إيجاز البيان عن معاني القرآنالجزء 1 · ص 284 - 291

سورة المائدة (5): آية 105

سورة المائدة (5): آية 105

وإن كانت أنثى أرسلت في الغنم، وكذلك إن كان ذكرا وأنثى «1» وقالوا: وصلت أخاها.

والحامي: الفحل يضرب في الإبل عشر سنين فيصير ظهره حمى «2» .

وقيل «3»: هو الذي نتج ولده.

105 عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ: نصب على الإغراء «4»، أي: احفظوها.

لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ: أي: في الآخرة «5» . أما الإمساك عن إرشاد الضّالّ فلا سبيل إليه «6» .

  • (1) في مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 178: «وإذا ولدت سبعة أبطن، كل بطن ذكرا وأنثى، قالوا: قد وصلت أخاها، وإذا وضعت بعد سبعة أبطن ذكرا وأنثى قالوا: وصلت أخاها، فأحموها وتركوها ترعى ولا يمسها أحد ...» . وانظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة:
    147، وتفسير الطبري: 11/ 124، والمفردات للراغب: 525، وزاد المسير: 2/ 439.
  • (2) نص هذا القول في زاد المسير: 2/ 440، وقال: «ذكره الماوردي عن الشّافعي»، وقال الماوردي في تفسيره: 1/ 493: «وأما الحام ففيه قول واحد أجمعوا عليه وهو البعير ينتج من صلبه عشرة أبطن فيقال: حمى ظهره ويخلّى» . وانظر مجاز القرآن لأبي عبيدة:
    1/ 179، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 148، وتفسير الطبري: (11/ 124، 125)، ومعاني القرآن للزجاج: 2/ 213.
  • (3) ذكره الفراء في معاني القرآن: 1/ 322، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 148، والطبري في تفسيره: 11/ 130 والسمين الحلبي في الدر المصون: 4/ 448 وقال:
    «فيقولون»: قد حمى ظهره، فلا يركب ولا يستعمل ولا يطرد عن ماء ولا شجر» .
  • (4) معاني القرآن للفراء: (1/ 322، 323)، وقال الطبري في تفسيره: 11/ 138: «ونصب قوله: أَنْفُسَكُمْ بالإغراء، والعرب تغري من الصفات ب «عليك»، و«عندك»، و«دونك»، و«إليك» ...» . وقال السّمين الحلبي في الدر المصون: 4/ 450: «الجمهور على نصب أَنْفُسَكُمْ على الإغراء ب عَلَيْكُمْ لأن عَلَيْكُمْ هنا اسم فعل، إذ التقدير: الزموا أنفسكم أي: هدايتها وحفظها مما يؤذيها ...» .
  • (5) لم أقف على هذا القول.
  • (6) قال ابن عطية في المحرر الوجيز: 5/ 75: «وجملة ما عليه أهل العلم في هذا أن الأمر بالمعروف متعين متى رجى رد المظالم ولو بعنف ما لم يخف المرء ضررا يلحقه في خاصته أو فتنة يدخلها على المسلمين إما بشق عصا وإما بضرر يلحق طائفة من الناس فإذا خيف هذا فعليكم أنفسكم محكم واجب أن يوقف عنده» . -
    - وقال ابن كثير في تفسيره: 3/ 207: «وليس في الآية مستدل على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذا كان فعل ذلك ممكنا» .
284

سورة المائدة (5): آية 106

106 شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ: أي: أسبابه «1» .

اثْنانِ: شهادة اثنين، أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ: من غير ملتكم في السّفر «2»، ثم نسخ «3»، فيحلفان بعد صلاة العصر «4» إذ هو وقت يعظّمه

