بيان النظم في القرآن الكريمالجزء 3 · ص 467 - 474

سورة ص (38): آية 27

سورة ص (38): آية 27

سورة ص (38): آية 28

سورة ص (38): آية 29

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ﴾ إذ لم يأخذوا يوم القيامة في الحسبان.

﴿وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ﴾ (27)

27 - ﴿وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا﴾ ولكن خلقناهما بمعنى ومغزى ﴿ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الكفار يظنّون أنّ الخلق ثمّ اعتباطا بلا معنى، وفي ذلك محاولة للتهرب من مسؤولياتهم، ما يؤدي بهم إلى العمى الروحاني ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ﴾ إذ لا مفرّ لهم من المسؤولية والحساب.

﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجّارِ﴾ (28)

28 - ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ فتفقد الحياة مغزاها إن لم يكن هنالك ثواب وعقاب في الآخرة ﴿أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجّارِ﴾ بلا أي اعتبار للعدالة؟

﴿كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ﴾ (29)

29 - بعد أن ذكرت الآية (26)﴾ إنّ داوود حكم بشرع التوراة، وبيّنت الآيتان (27 - 28) أن الخلق ذو مغزى، تبيّن هذه الآية أن القرآن الكريم مهيمن على شرع التوراة، ومصحح لما اختلق اليهود من افتراءات على أنبيائهم داوود وسليمان وغيرهم:

﴿كِتابٌ﴾ أي هذا كتاب، وهو القرآن الكريم ﴿أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ﴾ أيها الرسول، وأيها الإنسان ﴿مُبارَكٌ﴾ كثير الخيرات ﴿لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ﴾ ليتفكّروا في الآيات، وإن الحياة الدنيا مرحلة أولى تتبعها الآخرة ﴿وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ﴾ ذوو العقول النيّرة.

467

سورة ص (38): آية 30

سورة ص (38): آية 31

سورة ص (38): آية 32

سورة ص (38): آية 33

سورة ص (38): آية 34

﴿وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوّابٌ﴾ (30)

30 - ﴿وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوّابٌ﴾ سليمان رجّاع إلى الله تعالى بالاستغفار، كما أبوه داوود.

﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصّافِناتُ الْجِيادُ﴾ (31)

31 - ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ﴾ بعد الظهر ﴿الصّافِناتُ الْجِيادُ﴾ الجياد جمع جواد، والصافنات من الخيل التي ترفع إحدى قوائمها عند السكون وطرف حافرها على الأرض، والمعنى أنها إذا وقفت كانت ساكنة مطمئنة بأحسن الأشكال، وإذا جرت كانت سراعا في جريها، والمعروف أن سليمان كان محبّا للخيل، حتى إنه كان يتاجر بها على نطاق واسع، مع مصر في الجنوب ومع الحثيين في الشمال.

﴿فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ﴾ (32)

32 - ﴿فَقالَ﴾ سليمان في أثناء عرض الجياد عليه ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾ أحببت كلّ ما هو خير ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ لأنني أذكر الله دوما، وما فتئ سليمان يكرر الذكر: ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ﴾ توارت الجياد عن الرؤية بحجاب البعد، أو حجاب المسافة، بعد جريها لمسافات طويلة.

﴿رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ﴾ (33)

33 - قال سليمان لأصحابه بعد أن توارت الجياد بحجاب البعد: ﴿رُدُّوها عَلَيَّ﴾ أي الجياد ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ﴾ صار يمسح سوقها وأعناقها بيديه، حبّا بها، وتحببا إليها، والمغزى أن محبة الله الحقيقية تقتضي محبة مخلوقاته.

﴿وَلَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنابَ﴾ (34)

34 - ﴿وَلَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ﴾ الفتنة هي الاختبار والابتلاء ﴿وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ اختبار سليمان بجعله مجرد جسد مادي على كرسي العرش

468

سورة ص (38): آية 35

سورة ص (38): آية 36

سورة ص (38): آية 37

سورة ص (38): آية 38

سورة ص (38): آية 39

﴿ثُمَّ أَنابَ﴾ نجح سليمان في الاختبار إذ رجع إلى الله تعالى بالتوبة والاستغفار، بعد أن أدرك إن الملك الدنيوي لا يستقيم إذا لم يكن فيه من البعد الروحي والشرع الإلهي.

