بيان النظم في القرآن الكريمالجزء 3 · ص 451 - 458

سورة الصافات (37): آية 141

سورة الصافات (37): آية 141

سورة الصافات (37): آية 142

سورة الصافات (37): آية 143

سورة الصافات (37): آية 144

سورة الصافات (37): آية 145

سورة الصافات (37): آية 146

﴿الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ وجد سفينة مملوءة بالركاب على شاطئ البحر المتوسط فلاذ بالركوب فيها.

﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ (141)

141 - ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ القصة مذكورة في العهد القديم بتفصيل (سفر يونس)، وخلاصتها أن السفينة تعرضت للغرق وهي في عرض البحر بسبب العواصف الهوجاء، فقال الركاب هنالك رجل بيننا هارب من ربّه قد عرّضنا للخطر وسوف نعرف من هو بطريق القرعة، فخرجت القرعة على يونس ثم ألقوه في البحر حتى هدأت العاصفة ونجت السفينة.

﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ (142)

142 - ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ﴾ بعد أن ألقوه في البحر ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ أعمال يونس أوصلته إلى هذه النتيجة.

﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ (143)

143 - ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ بقوله: ﴿لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ أي أنزّهك يا الله تنزيها لائقا بك عن كل نقص وسوء، وأن يعجزك شيء ﴿إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ ظلمت نفسي، وظلمت قومي بتعريضهم للهلاك، إذ تخلّيت عنهم من غير أمر، وبخلاف ما اعتاد عليه الأنبياء، انظر شرح [الأنبياء 87/ 21].

﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (144)

144 - ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ﴾ في بطن الحوت ﴿إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ من دون أي إمكانية للنجاة.

﴿فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ (145)

﴿وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (146)﴾

451

سورة الصافات (37): آية 147

سورة الصافات (37): آية 148

سورة الصافات (37): آية 149

سورة الصافات (37): آية 150

145 - ﴿فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ﴾ على الساحل في منطقة قاحلة من النبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ في حالة من السقم النفسي بعد المحنة التي مرّ بها.

146 - ﴿وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ تظلله كالخيمة.

﴿وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (147)

﴿فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ﴾ (148)

147 - ﴿وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ وهم أهل نينوى.

148 - ﴿فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ﴾ إلى أن حانت آجالهم، وهي فرصتهم الثانية للتوبة بعد أن عاد يونس إليهم، انظر قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاّ قَوْمَ يُونُسَ لَمّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ﴾ [يونس 98/ 10].

﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ (149)

149 - بعد أن أكملت الآيات (75 - 148) قصص بعض النبيين مع أقوامهم إشارة لقوله تعالى: ﴿وَالصَّافّاتِ صَفًّا﴾ (1)، أي الرسالات السماوية المتتالية، يعود الخطاب لشرح بعض مذاهب المشركين وبيان قبحها وسخافتها، ومن ذلك أنهم نسبوا البنات لله سبحانه، انظر أيضا شرح آيات [النحل 56/ 16 - 59]، وفي ذلك أيضا عطف على قوله تعالى بالآية (11):

﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾:

﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ لأنّ العرب زعمت أنّ الملائكة من جنس الإناث وأنها بنات الله سبحانه، مع أنهم يكرهون الإناث لأنفسهم.

﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثًا وَهُمْ شاهِدُونَ﴾ (150)

150 - ﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثًا وَهُمْ شاهِدُونَ﴾ فذلك ليس في عالم المشاهدة، وإنما الكفار يتخبطون فيما لا يعلمون.

452

سورة الصافات (37): آية 152

سورة الصافات (37): آية 155

سورة الصافات (37): آية 157

سورة الصافات (37): آية 158

﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ﴾ (151)

﴿وَلَدَ اللهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ (152)

151 - ﴿أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ﴾ لشدة كذبهم ﴿لَيَقُولُونَ﴾ بلا برهان عقلي ولا نقلي.

152 - ﴿وَلَدَ اللهُ﴾ ينسبون الأولاد لله تعالى ﴿وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ في زعمهم.

