البستان في إعراب مشكلات القرآنالجزء 1 · ص 13 - 22

الجِبْلِيُّ وكتابُهُ "البُسْتانُ في إِعرابِ مُشْكِلاتِ القُرْآنِ"

القسمُ الأول الدِّراسة

الجِبْلِيُّ وكتابُهُ "البُسْتانُ في إِعرابِ مُشْكِلاتِ القُرْآنِ"

الفصل الأول: الجِبْليُّ - حياتُهُ وآثارُهُ.

الفصل الثانِي: كتابُ "البُستان في إعرابِ مشكِلاتِ القُرآن".

13

الفصل الأول الجِبْلِيُّ - حياتُهُ وآثارُهُ

ويشتمل على المباحث الآتية:

المبحث الأول: كُنْيتُه واسمُه ونَسَبُه ولَقبُه.

المبحث الثاني: مولدُه.

المبحث الثالث: عصرُه.

المبحث الرابع: شيوخُه وتلاميذُه.

المبحث الخامس: مَنْزِلتُه العلميّة.

المبحث السادس: آثارُه ووفاتُه.

المبحث السابع: موقفُه من أصول النَّحو.

المبحث الثامن: مذهبُه النَّحْويُّ واختياراتُه.

15

المبحث الأول كُنْيتُه واسْمُهُ ونَسَبُه ولقَبُه

1 - كُنْيته واسْمُهُ ونَسَبُه

هو أبو العَبّاس أحمد بن أَبِي بَكْرِ (^1) بن عُمَرَ (^2) بن أَبِي الخَيْر بنِ أَبِي الهَيْثَمِ (^3) الجِبْلِيُّ (^4).

  • (^1) ينظر: العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية 1/ 423، الأعلام للزركلي 1/ 104.
    (^2) ينظر: السلوك في طبقات العلماء والملوك للجَنَدِيِّ 2/ 177، بغية الوعاة 1/ 299، طبقات المفسرين للداودي 1/ 34، هدية العارفين للبغدادي 1/ 104، معجم المؤلفين لكحّالة 1/ 177.
    (^3) ينظر: مجلة معهد المخطوطات العربية مج 1 ج 2 ص 200.
    (^4) وقد وردت نسبته عند الأستاذ/ فؤاد سيد: "الجيلي" بالياء، ينظر: مجلة معهد المخطوطات العربية مج 1 جى 2 ص 200، وهذا تصحيف، والصواب "الجِبْلِيُّ" بالباء الموحدة: نسبةً إلى مدينة جِبْلةَ، ويُقال: مدينة ذي جِبْلةَ، وهي مدينة مشهورة بالجنوب الغربِيِّ من إِبَّ بمسافة سبعة كيلو مترات، وكانت تُسمى قديمًا ذاتَ النَّهْرَيْنِ؛ لأنها كانت بَيْنَ نَهَرَيْنِ كبيرين جاريين في الصيف والشتاء، ابتناها عبدُ اللَّه بنُ على الصُّلَيْحيُّ سنة (458 هـ)، وسمّاها جِبْلةَ باسم يهوديٍّ كان يبيع الفَخّارَ فيها قبل عمارتها، ثم انتقل إليها أحمدُ بنُ عليِّ بنِ محمدٍ الصُّلَيْحيُّ وزَوْجتُهُ أَرْوَى بنتُ أحمد، وصارت جِبْلةُ بعد ذلك عاصمةً للدولة الصُّلَيْحِيّةِ، وفيها يقول عبدُ اللَّه بنُ يَعْلَى الصُّلَيْحِيُّ: [بحر الكامل]
    هَبَّ النَّسِيمُ، فبتُّ كالْحَيْرانِ... شَوْقًا إلى الأَهْلِينَ والجِيرانِ
    ما مِصْرُ ما بَغدادُ ما طَبَرِيّةٌ... بمدِينةٍ قد حَفَّها نَهْرانِ
    خَدِدٌ لها شامٌ وحَبٌّ مُشْرِقٌ... وَالتُّعْكَرُ العالي المُنِيفُ يَمانِ =
17

2 - لقَبُه

لُقِّبَ الجِبْلِيُّ بالأحنَفِ (^1)، وهذا ما جاء في أول مخطوطةِ "البستان" وفي خاتَمتِها، فقد جاء في صفحة العُنوان: "كتابُ البُستان في إعرابِ مشكِلات القرآن - مُؤَلفُ الشيخ الإمام العالِمِ أحمدَ بنِ أبِي بَكْرِ بن عُمرَ بن أبِي الخَيْر بن أبِي الهَيْثم الجِبْلِيِّ المعروفِ بالأحنَف - نَفَع اللَّه تعالى بعلومه".

كما جاء في آخرِ ورقةٍ من المخطوط: "كُتِبَ البُسْتانُ في إعرابِ مشكِلاتِ القُرآنِ مِن نُسْخةِ المُؤلِّفِ بِخَطِّهِ، وهُو: الإمامُ العالِمُ أحمَدُ بنُ أبي بَكْرِ بنِ عُمَرَ بنِ أبي الخَيْرِ بنِ أَبِي الهَيْثَمِ الجِبْلِيُّ المعرُوفُ بالأحْنَفِ -نَفَعَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ-" (^2).