﴿قالَ رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ﴾ (35)

35 - ﴿قالَ رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا﴾ روحيا خاصّا ﴿لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ لا يتوارثه الناس كما يتوارثون الملك المادي ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ﴾ تهب الخير لمن تشاء.

﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ﴾ (36)

36 - ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ﴾ بأساطيله التجارية في البحر الأحمر وفي البحر الأبيض المتوسط، انظر [الأنبياء 81/ 21] و[سبأ 12/ 34]، ﴿رُخاءً حَيْثُ أَصابَ﴾ تسير الريح بأساطيله حيث يريد، جزاء لتواضعه ورغبته في ملك مادي وروحي.

﴿وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ وَغَوّاصٍ﴾ (37)

37 - ﴿وَالشَّياطِينَ﴾ شياطين الإنس والجن ﴿كُلَّ بَنّاءٍ وَغَوّاصٍ﴾ يعملون في توريد المواد وبناء المعبد.

﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ﴾ (38)

38 - ﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ﴾ ربط بعضهم إلى بعض بالقيود، قال الألوسي: إن المراد تمثيل كفّهم عن الشرور بالإقران في الأصفاد، وليس هنالك قيد ولا تقييد حقيقة.

﴿هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ (39)

39 - ﴿هذا عَطاؤُنا﴾ لك من الملك ﴿فَامْنُنْ﴾ بالعطاء لمن يستحق ﴿أَوْ أَمْسِكْ﴾ عن العطاء لمن لا يستحق ﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ تحاسب عليه.

469

سورة ص (38): آية 40

سورة ص (38): آية 41

سورة ص (38): آية 42

سورة ص (38): آية 43

سورة ص (38): آية 44

﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ (40)

40 - ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى﴾ قربى ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ في الآخرة، وهنا يكتمل الخطاب الذي بدأ بالآية (17) تصحيحا لما في العهد القديم من افتراءات على داوود وسليمان.

﴿وَاُذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ﴾ (41)

41 - بعد أن ذكرت الآيات (17 - 40) ما أنعم به تعالى على داوود وسليمان من النعم الكثيرة، تنتقل الآيات (41 - 44) إلى النقيض من ذلك وهو البلاء الذي اختصّ به أيوب من المحن، ليعلم أن أحوال الدنيا لا تنتظم لأحد، وفي ذلك حضّ للنبي ﷺ أن يصبر على سفاهة قومه:

﴿وَاُذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ﴾ النصب: التعب والعناء والشر والبلاء، وقد تكرر في القرآن الكريم أن لا سلطان للشيطان على الناس إلا الوسوسة، فيكون مسّ الشيطان لأيّوب من هذا القبيل.

﴿اُرْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ﴾ (42)

42 - ﴿اُرْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ وهو إيحاء الله تعالى لأيوب: والركض هو الدفع القوي بالرجل ﴿هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ﴾ فلما ضرب الأرض برجله نبعت منها عين باردة من الماء، يبدو أنه اغتسل فيها وشرب منها فكان فيها الشفاء، ونهاية معاناته الجسمية والنفسية، انظر شرح [الأنبياء 83/ 21 - 84].

﴿وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ﴾ (43)

43 - ﴿وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾ من الذرية بدلا من المتوفّين منهم ﴿رَحْمَةً مِنّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ﴾ من ذوي الصبر تنبيها على أنّ من صبر ظفر.

﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنّا وَجَدْناهُ صابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوّابٌ (44)﴾

470

سورة ص (38): آية 45

سورة ص (38): آية 46

سورة ص (38): آية 47

سورة ص (38): آية 48

سورة ص (38): آية 49

44 - ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ حزمة من الحشيش أو النباتات بها مئة عود ﴿فَاضْرِبْ بِهِ﴾ زوجتك ضربة واحدة تعادل مئة ضربة ﴿وَلا تَحْنَثْ﴾ لأن أيوب كان قد حلف إن برئ من مرضه أن يضربها مئة ضربة، وقيل: السبب أنها اعترضت على صبره وشدة إيمانه، وقالت له: إلى متى هذا البلاء؟ ﴿إِنّا وَجَدْناهُ صابِرًا﴾ على المحنة ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ الصابر ﴿إِنَّهُ أَوّابٌ﴾ رجّاع إلى الله تعالى بالتوبة وبالاستغفار.

﴿وَاُذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ﴾ (45)

45 - ﴿وَاُذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ﴾ ذوو الإرادة القوية والبصيرة الصحيحة، وما لاقوه من عنت من أقوامهم.

﴿إِنّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدّارِ﴾ (46)

46 - ﴿إِنّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدّارِ﴾ أي ذكرى الدار الآخرة، لأنها الدار في الحقيقة، وإنما الدنيا مجاز، وقد جعلهم تعالى خالصين لها لتذكرهم إياها على الدوام، وحضّهم الناس على الاستعداد لها.

﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ﴾ (47)

47 - ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ﴾ المختارين من أبناء جنسهم ﴿الْأَخْيارِ﴾ الفاضلين عليهم في الخير.

﴿وَاُذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ﴾ (48)

48 - ﴿وَاُذْكُرْ إِسْماعِيلَ﴾ فصل ذكره عن ذكره أبيه وأخيه لكون محمد ﷺ من ذريته ﴿وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ﴾ الفاضلين في الخير.

﴿هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ (49)

49 - ﴿هذا﴾ ما تقدّم من ذكر الأنبياء المشار إليهم ﴿ذِكْرٌ﴾ لأنهم لاقوا المعاندة من أقوامهم، ولم يكن الأمر مقتصرا على محمد ﷺ وقريش ﴿وَإِنَّ﴾

471

سورة ص (38): الآيات 50 إلى 55

سورة ص (38): الآيات 56 إلى 57

سورة ص (38): آية 58

سورة ص (38): آية 59

سورة ص (38): آية 60

سورة ص (38): آية 61

﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ الذين يتّقون الشهوات والتكالب على الدنيا ﴿لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ في الآخرة، والمآب المرجع، وحسن المرجع كما هو مذكور في الآيات (50 - 54).

﴿جَنّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ (50) مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ (51) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ (52) هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ (53) إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ (54) هذا وَإِنَّ لِلطّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾ (55)

55 - ﴿هذا وَإِنَّ لِلطّاغِينَ﴾ الذين طغوا على الرسل وكذبوهم، والذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد ﴿لَشَرَّ مَآبٍ﴾ في جهنم، وهنا تصوّر الآيات (55 - 65) حوارا رمزيا بين الطغاة وأتباعهم، والمغزى أن الطغاة لا يغنون عن أتباعهم شيئا في الآخرة.

﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ﴾ (56) ﴿هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسّاقٌ﴾ (57)

﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ﴾ (58)

58 - ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ﴾ من أشكال العذاب ﴿أَزْواجٌ﴾.

﴿هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النّارِ﴾ (59)

59 - ﴿هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ مع الطغاة المشار إليهم بالآية (55)، وهو فوج الأتباع الذين اتّبعوا الطغاة، وقوله ﴿مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ أي فوج من الأتباع يدخل النار معكم أيها الطغاة، يقاسون فيها من العذاب ما تقاسون ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾ وهو قول المتبوعين ﴿إِنَّهُمْ صالُوا النّارِ﴾ الأتباع والمتبوعون معا.

﴿قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ﴾ (60)

60 - ﴿قالُوا﴾ الأتباع لزعمائهم ﴿بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا﴾ قدّمتم العذاب لنا في آخرتنا، إذ غرّرتم بنا في الدنيا واتبعناكم على ضلال ﴿فَبِئْسَ الْقَرارُ﴾ فبئس المقر في جهنم.

