تراث أبي الحسن الحرالي المراكشيالجزء 1 · ص 90 - 101

الباب الثاني في شرط منال قراءة هذه الحروف وعلمها والعمل بها

الباب الثاني في شرط منال قراءة هذه الحروف وعلمها والعمل بها

ويشتمل كالأول على تمهيد وسبعة فصول.

القول في التمهيد: اعلم أن الله، سبحانه، خلق آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، ورزقه نورا من نوره، فلأنه خلقه بيده، كان في أحسن تقويم، خلقا، ولأنه نفخ فيه من روحه، كان أكمل حياة قبضا وبسطا، ولأنه رزقه نورا من نوره، كان أصفى عقلا وأخلص لبا، وأفصح نطقا وأعرب بيانا، جمعا وفصلا، وأطلعه على ما كتب من حروف مخلوقاته إدراكا وحسا، وعقله ما أقام من أمره فهما وعلما، ونبهه على ما أودعه في ذاته عرفانا ووجدا، ثم جعل له فيما سخر له من خلقه متاعا، وأنسا، فأناسه وردده ما بين إقبال وإدبار وقبول وإعراض، فمن شغل بالاستمتاع الأدنى عن الاطلاع الأعلى كان [سفيها، ومن شغله الاطلاع الأعلى عن الاستمتاع الأدنى كان] حنيفا.

﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي﴾ ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا﴾.

90

ولما كان متاع الخلق في الأرض إلى حين، وشغل أكثرهم أكلهم وتمنعهم، وأنهاهم أملهم عن حظهم من الحنيفية، بما أوتي العقل من التبليغ عن الله نظرا واعتبارا - اصطفى الله، سبحانه، من الحنفاء الذين قرأوا كتاب الخلق منبهين على النظر الذي اشتغل عنه المعرضون، وأنف منه واستكبر عنه المدبرون، وأكدوا تنبيههم بما اسمعوهم من نبأ ما وراء يوم الدنيا من أمر الله في اليوم الآخر، وما تتمادى إليه أيام الله، وذكروهم بما مضى من أيام الله، وأنزل الله، سبحانه، معهم كتبا يتلونها عليهم، ويبينونها لهم علما، وعملا، وحالا، فقبل ما جاءوا به وصدقه واستبشر به الحنفيون، وأنذر به المدبرون والمعرضون: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ﴾ آمن من تنبه للنظر والاعتبار، وألقى السمع وهو شهيد، وكفر من آثر متاعه بالعاجلة التي تراها الأعين على وعد الله ووعيده في الآجله التي إنما يعيها القلب، وتسمعها الأذن، وكما شغل المدعوين إلى الإسلام كفرهم ودنياهم، كذلك شغل المولدين في الإسلام غفلتهم ودنياهم، لعبهم في صباهم، ولهوهم في شبابهم، وتفاخرهم في أشدهم واستوائهم، وتكاثرهم في الأموال في اكتهالهم، وتكاثرهم في الأولاد في شيخهم، فاشترك المدعو إلى الإسلام، والمولد فيه الغافل، في عدم الإقبال والقبول، وفي ترك الاهتمام بالآجلة، واقتصارهما على الاهتمام بالعاجلة، وكلاهما جعل القرآن وراء ظهره، المدعو لفظا وعلما، والمولد الغافل علما وعملا، فلم يسمعه المدعو، ولم يفهمه الغافل، فجعله بالحقيقة وراء ظهره، ومن جعل القرآن خلفه ساقه إلى النار، وإنما جعله أمامه من قرأه علما وحالا وعملا،

91

ومن جعل القرآن أمامه قاده إلى الجنة. ولما قامت الحجة عليهم بقراءته، إذا لم يجاوز حناجرهم، كانوا أشد من الكفار عذابا في النار "أكثر منافقي أمتي قراؤها". ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾.

فإذن لابد في قراءة القرآن من تجديد إقبال، وتهيئ لقبول وتحقيق تقوى، لأنه إنما هو هدى للمتقين، وإجماع على الاهتمام، وكما أن أمور الدنيا لا تحصل لأهلها إلا على قدر عزائمهم واهتمامهم، فأحرى أن لا يحصل أمر الأخرى إلا بأشد عزيمة وأجمع اهتمام.