وكذلك قال السُّيوطيُّ (^3) والدّاوديُّ (^4)، وقال البغداديُّ في "هدية العارفين" (^5):

  • = وقال أحد الشعراء: [بحر الكامل]
    يا حَبَّذا أرضُ الحُصَيْبِ، وحَبَّذا... في جِبْلةٍ أهلٌ لنا ورِفاقُ
    وتقع البلدة على هضبة مسطحة متدرجة، وهي على ارتفاع نحو 6745 قدمًا من سطح البحر.
    ينظر: معجم البلدان لياقوت 2/ 123، 124، تاج العروس للزبيدي: جبل، معجم المدن والقبائل اليمنية ص 80، 81، إعداد/ إبراهيم أحمد المقحفي، منشورات دار الكلمة، صنعاء، (1985 م).
    (^1) الحَنَفُ: الاعوجاجُ في الرِّجْل، وهو أن تُقْبِلَ إحدى إبْهامَي رِجْلَيْهِ على الأخرى، وبه سُمِّيَ الأَحْنَفُ بنُ قَيْسٍ، الصحاح 4/ 1347، اللسان: حنف.
    (^2) الورقة 347/ أ من المخطوط، وانظر 5/ 150 من التحقيق.
    (^3) في بغية الوعاة 1/ 299.
    (^4) في طبقات المفسرين 1/ 34.
    (^5) 1/ 104.
18

"الأحنف اليَمَنِيُّ أحمدُ بن أبي بكرِ بن عُمرَ الأحنَفُ، أبو العبّاس الحَنَفِيُّ"، ومثلَه قال الأَكَوَعُ (^1).

ولكنّ بعض المصادر لقَّبته بابن الأحنَف، فقد قال الجَنَدِيُّ (^2): "عُرِفَ بابنِ الأحْنَفِ لِحَنَفٍ كان بوالِدِه" ومِثْلَهُ قال الخَزْرَجِيُّ (^3).

ولعلّ قولَ الجَنَدِيَّ -وهو تلميذُ الجِبْلِيِّ وأقدمُ من ترجموا له- يكون أقربَ إلى الصّواب في أنه: ابنُ الأحنَف؛ لأنه ذَكَرَ العلةَ في هذا اللَّقب، وهي قوله: "لِحَنَفٍ كان بوالدِه".

أمّا كُلٌّ من الزِّرِكْلِيِّ وعمر رضا كَحّالة فقد صَحَّفا لقبَه، قال الزِّركلي (^4): "ابنُ الأخْنَفِ"، يعني: بالخاء المعجَمة، وقال كحالة (^5): "أحمدُ الأَخْنف: أحمد بن أبي بكرِ بن عُمر المعروفُ بالأَخْنف"، يعني: بالخاء المعجمة أيضًا، وكذلك قال كحالة في "المستدرك على معجم المؤلفين" (^6).


  • (^1) المدارس الإسلامية في اليمن ص 74، 209، ومثله قال الدكتور إميل يعقوب في المعجم المفصل في اللغويين العرب 1/ 33.
    (^2) السلوك في طبقات العلماء والملوك 2/ 177.
    (^3) في العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية 1/ 423.
    (^4) في الأعلام 1/ 104.
    (^5) في معجم المؤلفين 1/ 177.
    (^6) المستدرك على معجم المؤلفين ص 42.
19

المبحث الثاني مولدُه

أجمعت المصادر التي ترجمت للجِبْليِّ على أنه وُلِدَ سنةَ إحدى وأربعين وستِّمائة، ولم يُخالِفْ في ذلك أحدٌ منهم (^1)، ولم تذكر هذه المصادرُ المكان الذي وُلِدَ فيه، ولكنْ من خلال ما وَرَدَ في ترجمة الجِبْليِّ في هذه المصادر يمكن القولُ بأنّ الجِبْليَّ وُلِدَ في مدينة جِبْلةَ، ومن الواضح أنه عاش معظمَ سِنِي حياتِهِ في هذه المدينة، ولم يغادرها إلا للتدريس في مدارسِ مدينة تَعِزَّ (^2)، ثم عاد إلى بلده مرةً أخرى.


  • (^1) ينظر: السلوك للجَنَدِيِّ 2/ 177، العقود اللؤلؤية 1/ 423، بغية الوعاة 1/ 299، طبقات المفسرين للداودي 1/ 34، الأعلام للزركلي 1/ 104، معجم المؤلفين لكحالة 1/ 177.
    (^2) بالفتح ثم الكسر، والزاي مشدّدة كتقِلّ، قاعدة اليمن في متأخر الزمن، وأما قاعدة اليمن القديمة فصنعاء، وهي مدينة عظيمة ذات أسوار وقصور، كانت دار ملك بني أيوب ثم بني رسول من بعدهم. معجم البلدان لياقوت: تعزّ، تاج العروس للزبيدي: عزز، الجغرافيا لابن سعيد المغربي: الإقليم الأول.
20

المبحثُ الثالث عصرُه

1 - الحياةُ السياسيّة

عاش الجِبْليُّ في عصر الدّولة الرَّسُوليّة، وهي الدّولةُ التي بدأ حُكمها بتغلُّبِ الملكِ المنصورِ عُمَرَ بن عليِّ بن رَسُول (^1) على الحُكم، واستقلاله بحكم اليمن عن الدّولة الأيوبيّة في مصرَ سنةَ (626 هـ) (^2)، وانتهى حكم الدّولة الرَّسُولية سنةَ (858 هـ)، وآخِر ملوكِهم هو الملِكُ المسعودُ أبو القاسم بنُ الأشرف إسماعيل بن المنصور (^3).

