بيان النظم في القرآن الكريمالجزء 3 · ص 171 - 178

سورة الفرقان (25): آية 4

سورة الفرقان (25): آية 4

سورة الفرقان (25): آية 5

سورة الفرقان (25): آية 6

سورة الفرقان (25): آية 7

سورة الفرقان (25): آية 8

﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلاّ إِفْكٌ اِفْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْمًا وَزُورًا﴾ (4)

4 - ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا﴾ القرآن ﴿إِلاّ إِفْكٌ اِفْتَراهُ﴾ اخترعه رسول الله ﷺ ولم ينزل عليه ﴿وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ من أهل الكتاب ﴿فَقَدْ جاؤُ﴾ الكفار القائلون بذلك ﴿ظُلْمًا وَزُورًا﴾ كذبا عظيما، ويحتمل المعنى أيضا أن الكفار القائلين نسبوا الظلم والزور إلى أقرانهم من أهل الكتاب، وقد زعموا أن الذين أعانوه من أهل الكتاب من سكان الجزيرة العربية، مع أنه لم يثبت أن كان هنالك مركز ثقافي لليهودية والنصرانية أو لإحديهما في جزيرة العرب وقت البعثة النبوية.

﴿وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اِكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ (5)

5 - ﴿وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اِكْتَتَبَها﴾ كتبها لنفسه، أو أمر أحدا أن يكتبها له ﴿فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ﴾ كتابة ﴿بُكْرَةً﴾ نهارا ﴿وَأَصِيلًا﴾ وليلا.

﴿قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (6)

6 - ﴿قُلْ﴾ لهم أيها الرسول، وأيها المؤمن: ﴿أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ﴾ أسرار الغيب ﴿فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ للمؤمنين بالغيب، انظر [البقرة 3/ 2]، فأنّى لبشر أن يكتب مثله؟.

﴿وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ (7)

7 - ﴿وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ﴾ كيف يكون بشرا؟ أو من جنس البشر؟ ﴿لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ﴾ من جنس الملائكة ﴿فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ ينذر الناس، حتى يؤمنوا به.

﴿أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاّ رَجُلًا مَسْحُورًا (8)﴾

171

سورة الفرقان (25): آية 9

سورة الفرقان (25): آية 10

سورة الفرقان (25): آية 11

سورة الفرقان (25): آية 12

سورة الفرقان (25): آية 13

سورة الفرقان (25): آية 14

8 - ﴿أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ﴾ من السماء يكون برهانا ماديا على ادعائه بالوحي ﴿أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها﴾ بستان يأكل منه دون عناء ولا تعب ﴿وَقالَ الظّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاّ رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ زعموا أنّ القرآن من جنس السحر.

﴿اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ (9)

9 - ﴿اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ﴾ من الأباطيل ﴿فَضَلُّوا﴾ عن الصواب ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ مبهوتين محتارين في القدح بنبوّته ﷺ.

﴿تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذلِكَ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ (10)

10 - ﴿تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذلِكَ﴾ خيرا من إلقاء الكنوز إليك ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ﴾ وخيرا من الجنات المشار إليها بالآية (8)، ﴿وَيَجْعَلْ لَكَ﴾ فيها ﴿قُصُورًا﴾.

﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسّاعَةِ سَعِيرًا﴾ (11)

11 - ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ﴾ بالآخرة، وهذا هو مقصودهم، تهربا من المسؤولية والحساب ﴿وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسّاعَةِ سَعِيرًا﴾ النار شديدة الاستعار.

﴿إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ (12)

12 - ﴿إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ بالنظر لبلادتهم، فهي تتغيظ من كفرهم وبلادتهم وما كانوا عيه في دنياهم من الغباء والغفلة.

﴿وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا﴾ (13)

13 - ﴿وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ﴾ مقيّدين بالأصفاد مع شياطينهم ﴿دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا﴾ دعوا هلاكهم وتمنّوه فلم يأتهم.

﴿لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا وَاُدْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (14)﴾

172

سورة الفرقان (25): آية 15

سورة الفرقان (25): آية 16

سورة الفرقان (25): آية 17

سورة الفرقان (25): آية 18

سورة الفرقان (25): آية 19

14 - ﴿لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا﴾ هلاكا واحدا ﴿وَاُدْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ أكثر من هلاك لا ينقذكم، انظر قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى﴾ [طه 74/ 20].

﴿قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيرًا﴾ (15)

15 - ﴿قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً﴾ على أعمالهم ﴿وَمَصِيرًا﴾ ينقلبون إليه.

﴿لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْؤُلًا﴾ (16)

16 - ﴿لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ﴾ من السكينة والاطمئنان ﴿خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْؤُلًا﴾ في خلودهم بها.

﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾ (17)

17 - ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ تعالى فيقول للمعبودين، تقريعا للعبدة ﴿وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ﴾ من الأصنام والأوهام والزعماء المؤلهين ﴿فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ﴾ العبدة الذين عبدوكم ﴿أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾ ضلّوا عن السبيل بأنفسهم لإخلالهم بالنظر الصحيح؟

﴿قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْمًا بُورًا﴾ (18)

18 - ﴿قالُوا﴾ العبدة ﴿سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ﴾ أولياء نعبدهم من دونك ﴿وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ﴾ بمباهج الدنيا فطغوا واستكبروا وادّعوا الألوهية ﴿حَتّى نَسُوا الذِّكْرَ﴾ القرآن الكريم ﴿وَكانُوا قَوْمًا بُورًا﴾ هالكين، أضلّونا معهم.

﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذابًا كَبِيرًا (19)﴾

173

سورة الفرقان (25): آية 20

سورة الفرقان (25): آية 21

سورة الفرقان (25): آية 22

سورة الفرقان (25): آية 23

19 - ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ﴾ أيها المعبودين وتبرّأ منكم عابدوكم ﴿بِما تَقُولُونَ﴾ من أنهم كانوا عابدين لكم ﴿فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا﴾ للعذاب عنكم ﴿وَلا نَصْرًا﴾ فضلا عن أن تنصروا أنفسكم ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ﴾ من دام على الظلم والكفر منكم في دنياه ﴿نُذِقْهُ عَذابًا كَبِيرًا﴾ في الآخرة.

﴿وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ (20)

20 - ﴿وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ﴾ لم يكونوا أكثر من بشر ﴿وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ بأن تقبلوا رسالات الرسل بحسب جدارتها، وتحاسبوا عليها ﴿أَتَصْبِرُونَ﴾ على التكليف ﴿وَكانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ بمن يصبر ومن لا يصبر.

﴿وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اِسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ (21)

21 - ﴿وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ منكرو الساعة ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ﴾ برهانا على صدق الوحي ﴿أَوْ نَرى رَبَّنا﴾ فينزّل القرآن تنزيلا ﴿لَقَدِ اِسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ بطلب الرؤية ﴿وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ تجاوزوا الحدود في الظلم.

﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ (22)

22 - ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ﴾ الملائكة لن تبشّر المجرمين بأي خير ﴿وَيَقُولُونَ﴾ أي الكفار ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ من رحمة الله، إذ يوقن الكفار وقتئذ أنهم محجوبون عنها.

﴿وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُورًا﴾ (23)

23 - ﴿وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ﴾ الأعمال التي اعتقدوها برّا ظانّين أنها تقربهم إليه تعالى ﴿فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُورًا﴾ لأن الكفر يحبط العمل الصالح.

174

سورة الفرقان (25): آية 24

سورة الفرقان (25): آية 25

سورة الفرقان (25): آية 26

سورة الفرقان (25): آية 27

سورة الفرقان (25): آية 28

سورة الفرقان (25): آية 29

سورة الفرقان (25): آية 30

﴿أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ (24)

24 - ﴿أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾ فيها ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ في التمتع بوقت القيلولة.

﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ (25)

25 - ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ﴾ وهي ملتبسة بالغمام ﴿وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ عجيبا غير معهود.

﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْمًا عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيرًا﴾ (26)

26 - ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ﴾ السلطة القاهرة يوم القيامة ﴿الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ﴾ المبالغ في الرحمة بعباده، الشديد على الكافرين ﴿وَكانَ يَوْمًا عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيرًا﴾ لشدة أهواله.

﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اِتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ (27)

27 - ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ﴾ ندما ﴿يَقُولُ يا لَيْتَنِي اِتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ يا ليتني آمنت به واتخذت طريقا للنجاة معه، وهو طريق الحق.

﴿يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا﴾ (28)

28 - ﴿يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا﴾ من شياطين الإنس ﴿خَلِيلًا﴾ صاحبا ودودا، يتخلل فيّ.

﴿لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا﴾ (29)

29 - ﴿لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ﴾ عن القرآن ﴿بَعْدَ إِذْ جاءَنِي﴾ بعد أن كنت مواظبا على تلاوته ﴿وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا﴾ مبالغا في خذلانه.

﴿وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اِتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30)﴾

175

سورة الفرقان (25): آية 31

سورة الفرقان (25): آية 32

سورة الفرقان (25): آية 33

سورة الفرقان (25): آية 34

سورة الفرقان (25): آية 35

30 - ﴿وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اِتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ﴾ كتابا ﴿مَهْجُورًا﴾ هجره معظمهم، ومن لم يهجره جعله كتابا للتبرّك فقط ولم يقرأه، ومن قرأه لم يتفكّر بمعانيه ولم يفهمه، ولم يفقه المغزى من هديه.

﴿وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِيًا وَنَصِيرًا﴾ (31)

31 - ﴿وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾ ينكر القرآن، والآخرة ﴿وَكَفى بِرَبِّكَ هادِيًا وَنَصِيرًا﴾ لمن أراد الهداية وحافظ على سلامة الفطرة.

﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا﴾ (32)

32 - ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من الحمقى المصرّين على الكفر ﴿لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً﴾ وبذلك غفلوا عن الإعجاز الهائل في نزول القرآن منجّما على مدة 23 عاما فترة البعثة النبوية ﴿كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ﴾ حيث ينزل منجّما موافقا لظروف البعثة النبوية ﴿وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا﴾ بما هو مناسب لكل الأزمنة والعصور، حسب ترتيبه الحالي، مغايرا لترتيب النزول.

﴿وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاّ جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ (33)

33 - ﴿وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ﴾ وهم الكفار وقت التنزيل ﴿إِلاّ جِئْناكَ بِالْحَقِّ﴾ ما يدحض الباطل ﴿وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ من المثل الذي ضربوه.

﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (34)

34 - ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ﴾ لأنّ الوجه يمثّل الشخصية ﴿أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكانًا﴾ مكانة في الآخرة ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ عن الحق في دنياهم، إذ كانوا ينكرون الآخرة والقرآن.

﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيرًا (35)﴾

176

سورة الفرقان (25): آية 36

سورة الفرقان (25): آية 37

سورة الفرقان (25): آية 38

سورة الفرقان (25): آية 39

سورة الفرقان (25): آية 40

35 - بعد أن ذكرت الآيات (1 - 34) نزول القرآن الكريم فارقا بين الحق والباطل، وجدل كفار قريش - والكفار في كل زمن - به وإنكاره، ومن ثم ما يترتب على ذلك من مصير بائس لهم في الآخرة، تنتقل الآيات (35 - 40) لبيان جانب من قصص الأمم البائدة التي رفضت الرسل والتكليف:

35 - ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ﴾ التوراة ﴿وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيرًا﴾ يشد أزره، ويحمل عنه عبئا من الرسالة.

﴿فَقُلْنَا اِذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيرًا﴾ (36)

36 - ﴿فَقُلْنَا اِذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ فرعون وآله ﴿فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيرًا﴾ بنتيجة كفرهم ورفضهم الرسالة السماوية.

﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَمّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ عَذابًا أَلِيمًا﴾ (37)

37 - ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَمّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ﴾ نوحا ومن قبله من الرسل ﴿أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنّاسِ آيَةً﴾ عبرة ﴿وَأَعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ عَذابًا أَلِيمًا﴾ في الدنيا والآخرة.

﴿وَعادًا وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذلِكَ كَثِيرًا﴾ (38)

38 - ﴿وَعادًا﴾ في حضرموت واليمن ﴿وَثَمُودَ﴾ النبطيين وأصحاب الحجر ﴿وَأَصْحابَ الرَّسِّ﴾ من سلالة ثمود ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذلِكَ كَثِيرًا﴾ أقواما كثيرين بينهم.

﴿وَكُلاًّ ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنا تَتْبِيرًا﴾ (39)

39 - ﴿وَكُلاًّ ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ﴾ لعلهم يفقهون الرسالة، وتبيانا لها ﴿وَكُلاًّ تَبَّرْنا تَتْبِيرًا﴾ دمّرنا تدميرا بنتيجة كسب أيديهم وغفلتهم.

﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا (40)﴾

177

سورة الفرقان (25): آية 41

سورة الفرقان (25): آية 42

سورة الفرقان (25): آية 43

سورة الفرقان (25): آية 44

40 - ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا﴾ كفار قريش وغيرهم ﴿عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾ وهي قرى لوط الواقعة في طريقهم إلى بلاد الشام، ومطر السوء: الغبار البركاني ﴿أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها﴾ يرونها رأي العين في ذهابهم وإيابهم، وقد كستها بقايا الزلازل والبراكين ﴿بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾ ينكرون الآخرة تهربا من مسؤولياتهم.

﴿وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاّ هُزُوًا أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولًا﴾ (41)

41 - عودة الخطاب إلى جدل كفار قريش في الرسالة:

﴿وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاّ هُزُوًا أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولًا﴾ رسولا من ضعاف القوم، ولم يبعثه على رجل من القريتين عظيم؟ من مكة والطائف، أو من فارس والروم؟؟ انظر [الزخرف 31/ 43].

﴿إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (42)

42 - ﴿إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها﴾ صبرنا على عبادتها ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ﴾ في الدنيا والآخرة ﴿مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ عن الحق.

﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اِتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ (43)

43 - ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اِتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ﴾ يعبد أهواءه ودنياه الفانية وأوهامه ﴿أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ لا تقدر أن تمنعه من ذلك، ولست وكيلا عنه.

﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاّ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (44)

44 - ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ﴾ سماع فهم وتفكّر ﴿أَوْ يَعْقِلُونَ﴾ يستخدمون عقولهم على النحو السوي ﴿إِنْ هُمْ إِلاّ كَالْأَنْعامِ﴾ البهائم لا هم لها سوى دنياها وغرائزها اليومية، ليس لها ملكة العقل والفكر ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾

178