  • (1) زاد المسير: 2/ 445، وقال الفخر الرازي في تفسيره: 12/ 121: «والمراد بحضور الموت مشارفته وظهور أمارات وقوعه ...» .
    وقال القرطبي في تفسيره: 6/ 348: «معناه إذا قارب الحضور، وإلا فإذا حضر الموت لم يشهد ميت، وهذا كقوله تعالى: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ، وكقوله: إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ ومثله كثير» .
  • (2) ذكره الفراء في معاني القرآن: 1/ 324، وأخرجه الطبريّ في تفسيره: (11/ 160- 166) عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، ومجاهد، وإبراهيم النخعي، وشريح وعبيدة السّلماني، وابن زيد، وزيد بن أسلم. ورجح الطبري هذا القول في تفسيره: 11/ 168.
    وانظر هذا القول وأدلة القائلين به في معاني القرآن للزجاج: 2/ 215، ومعاني القرآن للنحاس: 2/ 376، وتفسير الماوردي: 1/ 494، وزاد المسير: 2/ 446، وتفسير الفخر الرازي: 12/ 122.
  • (3) الناسخ والمنسوخ للنحاس: 163 عن زيد بن أسلم، ومالك بن أنس، والشافعي، وأبي حنيفة.
    وذكره ابن الجوزي في نواسخ القرآن: 32 وقال: «وهو قول زيد بن أسلم. وإليه يميل أبو حنيفة ومالك والشّافعي، قالوا: وأهل الكفر ليسوا بعدول» .
    وقيل: إن الآية محكمة والعمل على هذا عندهم باق. وقال مكي في الإيضاح: 275:
    «أكثر الناس على أنه محكم غير منسوخ» . ونقل مكي هذا القول عن ابن عباس، وعائشة، وأبي موسى الأشعري، والشعبي، وابن سيرين، وسعيد بن المسيب، وشريح، وإبراهيم النخعي، والأوزاعي.
    وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 2/ 446، ونواسخ القرآن: 321 ونسبه إلى ابن عباس، وابن المسيب، وابن جبير، وابن سيرين، وقتادة، والشعبي، والثّوري، وأحمد بن حنبل.
    وصحح ابن الجوزي هذا القول وقال: «لأن هذا موضع ضرورة كما يجوز في بعض الأماكن شهادة نساء لا رجل معهن بالحيض والنفاس والاستهلال» . [.....]
  • (4) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (11/ 174، 175) عن سعيد بن جبير، وشريح، -- وإبراهيم النخعي، وقتادة.
    وأورده السيوطي في الدر المنثور: 3/ 225 وعزا إخراجه إلى عبد الرازق، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن عبيدة السّلماني، قال الزجاج في معاني القرآن: 2/ 216: «كان الناس بالحجاز يحلفون بعد صلاة العصر، لأنه وقت اجتماع الناس» . ونقل ابن الجوزي في زاد المسير: 2/ 448 عن ابن قتيبة قال: «لأنه وقت يعظمه أهل الأديان» .
285

سورة المائدة (5): آية 107

أهل الكتاب.

لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا: لا نطلب عوضا.

ومن لا يرى نسخ القرآن فهو شهادة حضور الوصية لا الأداء «1» .

أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ: وصيّان من غير قبيلتكم «2»، والوصيّ يحلّف عند التهمة لا الشاهد.

107 فَإِنْ عُثِرَ: اطّلع «3»، عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا: اقتطعا بشهادتهما أو [28/ ب] يمينهما «إثما» حلّف آخران أوليان بالميت، / أي: بوصيته على العلم أنهما لم يعلما من الميت ما ادعيا عليه وأن أيمانهما أحق من أيمانهما.

  • (1) الناسخ والمنسوخ للنحاس: 162، والإيضاح لمكي: 279، وتفسير الماوردي: 1/ 493.
    وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 2/ 445، وقال: «واستدل أرباب هذا القول بقوله:
    فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ قالوا: والشاهد لا يلزمه يمين» .
  • (2) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (11/ 166، 167)، عن الحسن، وعكرمة، والزهري، وعبيدة السّلماني.
    ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: 2/ 446 عن الحسن، وعكرمة، والأزهري، والسدي.
  • (3) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 181، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 148.
    وقال الطبري في تفسيره: 11/ 179: «وأصل «العثر» الوقوع على الشيء والسقوط عليه ... وأما قوله: عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا، فإنه يقول تعالى ذكره: فإن اطلع من الوصيين اللذين ذكر الله أمرهما في هذه الآية- بعد حلفهما بالله لا نشتري بأيماننا ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله- عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا، يقول: على أنهما استوجبا بأيمانهما التي حلفا بها إثما، وذلك أن يطلع على أنهما كانا كاذبين في أيمانهما بالله ما خنّا ولا بدلنا ولا غيرنا. فإن وجدا قد خانا من مال الميت شيئا، أو غيرا وصيته، أو بدّلا، فأثما بذلك من حلفهما بربهما فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما، يقول يقوم حينئذ مقامهما من ورثة الميت، الأوليان الموصى إليهما» .
286

سورة المائدة (5): آية 109

سورة المائدة (5): آية 111

سورة المائدة (5): آية 112

سورة المائدة (5): آية 116

مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ: أي: بكسبهم الإثم على الخيانة، وهم أهل الميت «1»، هما الأوليان بالشهادة من الوصيين.