فلا يقرأ القرآن من لم يقبل عليه بكلية ظاهره، ويجمع اهتمامه له بكلية باطنه ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ﴾. ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾. (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾.

فشرط منال قراءته اهتمام القلب بتفهمه، وإقبال الحس على استماعه وتدبره. ولكل حرف شرط يخصه، يفرد لكل شرط فصل، بحول الله، ونبدأ بشرطي أحرف صلاح الدنيا، والله ولي التأييد والتسديد.

92

الفصل الأول فيما به تحصل قراءة حرف الحلال تماما في العلم والحال والعلم

اعلم أن الإنسان لما كان خلقا جامعا، كانت فيه بزرتان: بزرة للخير، وبزرة للشر، وبحسب تطهره وتخلصه من مزاحمة نبات بزرة الشر، تنمو فيه وتزكو بزرة الحير، ولكل واحدة من البزرتين منبت في جسمه ونفسه وفؤاده.

فأول الحروف في الترتيب العملي والأساس لما بعده، هو قراءة حرف الحرام. ليحصل به طهرة البدن الذي هو السابق في وجود الإنسان، فمن غذي بالحرام في طفولته لم يقدر على اجتناب الآثام في كهولته، إلا أن يطهره الله بما شاء من نار الورود في الدنيا من الأمراض والضراء، فهو الأساس الذي ينبني عليه تطهر النفس من المناهي، وتطهر الفؤاد من العمه والمجاهل.

والذي به تحصل قراءة هذا الحرف هو الورع الحاجز عما يضر بالجسم. ويؤذي النفس، وما يكره الخلق وما يغضب الرب. فمن أصاب شيئا من ذلك ولم يبادر الله بالتوبة عذب بكل آية قرأها، وهو مخالف لحكمها، من لم يبال من أي باب دخل عليه رزقه، لم يبال الله من أي باب أدخله النار.

93

ولما كان الورع كف اليد، ظاهرًا، عن الشيء الضار، كانت الجوارح لا تنقاد إلا عن تأثر من النفس، لم يصح الورع ظاهرا إلا أن تقع في النفس روعة باطنة من تناول ذلك الشيء.

ولما كانت النفس لا تتأثر إلا عن تبصرة القلب، لم يصح أن تقع روعة النفس إلا عن تبصر القلب في الشيء الضار، كما لا تنكف اليد إلا عند تقذر النفس لما تدرك العين قذره، حتى إن النفس الرضية تأنف من المحرمات كما يأنف المنتظف من المستقذرات، فأكلة الحرام هم دود جيفة الدنيا، تستقذرهم أهل البصائر، كما يستقذرون هم دود جيف المزابل.

ولما كان الحرام ما يضر العبد في جسمه، كالميتة، تيسر على المتبصر كف يده عنها، لما يدري من مضرتها بجسمه، وكذلك الدم المسفوح، لأنه ميتة بانفصاله عن الحي، ومفارقته لروح الحياة، التي تخالطه في العروق، وكذلك ما يضر بنفسه كلحم الخنزير، لأنه رجس، والرجس هو خبائث الأخلاق التي هي عند العقلاء أقبح من خبائث الأبدان، وذلك لأن من اغتذى جسمه من لحم حيوان اغتذت نفسه بنفسانية ذلك الحيوان، وتخلق من أخلاقه، وفي نفس الخنزير مجامع رذائل الأخلاق، من الإباء والحران والمكر، والإقدام على ما يعاين فيه الهلاك، ومتابعة الفساد، والانكباب على ما يقبل عليه من أدنى الأشياء، على ما ظهرت في خلقته آياته، فإنه ليس له استشراف كذوات الأعناق.

وكذلك ما يضر بهما وبالعقل، كالخمر في نزفها للعقل وتصديعها للرأس، وإيقاعها العداوة والبغضاء في خلق النفس، ولذلك هي جماع الإثم، فالمتبصر في المحرمات يأنف

94

منها، لما يدري من مضرتها وأذاها في الوقت الحاضر، وفي مغبتها في يوم الدنيا، إلى ما أخبر به من سوء عقابها في يوم الدين: "من شرب الخمر ومات، ولم يتب منها، كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال". وهي عصارة أهل النار، ولو هدد شاربها في الدنيا من له عليه إمرة، بأن يسقيه من بوله ورجيعه لوجد من الروع ما يحمله على الورع عنها.

