لباب التفاسير للكرمانيالجزء 1 · ص 3652 - 3661

سورة العاديات

سورة العاديات

(1)

إحدى عشرة آية (2) (3) مكية. وقيل: مدنية (4).

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1)﴾: وسبب نزولها (5): ما روى سِمَاك (6) عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنَّ رسول الله - ﷺ - بعث خيلًا، فأسهبت شهرًا لم يأته منها خبر، فأُرْجف بهم فنزلت ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ (7).

  • (1) سُمِّيت في كثير من المصاحف وكتب السُّنن والتفاسير (سورة العاديات) بدون وَاو، فهي تسمية لما ذكر فيها دون حكاية لفظه، وسميت في بعض كتب التفسير (سورة والعاديات) بإثبات الواو لافتتاحها بقوله تعالى: ... ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1)﴾ [انظر: بصائر ذوي التمييز (1/ 537)، التحرير والتنوير (30/ 497)].
  • (2) " إحدى عشرة آية " ساقطة من (ب).
  • (3) وهي إحدى عشرة آية في جميع العدد بغير اختلاف. [انظر: البيان (ص: 284)].
  • (4) وقد اختلف فيها على قولين:
    أحدهما أنها مكية قاله ابن مسعود وعطاء وعكرمة وجابر.
    والثاني مدنية قاله ابن عباس وقتادة ومقاتل. [انظر: النُّكت والعيون (6/ 323)، زاد المسير (8/ 307)].
  • (5) انظر: تفسير مقاتل (3/ 510)، المحرر الوجيز (5/ 513)، زاد المسير (8/ 308).
  • (6) سِماك بن حرب بن أوس بن خالد بن نزار بن معاوية بن حارثة، أبو المغيرة الذهلي البكري الكوفي، الحافظ الإمام الكبير، وكان فصيحًا مفوهًا، يزين الحديث منطقه وفصاحته.
    قال عن نفسه: " أدركت ثمانين من أصحاب النبي - ﷺ -، وكان قد ذهب بصري، فدعوت الله تعالى، فردَّ عليَّ بصري " وقد ضعَّفه بعض أهل العلم مع توثيق بعض الأئمة له، قال أبو بكر بن عياش: سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول: " عليكم بعبد الملك بن عمير، وسماك بن حرب "، وقال أحمد بن زهير: سمعت يحيى بن معين سئل عن سماك: ما الذي عابه؟ قال: أسند أحاديث لم يسندها غيره، وهو ثقة ".
    وقد تُوفِّي سنة ثلاث وعشرين ومائة للهجرة. [انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: مشاهير علماء الأمصار (ص: 137)، سير أعلام النبلاء (5/ 245)].
  • (7) في (ب) " وسبب نزوله ".
3652

مقاتل: بعث رسول الله - ﷺ - سريةً إلى حي من كنانة، واستعمل عليهم المنذر بن عمرو الأنصاري (1)، فتأخر خبرهم، فقال المنافقون: قتلوا جميعًا، فأخبر الله - تعالى - عنهم وأنزل ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ (2).

جمع عادية، وهي التي تعدو، والعدو: السرعة في المشي، والتباعد في الخطى، وأصلة المجاوزة، ومنه العداوة والعدوان، والعدوة مصدر وقع موقع الحال، أي: يضبحن ضبحًا.

والمراد بها: خيول الغزاة.

عن ابن عباس ومن تابعه: أقسم الله بها شرفًا للغزاة (3).

وروي عن علي وابن مسعود - رضي الله عنهما -: أنها إبل الحاج (4).

وروي أن عليًا أنكر على ابن عباس حمله العاديات على خيل، وقال: إنها نزلت في وقعة بدر، ولم يكن معنا حينئذٍ إلا فرسَان أحدهما للمِقْداد، والآخر للزُّبير (5).

واحتجَّ ابن عباسٍ بالضبح، وقال: إن الإبل لا يضبح، فإن الضبحَ أصواتُ أجوافِها إذا عدت ليس بالصهيل ولا الحمحمة.