  • (^1) بنو رَسُولٍ يُنسَبُونَ إلى جَدِّهِم محمدِ بنِ هارونَ بنِ أبي الفتح، من أولاد جَبَلةَ بن الأَيْهَم، ينظر: العقود اللؤلؤية للخزرجي 1/ 26، 27، وقال يحيى بن الحسين: "وكان محمد بن هارون جليل القدر، عظيم المَنْزِلة عند الملوك، فقَرَّبهُ أحد الخلفاء العباسية، وأدناه واختص به، ورفع عنه الحجاب، وكان يرسله إلى من يريد من الملوك بما يريده من الأمور الخفية والأسرار المكتومة من غير كتاب، ثقةً بصدقه وأمانته، وأُطلِقَ عليه اسم رسول، فلا يُعرَفُ إلا به عند أكثرِ الناس، وأقام مدةً في العراق، ثم انتقل إلى مصر فسكنها". غاية الأماني في أخبار القطر اليماني 1/ 419، وينظر: تاريخ اليمن لليمانيِّ ص 185.
    (^2) كان عُمَرُ بنُ عليٍّ نائبًا عن الملك المسعود الأيوبي على اليمن، فلما تُوُفِّيَ الملك المسعود بمكّةَ سنة (626 هـ)، استقل عُمَرُ بن عليِّ بن رسول بحكم اليمن، وأسس الدولة التي عُرفت بالدولة الرسولية، ينظر: العقوب اللؤلؤية 1/ 44، غاية الأماني ليحيى بن الحسين 1/ 418، تاريخ اليمن لليمانيِّ ص 185.
    (^3) ينظر: مقدمة تحقيق كتاب غاية الأماني في أخبار القطر اليماني 1/ 37، تاريخ اليمن لليماني =
21

وُلِدَ الجِبْلِيُّ سنة (641 هـ)، وعاصَرَ أربعةً من ملوك بني رسول:

أوّلُهم: مؤسِّسُ دولتهم الملك المنصور عُمَرُ بن عليِّ بن رسول، وقد امتَدَّ حُكمُه من سنة (626 هـ) إلى سنة (647 هـ) (^1).

وثانيهم: الملك المظفَّر شمس الدِّين يوسُف بن عُمَرَ بن عليِّ بن رسول، وقد امتدَّ حُكمَه من سنة (647 هـ) إلى سنة (694 هـ) (^2).

وثالثهم: الملك الأشرف مُمَهِّدُ الدِّينِ أبو الفتح عُمَرُ بن يوسف بن عُمَرَ بن عليِّ بن رسول، وقد امتدَّ حُكمه من شهرِ رمضانَ سنة (694 هـ) إلى شهر صفرٍ من سنة (696 هـ) (^3).

ورابعهم: الملك المؤيَّد هِزَبْرُ الدِّينِ داودُ بن يوسُف بن عُمَرَ بن عليِّ بن رسول، وقد امتدَّ حكمه من سنة (696 هـ) إلى سنة (721 هـ) (^4).

  • = ص 185: 188، معجم الأنساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامي للمستشرق زامباور ص 184، الأعلام للزركلي 5/ 173.
    (^1) ينظر: العقود اللؤلؤية 1/ 44، 82، تاريخ ابن خلدون 5/ 510، 511، غاية الأمانِي ليحيى ابن الحسين ص 418، 433، معجم الأنساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامي للمستشرق زامباور ص 184، وذكر الشيخ عبد الواسع اليمانِي أن الملك المنصور قُتِلَ سنة (649 هـ)، تاريخ اليمن ص 185، وينظر: الأعلام للزركلي 5/ 56.
    (^2) ينظر: العقود اللؤلؤية للخزرجي 1/ 90، 275، تاريخ ابن خلدون 5/ 511، غاية الأمانِي ليحيى بن الحسين 1/ 433، 476، معجم الأنساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامي ص 184، تاريخ اليمن لليمانيِّ ص 185، الأعلام للزركلي 8/ 243، 244.
    (^3) ينظر: العقود اللؤلؤية 1/ 284، 297، تاريخ ابن خلدون 5/ 511، غاية الأماني 1/ 476، 477، معجم الأنساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامي ص 184، تاريخ اليمن لليمانِيِّ ص 185، 186، الأعلام للزركلي 5/ 69.
    (^4) ينظر: العقود اللؤلؤية 1/ 299، 440، تاريخ ابن خلدون 5/ 511، غاية الأمانِي ليحيى بن =
22