البستان في إعراب مشكلات القرآنالجزء 1 · ص 161 - 170

التحقيق

التحقيق

القسم الثاني التحقيق

ويشتمل على ما يأتي:

1 - وَصْفِ نسخةِ المخطوط.

2 - منهجِ التحقيق.

3 - نماذجَ مصوَّرةٍ من المخطوط.

4 - النصِّ المحقَّق.

161

1 - وصفُ نُسخةِ المخطوط

كتاب "البستان في إعراب مشكِلات القرآن" له نسخةٌ مخطوطةٌ واحدة محفوظةٌ بالمكتبة المتوكِّليّة بالجامع الكبير بصنعاءَ باليمن برقم (106 - تفسير)، ومنها مصوَّرةٌ بدار الكتب المصرية برقم (29136).

وهذه النُّسخة -فيما يبدو- هي الجزءُ الثاني من الكتاب؛ لأنّها تبدأُ بسورة الأنبياء، ولم أجدْ أَيّةَ إشارةٍ فيما رَجَعتُ إليه من فهارسِ المكتبات أو غيرِها إلى وجود نسخةٍ كاملة من الكتاب، أو نسخةٍ أخرى للجزء الموجود منه.

ومصوَّرةُ دار الكتب المصرية تنتهي باللوحة رقم (260/ أ) من الكتاب عند قول المؤلِّف: "فَصْلٌ: عن عَلِيِّ بن أَبِي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: "يَأْتِي على الناس زَمانٌ لا يبقى من الإسلام إلا اسْمُهُ ولا من القرآن إلا".

وقد أشار مَنْ صوَّر هذه النُّسخة بدار الكتب المصرية إلى أنّ الباقيَ سقَطَ من التصوير، فاجتهدتُ في البحث عن بقيّة هذه النسخة، فوجدتُ أن فِهرِس المخطوطات بمركز البحث العلميِّ وإحياء التراث بجامعة أُمِّ القرى بمكةَ المكرَّمة أشار إلى أنّ بالمركز نسخةً مصوَّرةً للبستان برقم (862 - تفسير)، فأرسلتُ في طلبها، فوجدتها مصوَّرةً عن نسخة دار الكتب المصرية، إلّا أنها تنتهي بآخِر القرآن الكريم، ويبدو أن القائمينَ على المركز قد أكملوا النقصَ الواقعَ في مصوَّرة دار الكتب المصرية عن الأصل المحفوظ بمكتبة الجامع الكبير بصنعاء.

163

- وعدد أوراق نسخة البستان (346 ورقة)، ومقاسها 21 سم × 15 سم، ويتراوح عدد سطور الصفحة في الغالب بين 24 سطرًا و26 سطرًا، وقد يقِلّ عدد السطور في الصفحة إلى 16 سطرًا [كما في الورقة 236/ ب، 237/ أ]، وإلى 21 سطرًا [كما في الصفحة 237/ ب]، وقد يزيد عدد السطور في الصفحة إلى 28 سطرًا [كما في الصفحة 5/ ب، 8/ ب وغيرهما]، وقد يصل إلى 31 سطرًا [كما في الصفحتين 305/ أ، 307/ أ].

- والنسخة مكتوبةٌ بخطٍّ نَسْخي جيِّد، ولكنّها لا تخلو من بعض الأخطاء التي وقعت سهوًا من الناسخ، وقد تمكنت من إصلاحها بفضل اللَّه، ويغلِب على ظنِّي أن ثلاثةَ ناسخينَ تناوبوا على كتابة هذه النسخة؛ لأنّني اسقطعت أن أمِيزَ بَيْنَ ثلاثة خطوطٍ متفاوتة في أثنائها.

