بيان النظم في القرآن الكريمالجزء 4 · ص 280 - 287

سورة النازعات (79): آية 16

سورة النازعات (79): آية 16

سورة النازعات (79): آية 17

سورة النازعات (79): آية 18

سورة النازعات (79): آية 19

سورة النازعات (79): آية 20

سورة النازعات (79): الآيات 21 إلى 24

سورة النازعات (79): آية 25

﴿إذ ناداه ربه لبعثته النبوية، عند جبل الطور في سيناء بالوادي المقدس طوى، أي الذي بورك فيه مرتين، مرة حيث سمع موسى نداء ربه ومرة حيث تكرست نبوّته: ﴿إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً﴾ (16)، وطوى مثل ثنى، والطيّ الثني، وطوى اسم للشيء المثنّى، وقد يكون المعنى أيضا الوادي المقدّس المبارك.

وأنه سبحانه وتعالى برحمته التي وسعت كل شيء يتيح فرصة الهداية حتى لأعتى الطغاة: ﴿اِذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى﴾ (17) فقد تجاوز فرعون كل الحدود بادعائه الألوهية،

وقد أمر الله تعالى موسى أن يدعو فرعون برفق ولين: ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكّى﴾ (18) أي هل لك رغبة أن تكون زاكيا، أي طاهرا من العيوب؟

فأوضح موسى لفرعون أنّ معرفة الله هي السبيل الوحيد للتفريق بين الصواب من الخطأ: ﴿وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى﴾ (19)

ثم بيّن لفرعون طريق الهداية الكبرى، أي طريق الهداية الإلهية: ﴿فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى﴾ (20) في إشارة أن الله تعالى لا يترك أحدا يتخبط في ضلاله دون أن يبيّن له الطريق الصحيح، ونظيره قوله تعالى: ﴿ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ﴾ أي بظلم منها لأن الله ليس بظلاّم للعبيد ﴿وَأَهْلُها غافِلُونَ﴾ عن الحقيقة [الأنعام 131/ 6].

وفي مقابل ظهور الآية الكبرى الباهرة يكون ادعاء الألوهية من قبل فرعون منتهى الطغيان: ﴿فَكَذَّبَ وَعَصى * ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى * فَحَشَرَ فَنادى * فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى﴾ (21 - 24)

فكانت عاقبته تنكيلا في الآخرة والدنيا: ﴿فَأَخَذَهُ اللهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى (25)﴾

280

سورة النازعات (79): آية 26

سورة النازعات (79): الآيات 27 إلى 28

سورة النازعات (79): آية 29

سورة النازعات (79): الآيات 30 إلى 33

سورة النازعات (79): الآيات 34 إلى 35

سورة النازعات (79): آية 36

سورة النازعات (79): الآيات 37 إلى 39

سورة النازعات (79): الآيات 40 إلى 41

سورة النازعات (79): آية 42

﴿أي إنّ العاقبة الوخيمة تعاجل الطغاة في الدنيا قبل الآخرة، وفيها عبرة لمن يخشى الله: ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى﴾ (26)

ثم تبين السورة أنّ الإعجاز في خلق الإنسان لا يقارن مع الإعجاز في خلق الكون الهائل، ومع ذلك يدّعي الإنسان الألوهية أو يظن بغروره أنه محور الكون: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّماءُ بَناها * رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها﴾ (27 - 28) أي سوّاها لما خلقت له، ونظيره قوله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [غافر 57/ 40]،

ومعجزة تتابع الليل والنهار: ﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها﴾ (29)

وتمهيد الأرض لسكنى البشر والأنعام: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها * أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها * وَالْجِبالَ أَرْساها * مَتاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ﴾ (30 - 33) كل ذلك يوجب شكر الله على نعمائه،

ومع ذلك لا ينتهي غرور البشر إلا عند مواجهة الحساب: ﴿فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى * يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى﴾ (34 - 35)

﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى﴾ (36)، ونظيره قوله: ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ﴾ [الشعراء 91/ 26]

فيكون عذاب جهنم نتيجة طبيعية لما كان عليه الطغاة في دنياهم: ﴿فَأَمّا مَنْ طَغى * وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى﴾ (37 - 39)

كما نعيم الجنة نتيجة طبيعية لمن تجنّب الهوى: ﴿وَأَمّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى﴾ (40 - 41)

وأما قبل مجيء الطامّة الكبرى فالكافر بين الشك والتهكّم يتحدّى النبي بموعد مجيئها: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أَيّانَ مُرْساها (42)﴾

281

سورة النازعات (79): آية 43

سورة النازعات (79): آية 44

سورة النازعات (79): آية 45

سورة النازعات (79): آية 46

﴿وموعد الساعة في علم الغيب لا ينكشف حتى للأنبياء: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها﴾ (43)

ومنتهى علمها عند الله لم يؤته أحدا من خلقه: ﴿إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾ (44)

غير أنّ ذوي الإدراك السليم فقط يستفيدون من إنذار النبي بها: ﴿إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها﴾ (45)

وتختم السورة بالإشارة إلى نسبية الزمن، لأن المفهوم البشري للزمن الدنيوي لا معنى له في الآخرة، وبالتالي لا معنى لسؤالهم عن موعد الساعة: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها (46)﴾.

