إيجاز البيان عن معاني القرآنالجزء 1 · ص 292 - 299

سورة الأنعام (6): آية 28

سورة الأنعام (6): آية 28

سورة الأنعام (6): آية 29

سورة الأنعام (6): آية 30

سورة الأنعام (6): آية 33

[كان] «1» ينهاهم عن إيذاء الرسول ثم يبعد عن الإيمان به.

28 بَلْ بَدا لَهُمْ: للذين اتبعوا الغواة ما كان الغواة تخفى من أمر الحشر والنشر «2» .

29 وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا: إنما استبعدوا النّشأة الثانية لجريان العادة بخلافها على مرور الأزمان، والدليل على صحة الثانية صحة الأولى، لأنها إن صحّت بقادر دبرها بحكمته فيه تصح الثانية وهو الحق، وإن صحّت على زعمهم بطبيعة فيها تصح الثانية حتى إنها لو صحّت بالاتفاق لصحّت بها الثانية أيضا.

30 وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ: على مسألته «3» .

33 فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ «4»: على نحو: ما كذّبك فلان وإنما كذبني.

  • (1) عن نسخة «ج» .
  • (2) عن معاني القرآن للزجاج: 2/ 240، ونص كلام الزجاج: «أي بل ظهر للذين اتبعوا الغواة ما كان الغواة يخفون عنهم من أمر البعث والنشور لأن المتصل بهذا قوله ﷿:
    وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ.
    وانظر تفسير الطبري: 11/ 322، وتفسير الفخر الرازي: 12/ 204، وتفسير القرطبي:
    6/ 410.
  • (3) ينظر تفسير البغوي: 2/ 92، والكشاف: 2/ 13، وتفسير الفخر الرازي: 12/ 206.
  • (4) قراءة التشديد لعاصم، وأبي عمرو، وابن عامر، وابن كثير، وحمزة.
    وقرأ نافع والكسائي: لا يُكَذِّبُونَكَ بالتخفيف.
    ينظر السّبعة لابن مجاهد: 257، والتبصرة لمكي: 192.
    قال أبو حيان في البحر المحيط: 4/ 111: «قيل هما بمعنى واحد نحو كثر وأكثر» .
    وقيل بينهما فرق، حكى الكسائي أن العرب تقول: «كذّبت الرجل» إذا نسبت إليه الكذب، وأكذبته إذا نسبت الكذب إلى ما جاء به دون أن تنسبه إليه، وتقول العرب أيضا: «أكذبت الرجل إذا وجدته كذابا كما تقول: أحمدت الرجل إذا وجدته محمودا. -
    - فعلى القول بالفرق يكون معنى التخفيف: لا يجدونك كاذبا، أو لا ينسبون الكذب إليك.
    وعلى معنى التشديد يكون إما خبرا محضا عن عدم تكذيبهم إياه ... وإما أن يكون نفي التكذيب لانتفاء ما يترتب عليه من المضار» .
292

سورة الأنعام (6): آية 35

سورة الأنعام (6): آية 36

أو لا يجدونك كاذبا، كقولك: عدّلته وفسّقته وكذا لا يُكَذِّبُونَكَ، كقولك: أبخلته وأجبنته «1» .

قال أبو جهل: ما أكذبناك ولكنا نكذب ما جئتنا به «2» .

35 نَفَقًا: سربا في الأرض «3» .

ونفّق: اتخذ نفقا، وتنفّقته: أخرجته من نفقه «4» .

فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ: لا تجزع في مواطن الصّبر فتقارب الجاهلين بعواقب الأمور، وحسن تغليظ الخطاب للتبعيد من هذه الحال «5» .

36 إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ: إنما يسمع الأحياء لا الأموات.

وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ: أي: الكفار «6» الذين هم في الحياة موتى.