وإذا استبصر ذو دراية فيما يضره في ذاته، فأنف منه رعاية لنفسه، لحق له بذلك التزام رعايتها عما يتطرق له منه درك من جهة غيره، فيتورع عن أكل أموال الناس بالباطل، لما يدري من المؤاخذة عليها في العاجل، وما أخبر به من المعاقبة عليها في الآجل، ولها في ذاته مضرة في الوقت، يتعرفها من موارد القرآن بنور الإيمان. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ فهو آكل نارا، وإن لم يحس بها، وليس تأويله الوعيد بالنار، لأن ذلك أنبأ عنه قوله تعالى: ﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ وكذلك إذا أنف مما يضره في نفسه، وخاف مما يتطرق إليه ضره من غيره، أعظم أن يقرب حمى ما يتطرق إليه السطوة من ربه لأجله، وذلك فيما حرم عليه حماية لعظيم ملكه، وعدم التفاوت في أثر رحمانيته في محرم الربا، ولما فيه أيضا من مضرة وقته الحاضر التي يقبلها بالإيمان من تعريف ربه، فإنه

95

تعالى، كما عرف أن [أكل مال الغير بالباطل نار في البطن، عرف أن] أكل الربا جنون في العقل، وخيال في النفس: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾.

وأعظم من ذلك ما حرمه الله لعرائه عن اسمه عند إزهاق روحه، لأنه مأخوذ من غير الله، وما أخذ من غير الله كان مأكله فسق وكفر لأنه تناول الروح من يد من لايملكها، [ولذلك فرضت التسمية في التذكية، ونقلت فيها سوى

ذلك].

فلا تصح قراءة هذا الحرف إلا بتبصرة القلب فيه، وروعة النفس منه، وورع اليد عنه، وإلا فهو من الذين يقرؤون حروفه، ويضيعون حدوده، الذين قال فيهم رسول الله، - ﷺ -، "كثر هؤلاء من القراء لا كثرهم الله". ومن لم يصح له قراءة [هذا الحرف لم تصح له قراءة] حرف سواه، ولا تصح له عبادة، وهو الذي "لا تزيده صلاته من الله إلا بعدا" ولا يقبل منه دعاء، والرجل يكون مطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، "يقول يارب، يارب، فأنى يستجاب لذلك".

فهذا وجه قراءة هذا الحرف وشرطه، والله ولي التوفيق.

96

الفصل الثاني فيما به تحصل قراءة حرف الحلال

اعلم أن الإنسان لما كان جامعا كان بكل شيء منتفعا؛ إما في حال السعة، فمع استثناء أشياء يسيرة مما يضره من جهة نفسه، أو غيره، أو ربه، على ما ذكر في الفصل الأول ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾. ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾. الآية.

وإما في حال الضرورة فبغير استثناء البتة: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. والذي به تحصل قراءة هذا الحرف.

أما من جهة القلب فمعرفة حكمة الله في المتناول من مخلوقاته، ومعرفة أخص منافعها، مما خلقه، ليكون غذاء في سعة أو ضرورة، أو إداما أو فاكهة، أو دواء كذلك، ومعرفة موازنة ما بين الانتفاع بالشيء ومضرته واستعماله على حكم الأغلب من منفعته، أو اجتنابه على حكم الأغلب من مضرته ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾. وذلك مدرك عن الله، سبحانه، باعتبار العقل،

97

وإدراك الحس في مخلوقاته، كما أدركه الحنيفيون، كان الصديق، رضي الله عنه، قد حرم الخمر في الجاهلية، وكان إذا أخذ عليه في ذلك يقول: والله لو أصبت شيئا أشتريه بمالي كله، يزيد في عقلي، لفعلت، فكيف أشتري بمالي شيئا ينقص من عقلي.

