إيجاز البيان عن معاني القرآنالجزء 1 · ص 276 - 283

سورة المائدة (5): آية 41

سورة المائدة (5): آية 41

أنس «1» حدثني أن رسول الله ﷺ قطع أيدي رجال وأرجلهم وسمل أعينهم «2» .

فقال أنس: فوددت أنّي متّ قبل أن حدّثته.

وقال أبو عبيد «3»: سألت محمد بن الحسن «4» عن قوله: أَوْ يُصَلَّبُوا فقال: هو أن يصلب حيا ثم يطعن بالرماح «5» . قلت: هذا مثلة.

قال: فالمثلة تراد.

41 وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ: فضيحته «6»، أو عذابه «7»،........

  • (1) هو أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه.
  • (2) سمل العين: فقؤها بحديدة محماة.
    النهاية: 2/ 403، واللسان: 11/ 347 (سمل) . [.....]
  • (3) أبو عبيد: (157- 224 هـ) .
    هو القاسم بن سلام الهروي الأزدي.
    الإمام المحدث، الفقيه، الأديب المشهور.
    وصفه الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء: 10/ 490 بقوله: «الإمام الحافظ المجتهد ذو الفنون ...» .
    أخباره في: طبقات النحويين للزبيدي: 199، وفيات الأعيان: 4/ 60، وتذكرة الحفاظ:
    1/ 417.
  • (4) محمد بن الحسن: (131- 189 هـ) .
    هو محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني، أبو عبد الله.
    الإمام الفقيه المشهور، صاحب الإمام أبي حنيفة.
    أخباره في: تاريخ بغداد: 2/ 172، طبقات الفقهاء للشيرازي: 135، سير أعلام النبلاء:
    9/ 134، الجواهر المضيئة: 3/ 122.
  • (5) هذا مذهب أبي حنيفة ومحمد بن الحسن رحمهما الله تعالى، وهو أن المحارب إذا قدر عليه صلب حيا وطعن حتى يموت.
    ينظر أحكام القرآن للجصاص: 2/ 412، والكشاف: 1/ 609.
    ورجح ابن العربي المالكي هذا القول في أحكام القرآن: 2/ 602، فقال: «والصلب حيا أصح لأنه أنكى وأفضح، وهو مقتضى الردع الأصلح» .
  • (6) هذا قول الزجاج في معاني القرآن: 2/ 176، وذكره الماوردي في تفسيره: 1/ 467، وابن الجوزي في زاد المسير: 2/ 359 عن الزجاج.
    وانظر اللسان: 13/ 319 (فتن) .
  • (7) ذكره النحاس في معاني القرآن: 2/ 308 دون عزو. ونقله الماوردي في تفسيره: 1/ 467- عن الحسن. وابن الجوزي في زاد المسير: 2/ 359 عن الحسن وقتادة.
276

سورة المائدة (5): آية 48

سورة المائدة (5): آية 52

سورة المائدة (5): آية 54

سورة المائدة (5): آية 58

سورة المائدة (5): آية 59

كقوله «1»: عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ.

48 وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ: أمينا، أو شاهدا «2» . هيمن عليه: شهده وحفظه مفيعل من «الأمان» مثل: مبيطر ومسيطر، فانقلبت الهمزة هاء «3» وليست الياء للتصغير «4»، بل لحقت «فعل» فألحقته بذوات الأربعة.

52 يُسارِعُونَ فِيهِمْ: في الكفار «5»، في مرضاتهم وولايتهم «6» .

54 أَذِلَّةٍ: رحماء ليّنون «7» .

58 نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ: أدّيتم.

59 تَنْقِمُونَ مِنَّا: تكرهون وتعيبون «8» .