282

سورة عبس - 80 - مكية

نزلت في أوائل الفترة المكية وسميت بأول كلمة منها.

ارتباط السورة بما قبلها

في سورة النازعات تنبيه أنّ الإعجاز في خلق الكون أكبر بكثير من الإعجاز في خلق الإنسان: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّماءُ بَناها * رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها﴾ [النازعات 27/ 79 - 28] فلا موجب لتكبر المرء وطغيانه، وفي هذه السورة بيان لمهانة خلق الإنسان: ﴿مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ [عبس 18/ 80 - 19]،

وفي سورة النازعات أنّ الإنسان يتذكر يوم القيامة نتيجة سعيه في الدنيا:

﴿فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى * يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى﴾ [النازعات 34/ 79 - 35]، وفي هذه السورة أن الإنسان لا يحسن استخدام ملكاته الفكرية والعقلية لقضاء ما هو ميسّر له في دنياه: ﴿كَلاّ لَمّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ﴾ [عبس 23/ 80].

محور السورة

لا يضير الداعية عدم استجابة الكافر وما عليه سوى البلاغ، فالآيات القرآنية ليست سوى تذكرة لمن يرجى إيمانه من سليمي الفطرة: ﴿كَلاّ إِنَّها﴾

283

﴿تَذْكِرَةٌ﴾ [11/ 80]، ثم إنّ الإنسان ميسّر أن يختار سبيل الهدى أو الضلال: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ [20/ 80]، غير أنه في حياته الدنيوية لم يستفد بالكامل من ملكة العقل التي منحها له الله ولا الفطرة السليمة التي غرسها فيه، إذ لا يخلو إنسان من تقصير: ﴿كَلاّ لَمّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ﴾ [23/ 80].

النظم في السورة

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة عبس (80): الآيات 1 إلى 2

سورة عبس (80): آية 3

عبس النبي ﷺ بوجه عبد الله بن أم مكتوم وهو ابن خال خديجة، وكان أعمى من الصحابة ألحّ عليه أن يعلمه من القرآن أثناء انشغال النبي بدعوة أعيان قريش إلى الإسلام، فكره النبي ﷺ قطعه لكلامه وعبس وأعرض عنه فنزلت الآيات 1 - 10، ثم كان النبي بعد ذلك يكرمه ويقول: "مرحبا بمن عاتبني فيه ربي" وقد ولاّه على المدينة مرتين في غزوتين غزاهما،

﴿عَبَسَ وَتَوَلّى * أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى﴾ (1 - 2)، تبرز من عتاب السورة للرسول ﷺ موضوعية الوحي، فالرسول لا ينطق عن الهوى: ﴿وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى﴾ [النجم 3/ 53]،

وقد ذكر بعض العلماء أن سلوك ابن أم مكتوم مع الرسول لا يخلو من فظاظة، ولكنّ في الآية إشارة أنّ كل ضعيف يستحق الاهتمام كغيره، وقد عاتب الله تعالى رسوله حتى لا تنكسر قلوب أمثاله، وبالمقابل كان قصد الرسول تأليف قلوب المشركين من كبار قريش، وفي الحديث: "إني لأصل الرجل وغيره أحبّ إلي منه، مخافة أن يكبّه الله في النار" ذكره القرطبي.

﴿وَما يُدْرِيكَ﴾ أيها النبي ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى (3)﴾ أي لعل الأعمى ينتفع بموعظتك ويصبح زاكيا، أي طاهرا من العيوب؟

284

سورة عبس (80): آية 4

سورة عبس (80): آية 5

سورة عبس (80): آية 6

سورة عبس (80): آية 7

سورة عبس (80): الآيات 9 إلى 10

سورة عبس (80): آية 11

سورة عبس (80): آية 12

سورة عبس (80): الآيات 13 إلى 16

سورة عبس (80): آية 17

سورة عبس (80): آية 18

سورة عبس (80): آية 19

﴿أو على الأقل قد يتذكّر الأعمى مطابقة الوحي للفطرة السليمة والدليل العقلي فينفعه ذلك: ﴿أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾ (4)

أما من استغنى عن الإيمان وعن الهدي الإلهي، وزعم أنه مكتف بذاته غير محتاج للوحي: ﴿أَمّا مَنِ اِسْتَغْنى﴾ (5)

﴿فَأَنْتَ﴾ أيها الرسول تقبل عليه حرصا على إسلامه: ﴿لَهُ تَصَدّى﴾ (6)

مع أنه ليس على الرسول - وبالتالي كل مؤمن - سوى البلاغ، فلا يضير الداعية عدم استجابة الغير: ﴿وَما عَلَيْكَ أَلاّ يَزَّكّى﴾ (7)

وفي مسعى الداعي لإيمان من لا يرجى إيمانه تضيع الفرص على المؤمنين:

﴿وَأَمّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى * وَهُوَ يَخْشى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾ (10)

فالآيات القرآنية ليست سوى تذكرة لمن يرجى إيمانه من سليمي الفطرة:

﴿كَلاّ إِنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ (11)، والقرآن الكريم قد بلغ مبلغا من الإعجاز والعظمة بحيث لا يتنكر له إلاّ كل مكابر مستكبر فأي حاجة للإصرار على هداهم.