  • (1) معاني القرآن للفراء: 1/ 331، وتفسير الطبري: 11/ 331، ومعاني القرآن للنحاس:
    2/ 418، والبحر المحيط: 4/ 111، والدر المصون: (4/ 603، 604) .
  • (2) تفسير الطبري: 11/ 334، ومعاني القرآن للنحاس: 2/ 418، وأسباب النزول للواحدي:
    249.
  • (3) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 153، وتفسير الطبري: 11/ 337.
    وقال الزجاج في معاني القرآن: 2/ 244: «والنفق الطريق النافذ في الأرض ...» .
  • (4) اللسان: (10/ 358، 359) (نفق) .
  • (5) قال الفخر الرازي في تفسيره: (12/ 218، 219): «وهذا النهي لا يقتضي إقدامه على مثل هذه الحالة كما أن قوله: وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ لا يدل على أنه ﷺ أطاعهم، وقبل دينهم، والمقصود أنه لا ينبغي أن يشتد تحسرك على تكذيبهم، ولا يجوز أن تجزع من إعراضهم عنك، فإنك لو فعلت ذلك قرب حالك من حال الجاهل، والمقصود من تغليظ الخطاب التبعيد والزجر له عن مثل هذه الحالة، والله أعلم ...» .
  • (6) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (11/ 341، 342) عن الحسن، ومجاهد، وقتادة.
    ونقله النحاس في معاني القرآن: 2/ 421 عن الحسن ومجاهد.
    والماوردي في تفسيره: 1/ 521، وابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 33 عن الحسن، ومجاهد، وقتادة. -
    - قال الماوردي: «ويكون معنى الكلام: إنما يستجيب المؤمنون الذين يسمعون، والكفار لا يسمعون إلا عند معاينة الحق اضطرارا حين لا ينفعهم حتى يبعثهم الله كفارا ثم يحشرون كفارا» . [.....]
293

سورة الأنعام (6): آية 37

سورة الأنعام (6): آية 38

سورة الأنعام (6): آية 44

37 وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ: ما عليهم في الآية من البلاء لو أنزلت، ولا ما وجه تركها «1» .

38 يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ: إذ يقال للمسرع: طر «2» .

[29/ ب] إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ: في حاجة النّفس، أو الحاجة/ إلى من يدبرهم ويريح عللهم، أو في اختلاف الصّور والطبائع، أو في الدلالة على الصانع.

ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ: اللوح «3»، ففيه أجل كل دابة وطير وأرزاقها. أو القرآن «4»، ففيه كل شيء إما جملة أو تفصيلا.

44 مُبْلِسُونَ: الإبلاس: السكوت مع اكتئاب «5» .

  • (1) قال الطبري في تفسيره: 11/ 343: «وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ يقول: ولكن أكثر الذين يقولون ذلك فيسألونك آية، لا يعلمون ما عليهم في الآية، إن نزّلها من البلاء، ولا يدرون ما وجه ترك إنزال ذلك عليك. ولو علموا السبب الذي من أجله لم أنزلها عليك، لم يقولوا ذلك، ولم يسألوكه، ولكن أكثرهم لا يعلمون ذلك» .
    وانظر هذا المعنى في تفسير الماوردي: 1/ 522، وزاد المسير: 3/ 34، وتفسير الفخر الرازي: 12/ 221.
  • (2) قال الزجاج في معاني القرآن: 2/ 245: «وقال يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ على جهة التوكيد، لأنك قد تقول للرجل: طر في حاجتي أي أسرع، وجميع ما خلق الله ﷿ فليس يخلو من هاتين المنزلتين، إما أن يدب أو يطير» .
  • (3) زاد المسير: 3/ 35، وتفسير القرطبي: 6/ 420.
  • (4) ذكره الماوردي في تفسيره: 1/ 523، وقال: «وهو قول الجمهور» .
    وذكر الفخر الرازي هذا القول في تفسيره: 12/ 226 وقال: «وهذا أظهر لأن الألف واللام إذا دخلا على الاسم المفرد انصرف إلى المعهود السابق، والمعهود السابق من الكتاب عند المسلمين هو القرآن، فوجب أن يكون المراد من الكتاب في هذه الآية القرآن» .
    وانظر زاد المسير: 3/ 35، وتفسير القرطبي: 6/ 420.
  • (5) معاني القرآن للفراء: 1/ 335، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 192، واللسان: (6/ 29، -- 30) (بلس) وقال الطبري في تفسيره: 11/ 362: «وأصل الإبلاس في كلام العرب، عند بعضهم: الحزن على الشيء والندم عليه. وعند بعضهم: انقطاع الحجة، والسكوت عند انقطاع الحجة، وعند بعضهم: الخشوع. وقالوا: هو المخذول المتروك ...» .
294