- وعلى الرَّغم من أنّ الكتابَ له نسخةٌ واحدةٌ فقط إلّا أنّها تتميَّز بأنها منقولةٌ من نسخةِ المؤلف التي كتبها بيده سنة ستمائة وتسعين ونيّف كما جاء على الورقة الأولى من المصوَّرة، وجاء في آخِر الكتاب أيضًا: "كُتِبَ "البُسْتانُ في إِعْرابِ مُشْكِلَاتِ القُرْآنِ" مِنْ نُسْخةِ المُؤَلِّفِ بِخَطِّهِ، وَهُوَ: الإِمامُ العالِمُ أَحْمَدُ بنُ أَبِي بَكْرِ ابنِ عُمَرَ بنِ أَبِي الخَيْرِ بنِ أَبِي الهَيْثَمِ الجِبْلِيُّ المَعْرُوفُ بِالأَحْنَفِ -نَفَعَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ-. . . تَمَّ الكِتابُ الكَرِيمُ بِعَوْنِ اللَّهِ المَلِكِ العَظِيمِ، والحَمْدُ للَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، وَكانَ فَراغُ ذَلِكَ بِعَوْنِ اللَّهِ -تَعالَى-. . . الثّانِيَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ المُعَظَّمِ أَحَدِ شُهُورِ سَنةِ أَرْبَع وَتِسْعِينَ وَتِسْعِمِائةٍ مِنَ الهِجْرةِ النَّبَوِيّةِ. . . . . وُجِدَ بخَطِّ المُؤَلِّفِ ما لَفْظُهُ: فُرِغَ مِنْ نِساخَتِهِ سَنةَ. . . (^1) وَتِسْعِينَ وَسِتِّمِائةٍ مِنَ الهِجْرةِ النَّبَوِيّةِ، عَلَى صاحِبِها أَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلَامِ".

  • (^1) بياض في الأصل بمقدار كلمة.
164

- وهذه النسخة لم يُعرَف اسمُ ناسخها، ولكنْ كُتِب عليها تاريخُ النسخ، وهو كما سبق: "الثّانِيَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ المُعَظَّمِ أَحَدِ شُهُورِ سَنةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَتِسْعِمِائةٍ مِنَ الهِجْرةِ النَّبَوِيّةِ".

- أمّا صفحة العنوان فقد كُتِب عليها: "كتاب البستان في إعراب مشكِلات القرآن -مؤلَّف الشيخ الإمام العالِمِ: أحمد بن أَبِي بكر بن عمر بن أَبِي الخيْر بن أَبِي الهيثم الجِبْلي المعروف بالأحنف- نفع اللَّه تعالى بعلومه".

- وعلى حواشي الصفحة عدة تمليكات، ومما استطعتُ قراءتَه منها ما جاء بأعلى الصفحة: ". . . الفقير إلى اللَّه سبحانه. . . عبد اللَّه بن محمد. . . بن محمد -غفر اللَّه له- في 5 شهر ربيع الأول سنة (1170 هـ) "، ومنها ما جاء بأعلى الصفحة من جهة اليسار: "كتبه الموفق [كذا]. . . عَلِيُّ. . . - رضي الله عنه وجزاه الجنة"، فربما كان هذا اسم الناسخ، ولكنني لم أستطع قراءته؛ لأن بقية الكلام قد طمس.

- وكُتِبَ تحت هذا الكلام: "من كتب الفقير إلى اللَّه رب العالمين: محمد بن الحسن ابن أمير المؤمنين [كذا] المنتصر باللَّه رب العالمين. . . شهر محرم الحرام سنة ستٍّ وستينَ وألف". بالإضافة إلى أشعار وحِكَمٍ جاءت على صفحة العنوان.

- كما أنّ هذه النسخةَ مقابَلةٌ ومصحَّحةٌ على نسخة المؤلِّف، ففي مواضعَ عديدة من الكتاب نرى تصحيحاتٍ لبعض الألفاظ بخطٍّ مماثل إمّا فوق الكلمة المصحَّحة، وإمّا بإزائها في حاشية الصفحة، ثم يكتب رمز "صح" بعد انتهاء هذا التصحيح، وقد أشرتُ إلى ذلك في عدة مواضع، كما توجد في حواشي بعض الأوراق من حينٍ لآخَر عبارة "بلغ مقابلةً"، ومن ذلك ما ورد في حاشية الورقة (110/ ب) والورقة (129/ ب) والورقة (135/ ب) والورقة (139/ ب) والورقة (144/ ب).

