بيان النظم في القرآن الكريمالجزء 3 · ص 203 - 210

سورة الشعراء (26): آية 97

سورة الشعراء (26): آية 97

سورة الشعراء (26): آية 98

سورة الشعراء (26): آية 99

سورة الشعراء (26): آية 100

سورة الشعراء (26): آية 101

سورة الشعراء (26): آية 102

سورة الشعراء (26): آية 103

96 - ﴿قالُوا﴾ العبدة الغاوون ﴿وَهُمْ فِيها﴾ في جهنم ﴿يَخْتَصِمُونَ﴾ يخاصمون من معهم من شياطين الإنس والجن.

﴿تَاللهِ إِنْ كُنّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ (97)

97 - ﴿تَاللهِ إِنْ كُنّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ للمبالغة في إظهار حسرتهم وندمهم.

﴿إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ﴾ (98)

98 - ﴿إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ﴾ سوّيناكم أيها الأصنام، وأيها الزعماء المؤلّهين أنفسهم، في استحقاق العبادة مع رب العالمين الذي أنتم أدنى وأعجز مخلوقاته.

﴿وَما أَضَلَّنا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ﴾ (99)

99 - ﴿وَما أَضَلَّنا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ﴾ ونظيره قوله تعالى: ﴿وَقالُوا رَبَّنا إِنّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا﴾ [الأحزاب 67/ 33].

﴿فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ﴾ (100)

100 - ﴿فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ﴾ إذ لم تشفع لهم آلهتهم المزعومة شيئا، فهم متلهّفون متأسّفون على فقد شفيع يشفع لهم.

﴿وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ (101)

101 - ﴿وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ يشفع لنا.

﴿فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (102)

102 - ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً﴾ نعود فيها إلى الدنيا ﴿فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ من المقبول إيمانهم.

﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (103)﴾

203

سورة الشعراء (26): آية 104

سورة الشعراء (26): آية 105

سورة الشعراء (26): آية 106

سورة الشعراء (26): آية 107

سورة الشعراء (26): آية 108

سورة الشعراء (26): آية 109

103 - ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ﴾ فيما ذكرته الآيات (88 - 102) من ندم الغاوين، وتخاصمهم مع عبدتهم من الآلهة المزعومة ﴿لَآيَةً﴾ رسالة وعبرة لمن يعتبر ﴿وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ بل أكثر الناس مكابرون معاندون.

﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (104)

104 - ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ القاهر الغالب على أمره ﴿الرَّحِيمُ﴾ وسعت رحمته كل شيء، يمهل الغاوين للتوبة ولا يباغتهم بالعذاب، انظر [الأعراف 156/ 7].

﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ (105)

105 - ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ وهذه القصة الثالثة، والمعنى أنهم كذّبوا الرسل من قبله، إذ لم يكن أوّل مبعوث فيهم.

﴿إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ﴾ (106)

106 - ﴿إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ﴾ أي نسيبهم، كما يقال يا أخا العرب ﴿أَلا تَتَّقُونَ﴾ الله بعد أن بعثت الرسل فيكم؟

﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ (107)

107 - ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ﴾ من الله بعثت لمصلحكم ﴿أَمِينٌ﴾ مشهور بالأمانة بينكم.

﴿فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ﴾ (108)

108 - ﴿فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ﴾ فيما آمركم به من التوحيد.

﴿وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ (109)

109 - ﴿وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ على ما أنا متصدّ له من الدعاء والنصح لكم، فلا أطلب مالا ولا أجرا منكم ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ تفضّلا منه تعالى.

204

سورة الشعراء (26): آية 110

سورة الشعراء (26): آية 111

سورة الشعراء (26): آية 112

سورة الشعراء (26): آية 113

سورة الشعراء (26): آية 114

﴿فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ﴾ (110)

110 - ﴿فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ﴾ التكرار، لأنه في الآية (107) أخبرهم أنه رسول أمين، يدعوهم إلى التوحيد، ما يوجب تقوى الله وطاعة نوح، وفي الآية (109) أخبرهم أنّ أجره على الله، ما يوجب أيضا تقوى الله وطاعة نوح.

﴿قالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاِتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ (111)

111 - ﴿قالُوا﴾ لسخافة عقولهم، وافتخارا بأنفسهم واستكبارا ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاِتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ الأرذلون جمع الأرذل، وقد يكون استرذالهم المؤمنين بنوح لقلّة نصيبهم من الدنيا، إذ ليسوا من كبار القوم، والمعنى؛ اتّبعك الفقراء أصحاب الصناعات الدنيئة، مع أنّ الفقر ليس من الرذالة في شيء، وقد يكون:

إنهم استرذلوا المؤمنين بنوح، عليه السلام، لما شاهدوه قبلا من سوء عملهم، ويدل عليه جواب نوح بالآية التالية:

﴿قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (112)

112 - ﴿قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قبل إيمانهم؟ أي ما وظيفتي إلاّ النظر في الظاهر، فأنا لا أشقّ صدورهم، ولا أبحث عن دوافعهم، ولا أتجسّس عليهم، ولا أفتّش عن البواطن.