والرسالة الإسلامية ليست قسرا: ﴿فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ﴾ (12)

والذكر يكون على ضوء الصحف القرآنية المكرّمة المطهّرة من كل عوج (الكهف 1/ 18)، المرفوعة بأيدي دعاة كرام بررة يسفرون عن معناها الحقيقي:

﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ (13 - 16)

أما الإنسان المصرّ على الكفر رغم هذه الصحف المسفرة عن الحقيقة فهو كمن يقتل نفسه: ﴿قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ﴾ (17)

فلينظر هذا المستكبر كيف بدأ خلقه: ﴿مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ (18)

خلقه تعالى من نطفة ثمّ قدّره بما هو لائق لمصلحته جسميا ونفسيا وعقليا:

﴿مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19)﴾

285

سورة عبس (80): آية 20

سورة عبس (80): آية 21

سورة عبس (80): آية 22

سورة عبس (80): آية 23

سورة عبس (80): آية 24

سورة عبس (80): الآيات 25 إلى 32

سورة عبس (80): الآيات 33 إلى 37

سورة عبس (80): الآيات 38 إلى 39

سورة عبس (80): الآيات 40 إلى 42

﴿ويسّره ليختار سبيل الخير من الشر، والتيسير يدخل فيه التقدير - الآية السابقة - والعقل والتعلّم وبعث الأنبياء وإنزال الوحي: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ (20)

كما قدّر أن يكون لبثه في الدنيا قليلا حتى يصير إلى القبر: ﴿ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ (21)

إلى أن يصير وقت البعث والنشور: ﴿ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ﴾ (22)

وفي تلك المرحلة الدنيوية من حياته لم يكن الإنسان جديرا بالاستفادة من ملكة العقل التي منحها له الله ولا الفطرة السليمة التي غرسها فيه، إذ لا يخلو إنسان من تقصير: ﴿كَلاّ لَمّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ﴾ (23)

وإن كان الإنسان يظنّ أنه مستغن عن العناية الإلهية ومكتف بحوله وقوّته فلينظر في أبسط الأمور كطعامه مثلا من أين يأتي: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ﴾ (24)

ولينظر في معجزة إحياء الأرض الميتة بنزول المطر عليها وإنبات الزرع والحبوب وأنواع الطعام والفواكه وما في ذلك من دليل على حتمية البعث والنشور بعد الموت: ﴿أَنّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدائِقَ غُلْبًا * وَفاكِهَةً وَأَبًّا * مَتاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ﴾ (25 - 32) وقالوا إن (الأبّ) هي الفاكهة التي يجري تيبيسها، لأنها تؤبّ للشتاء أي تعدّ له، ﴿وَحَدائِقَ غُلْبًا﴾ أي كثيفة.

فليكن الإنسان إذن على يقين من مجيء يوم القيامة حيث ينشغل كل امريء بنفسه: ﴿فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ (33 - 37)

ثم يوم الحساب يكون الناس أحد صنفين: صنف الضاحكين المستبشرين:

﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾ (38 - 39)

وصنف الكالحين من الكفار: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ * تَرْهَقُها قَتَرَةٌ * أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ (40 - 42).

286

سورة التكوير - 81 - مكية

من أوائل السور المكية وقيل إنها السادسة أو السابعة في ترتيب النزول، وسميت التكوير اشتقاقا من فعل ﴿كُوِّرَتْ﴾ بالآية الأولى، في إشارة رمزية إلى قيام الساعة والبعث والحساب، وانكشاف الحقيقة الغيبية المحجوبة بالظاهر.

ارتباط السورة بما قبلها

ختمت سورة عبس السابقة بوصف أحوال صنفين من الناس يوم القيامة:

﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ * تَرْهَقُها قَتَرَةٌ * أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ [عبس 38/ 80 - 42]، ثم تبدأ سورة التكوير بوصف أحوال القيامة عندما تنكشف الحقيقة المحجوبة بظاهر الكون فتعلم كل نفس ما أحضرت من استحقاقها الجنة أو النار: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ﴾ [التكوير 14/ 81]،

محور السورة

كما خلق الله تعالى الكون المعجز يسير وفق نظام مبهر، فكذلك أنزل القرآن الكريم على البشرية مظهرا آخر من مظاهر الإعجاز الطبيعية والمعنوية:

﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾

287