وقيل: الضبح: الخضيعة.

قال الخليل: " الضبح نوع من العَدْوِ" (6). وعلى هذا يصح القولان.

﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2)﴾: ابن عباس - رضي الله عنهما -: " توري (7) فرسانها النار ليظن فيهم الكثرة " (8).

  • (1) المنذر بن عمرو بن خُنَيس بن حارثة بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج، الأنصاري، الساعدي، شهد العقبة وكان نقيب بني ساعدة هو وسعد بن عبادة، وشهد بدرًا وأحدًا وكان أحد السبعين الذين بايعوا رسول الله - ﷺ -، وأحد النقباء الاثني عشر، وكان يكتب في الجاهلية بالعربية، قال أبو عمر: وكان على الميسرة يوم أحد، وقتل بعد أحد بأربعة أشهر أو نحوها، وذلك سنة أربع في أولها - يوم بئر معونة شهيدًا، وكان هو أمير تلك السرية. ... [انظر: الاستيعاب (4/ 455)، أسد الغابة (5/ 258)].
  • (2) انظر: أسباب النزول؛ للواحدي (ص: 375)، زاد المسير (8/ 307).
  • (3) وهو قول الجمهور. [انظر: جامع البيان (30/ 271)، معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (5/ 269)، إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (5/ 173)، زاد المسير (8/ 307)، الجامع لأحكام القرآن (20/ 154)].
  • (4) انظر: جامع البيان (30/ 272)، إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (5/ 173)، النُّكت والعيون (6/ 323).
  • (5) انظر: جامع البيان (30/ 273) إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (5/ 173).
  • (6) انظر: كتاب العين (3/ 109)، مادة " ضَبَحَا "، قلت: وظاهر كلامه في الخيل.
  • (7) في (أ) " يوري ".
  • (8) انظر: النُّكت والعيون (6/ 324)، زاد المسير (8/ 308).
3653

عطاء: " هي الخيل يستخرج النار بنعالها إذا عدت في الأرض ذات الحجارة " (1).

مجاهد: " هي أفكار العلماء، يستنبط (2) المعاني " (3).

عكرمة: " من الألسنة، تظهر الحقّ بالنطق " (4).

وقيل: هي الحيل تهيج الحرب بين أصحابها.

وقيل: هي مكر الرجال (5).

وقيل: هي الإبل تنسم بمناسمها الحصى فيصطك بعضها ببعض فتنقدح النار فيها، ويسمَّى تلك النار: نار أبي حُبَاحِب (6).

وقيل: شَّبهت بها، وكان أبو حُبَاحِب (7) رجلًا بخيلًا.

﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3)﴾: أي: يُغير أصحابُ الخيلِ وقتَ الصبح.

وقيل: نهارًا جهارًا.

وقيل: هي الإبل إذا فاضت من عرفات.

ومعنى أغار: أتى الغور.

وقيل: إغارتهم اشتراؤهم الذبائح، وذبحهم إياها، لأنهم (8) أغاروها، واستدل هذا القائل بقول العرب: أشرق ثَبِير كيما نُغير (9).

  • (1) انظر: جامع البيان (30/ 273).
  • (2) في (أ) " تستنبط المعاني ".
  • (3) انظر: غرائب التفسير (2/ 1378).
  • (4) انظر: النُّكت والعيون (6/ 324).
  • (5) في (أ) " فكر الرجال ".
  • (6) أبو حُباحِب: يقال: إنَّه شيخٌ من مضر، من أهل الجاهلية، كان بخيلًا لا تُوقد له نار بليل، مخافة أن يُقتبس منها، فإن أوقدها ثم أبصرها مستضيء أطفأها، فضربت العرب بناره في الخُلف المثل. وضربوا به في البخل المثل. وقيل: الحباحب النار التي توريها الخيل بسنابكها من الحجارة، وقيل: الحباحب طائر يطير في الظلام كقدر الذباب له جناح يحمر إذا طار به، يتراءى من البعد كشعلة نار. [انظر: تفسير مقاتل (3/ 510)، مجمع الأمثال (1/ 312)].
  • (7) في (أ) " وأبو حباحب كان ".
  • (8) في (أ) " كأنهم ".
  • (9) أَشْرق ثبير كيما نُغير: أشرق، أي: ادخل يا ثبير في الشروق كي نسرع للنحر، قال عمر - ﵁ -: "إن المشركين كانوا يقولون: أشرق ثبير [أي الجبل] كيما نغير "، وكانوا لا يُفيضون حتى تطلع الشمس، يضرب في الإسراع والعجلة. [انظر: مجمع الأمثال (1/ 446)].
3654