109 قالُوا لا عِلْمَ لَنا: أي: بباطن أمورهم «2» التي المجازاة عليها بدليل قوله: إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، أو ذلك لذهولهم عن الجواب لأهوال القيامة «3» .

111 أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ: ألقيت إليهم، والوحي: الإلقاء السريع، والوحي: السرعة، والأمر الوحي: السريع «4» .

112 هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ: هل يطيع إن سألت، أو هل يستجيب «5» . أو قالوا ذلك في ابتداء أمرهم قبل استحكام إيمانهم «6»، أو بعد إيمانهم لمزيد اليقين «7»، ولذلك قالوا: وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا.

116 وَإِذْ قالَ اللَّهُ: جاء إِذْ وهو للماضي لإرادة التقريب، ولأنه

  • (1) ذكر الماوردي هذا القول في تفسيره: 1/ 495 وعزاه إلى سعيد بن جبير.
    وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 2/ 450 وقال: «قاله الجمهور» .
  • (2) تفسير الطبري: 11/ 211، ومعاني القرآن للزجاج: 2/ 218.
    وذكره النحاس في معاني القرآن: (2/ 381، 382) وقال: «هذا مذهب ابن جريج» .
  • (3) معاني القرآن للفراء: 1/ 324، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 148.
    وأخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 11/ 20 عن الحسن، ومجاهد، والسدي.
    وانظر معاني القرآن للزجاج: 2/ 218، وتفسير الماوردي: 1/ 496، وزاد المسير:
    2/ 453.
  • (4) ينظر معنى «الوحي» في تفسير الطبري: (6/ 405، 406)، والمفردات للراغب: 515، واللسان: (15/ 379- 382) (وحى) .
  • (5) تفسير الطبري: 11/ 219، ومعاني القرآن للزجاج: 2/ 220، وتفسير الماوردي:
    1/ 499.
  • (6) معاني القرآن للزجاج: 2/ 221، ومعاني القرآن للنحاس: 2/ 385، وزاد المسير:
    2/ 456.
  • (7) ذكره الزجاج في معاني القرآن: 2/ 221.
287

سورة المائدة (5): آية 118

سورة المائدة (5): آية 119

كائن «1» .

أَأَنْتَ قُلْتَ: يقول الله ذلك لتوبيخ أمته «2» . أو لإعلامه كيلا يشفع لهم.

118 وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ: تفويض الأمر إلى الله «3»، أو تغفر كذبهم عليّ لا كفرهم «4» .

119 هذا يَوْمُ يَنْفَعُ: رفعه «5» على الإشارة إلى «اليوم»، ونصبه «6» على الظرف.

  • (1) أي: أن هذا القول سيكون يوم القيامة.
    وقد أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (11/ 234، 235) عن ابن جريج، وقتادة، وميسرة.
    وانظر معاني القرآن للنحاس: 2/ 390، وزاد المسير: 2/ 463، وتفسير الفخر الرازي:
    12/ 142.
  • (2) ذكره الزجاج في معاني القرآن: 2/ 222 فقال: «فالمسألة هنا على وجه التوبيخ للّذين ادعوا عليه لأنهم مجمعون أنه صادق الخبر وأنه لا يكذبهم وهو الصادق عندهم فذلك أوكد في الحجة عليهم وأبلغ في توبيخهم، والتوبيخ ضرب من العقوبة» .
  • (3) ذكر النحاس هذا القول في معاني القرآن: 2/ 391 وصححه.
    وذكره الماوردي في تفسيره: 1/ 505، والفخر الرازي في تفسيره: 12/ 146. [.....]
  • (4) ذكره الزجاج في معاني القرآن: 2/ 223 فقال: «اختلف أهل النظر في تفسير قول عيسى:
    إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فقال بعضهم: معناه إن تغفر لهم كذبهم عليّ، وقالوا: لا يجوز أن يقول عيسى ﵇: إن الله يجوز أن يغفر الكفر، وكأنه على هذا القول: إن تغفر لهم الحكاية فقط، هذا قول أبي العباس محمد بن يزيد، ولا أدري أشيء سمعه أم استخرجه» .
    وانظر هذا القول في معاني القرآن للنحاس: (2/ 392، 393)، وتفسير الماوردي:
    1/ 505.
  • (5) أي رفع يَوْمُ والجمهور على رفعه من غير تنوين.
    ينظر معاني القرآن للفراء: 1/ 326، وتفسير الطبري: 11/ 241، والسبعة لابن مجاهد:
    250، والدر المصون: 4/ 520.
  • (6) وهي قراءة نافع. كما في السّبعة لابن مجاهد: 250، والتبصرة لمكي: 189.
    وانظر معاني القرآن للزجاج: 2/ 224، والحجة لأبي علي الفارسي: 3/ 283، والدر المصون: 4/ 520.
288

