بيان النظم في القرآن الكريمالجزء 3 · ص 427 - 434

محور السورة

وفي سورة ياسين أن الكفار كانوا يتطيرون من بعث الرسل: ﴿قالُوا إِنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنّا عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ (18/ 36) ثم في سورة الصافات أنهم يتخبطون ويرجمون بالغيب: ﴿إِنّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ * وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ * لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ﴾ (6/ 37 - 8) -

وفي سورة ياسين أن لا فائدة من إنذار المصرّين على الكفر: ﴿وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ (10/ 36)، والسبب تبيّنه سورة الصافات أنهم مستكبرون ومتمسّكون بالتقليد: ﴿إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَإِنّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ (35/ 37 - 36).

محور السورة

أن الآيات القرآنية التي تتلو الذكر، وتزجر عن الضلال، مصفوفة بإحكام ونظم متقنين مما يوجب التفكر في إعجازها والتعمّق في معانيها: ﴿وَالصَّافّاتِ صَفًّا * فَالزّاجِراتِ زَجْرًا * فَالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ (1 - 3)، بدلا من التخبط والرجم بالغيب ومحاولة التوصل إلى الحقيقة بطرق غيبية كما يفعل الكفار: ﴿إِنّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ * وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ * لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ﴾ (6 - 8)، وأن خلق الإنسان ومن ثم بعثه للحساب ليس بشيء أمام الإعجاز الهائل في خلق الأكوان المحيطة به:

﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ (11)، وأن بعثة خاتم الأنبياء والرسل لم تكن سوى استمرار لما سبقها من الرسالات السماوية التي انحرف أكثر أتباعها عن مسارها حتى بعث النبي الأحمد برسالة الإسلام التي صدّقت الوحي الصحيح الذي جاء به المرسلون فصارت المعيار النهائي للحق من الباطل: ﴿بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ (37)، ولكن

427

المقلدين متمسكون بعقيدة الآباء: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ * فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ (69 - 70)، فمن اليهود من تمسك بعقيدة الشعب المختار، ومن النصارى من تمسّك بعقيدة الخطيئة الأصلية والفداء بالنيابة، فظلموا أنفسهم:

﴿وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ (113)، وقد زعموا كما زعم الكفار والمشركون في الماضي أن لو كان في كتب آبائهم ما يؤيد التوحيد لاتبعوه: ﴿وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ * لَكُنّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ (167 - 169)، فلما جاءهم القرآن به أنكروه: ﴿فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ (170)، فوجب على المؤمنين التولّي عنهم حتى يتحقق النصر للإسلام أو يحين الحساب يوم القيامة: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتّى حِينٍ * وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ (174 - 175).

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَالصَّافّاتِ صَفًّا﴾ (1)

سورة الصافات (37): آية 1

سورة الصافات (37): آية 2

سورة الصافات (37): آية 3

1 - ﴿وَالصَّافّاتِ صَفًّا﴾ إشارة إلى المنظومة القرآنية المشتملة على السور والآيات من سورة الفاتحة حتى سورة الناس، فهي مرتبطة بعضها مع بعض بصف وبإحكام متقنين، وقد تكون الإشارة أيضا إلى الرسالات السماوية المتتالية التي جاء بها الرسل على مرّ العصور، إذ جاءت الرسالات متدرّجة بحسب مستوى الأمم التي وجّهت إليها حتى ختمت برسالة الإسلام للناس كافّة.

﴿فَالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ (2)

2 - ﴿فَالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ الزجر بمعنى الحث، وبمعنى المنع والنهي، لأن آيات القرآن تتضمّن النواهي الشرعية، وهي تزجر العباد عن الأعمال المنكرة وتلهم الخير، كما الرسالات السماوية جميعا.

﴿فَالتّالِياتِ ذِكْرًا (3)﴾

428

سورة الصافات (37): آية 4

سورة الصافات (37): آية 5

سورة الصافات (37): آية 6

سورة الصافات (37): آية 7

سورة الصافات (37): آية 8

3 - ﴿فَالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ هي كل ما يتلى من آيات كتاب الله، وسمّي القرآن ذكرا لأنه يذّكر بالميثاق الفطري، انظر [الأعراف 172/ 7].

﴿إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ﴾ (4)

4 - ﴿إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ﴾ رسالة التوحيد فحوى الرسالات السماوية، وفحوى الرسالة القرآنية، بأن الخالق واحد لا شريك له، ولو كان في الكون غير الله لفسد النظام الكوني كما تشيرالآية التالية.

﴿رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ﴾ (5)

5 - ﴿رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما﴾ من الأكوان التي لا حصر لها ﴿وَرَبُّ الْمَشارِقِ﴾ كل خط من خطوط الطول للكرة الأرضية يعدّ مشرقا ومغربا في الوقت ذاته بسبب دوران الأرض حول نفسها، انظر [المعارج 40/ 70]، وهذا الإحكام في خلق السماوات والأرض من دلائل التوحيد.