  • (1) سورة الذاريات: آية: 13.
  • (2) ذكره الزّجاج في معاني القرآن: 2/ 179، ونقله الماوردي في تفسيره: 1/ 471 عن قتادة والسدي.
    وأورده ابن الجوزي في زاد المسير: 2/ 371 وقال: «رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال الحسن، وقتادة، والسدي، ومقاتل» .
  • (3) أي أن أصل الكلمة: «مؤيمن» وهو قول المبرد كما في معاني القرآن للزجاج: 2/ 180، ومعاني القرآن للنحاس: 2/ 318، وزاد المسير: 2/ 30.
    ونقل السمين الحلبي في الدر المصون: 4/ 287 عن أبي عبيدة قال: «لم يجيء في كلام العرب على هذا البناء إلا أربعة ألفاظ: مبيطر ومسيطر ومهيمن ومحيمر» ونقل عن الزجاجي لفظا خامسا هو: مبيقر.
  • (4) قال السمين الحلبي في الدر المصون: 4/ 288: «وقد سقط ابن قتيبة سقطة فاحشة حيث زعم أن «مهيمنا» مصغر، وأن أصله «مؤيمن» تصغير «مؤمن» اسم فاعل ثم قلبت همزته هاء كهراق، ويعزى ذلك لأبي العباس المبرد أيضا» .
  • (5) هم المنافقون الذين يتوددون إلى الكفار.
  • (6) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 144، وتفسير الطبري: 10/ 403، وتفسير المشكل لمكي: 154، وزاد المسير: 2/ 379.
  • (7) تفسير الطبري: 10/ 421. وقال الزجاج في معاني القرآن: 2/ 183: «أي جانبهم ليّن على المؤمنين، ليس أنهم أذلاء مهانون» .
    وانظر معاني القرآن للنحاس: 2/ 324، وزاد المسير: 2/ 382.
  • (8) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 170، وتفسير الطبري: 10/ 433، ومعاني القرآن للزجاج: - 2/ 186 قال الزجاج: «يقال: نقمت على الرجل أنقم، ونقمت عليه أنقم، والأجود نقمت أنقم ... ومعنى نقمت بالغت في كراهة الشيء» .
277

سورة المائدة (5): آية 60

سورة المائدة (5): آية 61

سورة المائدة (5): آية 63

سورة المائدة (5): آية 66

[27/ ب] 60 وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ: أي: الشيطان «1»، فعطف الفعل على مثله وإن اختلفا في الفاعل.

61 وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ: أي: دخلوا وخرجوا بالكفر، لا بما أظهروه «2»، أو استمروا على الكفر وتصحّفوا فيه.

قال معاوية: أبو بكر رضي الله عنه - سلم من الدنيا وسلمت منه، وعمر عالجها وعالجته، وعثمان رضي الله عنه نال منها ونالت منه، وأما أنا فقد تصحّفت فيها ظهرا لبطن «3» .

63 لَوْلا يَنْهاهُمُ: هلّا ينهاهم، و«لولا» في الماضي توبيخ وفي المستقبل تحريض «4» .

66 مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ: النّجاشيّ وبحيرا «5» وأمثالهما القائلون في عيسى بالحق «6» .

  • (1) معاني القرآن للزجاج: 2/ 187، ومعاني القرآن للنحاس: 2/ 332، وزاد المسير: 2/ 390. [.....]
  • (2) تفسير الطبري: 10/ 444، وزاد المسير: 2/ 391.
    وقال الفخر الرازي في تفسيره: 12/ 41: «الباء في قوله: دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وخَرَجُوا بِهِ يفيد بقاء الكفر معهم حالتي الدخول والخروج من غير نقصان ولا تغيير فيه ألبتة، كما تقول: دخل زيد بثوبه وخرج به، أي: بقي ثوبه حال الخروج كما كان حال الدخول» .
  • (3) لم أقف على هذا الأثر.
  • (4) في تفسير الفخر الرازي: 12/ 42، والبحر المحيط: 3/ 522، والدر المصون: 4/ 342 أن «لولا» حرف تحضيض ومعناه «التوبيخ» .
  • (5) بحيرا- بفتح أوله وكسر ثانيه- كان عالما نصرانيا، رأى النبي ﷺ قبل مبعثه وآمن به.
    ترجمته في: أسد الغابة: 1/ 199، والإصابة: (1/ 271، 352) .
  • (6) أخرج الطبري في تفسيره: (10/ 465، 466) عن مجاهد قال: «هم مسلمة أهل الكتاب ...» دون تسمية أحد منهم. وكذا نقل ابن الجوزي في زاد المسير: 2/ 395 عن ابن عباس، ومجاهد. وورد اسم النجاشي فقط في تفسير الفخر الرازي: 122/ 50، وتفسير القرطبي: 6/ 241.
278

سورة المائدة (5): آية 69

69 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا: أظهروا الإيمان، يعني: المنافقين «1» .

وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ: رفع «الصابئين» على تقدير التأخير، كأنه: ولا هم يحزنون والصابئون كذلك «2» .

