأرحام ضعيف «4» إذ لا يعطف على الضمير المجرور لضعفه، ولهذا ليس للمجرور ضمير منفصل.

رَقِيبًا: حفيظا «5»، وقيل «6»: عليما.

والحفيظ بإحصاء الأعمال، والعالم بها كلاهما رقيب عليها.

2 وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ: مال اليتيم بالطّيّب من مالكم.

3 وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ: أي: أدرك

  • (1) نصّ هذا القول في معاني القرآن للزجاج: 2/ 6.
  • (2) معاني القرآن للفراء: 1/ 252، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 118، وأخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (7/ 520- 522) عن ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، والسدي، والربيع بن أنس، وابن زيد.
    ونقله النحاس في معاني القرآن: 2/ 8 عن عكرمة. [.....]
  • (3) تفسير الطبري: 7/ 518، ومعاني القرآن للنحاس: 2/ 8.
  • (4) كسر «الأرحام» لحمزة، وهو من القراء السبعة، ولا يضعف أي من القراءات السبع لأنها جميعا متواترة ثابتة إلى الرسول ﷺ.
  • (5) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 113. وأخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 7/ 523 عن مجاهد. ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: 2/ 3 عن ابن عباس، ومجاهد.
  • (6) نقله الماوردي في تفسيره: 1/ 359 عن ابن زيد.
    وأخرج الطبري في تفسيره: 7/ 523 عن ابن زيد في قوله: إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا على أعمالكم، يعلمها ويعرفها.
222

من النّساء، طابت الثمرة: أدركت «1» .

فالمراد التحذير من ظلم اليتيمة وأنّ الأمر في البالغة أخف.

وعن عائشة «2» - رضي الله عنها -: «أنها اليتيمة في حجر وليّها، فيرغب فيها ويقصّر في صداقها» .

وقيل «3»: كانوا يتحرّجون في اليتامى ولا يتحرّجون في النّساء فنزل، أي: إن خفتم ألّا تقسطوا في اليتامى فخافوا كذلك في النّساء.

وجاء ما طابَ ولم يجيء «من» في اليتامى لأنّه قصد النكاح، أي:

انكحوا الطيّب الحلال، ف «ما» بمعنى المصدر «4»، أو في معنى الجنس «5» .

كما يقال: ما عندك؟ فيقول: رجل.

مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ: صيغ لأعداد مفردة مكررة في نفسها منعت الصّرف «6» إذ عدلت عن وضعها لفظا ومعنى «7» .

  • (1) في اللسان: (درك): أدركت الثمار: إذا بلغت أناها وانتهى نضجها.
  • (2) صحيح البخاري: 5/ 177، كتاب التفسير، باب قوله تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى، وصحيح مسلم: 4/ 2313، كتاب التفسير، حديث رقم
  • (3018) .
    وانظر تفسير الطبري: (7/ 531- 533)، وأسباب النزول للواحدي: (174، 175)، وتفسير ابن كثير: 2/ 181، والدر المنثور: 2/ 427.
  • (3) أخرجه الطبريّ في تفسيره: (7/ 536- 538) عن سعيد بن جبير، وقتادة، والسدي، والضحاك.
    وذكره الواحدي في أسباب النزول: 175 وزاد نسبته إلى ابن عباس ﵄.
    وورد نحو هذا المعنى في أثر أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 7/ 150 كتاب النكاح، باب عدد ما يحل من الحرائر والإماء عن ابن عباس ﵄.
  • (4) التبيان للعكبري: 1/ 328، والبحر المحيط: 3/ 162، والدر المصون: 3/ 561.
  • (5) ينظر معاني القرآن للزجاج: 2/ 8، والتبيان للعكبري: 1/ 328، والبحر المحيط:
    3/ 162.
  • (6) هذا مذهب جمهور النحاة وأجاز الفراء صرفها، وإن كان المنع عنده أولى.
    ينظر معاني القرآن للفراء: 1/ 254، والدر المصون: 3/ 562.
  • (7) هو قول الزجّاج في معاني القرآن: 2/ 9 ونص قوله هناك: «معناه اثنين اثنين، وثلاثا ثلاثا، وأربعا أربعا، إلا أنه لا ينصرف لجهتين لا أعلم أن أحدا من النحويين ذكرهما وهي أنه اجتمع فيه علتان أنه معدول عن اثنين اثنين، وثلاث ثلاث، وأنه عدل عن تأنيث» .
223

تَعُولُوا: تجوروا «1»، أو تميلوا «2» إلى واحدة منهن.