﴿فَأَثَرْنَ بِهِ﴾: هيجن به.

الفَرَّاء: " بمكان الذي هنَّ فيه " (1).

وقيل: بالعدو، ودل عليه ﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾.

وقيل: بالصبح، أي: فيه.

﴿نَقْعًا (4)﴾: غبارًا.

وقيل: ﴿نَقْعًا﴾: صوتًا.

وقيل: ﴿نَقْعًا﴾: اسم لما بين عرفات إلى مزدلفة. وهذا بعيد.

﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5)﴾: أي: الخيل دخلت وسط جمع من العدو (2) تغير عليهم. وقيل: الإبل توسطن المزدلفة، وهي جمع. تقول: وسَطَ يَسِطُ، وكذلك وسَّط بالتشديد وتوسَّط.

وجاز عطف ﴿فَأَثَرْنَ﴾ و" وسطن "، وهو فعل على، و"المغيرات " وهي اسم لأنها في المعنى: والتي أغارت، وعطف بالفاء؛ لأن التقدير: عدت فأورت فأغارت.

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ﴾: جواب القسم، وهو عام.

﴿لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6)﴾: ابن عباس - رضي الله عنهما -: " لكفور " (3).

وقيل: لبخيل يمنع حق الله.

وقيل: " لجاحد نعم الله، غير شاكر " عن الحسن (4).

  • (1) انظر: معاني القرآن (3/ 285).
  • (2) في (أ) " ويغير عليهم ".
  • (3) انظر: جامع البيان (30/ 277)، تفسير ابن أبي حاتم (10/ 3458).
  • (4) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (10/ 3458)، النُّكت والعيون (6/ 325).
3655

وقيل: هو العاصي.

وفسَّرَ النبي - ﷺ - فقال: «الكنود: الذي يأكل وحده ويمنع رفده ويضرب عبده» (1).

﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7)﴾: أي: وإن الله على كنوده شهيد.

وقيل: و﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ﴾ من قوله: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ﴾ [النور: 24].

﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ﴾: أي: لأجل حبّ المال.

﴿لَشَدِيدٌ (8)﴾: بخيل.

وقيل: وإنه لشديد الحبِّ للخير وهو المال.

وقيل: معنى شديد: قوي.

﴿أَفَلَا يَعْلَمُ﴾: أي: هذا الإنسان إِذَا ﴿بُعْثِرَ﴾: قلِّب وبحث وأثير (2).

﴿مَا فِي الْقُبُورِ (9)﴾: من الموتى، ﴿مَا﴾ بمعنى: من.

﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10)﴾:

الزَّجَّاج: " بُيِّن ما فيها من الخير والشر " (3).

ويحتمل أنه من قوله: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق: 9] ".

﴿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (11)﴾: عالم فيجازيهم على جميع أعمالهم من الخير والشر.

﴿وخُصَّ يَوْمَئِذٍ﴾ بالذكر، والله عالم بهم في جميع الأزمات؛ لأن الجزاء يقع يومئذ. وقيل: تقديره، وجعل ما في الصدور يومئذ (4).

