بيان النظم في القرآن الكريمالجزء 4 · ص 208 - 215

سورة التحريم - 66 - مدنية

سورة التحريم - 66 - مدنية

نزلت خلال النصف الثاني من الفترة المدنية، وقيل حوالي العام 7 هجرية، وقيل إن الآيات (10 - 12) منها مكية.

ارتباط السورة بما قبلها

هي استمرار للسورة السابقة من حيث تنظيم الشرع الإسلامي لحياة البشر، فبعد أن ختمت سورة الطلاق المتقدمة بأنّ أمره تعالى يتنزّل في شؤون مخلوقاته وعباده بين السماوات والأرض، تبين هذه السورة أحد جوانب تنظيم هذه الشؤون ومنه التأكيد على عدم جواز تحريم ما أحل الله تعالى في سبيل إرضاء البشر.

محور السورة

عدم جواز تحريم ما أحل الله: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ﴾ [1/ 66]، ووجوب التكفير عن الأيمان المعارضة للشرع: ﴿قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ﴾ [2/ 66]، وأنّ الندم لا يفيد صاحبه يوم الحساب فالعقاب نتيجة طبيعية ملازمة للعمل: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [7/ 66]،

208

وعدم جواز التوصل لحلول وسط في شؤون العقيدة مع الكفار: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاُغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [9/ 66]، وأن قرابة الأنبياء والصالحين لا تنفع الخاطئين يوم القيامة [10/ 66].

النظم في السورة

سورة التحريم (66): آية 1

سورة التحريم (66): آية 2

سورة التحريم (66): آية 3

سورة التحريم (66): آية 4

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿التأكيد على عدم جواز تحريم ما أحل الله تعالى في سبيل إرضاء البشر: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (1) لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان قد حلف أن لا يقرب أزواجه لمدة شهر، واختلفت الروايات في سبب ذلك، غير أنها لا تخرج عن عاطفة الغيرة بين بعض أزواج النبي ﷺ، ومن العبر في القصة أن النبي بشر معرّض للخطأ سوى أن الوحي سرعان ما يرشده إلى الصواب، ونظير الآية قوله تعالى: ﴿عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة 43/ 9]،

فتبيّن السورة في هذه الحالة وجوب التحلل من اليمين المناقض للشرع، والكفارة عنه: ﴿قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ (2)، وكفّارة الأيمان مذكورة في آية [المائدة 89/ 5].

وتسرد جانبا من قصة النبي عليه الصلاة والسلام مع بعض أزواجه، وبحسب بعض الروايات فقد تنبأ لزوجته حفصة بخلافة أبي بكر وعمر، ثم أعرض عن إعلان ذلك وكتمه لكي يبقى الأمر شورى بين المسلمين: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثًا فَلَمّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ (3)

وتنتقل السورة لمخاطبة زوجتي الرسول عائشة وحفصة فتعاتبهما، لأن حفصة أفشت السر إلى عائشة فلم تكتمه: ﴿إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ﴾ فالتوبة أجدر

209

سورة التحريم (66): آية 5

سورة التحريم (66): آية 6

سورة التحريم (66): آية 7

سورة التحريم (66): آية 8

سورة التحريم (66): آية 9

بكما، فقد مالت قلوبكما عن حق الرسول عليه السلام: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ أي مالت عن الصواب، وإن تعاونا عليه: ﴿وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ﴾ فليس ذلك بضائره شيئا لأن الله تعالى ناصره، وكذا جبريل وكل من صلح من المؤمنين، والملائكة أيضا تنصره: ﴿فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ﴾ (4)

﴿ثم لموعظة أزواج الرسول عليه الصلاة والسلام: ﴿عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكارًا﴾ (5)

وتأمر السورة المؤمنين أن يبادروا - قبل فوات الأوان - لنشر الدعوة بين أهليهم، بالمعنى الضيق والأعمّ لكلمة الأهل: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نارًا وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ (6)

وأن اعتذار الكفار بالجهالة لن يفيدهم يوم الحساب: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ﴾ لأن الجزاء نتيجة طبيعية وعاقبة ملازمة لجنس العمل: ﴿إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (7)

وتحث المؤمنين على التوبة لأن كل ابن آدم خطّاء حتى المؤمنين منهم:

﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (8) والتوبة النصوح التي تنصح صاحبها بعدم العودة إلى ما تاب منه.