سورة الأنعام (6): آية 45

سورة الأنعام (6): آية 46

سورة الأنعام (6): آية 50

45 دابِرُ الْقَوْمِ: آخرهم الذي يدبرهم ويعقبهم «1»، والتدبير: النظر في العواقب «2» .

46 أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ: جواب إِنْ محذوف أغنى عنه مفعول «رأيت» وموضعها نصب على الحال، كقولك: اضربه إن خرج، أي:

خارجا «3» وموضع مَنْ رفع على الابتداء وإِلهٌ خبره، وغَيْرُ صفة ل إِلهٌ، وكذا يَأْتِيكُمْ «4»، والجملة في موضع مفعولي «رأيتم» والهاء في بِهِ عائد على المأخوذ المدلول عليه ب «أخذ» «5» .

ولفظ الزّجّاج «6»: هو عائد على الفعل، أي: يأتيكم بما أخذ منكم.

50 خَزائِنُ اللَّهِ: مقدوراته «7» .

  • (1) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 192، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 154، وتفسير الطبري: 11/ 464، ومعاني القرآن للنحاس: 2/ 425، وتفسير الفخر الرازي: 12/ 237.
  • (2) اللسان: 4/ 273 (دبر) .
  • (3) البحر المحيط: 4/ 132، والدر المصون: 4/ 635.
  • (4) أي: وكذا يَأْتِيكُمْ صفة ثانية ل إِلهٌ.
  • (5) الدر المصون: 4/ 636. وقال الطبري في تفسيره: (11/ 366، 367): «فإن قال قائل:
    وكيف قيل: مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ، فوحد «الهاء»، وقد مضى الذكر قبل بالجمع فقال: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ؟.
    قيل: جائز أن تكون «الهاء» عائدة على السمع»، فتكون موحّدة لتوحيد «السمع»، وجائز أن تكون معنيا بها: من إله غير الله يأتيكم بما أخذ منكم من السمع والأبصار والأفئدة، فتكون موحدة لتوحيد «ما»، والعرب تفعل ذلك، إذا كنّت عن الأفعال، وحّدت الكناية، وإن كثر ما يكنى بها عنه من الأفاعيل، كقولهم: «إقبالك وإدبارك يعجبني» .
  • (6) نص هذا القول عن الزجاج في زاد المسير: 3/ 41.
    ولفظ الزجاج في كتابه معاني القرآن: 2/ 349: «أي بسمعكم، ويكون ما عطف على السمع داخلا في القصة إذ كان معطوفا على السمع» .
  • (7) قال القرطبي في تفسيره: 6/ 430: «والخزانة ما يخزن فيه الشيء ... وخزائن الله- مقدوراته، أي لا أملك أن أفعل كل ما أريد مما تقترحون» .
295

سورة الأنعام (6): آية 52

سورة الأنعام (6): آية 53

52 وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ: مثل سلمان «1» والموالي «2» .

مِنْ حِسابِهِمْ: حساب عملهم «3» . أو حساب رزقهم «4»، أي:

مؤنة فقرهم.

53 فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ: امتحنا الفقراء بالأغنياء في السّعة والجدة والأغنياء بالفقراء في سبق الإسلام وغيره ليتبين صبرهم وشكرهم ومنافستهم في الدين أو الدنيا.

لِيَقُولُوا: لكي يقولوا، لام العاقبة «5» .