وكان، - ﷺ -، كثيرا ما ينبه على حكمة الله في الأشياء التي بها تتناول أو تجتنب، عملا بقوله تعالى ﴿وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾. فقال لطلحة، وقد ناوله سفرجلة: "إنها تذهب بطخاء الفؤاد". وقال لأبي هريرة، وهو رمد، في خبز الشعير والسلق: "كل من هذا، فإنه أوفق لك" وقال في التمر والقثاء: "حر هذا يكسر برد هذا" أو قال: "برد هذا يكسر حر هذا" وقال لرمد: "أتأكل التمر وأنت رمد". وقال لعائشة في الماء المشمس: "لا تفعلي هذا ياحميراء فإنه يولد البرص". وقال: "استاكوا بكل عود، ما خلا الآس والرمان، فإنهما يهيجان عرق الجذام". وقال لامرأة، وقد استطلقت بالشبرم: "حار جار ألا استطلقت بالسنا، فإنه لو كان شيء يذهب الداء لأذهبه السنا" إلى غير

98

ذلك مما إذا أباحه أو حظره نبه على حكمته. وكانت عائشة، رضي الله عنها، تقول للمريض: اصنعوا له خزيرة فإنها مجمة لفؤاد المريض، وتذهب بعض الحزن، ومثل ذلك كثير من كلام العلماء ومجربات الحكماء، ومعارف الحنفاء. قال الشافعي رضي الله عنه، في قوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ الطيبات ما استطابته نفوس العرب، والخبائث ما استخبثته نفوس العرب.

هذا من جهة القلب، وأما من جهة النفس فسخاؤها بما يقع فيه الاشتراك من المنتفعات المحللات، لأن الشح بالحلال عن مستحقه محظر له على المختص به، الضيافة على أهل الوبر. ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾. ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾. ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾.

وكذلك صبرها عما تشتهيه من المضرات من الوجوه المذكورة: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾. ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.

وكذلك التراضي وطيب النفس فيما يقع فيه الاشتراك ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ﴾

99

﴿تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾. ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾.

هذه الشروط الثلاثة: من السخاء، والصبر، والتراضي، في النفس.

وأما في العمل وتناول اليد، فأول ذلك ذكر الله والتسمية عند كل متناول، لأن كل شيء لله، فما تناول باسمه أحد بإذنه، وما تنوول بغير أخذ تلصصا على غير وجهه، وشارك الشيطان في تناوله، فتبعه المتناول معه في خطواته. ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾. جاء صبي وأعرابي ليأكلا طعاما بين يدي النبي، - ﷺ -، بغير تسمية، فأخذ يأيديهما وقال: "إن الشيطان جاء يستحل بهما هذا الطعام، والذي نفسي بيده، إن يده في يدي مع أيديهما"، فسمي النبي، - ﷺ -، وأكل، ثم أطلقهما وقال: "كلا باسم الله". وقال لغلام أكل معه: "ياغلام، سم الله".

والثاني: التناول باليمين، لأن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله، واليمن خادم ما علا من الجسد، والشمال خادم ما سفل منه.

والثالث: أن يتناول تناول تقنع وترفع عن تناول التهمة، كان رسول الله، - ﷺ -، يأكل بثلاثة أصابع، ويشرب مصا في ثلاث، وقال: "هو أبرأ وأمرأ وأهنأ"

100

وقال: "الكباد من العب".

والرأبع: الاكتفاء بما دون الشبع، لما في ذلك من حسن اعتداء البدن وحفظ الحواس الظاهرة والباطنة.

ومن علامات الساعة ظهور السمن عن الأكل في الرجال و"ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه". وما دخلت الحكمة معدة ملئت طعاما.

و"المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء" لتوكل المؤمن في قوامه، ولاتكال الكافر على الغذاء في قوته. و"حسب المؤمن لقيمات يقمن صلبه، فإن كان، ولابد فاعلا، فثلث للطعام، وثلث للشراب، وثلث للنفس".

والخامس حمد الله في الختام. لأن من لم يحمد الله في الختام. كفر بنعمته، ومن حمد غير الله آمن بطاغوته.

فبهذه الأمور؛ معرفة في القلب، وحالا في النفس، وأدبا في العمل، تصح قراءة حرف الحلال، ويحصل خير الدنيا، ويتمهد الأساس لبناء خير الآخرة، والله ولي التوفيق.

101