ثم تأمر النبي - والمؤمنين من بعده - بمجاهدة الكفار والمنافقين معا، وحيث لا يجوز قتال المنافقين لأنهم يظهرون الإسلام، فالمقصود أن تكون مجاهدة الفريقين

210

سورة التحريم (66): آية 10

سورة التحريم (66): آية 11

سورة التحريم (66): آية 12

بالحجة والفكر والإقناع: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفّارَ وَالْمُنافِقِينَ﴾ وتنهى الآية عن التوصل لحلول وسط معهم: ﴿وَاُغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ وتبين مآلهم في حال عدم توبتهم عن الكفر: ﴿وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (9)

﴿وتبيّن أن الروابط العائلية مع الصالحين، وحتى مع الأنبياء، لا تفيد الكفار شيئا إن لم يتوبوا: ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَتَ نُوحٍ وَاِمْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللهِ شَيْئًا وَقِيلَ اُدْخُلا النّارَ مَعَ الدّاخِلِينَ﴾ (10)

وبالمقابل فإن المؤمن الحقيقي لا يلزم نفسه بكفر أفراد عائلته بل ينفرد بإيمانه عنهم: ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ اِبْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ (11)

وتضرب مثلا بمريم عليها السلام وصلاحها وإخلاصها: ﴿وَمَرْيَمَ اِبْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا﴾ أي في عيسى عليه السلام ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ (12)﴾

211

سورة الملك - 67 - مكية

نزلت في أواسط الفترة المكية، وفي الحديث: "وددت لو أنّها في قلب كلّ مؤمن"، ذكره القرطبي.

ارتباط السورة بما قبلها

استكملت السور المدنية السبعة المتقدمة: (الحديد - المجادلة - الحشر - الممتحنة - الصف - الجمعة - المنافقون) ثم السورتان المدنيتان (الطلاق - التحريم) تشريعات حياتية للمجتمع المسلم داخليا بين أفراده، وخارجا تجاه الغير، وقد تخللتهما سورة التغابن - المختلف في كونها مدنية أم مكية - التي بحثت في مغزى الخلق وبعث الرسل والجزاء، وابتلاء الناس في الدنيا، ثم ينتقل القرآن الكريم في السور المتبقية في الجزأين التاسع والعشرين والثلاثين - ومعظمها مكية - إلى بحث مواضيع الإيمان والغيب وحث الإنسان على استخدام العقل في التوصل إلى الفلاح.

محور السورة

مهما بلغت علوم الإنسان على الأرض يستحيل عليه الإحاطة بأسرار الكون: ﴿ثُمَّ اِرْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾

212

[4/ 67]، وهو معتمد بشكل كلّي وقاطع على الهداية الإلهية التي تنزّلت على البشر من خلال الوحي، ومع ذلك فإنّهم يرجمون بالغيب: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ [5/ 67]، ويفضّل الكفار الرجم بالغيب على السمع والعقل السليم: ﴿وَقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ﴾ [10/ 67]، ولقصر فكرهم على دنيا المادة لا يرون أبعد من أنوفهم: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [22/ 67].