أو عطف على ضمير هادُوا أي: والذين هادوا هم والصابئون «3» .

أو ارتفع لضعف عمل «إن» لا سيما وهو عطف على المضمر الذي لم يظهر إعرابه «4» .

وبلغ ابن عباس قراءة أهل المدينة «5»: «والصّابون» فأنكرها وقال:

  • (1) ذكره الزجاج في معاني القرآن: 2/ 194، والنحاس في معاني القرآن: 2/ 339.
    وقال الزجاج: فأما مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ «وقد ذكر الذين آمنوا، فإنما يعني الذين آمنوا هاهنا المنافقين الذين أظهروا الإيمان بألسنتهم ودلّ على أن المعنى هنا ما تقدم من قوله: لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ.
    وقيل: هم المسلمون الذين صدقوا الله ورسوله.
    وهو قول الطبري في تفسيره: 10/ 476، وابن كثير في تفسيره: 3/ 147.
  • (2) هذا قول سيبويه في الكتاب: 2/ 155. وعزاه الزجاج في معاني القرآن: 2/ 193 إلى سيبويه والخليل وإلى جميع البصريين.
    وانظر هذا القول في تفسير البغوي: 2/ 53، والمحرر الوجيز: 4/ 522، والتبيان للعكبري: 1/ 451، والدر المصون: 4/ 353.
  • (3) هذا قول الكسائي وردّه الفراء في معاني القرآن: 1/ 312، وخطّأه الزجاج في معاني القرآن: 2/ 194 فقال: «وهذا القول خطأ من جهتين، إحداهما: أن الصابئ يشارك اليهودي في اليهودية وإن ذكر أنّ هادوا في معنى تابوا فهذا خطأ في هذا الموضع أيضا لأن معنى «الذين آمنوا» هاهنا إنما هو إيمان بأفواههم، لأنه يعنى به المنافقون، ألا ترى أنه قال:
    من آمن بالله، فلو كانوا مؤمنين لم يحتج أن يقال إن آمنوا فلهم أجرهم» .
    وانظر مشكل إعراب القرآن لمكي: 1/ 232، والتبيان للعكبري: 1/ 451، والدر المصون: (4/ 356، 357) .
  • (4) معاني القرآن للفراء: (1/ 310، 311)، ومشكل إعراب القرآن لمكي: 1/ 232، والدر المصون: 4/ 362.
  • (5) وهي قراءة نافع كما في الكشف لمكي: 1/ 245، والتيسير لأبي عمرو الداني: 74 وفي توجيه هذه القراءة السبعية قال مكي: «فأما من لم يهمز فهو على أحد وجهين إما أن يكون خفف الهمزة على البدل، فأبدل منها ياء مضمومة، أو واوا مضمومة، في الرفع، فلما- انضمت الياء إلى الواو ألقى الحركة على الياء، استثقالا للضم على حرف علة، فاجتمع حرفان ساكنان، فحذف الأول لالتقاء الساكنين، ... والوجه الثاني أن يكون من «صبا يصبو» إذا فعل ما لا يجب له فعله، كما يفعل الصبي، فيكون في الاعتلال، قد حذف لامه في الجمع، وهي واو مضمومة في الرفع، وواو مكسورة في الخفض والنصب، فجرى الاعتلال على إلقاء حركة الواو على الياء، وحذف الواو الأولى لسكونها وسكون واو الجمع أو يائه بعدها ...» .
    ونسب ابن جني هذه القراءة في المحتسب: 1/ 216 إلى أبي جعفر وشيبة.
279

سورة المائدة (5): آية 71

سورة المائدة (5): آية 77

إنما الصابون ما يغسل به الثّياب.

71 ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بأن أرسل محمدا يعلمهم أنهم إن آمنوا تاب عليهم «1» .

فَعَمُوا وَصَمُّوا: لم يعملوا بما سمعوا ولا ما رأوا «2» .

كَثِيرٌ مِنْهُمْ: يرتفع على البدل من الواو في عَمُوا وَصَمُّوا.

وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ: رفعه بمعنى: أنه لا تكون «3» .

77 قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ: عن الهدى في الدنيا.