﴿إِنّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ﴾ (6)

6 - ﴿إِنّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا﴾ الدنيا: التي يمكن مشاهدتها من الأرض ﴿بِزِينَةٍ﴾ عجيبة مهيبة ﴿الْكَواكِبِ﴾ وهي زينة الكواكب، أما باقي السماوات وما فيها من الأكوان الهائلة فلا تشاهد من الأرض، وحديثا ترصد جانبا قليلا منها المراصد الفضائية العاملة في الفضاء الخارجي.

﴿وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ﴾ (7)

7 - ﴿وَحِفْظًا﴾ أي وحفظنا السماء الدنيا حفظا ﴿مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ﴾ من شياطين الإنس والجن ﴿مارِدٍ﴾ المتمرّد على الله سبحانه.

﴿لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ﴾ (8)

8 - ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى﴾ قالوا: إن الملأ الأعلى هم الملائكة، والمقصود بالأعلى العلوّ المعنوي ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ﴾ المعنى أنّ كل

429

سورة الصافات (37): آية 9

سورة الصافات (37): آية 10

سورة الصافات (37): آية 11

سورة الصافات (37): آية 12

سورة الصافات (37): آية 13

محاولة من جانب شياطين الإنس والجن لمعرفة الغيب وما وراء الطبيعة بالتنجيم وبأساليب ملتوية مصيرها إلى الفشل والعذاب.

﴿دُحُورًا وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ﴾ (9)

9 - ﴿دُحُورًا﴾ أمثال هؤلاء المنجّمين يدحرون دحورا أي يطردون ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ﴾ عذاب دائم.

﴿إِلاّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ (10)

10 - ﴿إِلاّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ اختلس المعلومة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ فيحبط ما ظنّ أنّه توصّل إليه من معلومات جزئية، والنتيجة؛ إن جنس البشر لا يمكنه إدراك شيء من علوم الغيب.

﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ (11)

11 - ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ اسأل هؤلاء الذين يفضّلون التنجيم والتخبّط والتنظير على الهدي الإلهي الذي جاءت به الصافّات ﴿أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا﴾ البشر أقوى خلقا وأمتن بنية؟ أو أصعب خلقا وأشقّ إيجادا؟ ﴿أَمْ مَنْ خَلَقْنا﴾ من الملائكة والأكوان الهائلة بما فيها من المجرّات والنجوم والكواكب ﴿إِنّا خَلَقْناهُمْ﴾ جنس البشر ﴿مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾ التراب المختلط بالماء، فما أهون خلقهم أمام خلق الكون.

﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ (12)

12 - ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ أيها النبي، وأيها المؤمن، من قدرته تعالى ومن الإعجاز في هذا الخلق الهائل ﴿وَيَسْخَرُونَ﴾ الكفار في استكبارهم وماديتهم يسخرون وينكرون البعث.

﴿وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ (13)﴾

430

سورة الصافات (37): آية 14

سورة الصافات (37): آية 15

سورة الصافات (37): آية 16

سورة الصافات (37): آية 17

سورة الصافات (37): آية 18

سورة الصافات (37): آية 19

سورة الصافات (37): آية 20

13 - ﴿وَإِذا ذُكِّرُوا﴾ بالميثاق، وبالصافّات، وبما ولدوا عليه من الفطرة السليمة، وتوحيد الخالق والإقرار بألوهيته وربوبيته ﴿لا يَذْكُرُونَ﴾ بل يفضّلون ما نشؤوا عليه من تقليد ديانة الآباء والأجداد، وعبادة الأوهام، أو يلوذون بماديتهم واستكبارهم وتكالبهم على الدنيا تهربا من أي مسؤولية أخلاقية.

﴿وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ (14)

﴿وَقالُوا إِنْ هذا إِلاّ سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ (15)

14 - ﴿وَإِذا رَأَوْا آيَةً﴾ معجزة من الرسل ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ يبالغون في السخرية.

15 - ﴿وَقالُوا﴾ لرسلهم، أو لغيرهم ﴿إِنْ هذا إِلاّ سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ ينسبون معجزات الرسل إلى السحر.

﴿أَإِذا مِتْنا وَكُنّا تُرابًا وَعِظامًا أَإِنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ (16)

﴿أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴾ (17)

16 - ﴿أَإِذا مِتْنا وَكُنّا تُرابًا وَعِظامًا أَإِنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾

17 - ﴿أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴾ إمعان منهم في إنكار البعث كي يعبثوا في الدنيا بحسب أهوائهم بلا رادع من دين أو أخلاق.

﴿قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ﴾ (18)

18 - ﴿قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ﴾ وأنتم صاغرون لا خيار لكم في البعث.

﴿فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ (19)

19 - الآيات (19 - 39) تصور حال الطواغيت وأتباعهم في الآخرة، والحوار الرمزي الذي يدور بينهم:

﴿فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ صيحة واحدة، وهي مجاز عن بعثهم ﴿فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ أحياء يبصرون.