النظم في السورة

سورة الملك (67): آية 1

سورة الملك (67): آية 2

سورة الملك (67): آية 3

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿تَبارَكَ﴾ تفاعل من البركة، وقيل تقدّس، وقيل دام، فهو الدائم لا أول لوجوده ولا آخر لدوامه: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (1) ومن دلائل قدرته أنه خلق الموت والحياة، وخلق الكون خلقا محكما يحيّر العقول:

وقد خلق الموت كما خلق الحياة، بمعنى أنّ الموت له حقيقة إيجابية بذاته، فالموت ليس معناه العدم إذ يشمل حالة البرزخ قبل الآخرة كما يشمل حالة الكمون قبل الحياة الدنيا: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ (2)، ومنه قوله تعالى: ﴿رَبَّنا أَمَتَّنَا اِثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اِثْنَتَيْنِ﴾ [غافر 11/ 40]، وقوله تعالى: ﴿هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان 1/ 76]،

وخلق الكون محكما متجانسا بلا تفاوت: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ (3)﴾

213

سورة الملك (67): آية 4

سورة الملك (67): آية 5

سورة الملك (67): الآيات 6 إلى 7

سورة الملك (67): آية 8

سورة الملك (67): آية 9

سورة الملك (67): آية 10

سورة الملك (67): آية 11

سورة الملك (67): آية 12

﴿لا يستطيع الإنسان - مهما بلغ - أن يحيط بأسراره: ﴿ثُمَّ اِرْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ (4)

ومع ذلك فشياطين الإنس ترجم بالغيب زاعمة أنّها تعتمد على النجوم، أو تظن أن بإمكانها الإحاطة بأسرار الكون بالتنجيم: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ لكن الرجم بالغيب يؤدي بصاحبه لأسوأ العواقب: ﴿وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ﴾ (5)

والزعم بمعرفة الغيب والمستقبل من النجوم - ما لا يعلمه إلا الله وحده - بمثابة كفر: ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ﴾ (6 - 7)

وأن جهنم تكاد تميّز من الغيظ لبلادة الكفار وعجزهم عن الإفادة من مداركهم العقلية ما أدّى بهم إلى ورودها: ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ (8) فقد زعموا في دنياهم أن لا حقيقة في الوحي الإلهي.

واتهموا رسلهم بالضلال: ﴿قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾ (9)

فلم يدركوا أهمية السماع للرسل والوحي وقيمة العقل إلاّ بعد فوات الأوان: ﴿وَقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ﴾ (10)

ولم يفدهم الاعتراف بالذنب بعد كشف الحجب: ﴿فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحابِ السَّعِيرِ﴾ (11)

في حين أن استخدام العقل على الوجه الصحيح يقود صاحبه يقينا بأن هنالك مغزى وراء الخلق، ومن ذلك تتالي بعث الرسل وتنزّل الوحي الإلهي عليهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12)﴾

214

سورة الملك (67): الآيات 13 إلى 14

سورة الملك (67): آية 15

سورة الملك (67): الآيات 16 إلى 17

سورة الملك (67): آية 18

سورة الملك (67): آية 19

سورة الملك (67): آية 20

سورة الملك (67): آية 21

سورة الملك (67): آية 22

﴿وفي كل الأحوال فالله تعالى يعلم ما يخفون من معتقدات وما يبدون منها:

﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اِجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ * أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (13 - 14)

وأنه قد وهبهم العقل والذكاء لاستخدام موارد الأرض حتى صارت تحت تصرفهم: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ ثم يحاسبهم على حسن أو سوء استخدامها: ﴿وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ (15)

فكيف يأمن أحدهم عواقب عمله فيعتقد أن لا مسؤولية ولا حساب:

﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ (16 - 17)

والأمثلة التاريخية كثيرة في عاقبة الأمم البائدة: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ (18)

ومعجزات الكون محيطة بهم من كل جانب: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمنُ﴾ ما لا يعقل أن يكون مصادفة: ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾ (19)

وإنهم في منتهى العجز باعتمادهم على ذواتهم: ﴿أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ﴾ فلا يدعمهم مؤقتا سوى الغرور: ﴿إِنِ الْكافِرُونَ إِلاّ فِي غُرُورٍ﴾ (20)

وهم معتمدون على رزقه تعالى في أبسط أمور معاشهم: ﴿أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ﴾ ما يناقض استكبارهم ونفورهم من الهدي الإلهي:

﴿بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ﴾ (21)

بل إنهم لانغماسهم في الحياة المادية كمن لا يرى أبعد من أنفه: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (22)﴾

215