165

- وقد وقع تبديلٌ لورقتَيْن في أول المخطوط، فقد جاءت الورقة التاسعة مكانَ الورقة الثانية، وجاءت الورقة الثانية مكان الورقة التاسعة، ولكنّني استطعت -بحمد اللَّه- أن أعيدَ ترتيبَهما؛ لأنّ المخطوطَ به نظام التعقيبة في جميع صفحاته، مما أعانني على ترتيب هاتَيْن الورقتَيْن.

- وفي الورقة (347/ أ) جاءت نهاية نصِّ كتاب البستان، ثم بدأَ نصُّ كتاب آخَر، هو في الحقيقة رسالةٌ صغيرة في أصول الفقه بعنوان "أوصاف العلل"، تصنيف الشيخ الصالح الولِيِّ يحيى بن أَبِي الخير اليمني.

- وقد شغلت هذه الرسالة بقية الورقة (347/ أ)، ثم الورقة (347/ ب و348/ أ و348/ ب)، ثم جاءت في الورقة (349) عدةُ أبياتٍ من الشعر في الحكمة، ثم انتهى المخطوط بتمليكٍ جاء فيه: "صار هذا الكتاب المبارك إلى ملك. . . بتاريخ يوم الثلاثاء. . . من شهر رمضان المبارك سنة. . . واللَّه خير الشاهدين".


166

2 - منهَجُ التحقيق

اتَّبعت في تحقيقي لهذا الكتاب المنهجَ العلميَّ المتَّبَع في تحقيق المخطوطات، وذلك وفق الخطُوات الآتية:

1 - قمتُ بنسخ نصِّ الكتاب من الأصل المخطوط متَّبِعًا قواعدَ الإملاء المألوفة، معَ مراعاة علامات الترقيم، وقد وجدت في النصِّ بعض الأخطاء الإملائيّة التي أمكن تداركُها، فصحَّحتُها، وأشرت إلى بعضٍ من ذلك في الحواشي.

2 - وَجْه الورقة من المخطوط وضعتُ له رقمًا ثم شَرْطةً مائلة هكذا:/، ثم الحرف: أ، وظهرُ الورقة رَمَزتُ له بالحرف: ب، ووضعت كلًّا من الرقم والحرف بين معقوفتين بعدَ آخِر كلمة من الصفحة، ومثال ذلك: وجهُ الورقة الأولى [1/ أ]، ثم ظهرُ هذه الورقة هكذا [1/ ب]، ووجه الورقة (100) هكذا [100/ أ]، ثم ظهرها [100/ ب]، وهكذا.

3 - الآياتُ القرآنيةُ التزمت فيها بقراءة حفص دائمًا، وأنزلتها في النصِّ من مصحف المدينة المنورة، إلّا ما ورد مخالفًا لها في أصل المخطوط، كما في قوله تعالى: ﴿مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾ (^1)، فقد جاءت في أصل المخطوط بضمِّ الميم وفتح اللام: ﴿مُهْلِكَ﴾، بينما قرأها حفصٌ: ﴿مَهْلِكَ﴾ بفتح الميم وكسر اللام.

وهذه الآيات تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

  • (^1) النمل 49.
167

الأول: الآياتُ موضوعُ الشّرح والإعراب: وهذه الآياتُ كنتُ أمِيزُها بالخطِّ الأسود العريض، وأضعُها بين قوسين مزهرين هكذا {}، وكتبتُ رقمَ كلِّ آية في نهايتها واضعًا هذا الرقمَ بين معقوفَتين داخل القوسين المزهرين هكذا [].

الثانِي: الآياتُ المستشهَدُ بِها: وهذه الآيات وضعتُها بين مزهرين أيضًا، ولكن بخط أبيض، وعزوتُها إلى سُوَرها في حاشية التحقيق، ذاكرًا اسم السورة، ثم رقم الآية.

الثالث: الآيات المخالفة -بقراءةٍ- لمصحف المدينة المنوَّرة: نضدتُها بحرف الكتاب، لاشتمالها على كلمة أو أكثر ليست تتطابق مع قراءة حفصٍ عن عاصم التي كتب بها مصحف عثمان، ووضعتها بين قوسين مزهرين.

