القسمُ الأول الدِّراسة
الجِبْلِيُّ وكتابُهُ "البُسْتانُ في إِعرابِ مُشْكِلاتِ القُرْآنِ"
الفصل الأول: الجِبْليُّ - حياتُهُ وآثارُهُ.
الفصل الثانِي: كتابُ "البُستان في إعرابِ مشكِلاتِ القُرآن".
الجِبْلِيُّ وكتابُهُ "البُسْتانُ في إِعرابِ مُشْكِلاتِ القُرْآنِ"
القسمُ الأول الدِّراسة
الفصل الأول: الجِبْليُّ - حياتُهُ وآثارُهُ.
الفصل الثانِي: كتابُ "البُستان في إعرابِ مشكِلاتِ القُرآن".
ويشتمل على المباحث الآتية:
المبحث الأول: كُنْيتُه واسمُه ونَسَبُه ولَقبُه.
المبحث الثاني: مولدُه.
المبحث الثالث: عصرُه.
المبحث الرابع: شيوخُه وتلاميذُه.
المبحث الخامس: مَنْزِلتُه العلميّة.
المبحث السادس: آثارُه ووفاتُه.
المبحث السابع: موقفُه من أصول النَّحو.
المبحث الثامن: مذهبُه النَّحْويُّ واختياراتُه.
هو أبو العَبّاس أحمد بن أَبِي بَكْرِ (^1) بن عُمَرَ (^2) بن أَبِي الخَيْر بنِ أَبِي الهَيْثَمِ (^3) الجِبْلِيُّ (^4).
لُقِّبَ الجِبْلِيُّ بالأحنَفِ (^1)، وهذا ما جاء في أول مخطوطةِ "البستان" وفي خاتَمتِها، فقد جاء في صفحة العُنوان: "كتابُ البُستان في إعرابِ مشكِلات القرآن - مُؤَلفُ الشيخ الإمام العالِمِ أحمدَ بنِ أبِي بَكْرِ بن عُمرَ بن أبِي الخَيْر بن أبِي الهَيْثم الجِبْلِيِّ المعروفِ بالأحنَف - نَفَع اللَّه تعالى بعلومه".
كما جاء في آخرِ ورقةٍ من المخطوط: "كُتِبَ البُسْتانُ في إعرابِ مشكِلاتِ القُرآنِ مِن نُسْخةِ المُؤلِّفِ بِخَطِّهِ، وهُو: الإمامُ العالِمُ أحمَدُ بنُ أبي بَكْرِ بنِ عُمَرَ بنِ أبي الخَيْرِ بنِ أَبِي الهَيْثَمِ الجِبْلِيُّ المعرُوفُ بالأحْنَفِ -نَفَعَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ-" (^2).
وكذلك قال السُّيوطيُّ (^3) والدّاوديُّ (^4)، وقال البغداديُّ في "هدية العارفين" (^5):
"الأحنف اليَمَنِيُّ أحمدُ بن أبي بكرِ بن عُمرَ الأحنَفُ، أبو العبّاس الحَنَفِيُّ"، ومثلَه قال الأَكَوَعُ (^1).
ولكنّ بعض المصادر لقَّبته بابن الأحنَف، فقد قال الجَنَدِيُّ (^2): "عُرِفَ بابنِ الأحْنَفِ لِحَنَفٍ كان بوالِدِه" ومِثْلَهُ قال الخَزْرَجِيُّ (^3).
ولعلّ قولَ الجَنَدِيَّ -وهو تلميذُ الجِبْلِيِّ وأقدمُ من ترجموا له- يكون أقربَ إلى الصّواب في أنه: ابنُ الأحنَف؛ لأنه ذَكَرَ العلةَ في هذا اللَّقب، وهي قوله: "لِحَنَفٍ كان بوالدِه".
أمّا كُلٌّ من الزِّرِكْلِيِّ وعمر رضا كَحّالة فقد صَحَّفا لقبَه، قال الزِّركلي (^4): "ابنُ الأخْنَفِ"، يعني: بالخاء المعجَمة، وقال كحالة (^5): "أحمدُ الأَخْنف: أحمد بن أبي بكرِ بن عُمر المعروفُ بالأَخْنف"، يعني: بالخاء المعجمة أيضًا، وكذلك قال كحالة في "المستدرك على معجم المؤلفين" (^6).
أجمعت المصادر التي ترجمت للجِبْليِّ على أنه وُلِدَ سنةَ إحدى وأربعين وستِّمائة، ولم يُخالِفْ في ذلك أحدٌ منهم (^1)، ولم تذكر هذه المصادرُ المكان الذي وُلِدَ فيه، ولكنْ من خلال ما وَرَدَ في ترجمة الجِبْليِّ في هذه المصادر يمكن القولُ بأنّ الجِبْليَّ وُلِدَ في مدينة جِبْلةَ، ومن الواضح أنه عاش معظمَ سِنِي حياتِهِ في هذه المدينة، ولم يغادرها إلا للتدريس في مدارسِ مدينة تَعِزَّ (^2)، ثم عاد إلى بلده مرةً أخرى.
عاش الجِبْليُّ في عصر الدّولة الرَّسُوليّة، وهي الدّولةُ التي بدأ حُكمها بتغلُّبِ الملكِ المنصورِ عُمَرَ بن عليِّ بن رَسُول (^1) على الحُكم، واستقلاله بحكم اليمن عن الدّولة الأيوبيّة في مصرَ سنةَ (626 هـ) (^2)، وانتهى حكم الدّولة الرَّسُولية سنةَ (858 هـ)، وآخِر ملوكِهم هو الملِكُ المسعودُ أبو القاسم بنُ الأشرف إسماعيل بن المنصور (^3).
وُلِدَ الجِبْلِيُّ سنة (641 هـ)، وعاصَرَ أربعةً من ملوك بني رسول:
أوّلُهم: مؤسِّسُ دولتهم الملك المنصور عُمَرُ بن عليِّ بن رسول، وقد امتَدَّ حُكمُه من سنة (626 هـ) إلى سنة (647 هـ) (^1).
وثانيهم: الملك المظفَّر شمس الدِّين يوسُف بن عُمَرَ بن عليِّ بن رسول، وقد امتدَّ حُكمَه من سنة (647 هـ) إلى سنة (694 هـ) (^2).
وثالثهم: الملك الأشرف مُمَهِّدُ الدِّينِ أبو الفتح عُمَرُ بن يوسف بن عُمَرَ بن عليِّ بن رسول، وقد امتدَّ حُكمه من شهرِ رمضانَ سنة (694 هـ) إلى شهر صفرٍ من سنة (696 هـ) (^3).
ورابعهم: الملك المؤيَّد هِزَبْرُ الدِّينِ داودُ بن يوسُف بن عُمَرَ بن عليِّ بن رسول، وقد امتدَّ حكمه من سنة (696 هـ) إلى سنة (721 هـ) (^4).