  • (1) هذا قول الزجاج في معاني القرآن: 2/ 195. وذكره النحاس في معاني القرآن: 2/ 341، ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: 2/ 401 عن الزجاج.
    وذكره ابن عطية في المحرر الوجيز: 4/ 525، وقال: «وخص بهذا العمى كثيرا منهم لأنّ منهم قليلا آمن» .
  • (2) قال الزجاج في معاني القرآن: 2/ 195: «هذا مثل، تأويله: أنهم لم يعملوا بما سمعوا ولا بما رأوا من الآيات، فصاروا كالعمي الصّمّ» .
    وانظر معاني القرآن للنحاس: 2/ 341، وزاد المسير: 2/ 401.
  • (3) ورد هذا التوجيه لقراءة أبي عمرو، وحمزة، والكسائي برفع تكون وقرأ باقي السبعة تَكُونَ نصبا.
    ينظر السبعة لابن مجاهد: 247، والتبصرة لمكي: 188.
    قال الزجاج في معانيه: 2/ 195: «فمن قرأ بالرفع فالمعنى: أنه لا تكون فتنة، أي:
    حسبوا فعلهم غير فاتن لهم وذلك أنهم كانوا يقولون إنهم أبناء الله وأحباؤه» .
    ينظر توجيه القراءتين في مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 174، والكشف لمكي:
    1/ 416.
280

سورة المائدة (5): آية 82

سورة المائدة (5): آية 93

وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ: عن طريق الجنة في الآخرة «1» .

82 قِسِّيسِينَ: عابدين، من الاتباع، يقال في اتباع الحديث: يقسّ، وفي أثر الطّريق يقصّ «2»، جعلوا الأقوى لما فيه أثر مشاهد كالوصيلة في المماسّة الحسيّة، والوسيلة في القربة، والفسيل «3» في نتاج النخيل «4»، والفصيل في الإبل «5» .

93 لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا: لما حرّمت الخمر قالت الصحابة: كيف بمن مات من إخواننا «6» .

إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا: الاتقاء الأول: فعل الاتقاء، والثاني: دوامه، والثالث: اتقاء مظالم العباد بدليل/ ضم الإحسان إليه «7» . [28/ أ]

  • (1) تفسير الطبري: 10/ 487، وتفسير الفخر الرازي: 12/ 67. [.....]
  • (2) ليس هذا على الإطلاق، ولكنه في الغالب، فقد استعمل القرآن في اتباع الحديث (يقص) كما في قوله تعالى: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ [سورة النمل: 76]، وقوله تعالى: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ [سورة يوسف: آية: 3]، واستعمله أيضا في تتبع الأثر كما في قوله تعالى: وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ [سورة القصص: آية: 11] .
    ينظر المفردات للراغب: (403، 404)، واللسان: 6/ 174 (قسس)، (7/ 74 (قصص) .
  • (3) ينظر كتاب النخل لأبي حاتم: (54، 55)، واللسان: 11/ 519 (فسل) .
  • (4) اللسان: 11/ 519 (فسل) .
  • (5) النهاية لابن الأثير: 3/ 451، واللسان: 11/ 522 (فصل) .
  • (6) سنن الترمذي: 5/ 254، كتاب التفسير، باب «ومن سورة المائدة» عن البراء بن عازب ﵁.
    ومعاني القرآن للنحاس: 2/ 357، وأسباب النزول للواحدي: 242، وتفسير الماوردي:
    1/ 485، وزاد المسير: 2/ 419.
  • (7) ذكره الفخر الرازي في تفسيره: 12/ 89.
    وقال الطبري في تفسيره: 10/ 577: «الاتقاء الأول: هو الاتقاء بتلقي أمر الله بالقبول والتصديق، والدينونة به والعمل. والاتقاء الثاني: الاتقاء بالثبات على التصديق، وترك التبديل والتغيير. والاتقاء الثالث: هو الاتقاء بالإحسان، والتقرب بنوافل الأعمال» . -
    وتوجيه الطبري للحالة الثالثة أنسب لأن الديمومة على التقوى تستلزم الحالة الثالثة التي ذكرها المصنف وهي اتقاء الظلم، وليس ضم الإحسان دليلا على ذلك، فالإحسان أمر زائد على الفرائض والواجبات وترك المنهيات، ولذا كان توجيه الطبري أنسب حيث جعله في دائرة التقرب بنوافل الأعمال.
281

سورة المائدة (5): آية 95

سورة المائدة (5): آية 96

95 فَجَزاءٌ مِثْلُ «1» ما قَتَلَ: أي: عليه جزاء مثل ما قتل فيكون «الجزاء» بمعنى المصدر، وهو غير المثل لأنه فعل المجازي «2» . ويقرأ: فَجَزاءٌ مِثْلُ «3» . ف «مثل» صفة للجزاء «4» .