5 - خَرَّجْتُ القراءات القرآنية من كُتب القراءاتِ وكُتب إعراب القرآن ومعانيه وكتب التفسير وغيرها، وعزوتُ القراءةَ إلى مَنْ قرأ بها إذا أغفَل المؤلِّف ذلك، وإذا ذكر المؤلِّف في قراءةٍ ما أسماءَ بعضِ القراء الذين قرؤوا بها، فإنني كنت أذكر أسماءَ بقية القُرّاء بقدر المستطاع.

6 - الأحاديثُ النبويّة وضعتُها بين علامتَي التنصيص هكذا " "، وخرَّجتها من كتب السُّنّةِ وغيرها، ذاكرًا اسمَ الكتاب، ثم رقمَ الجزء والصفحة، ثم اسم الكتاب، ثم اسمَ الباب الذي ورد الحديث فيه.

وأمّا الأحاديث الضّعيفة والموضوعة فقد أشرتُ إلى درجتها، وخرَّجتها من كتب الأحاديث الضَّعيفة والموضوعة، ومن كتُب التفسير وغيرها، وأمّا أحاديثُ فضائل السُّوَر فقد أشرتُ في أول سورة الأنبياء إلى أنّ أكثرَ هذه الأحاديث موضوعٌ، وخرَّجتها أيضًا من مظانِّها.

168

7 - خَرَّجْتُ الأمثالَ والأقوال من كتُب الأمثال وكتب الأدب وغيرها.

8 - جُلُّ الشواهد الشِّعريّة في "البستان" شواهدُ نَحْويّةٌ ولغوية، وقليلٌ منها أبيات في الزهد والحكمة، وقد أطلقتُ عليها لفظَ شواهدَ تَجَوُّزًا.

وقد خَرَّجْتُ الأشعارَ والأرجازَ، ذاكرًا البَحْرَ الذي ورد عليه البيت، ثم اسمَ القائل إن لم يذكره المؤلِّف، مُصَحِّحًا نِسْبةَ البيت إذا نَسَبَهُ المؤلف خطأً، ذاكرًا الرواياتِ في البيت إذا تعدَّدت، شارحًا الألفاظَ الغريبةَ فيه، ثم أُبَيِّنُ الشاهدَ ووجهَ الاستشهاد إن كان البيتُ يحتاج لبيانه، ثم أُخَرِّجُ البيتَ من مصادره التي يوجد فيها، بادئًا بذكر ديوان الشاعر إن كان له ديوان.

9 - ترجمتُ للأعلام الذين وَرَد ذِكرهم في نصِّ المخطوط، وترجمت للمشهورينَ منهم أيضًا، ولكنَّني أوجزتُ في هذه التراجم.

10 - عَرَّفْتُ بالقبائل والطوائف والجماعات، وكذا بالأماكن والمواضع تعريفًا موجزًا.

11 - خَرَّجْتُ أقوالَ العلماء من نحويِّين ولُغَويِّين من كتُبهم بقَدْر الإمكان مكتفيًا بِها في تخريج هذه الأقوال، فإن لم أجدها في كتبهم رجعتُ إلى غيرها لأُخَرِّجَ هذه الآراءَ منها، أمّا الأقوالُ غيرُ المنسوبة فقد كنت أعزُوها إلى قائليها مُخَرِّجًا إياها من كتبهم إذا وجدتها فيها، أو من غيرها إن تعَذَّر ذلك، كما خَرَّجْتُ أقوال المفسِّرين والفقهاء من كتب التفسير والفقه.

12 - عَلَّقْتُ على الآراءِ والمسائل الخلافيّة التي ذكرها المؤلِّف بإيجاز.

13 - الزِّيادةُ التي أضفتُها إلى النصّ، وكانت ضروريّةً لإصلاح النص وضعتها بين معقوفَتين هكذا []، وأشرت إلى ذلك في الحاشية.

169

14 - الألفاظ المكرَّرة في الأصل، والألفاظ المصحَّفة أو المُحَرَّفةُ صحَّحتها، وأشرت إلى ذلك كلِّه في الحاشية.


170