﴿إِنْ حِسابُهُمْ إِلاّ عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ (113)

113 - ﴿إِنْ حِسابُهُمْ﴾ حسابهم على السوء الذي كانوا يعملون، حسب زعمكم ﴿إِلاّ عَلى رَبِّي﴾ العالم ببواطن الأمور، والحساب على البواطن من شؤونه عز وجل، وليس من شأني ﴿لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ لو كنتم من أهل الشعور لعلمتم ذلك.

﴿وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (114)

114 - ﴿وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فأنا أحكم على الظاهر، والله تعالى يتولّى السرائر.

205

سورة الشعراء (26): آية 115

سورة الشعراء (26): آية 116

سورة الشعراء (26): آية 117

سورة الشعراء (26): آية 118

سورة الشعراء (26): آية 119

سورة الشعراء (26): آية 120

﴿إِنْ أَنَا إِلاّ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ (115)

115 - ﴿إِنْ أَنَا إِلاّ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ للناس، سواء كانوا من الأشرفين أو الأرذلين، فلا أسترضيكم بطرد ضعاف المؤمنين. وهنا نلاحظ قاعدة قرآنية هامة جدا، وهي أن ليس للإنسان أن يحكم على معتقد الآخرين منقّبا عن دوافعهم، بل يقبل الظاهر منهم، والله تعالى يتولّى سرائرهم.

﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ﴾ (116)

116 - ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ﴾ عمّا أنت عليه من دعوتنا ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ﴾ توعّدوه بالقتل رجما.

﴿قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ (117)

117 - ﴿قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ أصرّوا على تكذيبي طيلة هذه السنين، فلم يزدهم دعائي إلاّ فرارا.

﴿فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (118)

118 - ﴿فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا﴾ احكم بيننا بما يستحقه كل واحد منّا من الفتاحة أي الحكم ﴿وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ من سوء قصدهم وشؤم أعمالهم.

﴿فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ (119)

119 - ﴿فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ﴾ استجابة لدعائه، ولعلمه تعالى أنه لا يؤمن من قوم نوح إلاّ من قد آمن ﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ السفينة المملوءة بالمؤمنين، وما يحتاجون إليه من مؤن وحيوانات.

﴿ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ﴾ (120)

120 - ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ﴾ بعد إنجائهم ﴿الْباقِينَ﴾ من قومه الذين أصرّوا على الكفر، والآية دالّة أنّ الغرق اقتصر على الكفار الباقين، ولم يعمّ الخليقة

206

سورة الشعراء (26): آية 121

سورة الشعراء (26): آية 122

سورة الشعراء (26): آية 123

سورة الشعراء (26): آية 124

سورة الشعراء (26): آية 125

سورة الشعراء (26): آية 126

سورة الشعراء (26): آية 127

كلها كما تدّعي كتب العهد القديم، والقصة مذكورة بتفصيل في سورة [هود 25/ 11 - 48].

﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (121)

121 - ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً﴾ رسالة ﴿وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ما أكثر الناس بمؤمنين مع ذلك، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَما أَكْثَرُ النّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف 103/ 12].

﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (122)

122 - ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ الغالب القاهر على أمره ﴿الرَّحِيمُ﴾ بأن أمهل العباد للتوبة ولم يعاجلهم بالأخذ.

﴿كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ﴾ (123)

123 - ﴿كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ﴾ وهذه القصة الرابعة، وفيها تكذيب قوم عاد للرسل، قبل بعثة هود، انظر شرح [الأعراف 65/ 7].

﴿إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ﴾ (124)

124 - ﴿إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ﴾ ما أنتم فيه من الشرك والفساد.

﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ (125)

125 - ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ﴾ من الله ﴿أَمِينٌ﴾ أمانتي معروفة لديكم.

﴿فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ﴾ (126)

126 - ﴿فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ﴾ فيما آمركم به من التوحيد.

﴿وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ (127)

127 - ﴿وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ على ما أدعوكم إليه ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ تفضّلا منه تعالى على عباده.

207

سورة الشعراء (26): آية 128

سورة الشعراء (26): آية 129

سورة الشعراء (26): آية 130

سورة الشعراء (26): آية 131

سورة الشعراء (26): آية 132

سورة الشعراء (26): آية 133

سورة الشعراء (26): آية 134

سورة الشعراء (26): آية 135

﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ (128)

128 - ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ الريع؛ المرتفع من الأرض بين هضبتين ﴿آيَةً﴾ علامات وثنية ومذابح تقدم بها القرابين إلى الآلهة القبلية المزعومة ﴿تَعْبَثُونَ﴾ بادعاء أنها آلهة تستحق العبادة؟

﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ (129)

129 - ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ﴾ خزانات للمياه في تلك المرتفعات ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ تطمحون للخلود، وتتناسون الموت والمعاد.