  • (1) هو سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه.
    وورد ذكر سلمان في نزول هذه الآية الكريمة في رواية أخرجها ابن أبي حاتم في تفسيره:
    1/ 261 (تفسير سورة الأنعام) عن الربيع بن أنس، وكذا الواحدي في أسباب النزول:
    251.
    وذكره- أيضا- السّهيلي في التعريف والأعلام: 54، ثم قال: «إلّا أن سلمان الأصح فيه أنه أسلم بالمدينة، والسّورة مكية» .
  • (2) ذكر منهم بلال بن رباح، وابن مسعود، وعمار بن ياسر، وصهيب بن سنان.
    ينظر المحرر الوجيز: 5/ 207، والتعريف والأعلام: 54.
    وأخرج الإمام مسلم في صحيحه: 4/ 1878، كتاب فضائل الصحابة، باب «في فضل سعد بن أبي وقاص ﵁» عن سعد قال: «كنا مع النبي ﷺ ستة نفر، فقال المشركون للنبي ﷺ: اطرد هؤلاء عنك لا يجترءون علينا، قال: كنت أنا وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لست أسميهما، فوقع في نفس رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقع، فحدّث نفسه، فأنزل الله ﷿: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ. [.....]
  • (3) ذكر الماوردي هذا القول في تفسيره: 1/ 527 عن الحسن، وكذا ابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 47.
  • (4) عن تفسير الماوردي: 1/ 527.
    وانظر تفسير البغوي: 2/ 100، وزاد المسير: 3/ 47، وتفسير الفخر الرازي: 12/ 248.
  • (5) إعراب القرآن للنحاس: 2/ 68، والتبيان للعكبري: 1/ 499، وتفسير القرطبي: 6/ 434.
    وقال أبو حيان في البحر المحيط: 4/ 139: «واللام في لِيَقُولُوا الظاهر أنها لام كي، أي: هذا الابتلاء لكي يقولوا هذه المقالة على سبيل الاستفهام لأنفسهم والمناجاة لها، - ويصير المعنى: ابتلينا أشراف الكفار بضعفاء المؤمنين ليتعجبوا في نفوسهم من ذلك، ويكون سببا للنظر لمن هدى ...» .
296

سورة الأنعام (6): آية 54

سورة الأنعام (6): آية 55

سورة الأنعام (6): آية 57

سورة الأنعام (6): آية 59

54 وَإِذا جاءَكَ: العامل في «إذا» قل «1»، وموضع جاءَكَ جرّ بإضافة «إذا» إليه، كقولك: حين جاءك.

55 وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ: السّبيل مؤنثة «2»، كقوله «3»: قُلْ هذِهِ سَبِيلِي، وإن جعلت الاستبانة متعدية ونصبت «السّبيل» «4» فالخطاب للنبي أو للسامع «5» .

57 يَقُصُّ الْحَقَّ: يقضي القضاء الحق أو يضع الحق «6» .

59 وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها: ليعلم أن الأعمال أولى بالإحصاء للجزاء «7» .

إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ: في إِلَّا معنى الواو، وكذا كل استثناء بعد استثناء، كقولك: ما زيد إلا عند عمرو إلا في داره، بخلاف الاستثناء من الاستثناء.