عال يعول عولا وعيالة، وعول الفريضة: ميل قسمتها عن قسمة سهامها «3» .

وقال الشّافعيّ «4»: معناه لا يكثر عيالكم ولكنّ الغابر منه يعيل.

وهبه لم يعرف اللّغة «5»، أذهب عليه معنى الكلام، وهو أنّ الرّجل له

  • (1) أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره: 1013 (سورة النساء) عن عائشة عن النبي ﷺ قال:
    «لا تجوروا» .
    قال ابن أبي حاتم: قال أبي هذا حديث خطأ، والصحيح عن عائشة موقوفا. وأورده ابن كثير في تفسيره: 2/ 185 وزاد نسبته إلى ابن مردويه وابن حبان عن عائشة مرفوعا.
    وانظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 117.
  • (2) معاني القرآن للفراء: 1/ 255، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 119.
    وأخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (7/ 549- 552) عن ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، والربيع بن أنس.
  • (3) قال أبو عبيد في غريب الحديث: 4/ 384: «والعول أيضا عول الفريضة، وهو أن تزيد سهامها فيدخل النقصان على أهل الفرائض ... وأظنه مأخوذا من الميل، وذلك أن الفريضة إذا عالت فهي تميل على أهل الفريضة جميعا فتنقصهم» .
    وانظر تفسير الطبري: 7/ 548، ومفردات الراغب: 354، واللسان: 11/ 484 (عول) . [.....]
  • (4) ينظر كتاب الأم: (5/ 106)، وأحكام القرآن: 1/ 260. وأورد المؤلف ﵀ هذا القول في وضح البرهان: 1/ 273 ولم ينسبه للإمام الشافعي فقال: «ومن فسّره بكثرة العيال فقد حمله على المعنى لا على لفظ العيال، وإنما هو من قولهم: عال الميزان إذا رجحت إحدى كفتيه على الأخرى، فكأنه إذا كثر عياله ثقلت عليه نفقتهم ...» .
  • (5) هذا الوصف لا يليق بعلماء المسلمين فضلا عن أحد أبرز أئمتهم المشهود له بالتبحر في جميع العلوم.
    وقد وجّه الزمخشري في الكشاف: (1/ 497، 498) توجيها غير الذي ذكره المصنف ﵀ فقال: «والذي يحكى عن الشافعي﵀- أنه فسر أَلَّا تَعُولُوا: أن لا تكثر عيالكم، فوجهه أن يجعل من قولك: عال الرجل عياله يعولهم، كقولهم: مانهم يمونهم إذا أنفق عليهم لأن من كثر عياله لزمه أن يعولهم، وفي ذلك ما يصعب عليه المحافظة على حدود الورع وكسب الحلال والرزق الطيب. وكلام مثله من أعلام العلم وأئمة الشرع ورؤوس المجتهدين حقيق بالحمل على الصحة والسداد، وأن لا يظن به تحريف «تعيلوا» إلى «تعولوا» فقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁: «لا تظنن بكلمة خرجت من في أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا» وكفى بكتابنا المترجم بكتاب «شافي العي من كلام الشافعي» شاهدا بأنه كان أعلى كعبا وأطول باعا في علم كلام العرب من أن يخفى عليه مثل هذا، ولكن للعلماء طرقا وأساليب، فسلك في تفسير هذه الكلمة طريقة الكنايات ...» .
    وانظر رد الفخر الرازي في تفسيره: (9/ 183- 185) للاعتراض الوارد على قول الشافعي.
224

سورة النساء (4): آية 4

امرأتان أو واحدة/ أو ملك اليمين فهو يعولها «1» فكيف يكون أَلَّا [22/ ب] تَعُولُوا؟! بل ملك اليمين أدلّ على كثرة العيال لأنّ المباح من الأزواج أربع ومن ملك اليمين ما شاء. وقال الله «2» في موضع آخر: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فذكر الميل مع العدل.

4 صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً: كان الرّجل يصدق امرأته أكثر من مهر مثلها، فإذا طلّقها أبى إلّا مهر مثلها، فبيّن الله أنّ الزّيادة التي كانت في الابتداء تبرّعا و«نحلة» وجبت بالتسمية «3» . وقيل «4»: نحلة هبة من الله للنّساء.