ومن سورة الأنعام

سورة الأنعام (6): آية 1

سورة الأنعام (6): آية 2

سورة الأنعام (6): آية 6

سورة الأنعام (6): آية 8

1 الْحَمْدُ لِلَّهِ: جاء على صيغة الخبر في معنى الأمر لينتظم المعنى [ويلتئم] «1» اللفظ «2» .

بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ: أي: يعدلون به الأصنام.

2 ثُمَّ قَضى أَجَلًا: أجل الحياة، وَأَجَلٌ مُسَمًّى: أجل الموت إلى البعث «3» .

6 مِنْ قَرْنٍ: أهل كل عصر قرن لاقتران الخالف بالسالف «4» .

8 لَقُضِيَ الْأَمْرُ: لحق إهلاكهم، وأصل «القضاء»: انقطاع الشيء وتمامه «5» .

  • (1) في الأصل: «وتعليم»، والمثبت في النص عن «ج» .
  • (2) عن تفسير الماوردي: 1/ 507. ونص كلام الماوردي: «وقوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ جاء على صيغة الخبر وفيه معنى الأمر، وذلك أنه أولى من أن يجيء بلفظ الأمر فيقول: أحمد الله، لأمرين:
    أحدهما: أنه يتضمن تعليم اللفظ والمعنى، وفي الأمر المعنى دون اللفظ.
    الثاني: أن البرهان إنما يشهد بمعنى الخبر دون الأمر» .
    وانظر تفسير الطبري: 11/ 249.
  • (3) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 11/ 256 عن الحسن، وقتادة، والضحاك.
    ونقله الماوردي في تفسيره: 1/ 509 عن الحسن وقتادة.
    وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 3 وقال: «روي عن ابن عباس، والحسن، وابن المسيب، وقتادة، والضحاك، ومقاتل» .
  • (4) معاني القرآن للزجاج: 2/ 229، ومعاني القرآن للنحاس: 2/ 400، وزاد المسير: (3/ 4- 6)، وعزاه ابن الجوزي إلى ابن الأنباري.
  • (5) نص هذا القول في معاني القرآن للزجاج: 2/ 230.
289

سورة الأنعام (6): آية 9

سورة الأنعام (6): آية 13

سورة الأنعام (6): آية 19

سورة الأنعام (6): آية 23

9 لَجَعَلْناهُ رَجُلًا لأن الجنس إلى الجنس أميل وعنه أفهم، ولئلا يقولوا: إنما قدرت على ما أتيت به من آية بلطفك ولو كنا ملائكة لفعلنا مثله «1» .

وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ: أي: إذا جعلناه رجلا شبهنا عليهم فلا يدرى أملك أو آدميّ.

13 وَلَهُ ما سَكَنَ: لأن الساكن أكثر من المتحرك «2»، ولأن سكون الثقيل من غير عمد أعجب من حركته إلى جهة الهويّ.

19 لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ: أي: ومن بلغه القرآن «3» .