96 صَيْدُ الْبَحْرِ: هو الطريّ «5»، وَطَعامُهُ: المالح «6» .

  • (1) برفع «فجزاء» بغير تنوين وخفض «مثل» وهي قراءة نافع، وابن كثير، وأبي عمرو، وابن عامر.
    السّبعة لابن مجاهد: 247، والتبصرة لمكي: 188.
  • (2) الحجة لأبي علي الفارسي: (3/ 256، 257) .
    وقال السّمين الحلبي في الدر المصون: 4/ 419: «و«جزاء» مصدر مضاف لمفعوله تخفيفا، والأصل: فعليه جزاء مثل ما قتل، أي أن يجزئ مثل ما قتل، ثم أضيف، كما تقول: «عجبت من ضرب زيدا» ثم «من ضرب زيد» ... وبسط ذلك أن الجزاء هنا بمعنى القضاء والأصل: فعليه أن يجزي المقتول من الصيد مثله من النعم، ثم حذف المفعول الأول لدلالة الكلام عليه وأضيف المصدر إلى ثانيهما ...» .
  • (3) وهي قراءة عاصم، وحمزة، والكسائي كما في السّبعة لابن مجاهد: 248، والتبصرة لمكي: 188.
  • (4) الحجة لأبي علي الفارسي: 3/ 254 وقال: «والمعنى: فعليه جزاء من النّعم مماثل المقتول، والتقدير: فعليه جزاء وفاء للازم له، أو فالواجب عليه جزاء من النعم مماثل ما قتل من الصيد» .
    وانظر معاني القرآن للزجاج: 2/ 217، والبحر المحيط: 4/ 19، والدر المصون:
    4/ 418.
  • (5) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (11/ 57- 59) عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وابن عباس، وسعيد بن جبير، رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
    وأورده السيوطي في الدر المنثور: 3/ 198 وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ عن ابن عباس ﵄.
  • (6) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (11/ 65- 68) عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وإبراهيم النخعي، وقتادة، ومجاهد، والسدي. -
    ونقله الماوردي في تفسيره: 1/ 489 عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب.
282

سورة المائدة (5): آية 97

وقيل «1»: ما نضب عنه الماء فأخذ بغير صيد.

97 قِيامًا لِلنَّاسِ: عمادا وقواما «2» ومعناه ما في المناسك من منافع الدين، وما في الحج من معايش أهل مكة.

97 قوله تعالى: ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ ...: أن من علم أموركم قبل خلقكم جعل لكم حرما يؤمن اللّاجيء إليه ويقيم معيشة الثاوي «3» فيه، فهو الذي يعلم ما في السماوات والأرض.

البحيرة «4»: المشقوقة الأذن وهي النّاقة نتجت خمسة أبطن فإن كان آخرها سقبا- أي: ذكرا- أكلوه وبحروا أذن الناقة وخلّيت، لا تحلب ولا تركب. وإن كانت الخامسة أنثى صنعوا بها هذا دون أمها «5» . والسائبة:

الإبل تسيّب بنذر أو بلوغ راكبها حاجته «6» .

والوصيلة: الشّاة ولدت سبعة أبطن فإن كان ذكرا «7» أكله الرجال.

  • (1) رجحه الطبري في تفسيره: 11/ 69 بدليل: «أنّ الله تعالى ذكره ذكر قبله صيد الذي يصاد، فقال: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ، فالذي يجب أن يعطف عليه في المفهوم ما لم يصد منه، فقال: أحل لكم ما صدتموه من البحر، وما لم تصيدوه منه ...» .
  • (2) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 147، والمفردات للراغب: 417. [.....]
  • (3) أي المقيم فيه.
    قال الخطابي في غريب الحديث: 1/ 498: «والثواء: طول المكث بالمكان، والمثوى:
    المنزل» .
  • (4) من قوله تعالى: ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [المائدة: 103] .
  • (5) عن مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 180.
    وانظر تفسير الطبري: 11/ 130، ومعاني القرآن للزجاج: 2/ 213.
  • (6) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 179، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 147، وتفسير الطبري: 11/ 125، ومعاني القرآن للزجاج: 2/ 213، وزاد المسير: 2/ 438.
  • (7) أي فإن كان السابع ذكرا.
283