﴿قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا فِي النّارِ (61)﴾

472

سورة ص (38): آية 62

سورة ص (38): آية 63

سورة ص (38): آية 64

سورة ص (38): آية 65

سورة ص (38): آية 66

61 - ﴿قالُوا﴾ أي الأتباع أيضا ﴿رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا﴾ العذاب، من الطغاة الذين كانوا زعماء لنا، فاتّبعناهم على ضلال حبّا في الدنيا ﴿فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا فِي النّارِ﴾ لأنهم ضلّوا وأضلّونا.

﴿وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ﴾ (62)

62 - ﴿وَقالُوا﴾ الطغاة بعضهم لبعض ﴿ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ﴾ الطغاة وزعماء الكفر يبحثون عن موقع الفقراء وضعاف المؤمنين في آخرتهم، لأنهم كانوا يسخرون منهم ويعدّونهم من الأشرار بسبب تصديقهم الرسل.

﴿أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ﴾ (63)

63 - ﴿أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا﴾ جعلناهم موضعا للسخرية في الدنيا ﴿أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ﴾ المعنى ما لنا لا نراهم معنا في النار؟

﴿إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النّارِ﴾ (64)

64 - ﴿إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ﴾ لا بد أن يتحقق في الآخرة ﴿تَخاصُمُ أَهْلِ النّارِ﴾ بين الأتباع والمتبوعين، والمغزى من هذا التخاصم والتقاول بين الطرفين أنّ من يظلم نفسه ويرى عقول الآخرين من زعماء الضلال أفضل من عقله، فيتبعهم، يظلم نفسه في النتيجة.

﴿قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللهُ الْواحِدُ الْقَهّارُ﴾ (65)

65 - ﴿قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ﴾ لكم أيها الناس، أن يؤول مصيركم لمثل مصير زعماء الضلال وأتباعهم من الذين ظلموا عقولهم ﴿وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللهُ﴾ لا سلطة حقيقية إلا لله، وأما زعماء الكفر والضلال فسلطتهم ليست سوى وهم ﴿الْواحِدُ﴾ لا إله غيره ﴿الْقَهّارُ﴾ الغالب على أمره.

﴿رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفّارُ (66)﴾

473

سورة ص (38): آية 67

سورة ص (38): آية 68

سورة ص (38): آية 69

سورة ص (38): آية 70

66 - ﴿رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفّارُ﴾ يغفر لمن يشاء بحسب الحكمة.

﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ (67)

67 - ﴿قُلْ﴾ أيها الرسول للمنكرين ﴿هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ ما أنبأتكم به من كوني رسولا منذرا، وإن الله تعالى واحد لا شريك له، نبأ في غاية الأهمية والعظمة، والنبأ أيضا كل ما ينبئ به القرآن الكريم، لأن السورة تبدأ وتختم بالإشارة إليه، والنبأ العظيم أيضا الإنذار بالآخرة لقوله تعالى: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ [النبأ 1/ 78 - 2].

﴿أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ (68)

68 - ﴿أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ أعرضتم عنه أيها الناس بسبب تماديكم في الغفلة.

﴿ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ (69)

69 - ﴿ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ ما كان للرسول أن يعلم قصة الخلق إلاّ عن طريق الوحي، والملأ الأعلى هم الملائكة في قصة الخليقة إذ قالوا: أي فائدة في خلق البشر الذين سوف يفسدون ويسفكون الدماء؟ انظر [البقرة 30/ 2 - 34]، هذه القصة التي تكررت ست مرات في القرآن الكريم، كل مرة منها ترد بزاوية وعبرة مختلفة عن الأخرى، انظر [البقرة 30/ 2 - 34] و[الأعراف 11/ 7 - 25] و[الحجر 28/ 15 - 44] و[الإسراء 61/ 17 - 65] و[الكهف 50/ 18] و[ص 69/ 38 - 85]، وفي هذه القصة تركيز على موضوع الحسد والكبر الذي منع إبليس من السجود لآدم.

﴿إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلاّ أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70)﴾

474