  • (1) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (30/ 278) عن أبي أمامة - ﵁ -.
  • (2) انظر: جامع البيان (30/ 280)، تفسير السَّمعاني (6/ 272).
  • (3) لم أقف عليه في تفسيره.
  • (4) انظر: زاد المسير (8/ 310)، الجامع لأحكام القرآن (20/ 163).
3656

وقوله: (1): ﴿إِذَا بُعْثِرَ﴾ لا يجوز أن يكون ظرفًا ليعلم؛ لأن العلم الآن، ولا يجوز أن يكون ظرفًا لقوله: ﴿بُعْثِرَ﴾؛ لأنه مضاف إليه، ولا يعمل المضاف إليه في المضاف، ولا يجوز أن يكون ظرفًا ﴿لَخَبِيرٌ﴾؛ لأن ما بعد ﴿إِنَّ﴾ لا يعمل في ما قبله فهو منصوب بفعل دل عليه ﴿لَخَبِيرٌ﴾، أي: يعلم الله إذا بعثر، والمراد به الجزاء (2). والله أعلم.

  • (1) في (ب) " وقيل ".
  • (2) انظر: غرائب التفسير (2/ 1379)، الجامع لأحكام القرآن (20/ 163).
3657

سورة القارعة

(1)

إحدى عشرة آية (2) (3) مكية (4)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿الْقَارِعَةُ (1)﴾: أي: القيامة؛ لأنها تقرعُ القلوبَ.

ابن عيسى: " البلية التي تقرع القلوب بشدة المخافة " (5).

وقيل: هي الصيحة التي ذكرت في القرآن (6).

وقيل: هي النار (7).

﴿مَا الْقَارِعَةُ (2)﴾: هي عظيمة الشأن، فظيعة الحال (8).

﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3)﴾: أي: لا تعرفها (9)؛ لأنك لم تعهد مثلها.

﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ﴾: أي: هي واقعة يوم يكون.

الزَّجَّاج: " إعراب ﴿الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ﴾ كـ ﴿الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ﴾ ... [الحاقة: 1 - 2] " (10).

  • (1) اتفقت المصاحف وكتب التفسير وكتب السنة على تسمية هذه السورة (سورة القارعة) ولم يُروَ شيء في تسميتها من كلام الصحابة والتابعين. [انظر بصائر ذوي التمييز (1/ 539)، التحرير والتنوير (30/ 509)].
  • (2) " إحدى عشرة آية " ساقطة من (ب).
  • (3) وهي إحدى عشرة آية في الكوفي وثماني آيات في البصري والشامي وعشر في المدنيين والمكي [انظر: البيان (ص: 285)].
  • (4) وهي مكية في قول الجميع. [انظر: النُّكت والعيون (6/ 327)، زاد المسير (8/ 310)].
  • (5) لم أقف عليه.
  • (6) والجمهور على القول الأول. [انظر: جامع البيان (30/ 281)، النُّكت والعيون (6/ 327)].
  • (7) انظر: غرائب التفسير (2/ 1381).
  • (8) في (ب) " قطيعة ".
  • (9) في (ب) "لا نعرفها ".
  • (10) انظر: معاني القرآن (5/ 271)، وقد ذكر في إعراب سورة الحاقة (5/ 166): " قوله: ﴿الْحَاقَّةُ
  • (1) مَا الْحَاقَّةُ﴾ الأوَّلَة مرفوع بالابتداء، و﴿مَا﴾ رفع بالابتداء أيضًا، و﴿الْحَاقَّةُ﴾ الثانية خبر ﴿مَا﴾، والعائد على ﴿مَا﴾ ﴿الْحَاقَّةُ﴾ الثانية، على تقدير ما هي ".
3658

وقيل: ﴿الْقَارِعَةُ﴾ مبتدأ، ﴿مَا الْقَارِعَةُ﴾ صفته، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾ اعتراض، ﴿يَوْمَ يَكُونُ﴾ خبره، والتقدير: القارعة الهائلة واقعة يوم يكون. والأول أظهر.

والقرع: ضربٌ له صوت،كقرع الباب والناب، ومقرعة الدواب، والمقارعة في الحرب. ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ﴾ عام.

﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4)﴾: قيل: كغوغاء الجراد (1). ومثله: ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ [القمر: 7].

الزَّجَّاج: " ما تراه كصغار الْبَقِّ يتهافتُ في النار " (2).