﴿أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ (153) ﴿ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ (154)

﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ (155)

153 - ﴿أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ في زعمكم؟

154 - ﴿ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ فهذه الأحكام باطلة بداهة؟

155 - ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ إن العقول السليمة تنكر ذلك، في إشارة إلى الآية (13).

﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ (156)

﴿فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ (157)

156 - ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ﴾ برهان أو حجّة ﴿مُبِينٌ﴾ فلا بد من برهان عقلي أو نقلي يؤيده.

157 - ﴿فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ﴾ من الوحي ﴿إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في دعواكم.

﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ (158)

158 - ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ﴾ بين الله ﴿وَبَيْنَ الْجِنَّةِ﴾ مع أنها من مخلوقاته ﴿نَسَبًا﴾ بزعمهم ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ للحساب والجزاء.

﴿سُبْحانَ اللهِ عَمّا يَصِفُونَ (159)﴾

453

سورة الصافات (37): آية 160

سورة الصافات (37): آية 161

سورة الصافات (37): آية 163

سورة الصافات (37): آية 164

سورة الصافات (37): آية 165

159 - ﴿سُبْحانَ اللهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ تنزيها لله تعالى عن كل نقيصة، وعمّا زعموا من وجود النسب بينه وبين الجنّة، وعن كل وصف لا يليق بكماله وعظمته.

﴿إِلاّ عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ (160)

160 - ﴿إِلاّ عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ قد تكون (إلاّ) بمعنى (لكن)، والمعنى ليس التخبّط والكفر من شأن عباد الله المخلصين.

﴿فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ﴾ (161)

161 - ﴿فَإِنَّكُمْ﴾ أيها الكفار ﴿وَما تَعْبُدُونَ﴾ من الأوهام والطواغيت والمادة والشهوات.

﴿ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ (162)

﴿إِلاّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ﴾ (163)

162 - ﴿ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ على ذلك ﴿بِفاتِنِينَ﴾ ليس بإمكانكم، أيها الكفار، أن تفتنوا وتضلّوا معكم من الناس إلاّ من يختار الضلال بمحض اختياره.

163 - ﴿إِلاّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ﴾ فيكون من أصحاب الجحيم.

﴿وَما مِنّا إِلاّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ (164)

164 - انتقال الخطاب لبيان منزلة جميع المخلوقات عنده تعالى بحسب درجاتهم: ﴿وَما مِنّا﴾ من المخلوقات ﴿إِلاّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ عند الله تعالى، من مؤمنين أو كفار، ومن أحياء أو جمادات:

﴿وَإِنّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ (165)

165 - ﴿وَإِنّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ المخلوقات من أحياء وجمادات منصاعون لمشيئته تعالى، طوعا أو كرها.

﴿وَإِنّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166)﴾

454

سورة الصافات (37): آية 167

سورة الصافات (37): آية 169

سورة الصافات (37): آية 170

سورة الصافات (37): آية 171

سورة الصافات (37): آية 172

166 - ﴿وَإِنّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ كل مظاهر الطبيعة من أحياء وجماد تسبّح بحمده تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء 44/ 17]، وأيضا: ﴿وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنّا فاعِلِينَ﴾ [الأنبياء 79/ 21].

﴿وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ (167)

167 - ﴿وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ الكفار يخدعون أنفسهم ويقولون بعد فوات الأوان:

﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾ (168)

﴿لَكُنّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ (169)

168 - ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا﴾ من الوحي ﴿مِنَ﴾ كتب ﴿الْأَوَّلِينَ﴾ يزعمون أن لو نزل عليهم كتاب من جنس الكتب السماوية التي نزلت على أجدادهم الأوّلين لآمنوا.

169 - ﴿لَكُنّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ لكنّهم كفروا بالقرآن الكريم لمّا جاءهم مع أنه الكتاب المعجز والمهيمن على ما قبله من الكتب: ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة 48/ 5].

﴿فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ (170)

170 - ﴿فَكَفَرُوا بِهِ﴾ بالقرآن الكريم ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ عاقبة كفرهم.

﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ (171)

﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾ (172)

171 - ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ سبقت كلمته تعالى منذ الأزل بنصر الرسل لقوله: ﴿إِنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ﴾ [غافر 51/ 40].

172 - ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾ أي الرسل.

455

سورة الصافات (37): آية 173

سورة الصافات (37): آية 174

سورة الصافات (37): آية 175

سورة الصافات (37): آية 176

سورة الصافات (37): آية 177

سورة الصافات (37): آية 178

سورة الصافات (37): آية 179

﴿وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ﴾ (173)

173 - ﴿وَإِنَّ جُنْدَنا﴾ من أتباع الرسل ﴿لَهُمُ الْغالِبُونَ﴾ ليس بالضرورة بالقوة والحرب، ولكن بغلبة المنطق والإقناع والحجة الأقوى.

﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتّى حِينٍ﴾ (174)

174 - ﴿فَتَوَلَّ﴾ أيها النبي، وأيها المؤمن في كل عصر ﴿عَنْهُمْ﴾ عن المصرّين على الكفر، إذ لا إكراه في الدين ﴿حَتّى حِينٍ﴾ دعهم لعلهم يتوبون، أو حتى تحين آجالهم، لأنّ الناس مكرّمون بحرية الفكر.

﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ (175)

175 - ﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾ انظر إليهم من زاويتهم لما هم عليه من حرية الفكر وخداع النفس وظنهم أنهم على الصواب ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ الحقيقة إن في الدنيا أو في الآخرة.

﴿أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ (176)

176 - ﴿أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ لأنهم يتهكمّون ويزعمون أنّ القرآن من عند النبي وليس وحيا، ويستعجلون العذاب إمعانا في التحدّي قائلين: ﴿وَإِذْ قالُوا اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ اِئْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال 32/ 8].

﴿فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ (177)

177 - ﴿فَإِذا نَزَلَ﴾ العذاب ﴿بِساحَتِهِمْ﴾ في دارهم ﴿فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ إذ لم ينفع الإنذار معهم.

﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتّى حِينٍ﴾ (178)

﴿وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ (179)

178 - ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتّى حِينٍ﴾ دعهم يأخذوا فرصتهم بعد إنذارهم.

456

سورة الصافات (37): آية 180

سورة الصافات (37): آية 181

سورة الصافات (37): آية 182

179 - ﴿وَأَبْصِرْ﴾ عقليتهم وضلالهم ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ الحقيقة في حينه.

﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ (180)

180 - بعد النظر للمصرّين على الكفر من هذه الزاوية لم يبق سوى الصبر والتسبيح بحمده تعالى والسلام على الرسل:

﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ تنزيها لله تعالى عن كل نقيصة، وعن مشابهته للبشر، وعمّا يصفون له من الصفات التي لا تليق بعظمته وألوهيته.

﴿وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ (181)

181 - ﴿وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ السلام الروحاني عليهم، وسلامتهم من كل مكروه وكرب، بما يليق بهم.

﴿الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ (182)

182 - ﴿وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ مستحق الحمد على نعمائه المادية والمعنوية، أن بعث الرسل، وختم بإنزال القرآن رسالة للعالمين، ولم يترك العباد يتخبطون على غير هدى.

457

سورة ص - 38 - مكية

مقدمة

نزلت في النصف الأول من الفترة المكية حوالي العام الخامس من البعثة النبوية.

ارتباط السورة بما قبلها

افتتحت سورة الصافّات المتقدمة بالإشارة إلى الإحكام في نظم آيات القرآن الكريم: ﴿وَالصَّافّاتِ صَفًّا﴾ (1/ 37)، وفي أواخرسورة الصافات زعم الكفار أن لو جاء التوحيد في كتب آبائهم لاتبعوه: ﴿وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ * لَكُنّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ (167/ 37 - 169)، ولكن عندما جاءهم القرآن بالذكر الذي كانوا يترقّبون كفروا به: ﴿فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ (170/ 37)، ثم تفتتح سورة ص بالإشارة للذكر وهو القرآن الكريم: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ (1/ 38)، ثم قوله تعالى أن ذوي الألباب فقط ينتفعون به: ﴿كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ﴾ (29/ 38).

ونظيره قوله تعالى في سورة الأنبياء: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ أي فيه كل ما يلزم أن تعلموه لضمان كرامتكم وسعادتكم، أفلا تستخدمون عقولكم لفهمه: ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ (10/ 21).

458