﴿وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ﴾ (130)

130 - ﴿وَإِذا بَطَشْتُمْ﴾ في الحروب ﴿بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ﴾ بلا رحمة وبلا أي رادع أخلاقي، وفي هذه الآية دلالة قرآنية على أن الحروب ليس لها مبرر سوى أن تكون عادلة وذات ضرورة أخلاقية، وليست لمجرد البطش والانتقام.

﴿فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ﴾ (131)

131 - ﴿فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ﴾ فيما أدعوكم إليه من العدالة وعدم التجبّر.

﴿وَاِتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ﴾ (132)

132 - ﴿وَاِتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ﴾ من متاع الدنيا.

﴿أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ﴾ (133)

133 - ﴿أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ﴾ ممّا لا تشكرون نعمه عليكم.

﴿وَجَنّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ (134)

134 - ﴿وَجَنّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ لقوله تعالى: ﴿إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ﴾ [الفجر 7/ 89 - 8].

﴿إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135)﴾

208

سورة الشعراء (26): آية 136

سورة الشعراء (26): آية 137

سورة الشعراء (26): آية 138

سورة الشعراء (26): آية 139

سورة الشعراء (26): آية 140

سورة الشعراء (26): آية 141

135 - ﴿إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ بجحودكم نعمه تعالى.

﴿قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ﴾ (136)

136 - ﴿قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ﴾ فنحن آذان صمّاء، لا نعود عمّا نحن عليه، قالوه استخفافا بدعوته وعدم المبالاة به.

﴿إِنْ هذا إِلاّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ (137)

137 - ﴿إِنْ هذا إِلاّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ نحيا ونموت كما مات الأوّلون، فلا بعث ولا حساب، وأما هذا الذي نحن عليه من العبادات فهو من عادة الأوّلين من الآباء والأجداد نتّبعهم على ما كانوا عليه، ونقلّدهم، ويحتمل المعنى أيضا:

إنّ ما تقوله ليس سوى اختلاق أناس من الأوّلين درجوا على الكذب.

﴿وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ (138)

138 - ﴿وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ فليس من بعث ولا حساب، سوى هذه الحياة الدنيا.

﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (139)

139 - ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ﴾ بتكذيبهم ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً﴾ الرسالة المشار إليها بالآيات (128 - 130) وهي السعي وراء الأمجاد الفارغة ببناء الأضرحة والطموح إلى الخلود والتجبّر والبطش بالآخرين ﴿وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ رغم بعثة هود إليهم.

﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (140)

140 - ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ القاهر الغالب على أمره ﴿الرَّحِيمُ﴾ لا يترك عباده بلا هداية، ولا يعذبهم قبل أن تبلغهم الرسالة.

﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141)﴾

209

سورة الشعراء (26): آية 142

سورة الشعراء (26): آية 143

سورة الشعراء (26): آية 144

سورة الشعراء (26): آية 145

سورة الشعراء (26): آية 146

سورة الشعراء (26): آية 147

سورة الشعراء (26): آية 148

سورة الشعراء (26): آية 149

141 - ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ﴾ كذّبوا صالحا كما كذّبوا المرسلين من قبله، وهذه القصة الخامسة، انظر شرح آية [الأعراف 73/ 7 - 74].

﴿إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ﴾ (142)

142 - ﴿إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ﴾ نبيّهم ﴿صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ﴾ ما أنتم فيه من الشرك والضلال؟

﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ (143)

143 - ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ قد عهدتم أمانتي فيكم.

﴿فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ﴾ (144)

144 - ﴿فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ﴾ فيما جئتكم به من الدعوة.

﴿وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ (145)

145 - ﴿وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ ما أنا عليه من دعوتكم إلى الله ﴿مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ تفضّلا منه تعالى.

﴿أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ﴾ (146)

146 - ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ﴾ تظنّون أن هذا الرخاء الذي تنعمون به، يدوم فيكم إلى الأبد؟ دون أن تؤدّوا حقّه؟ وتشكروا نعمه؟

﴿فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ (147)

﴿وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ (148)

147 - 148 - ﴿فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ النخل الهضيم الداخل بعضه في بعض، وقيل المتدلّي لكثرة ثمره، وقيل هو الناضج من الرطب، وأفرد ذكر النخل لكونه عزيزا عندهم بفضله على سائر الشجر.

﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ (149)

149 - ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ الفاره الحاذق بالشيء، والمعنى؛ تظنّون أنّ بإمكانكم الاستمرار في نحت بيوتكم في الجبال بالحذاقة

210