﴿وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ (20)﴾

431

سورة الصافات (37): آية 21

سورة الصافات (37): آية 22

سورة الصافات (37): آية 23

سورة الصافات (37): آية 24

سورة الصافات (37): آية 25

سورة الصافات (37): آية 26

20 - ﴿وَقالُوا يا وَيْلَنا﴾ يا هلاكنا احضر، يودّون يوم القيامة لو أنّهم هالكون، وأن تكون ميتتهم نهائية ﴿هذا يَوْمُ الدِّينِ﴾ أي يوم الجزاء، كما في الحديث: «كما تدين تدان»، أي هذا اليوم الذي يجازى فيه الناس بأعمالهم، أقرّ المنكرون به ولذا تمنّوا الهلاك سلفا.

﴿هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ (21)

21 - فيقال لهم: ﴿هذا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ تفصل فيه المظالم ﴿الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ وهو قول الكفار بعضهم لبعض، أو قول الملائكة لهم.

﴿اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ (22)

﴿مِنْ دُونِ اللهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ﴾ (23)

22 - ﴿اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ خطاب الله تعالى للملائكة، أو الملائكة بعضهم لبعض ﴿وَأَزْواجَهُمْ﴾ أي أمثالهم وأشباههم من قرناء السوء ﴿وَما كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ من الزعماء والطواغيت الذين زعموا فيهم الألوهية.

23 - ﴿مِنْ دُونِ اللهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ﴾ إلى طريق الجحيم الذي استحقوه بعملهم.

﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ﴾ (24)

24 - ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ﴾ سوف يسألون عن عقائدهم وأعمالهم التي كانت في دنياهم.

﴿ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ﴾ (25)

25 - ﴿ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ﴾ يقال لهم: عجزتم أن ينصر بعضكم بعضا في آخرتكم.

﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (26)﴾

432

سورة الصافات (37): آية 27

سورة الصافات (37): آية 28

سورة الصافات (37): آية 29

سورة الصافات (37): آية 30

سورة الصافات (37): آية 31

26 - ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ منقادون مذعنون خاضعون لا حيلة لهم.

﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ (27)

27 - ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ يتقاذفون المسؤولية.

﴿قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ﴾ (28)

28 - ﴿قالُوا﴾ الأتباع للرؤساء ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا﴾ في الدنيا ﴿عَنِ الْيَمِينِ﴾ كناية عن جهة الخير، لأن العرب تتفاءل باليمين، والمعنى: كنتم تخدعوننا أيها الزعماء وتزعمون أنّ ما نقوم به لأجلكم هو من قبيل الخير، واليمين أيضا كناية عن القوة والنفوذ، فيكون المعنى في هذه الحالة إنكم بنفوذكم وقهركم وسلطانكم قسرتمونا على الضلال.

﴿قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ (29)

29 - ﴿قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ تنصّل الرؤساء من الأتباع، وقرناء السوء من أشباههم، بحجة أنّ الأتباع كانوا ضعاف الإيمان.

﴿وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ (30)

30 - ﴿وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ﴾ لم يكن باستطاعتنا قسركم وقهركم ولا سلب حرية اختياركم ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ تجاوزتم الحدود في الكفر والمعاصي من تلقاء أنفسكم لأن نفوسكم مالت إلى الشر.

﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنّا لَذائِقُونَ﴾ (31)

31 - ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ بما كنّا عليه جميعا من الضلال لسوء استعدادنا وسوء خيارنا في دنيانا ﴿إِنّا لَذائِقُونَ﴾ العذاب لا محالة، والإشارة لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة 13/ 32]، أي الكافرين منهم.

433

سورة الصافات (37): آية 32

سورة الصافات (37): آية 33

سورة الصافات (37): آية 34

سورة الصافات (37): آية 35

سورة الصافات (37): آية 36

سورة الصافات (37): آية 37

﴿فَأَغْوَيْناكُمْ إِنّا كُنّا غاوِينَ﴾ (32)

32 - ﴿فَأَغْوَيْناكُمْ إِنّا كُنّا غاوِينَ﴾ تتمة كلام الرؤساء لأتباعهم، والغيّ الخيبة، والمعنى: إنّا وقعنا في الخيبة جميعا بما كنّا وإياكم في الضلال.

﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ (33)

33 - ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ رؤساء الضلال وأتباعهم، أو قرناء السوء وأشباههم، مشتركون في العذاب، كما كانوا مشتركين في الغواية.

﴿إِنّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾ (34)

34 - ﴿إِنّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾ قوله سبحانه، أي الحكمة والعدالة اقتضت أن تكون عاقبة المجرمين في آخرتهم متناسبة مع ما كانوا عليه في دنياهم من الغيّ.

﴿إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (35)

35 - ﴿إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ﴾ بغرض دعوتهم للتوحيد ﴿يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عن القبول، بل يشركون آلهتهم المزعومة وطواغيتهم.

﴿وَيَقُولُونَ أَإِنّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ (36)

36 - ﴿وَيَقُولُونَ أَإِنّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا﴾ سواء كانت هذه الآلهة مادية كالطواغيت، أو وهمية كالجري وراء الشهوات والزعامات ﴿لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ يزعمون أن القرآن من ابتكار محمد وليس وحيا إلهيا، في مسعى منهم لإنكار مسؤوليتهم الأخلاقية والعبث على هواهم.

﴿بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37)﴾

434