المبرد: " أشياءً بين الذبابِ والبعوض يضرب بها المثل في الجهل " (3).

أبو عُبيدة: " طائر يتساقط في النار والسراج ليس ببعوض ولا ذباب " (4).

وقيل: النّاس خاصّ في الكفار وهم يتهافتون في النار يوم القيامة كتهافت الفراش.

ومعنى ﴿الْمَبْثُوثِ﴾: المتفرق لا يتجه لجهة واحدة بل يموج بعضهم في بعض (5).

﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾: كالصوف.

أبو عُبيدة: " ذي الألوان " (6)، كقوله: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ﴾ الآية ... [فاطر: 27].

  • (1) انظر: معاني القرآن؛ للفرَّاء (3/ 286)، جامع البيان (30/ 281).
  • (2) معاني القرآن (5/ 271).
  • (3) لم أقف عليه.
  • (4) انظر: مجاز القرآن (2/ 309).
  • (5) انظر: تفسير مقاتل (3/ 512)، تفسير السَّمرقندي (3/ 586).
  • (6) انظر: مجاز القرآن (2/ 309)
3659

وقيل: المصبوغ.

﴿الْمَنْفُوشِ (5)﴾: المندوف لخفة سيرها (1).

﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6)﴾: جمع ميزان.

الحسن: " هو ميزان له كفتان جعل الله رجحان إحدى كفتيه علامة سعادة صاحبه " (2).

وقيل: ﴿ثَقُلَتْ﴾ بالحسنات.

وقيل: الموازين جمع موزون.

وقيل: الميزان الوزن، والمعنى: من عِظَمِ قَدْرِه عند الله.

﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7)﴾: ذات رضىً.

وقيل: في معنى مفعول، أي: مرضية.

وقيل: راضٍ صاحبُها كيوم صائم، وليل نائم.

وقيل: كاملة، كأنها أعطيت ما تكمل به صفاتها حتى رضيت.

وقيل: رضيتْ صاحبَها فقرّت.

ويحتمل ﴿فِي عِيشَةٍ﴾ راضٍ صاحِبُها، فلما حذف الصاحب أُنِّثَ حملا على اللفظ (3).

﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8)﴾: بِضِدِّ الوجوه (4) المتقدمة.

﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9)﴾: أي: مسكنه ومأواه (5).

و﴿هَاوِيَةٌ﴾ من أسماء جهنم.

قتادة وعكرمة: " فأم رأسه هاوية منحدرة إلى النار من أعلى إلى أسفل " (6).

  • (1) في (أ) " خفة سيرها ".
  • (2) انظر: النُّكت والعيون (6/ 328).
  • (3) انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (5/ 271)، غرائب التفسير (2/ 1382)، الجامع لأحكام القرآن (20/ 166).
  • (4) في (أ) " ضد الأمور ".
  • (5) انظر: معاني القرآن؛ للفرَّاء (3/ 287)، جامع البيان (30/ 282).
  • (6) انظر: قول قتادة في جامع البيان (30/ 283) وقول عكرمة في النُّكت والعيون (6/ 329).
3660

وقيل: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ مثل قول العرب: هوت أُمُّه، وهي كلمةٌ تستعملُ عند عِظَمِ المكروه وشدةِ المصيبة (1).

﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10)﴾: الجمهور: على أن الضمير يعودُ إلى ﴿هَاوِيَةٌ﴾ (2).

وقيل: إلى ﴿الْقَارِعَةُ﴾.

وقيل: إلى الفعلة المذكورة، والهاء للاستراحة.

ثم فسرَّ فقال: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ (11)﴾: أي: بلغت النهاية في الحرارة، نعوذ بالله من النار ونكالها.

  • (1) وهو مروي عن قتادة. [انظر: تفسير الصنعاني (3/ 392)، جامع البيان (30/ 282)، زاد المسير (8/ 312)].
  • (2) انظر: جامع البيان (30/ 283)، زاد المسير (8/ 312)، التسهيل (4/ 215).
3661