[29/ أ] 23 ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ: أي: بليّتهم «4» التي غرتهم إلا/ مقالتهم

  • (1) قال الفخر الرازي في تفسيره: 12/ 171: «وذلك لأن أي معجزة ظهرت عليه قالوا: هذا فعلك فعلته باختيارك وقدرتك، ولو حصل لنا مثل ما حصل لك من القدرة والقوة والعلم لفعلنا مثل ما فعلته أنت ...» .
  • (2) ذكره الماوردي في تفسيره: 1/ 512، والبغوي في تفسيره: 2/ 87، وابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 10 وقال ابن عطية في المحرر الوجيز: 5/ 141: «وسكن» هي من السكنى ونحوه، أي: ما ثبت وتقرر، قاله السدي وغيره.
    وقال فرقة: هو من السكون، وقال بعضهم: لأن الساكن من الأشياء أكثر من المتحرك إلى غير هذا من القول الذي هو تخليط، والمقصد في الآية عموم كل شيء، وذلك لا يترتب إلا أن يكون «سكن» بمعنى استقر وثبت وإلا فالمتحرك من الأشياء المخلوقات أكثر من السواكن، ألا ترى إلى الفلك والشمس والقمر والنجوم السابحة والملائكة وأنواع الحيوان والليل والنهار حاصران للزمان» .
    وذكر القرطبي في تفسيره: 6/ 396 مثل قول المؤلف ثم قال: «وقيل: المعنى ما خلق، فهو عام في جميع المخلوقات متحركها وساكنها، فإنه يجري عليه الليل والنهار، وعلى هذا فليس المراد بالسكون ضد الحركة بل المراد الخلق، وهذا أحسن ما قيل لأنه يجمع شتات الأقوال» .
  • (3) معاني القرآن للفراء: 1/ 329، وتفسير الطبري: 11/ 290، ومعاني القرآن للنحاس:
    2/ 406، وتفسير الفخر الرازي: 12/ 186.
  • (4) نقل الماوردي في تفسيره: 1/ 515، وابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 16 عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال: «يعني بليتهم التي ألزمتهم الحجة وزادتهم لائمة» .
290

سورة الأنعام (6): آية 25

سورة الأنعام (6): آية 26

ما كُنَّا مُشْرِكِينَ.

ونصب فِتْنَتُهُمْ «1» بخبر كان. وإِلَّا أَنْ قالُوا: أحق بالاسم لأنه أشبه المضمر من حيث لا يوصف، والمضمر أعرف من المظهر ولأن «الفتنة» قد تكون نكرة «وإن قالوا» لا تكون إلا معرفة «2» .

وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ: ذلك قولهم في موقف الذهول والدهش في القيامة.

25 أَكِنَّةً: جمع «كنان»، وهو الغطاء «3»، وكانوا يؤذون النبي عليه السلام - إذا سمعوا القرآن فصرفهم الله عنه «4» .

26 وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ: أي: عن متابعة الرسول، وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ:

يبعدون عنه بأنفسهم «5» .

وقيل»

: إنه أبو طالب............... ......

  • (1) وهي قراءة نافع، وأبي عمرو، وعاصم في رواية شعبة.
    ينظر السبعة لابن مجاهد: 255، والتبصرة لمكي: 191.
  • (2) الحجة لأبي علي: 3/ 290، والبحر المحيط: 4/ 95، والدر المصون: 4/ 572. [.....]
  • (3) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 188، وتفسير الطبري: 11/ 305، ومعاني القرآن للزجاج:
    2/ 236، والمفردات للراغب: 442.
  • (4) عن تفسير الماوردي: 1/ 516، ونص كلامه: «فصرفهم الله عن سماعه بإلقاء النوم عليهم وبأن جعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوه» .
  • (5) تفسير الطبري: 11/ 311، ومعاني القرآن للزجاج: 2/ 238، ونقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 1/ 517 عن محمد بن الحنفية، والحسن، والسدي.
    وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 21 وقال: «رواه الوالبي عن ابن عباس، وبه قال ابن الحنفية، والضحاك، والسدي» .
  • (6) أخرجه الطبري في تفسيره: (11/ 313، 314) عن ابن عباس، وعطاء بن دينار، والقاسم بن مخيمرة، وأخرجه الحاكم في المستدرك: 2/ 315، كتاب التفسير، «تفسير سورة الأنعام، عن ابن عباس ﵄ وقال: «صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي.
    وأخرجه الواحدي في أسباب النزول: 247 عن ابن عباس أيضا.
    وأورده السيوطي في الدر المنثور: 3/ 260 وزاد نسبته إلى الفريابي وعبد الرازق، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والطبراني، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، والبيهقي في الدلائل- كلهم- عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
    قال ابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 21: «فعلى هذا القول يكون قوله: وَهُمْ كناية عن واحد وعلى الثاني عن جماعة» .
291