  • (1) ذكر الزجاج هذا الاعتراض في معاني القرآن: 2/ 11، والنحاس في معاني القرآن: 2/ 15 عن المبرد، والجصاص في أحكام القرآن: 2/ 57.
    وقد رده الفخر الرازي في تفسيره: 9/ 185 من وجهين فقال: «الأول: ما ذكره القفال﵁- وهو أن الجواري إذا كثرن فله أن يكلفهن الكسب، وإذا اكتسبن أنفقن على أنفسهن وعلى مولاهن أيضا، وحينئذ تقل العيال، أما إذا كانت المرأة حرة لم يكن الأمر كذلك فظهر الفرق.
    الثاني: أن المرأة إذا كانت مملوكة فإذا عجز المولى عن الإنفاق عليها باعها وتخلص منها، أما إذا كانت حرة فلا بد له من الإنفاق عليها، والعرف يدل على أن الزوج ما دام يمسك الزوجة فإنها لا تطالبه بالمهر، فإذا حاول طلاقها طالبته بالمهر فيقع الزوج في المحنة» .
  • (2) سورة النساء: آية: 129.
  • (3) أخرج الطبري نحو هذا القول في تفسيره: (7/ 552، 553) عن ابن عباس، وقتادة، وابن جريج، وابن زيد.
    وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 2/ 11 وزاد نسبته إلى مقاتل.
  • (4) اختاره الفراء في معاني القرآن: 1/ 256، وعزاه الماوردي في تفسيره: (1/ 362، 363) إلى أبي صالح.
    وانظر أحكام القرآن لابن العربي: 1/ 316.
225

سورة النساء (4): آية 5

سورة النساء (4): آية 6

هَنِيئًا: هنأني الطّعام ومرأني «1»، وهنوء ومروء وهنيته «2»، فإذا أفردت قلت: أمرأني.

5 وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ: أي: [الجهال] «3» بموضع الحق.

أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيامًا: أي: التي بها قوام أمركم»

، أو جعلها تقيمكم فتقومون بها قياما «5» .

6 أَنْ يَكْبَرُوا: أي: لا تأكلوا مخافة أن يكبروا فتمنعوا «6» عنه.

وَمَنْ كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ: قرضا ثم يقضيه «7» .

  • (1) نصّ هذا القول في معاني القرآن للزجاج: (2/ 12، 13)، وقال: «وهذا حقيقته أن «مرأني» تبينت أنه سينهضم وأحمد مغبته، فإذا قلت: أمرأني الطعام فتأويله أنه قد انهضم وحمدت مغبته» .
    وانظر معاني القرآن للنحاس: 2/ 18، وتفسير القرطبي: 5/ 27، والدر المصون:
    3/ 579.
  • (2) اللسان: 1/ 185 (هنأ) .
  • (3) ما بين معقوفين عن نسخة «ج» .
  • (4) قال ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 120: «قياما وقواما بمنزلة واحدة. يقال: هذا قوام أمرك وقيامه، أي: ما يقوم به أمرك» .
    وأخرج الطبري في تفسيره: 7/ 570 عن ابن عباس ﵄ قال: وقوله:
    قِيامًا، بمعنى: «قوامكم في معايشكم» .
    وأخرج- نحوه- عن الحسن، ومجاهد. وانظر معاني القرآن للزجاج: 2/ 14، وزاد المسير: 2/ 13.
  • (5) نصّ هذا القول في معاني القرآن للزجاج: 2/ 14.
  • (6) قال الفخر الرازي في تفسيره: 9/ 197: «أي مسرفين ومبادرين كبرهم، أو لإسرافكم ومبادرتكم كبرهم تفرطون في إنفاقها وتقولون: ننفق كما نشتهي قبل أن يكبر اليتامى فينزعوها من أيدينا» .
  • (7) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (7/ 582- 585) عن عمر بن الخطاب، وابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والشعبي، وأبي العالية، وأبي وائل.
    واختاره الزجاج في معاني القرآن: 2/ 14، وانظر زاد المسير: 2/ 16، وتفسير الفخر الرازي: 9/ 198.
    وقال ابن العربي في أحكام القرآن: 1/ 326: «والصحيح أنه لا يقضي لأن النظر له، فيتعين به الأكل بالمعروف، والمعروف هو حق النظر» .
226