  • (1) قال السّمين الحلبي في الدر المصون: 4/ 648: «أي: فقل: سلام عليكم وقت مجيئهم، أي: أوقع هذا القول كلّه في وقت مجيئهم إليك، وهذا معنى واضح» .
  • (2) وهي لغة الحجاز، وتذكير «السبيل» لغة نجد وتميم.
    تفسير الطبري: 11/ 396، والدر المصون: 4/ 655.
  • (3) سورة يوسف: آية: 108.
  • (4) وهي قراءة نافع كما في السبعة لابن مجاهد: 257، والتبصرة لمكي: 193.
  • (5) معاني القرآن للفراء: 1/ 337، وتفسير الطبري: 11/ 395، ومعاني القرآن للزجاج:
    2/ 254، ومعاني القرآن للنحاس: 2/ 432، والحجة لأبي علي الفارسي: 3/ 315.
  • (6) نص هذا القول في معاني القرآن للزجاج: 2/ 256.
    وانظر معاني القرآن للنحاس: 2/ 435، وتفسير الماوردي: 1/ 529، وزاد المسير:
    3/ 52، وتفسير القرطبي: 6/ 439.
  • (7) هذا قول الكوفيين كما في الإنصاف لابن الأنباري: 1/ 266، وذهب البصريون إلى أنها لا تكون بمعنى الواو.
    وعزاه المرادي في الجنى الداني: 473 إلى الأخفش والفراء.
    ينظر- أيضا- رصف المباني: 177، والبحر المحيط: 4/ 146، والدر المصون: 4/ 661.
297

سورة الأنعام (6): آية 60

سورة الأنعام (6): آية 65

سورة الأنعام (6): آية 70

سورة الأنعام (6): آية 70

60 يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ: يقبضكم عن التصرف «1»، أو يحصيكم بالليل، من «توفى العدد» «2»، ومنه أيضا: تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا «3» أي: الحفظة، ومنه:

[30/ أ] يَتَوَفَّاكُمْ/ مَلَكُ الْمَوْتِ «4» أي: يستوفيكم.

65 يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا: يخلطكم فرقا مختلفين تتحاربون.

70 اتَّخَذُوا دِينَهُمْ: إذ ما من قوم إلا ولهم عيد لهو، إلا أمّة محمد ﷺ، فأعيادهم صلاة وتكبير وبرّ وخير.

70 تُبْسَلَ: تسلم وتحبس «5» .

سورة الأنعام (6): آية 71

سورة الأنعام (6): آية 73

71 اسْتَهْوَتْهُ: استتزلّته، من «الهويّ»، أو استمالته، من «الهوى» «6» .

73 فِي الصُّورِ «7»: في الصور «8» ك «السّور»، والسّور جمع سورة.

  • (1) في تفسير الماوردي: 1/ 529، وزاد المسير: 3/ 55: «يعني به النوم لأنه يقبض الأرواح فيه عن التصرف كما يقبضها بالموت» .
  • (2) قال الطبري في تفسيره: 11/ 405: «ومعنى «التوفي» في كلام العرب استيفاء العدد ...» .
  • (3) سورة الأنعام: آية: 61.
  • (4) سورة السجدة: آية: 11. [.....]
  • (5) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 155، وتفسير الطبري: (11/ 442، 443)، ومعاني القرآن للنحاس: 2/ 443، وزاد المسير: 3/ 65.
  • (6) تفسير الطبري: (11/ 450، 451)، وتفسير الماوردي: 1/ 537، وزاد المسير: 3/ 66.
    وقال الفخر الرازي في تفسيره: 13/ 31: «اختلفوا في اشتقاق اسْتَهْوَتْهُ على قولين:
    القول الأول: أنه مشتق من الهوي في الأرض، وهو النزول من الموضع العالي إلى الوهدة السافلة العميقة في قعر الأرض، فشبه الله تعالى حال هذا الضال به، وهو قوله: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ، ولا شك أن حال هذا الإنسان عند هويه من المكان العالي إلى الوهدة العميقة المظلمة يكون في غاية الاضطراب والضعف والدهشة.
    والقول الثاني: أنه مشتق من إتباع الهوى والميل، فإن من كان كذلك فإنه ربما بلغ النهاية في الحيرة، والقول الأولى أولى لأنه أكمل في الدلالة على الدهشة والضعف» .
  • (7) يضم الصاد وفتح الواو، وهي قراءة تنسب إلى الحسن وعمرو بن عبيد، وعياض كما في البحر: 4/ 161، وتفسير القرطبي: 7/ 21.
  • (8) قال أبو عبيدة في مجاز القرآن: 1/ 196: «يقال إنها جمع «صورة» تنفخ فيها روحها-- فتحيا، بمنزلة قولهم: سور المدينة واحدتها سورة» .
    وينظر تفسير الطبري: 11/ 463، ومعاني القرآن للزجاج: 2/ 264.
    وقيل في معنى «الصور» إنه قرن ينفخ فيه نفختان، وهو ما رجحه الطبري في تفسيره:
    11/ 463.
    وابن كثير في تفسيره: 3/ 276 لما أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 2/ 192 عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال أعرابي: يا رسول الله، ما الصور؟ قال: قرن ينفخ فيه» .
    وأخرجه الترمذي في سننه: 4/ 620، أبواب صفة القيامة، باب «ما جاء في الصور» حديث رقم
  • (2430) وقال: «هذا حديث حسن صحيح» .
    والحاكم في المستدرك: 2/ 436، كتاب التفسير، «تفسير سورة الزمر» .
    وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي.
298

سورة الأنعام (6): آية 75

سورة الأنعام (6): آية 76

75 وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ: أي: نريه الملكوت ليستدل به وليكون ...

و«الملكوت»: أعظم الملك ك «الرهبوت» أعظم الرهبة «1» .

76 جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ: جنّه جنانا وجنونا وأجنّه إجنانا: غشيه وستره «2»، وجاء جَنَّ عَلَيْهِ لأنه بمعنى أظلم عليه، وليس في «جنّه» سوى ستره «3» .

هذا رَبِّي: على وجه تمهيد الحجة وتقرير الإلزام، ويسميه أصحاب القياس: القياس الخلفيّ، وهو أن تفرض الأمر الواجب على وجوه لا يمكن ليجب به الممكن «4» .

  • (1) مجاز القرآن لأبي عبيدة: (1/ 197، 198)، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 156، وقال الزجاج في معاني القرآن: 2/ 265: «والملكوت بمنزلة الملك، إلا أن الملكوت أبلغ في اللّغة من الملك لأن الواو والتاء تزادان للمبالغة، ومثل الملكوت الرّغبوت، والرّهبوت، ووزنه من الفعل «فعلوت» ...» .
  • (2) معاني القرآن للفراء: 1/ 341، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 198، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 156، وتفسير الطبري: 11/ 478، والمفردات للراغب: 98.
    قال الماوردي في تفسيره: 1/ 539: «ومعنى جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ أي: ستره، ولذلك سمّي البستان جنّة لأن الشجر يسترها، والجن لاستتارهم عن العيون، والجنون لأنه يستر العقل، والجنين لأنه مستور في البطن، والمجن لأنه يستر المتترس» .
  • (3) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 198، وتفسير الطبري: (11/ 478، 479)، ومعاني القرآن للزجاج: 2/ 266، وتفسير الفخر الرازي: 13/ 47.
  • (4) معاني القرآن للفراء: 1/ 341، والمبين في شرح ألفاظ المتكلمين: 84. -
    - قال الفخر الرازي في تفسيره: 13/ 52: «... إن إبراهيم﵇- لم يقل هذا رَبِّي على سبيل الإخبار، بل الفرض منه أنه كان يناظر عبدة الكوكب، وكان مذهبهم أن الكوكب ربهم وإلههم، فذكر إبراهيم﵇- ذلك القول الذي قالوه بلفظهم وعبارتهم حتى يرجع إليه فيبطله، ومثاله: أن الواحد منا إذا ناظر من يقول بقدم الجسم، فيقول: الجسم قديم فإذا كان كذلك، فلم نراه ونشاهده مركبا متغيرا؟ فهو إنما قال:
    الجسم قديم إعادة لكلام الخصم حتى يلزم المحال عليه، فكذا هاهنا قال: هذا رَبِّي، والمقصود منه حكاية قول الخصم، ثم ذكر عقبيه ما يدل على فساده، وهو قوله: لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ، وهذا الوجه هو المتعمد في الجواب، والدليل عليه: أنه تعالى دل في أول الآية على هذه المناظرة بقوله تعالى: وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ ...» اهـ.
299