في علوم القرآن: دراسات ومحاضراتالجزء 1 · ص 203 - 212

26 - إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً ...... الآية

شواطئ الأنهار الجارية. ففيها ذلك الجمال الذي تألفه كل نفس، وتسعد به كل روح.

كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ يفسر هذا على وجهين. إما أن هؤلاء رأوا ما رزقوه في الآخرة شبيها بما رزقوه في الدنيا، من حيث المظهر، وإما أنهم يعدون ما ينالونه في الآخرة رزقا وعدوا به في الدنيا لقاء حسن عملهم.

وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا أي أن الثمرات التي رزقوا بها جاءت مشابهة لما عهدوا في مظهرها، وإن اختلفت في حقيقتها.

وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ أزواج جمع زوج، والمرأة زوج الرجل، والرجل زوج المرأة.

وَهُمْ فِيها خالِدُونَ أي ظافرون بنعيم أبديّ لا يزول.

26 - إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً ...... الآية

لما ذكر الله تعالى الذباب والعنكبوت في كتابه وضرب به مثلا ضحكت اليهود وقالوا: ما يشبه هذا كلام الله فنزل إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا

203

أي لا يترك ضرب المثل بالبعوضة ترك من يستحي أن يتمثل بها لحقارتها. وأصل الحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من تخوف ما يعاب به ويذم. ولا يجوز على الخالق التغير وخوف الذم، فالذي يصدق على الإنسان ويجوز في حقه، لا يجوز في حق الله. فالإنسان في مقاييسه ينظر باحتقار للحشرات، ويحسب أن نظرته هذه تصدق على الله، خالق كل شيء.

ويجوز أن تقع هذه العبارة في كلام الكفرة إذ يسألون: أما يستحي ربّ محمد أن يضرب مثلا بالذباب والعنكبوت؟ فجاءت على سبيل المقابلة، وإطباق الجواب على السؤال.

(ما) إبهامية، وهي التي إذا اقترنت باسم نكرة أبهمته إبهاما وزادته عموما كقولك:

«أعطني كتابا ما»، تريد أيّ كتاب.

(بعوضة) عطف بيان لمثلا.

(فما فوقها) أي فما تجاوزها وزاد عليها في المعنى الذي ضربت فيه مثلا، وهو القلة والحقارة، وربما تفسر أيضا بأن ما فوقها هو ما زاد عليها في الحجم، فكأنه بذلك يرد على ما استنكروه من ضرب المثل بالذباب والعنكبوت، وهما أكبر منها حجما.

فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا

204

(أمّا) حرف فيه معنى الشرط، ولذا يجاب بالفاء. وفائدته في الكلام أنه يعطيه زيادة في التوكيد. تقول زيد ذاهب، فإذا أردت توكيده، وأنه لا محالة ذاهب، قلت: أما زيد فذاهب. ولذا فسرها سيبويه بقوله: مهما يكن من شيء فزيد ذاهب. وهذا التفسير يفيد كونه تأكيدا، وأنه في معنى الشرط. وفي إيراد الجملتين مصدرتين به إحماد عظيم لشأن المؤمنين، واعتداد بليغ بعلمهم أنه الحق، ونعي على الكافرين إغفالهم التفكر والتدبر، واندفاعهم بالكلمة الحمقاء. وفرق كبير بين هذا التعبير وبين أن يقول: فالذين آمنوا يعلمون أنه الحق، والذين كفروا يقولون ...

و(مثلا) منصوب على التمييز أو على الحال.

يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا إن المؤمنين الذين عادتهم الإنصاف والنظر في الأمور بعين العقل، إذا سمعوا بهذا التمثيل علموا أنه الحق، أما الكفار الذين غلب الجهل على عقولهم فهم إذا سمعوه كابروا وعاندوا، وقابلوه بالإنكار وحكموا عليه بالبطلان، فذلك هو سبب هدى المؤمنين وضلال الفاسقين.

وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الفسق هو الخروج عن القصد. والفاسق في الشريعة هو الخارج عن الأمر بارتكاب الكبيرة، وهذا في مذهب أهل السنة. أما في مذهب المعتزلة فهو نازل لين المنزلتين، أي بين منزلة المؤمن والكافر.

205

27 - الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ.

النقض الفسخ. والعهد هو الميثاق. والمراد بهؤلاء الناقضين عهد الله أحبار اليهود المتعنتون، أو منافقوهم، أو الكفار بوجه عام. وعهد الله هو الفطرة الطبيعية التي فطر عليها الناس، وما ركز في عقولهم من الحجة على التوحيد، كأنه أمر وصاهم به الله ووثقه عليهم. وقيل عهد الله إلى خلقه ثلاثة عهود: العهد الأول أخذه على جميع ذرية آدم بأن يقروا بربوبيته، وهو قوله تعالى:

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى (الاعراف: 172) وعهد خص به النبيين أن يبلغوا الرسالة ويقيموا الدين، وهو قوله تعالى:

وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وعهد خص به العلماء، وهو قوله تعالى:

وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ والظاهر أن المقصود من الآية أن ناقضي العهد هم الكفار، الذين خرجوا عن الميثاق الذي يربط بين الناس وخالقهم، وهو إيمانهم به، بموجب الفطرة السليمة، والعقل الذي ركزه فيهم.

وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ

206

وهذا بقطعهم الأرحام، وكذلك بمعاداتهم للمؤمنين. أو ربما كان المقصور قطعهم ما بين الأنبياء من الصلة والاجتماع على الحق، ذلك لأنهم كانوا يؤمنون ببعضهم، ويكفرون بالبعض الآخر، في حين أن رسالات السماء ترتبط بجوهر واحد وحقيقة واحدة.

وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ بقطع السبيل، ونشر الكفر، وصرف الناس عن الاستماع إلى رسالة الحق.

أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ وذلك لأنهم استبدلوا النقض بالوفاء، والقطع بالوصل، والفساد بالصلاح، والعقاب بالثواب.

28 - كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتًا فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

(معنى الاستفهام هو الإنكار والتعجب، أي كيف تكفرون بالله ومعكم ما بصرف عن الكفر ويدعو إلى الإيمان؟

وَكُنْتُمْ أَمْواتًا فَأَحْياكُمْ الواو للحال. والأموات جمع ميت. ويقال لعادم الحياة ميت. قالى تعالى:

وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا فالناس قبل أن يخلقوا كانوا في حالة عدم، أو فقدان للحياة. ويطلق الموت على فاقد الحياة من الجماد. قال تعالى:

وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ

207

ويجوز أن يكون اطلاق الموت على الجماد استعارة لاجتماعهما في أن لا روح ولا إحساس.

ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ كما وهب الله الإنسان الحياة، فإنه سوف يميته، لكنه وعد بإعادة الناس إلى الحياة ومحاسبتهم. فالإحياء هنا هو النشور. ولست أوافق على تفسيره بأنه الإحياء في القبر. فالإنسان سوف يبعث، ويعود إلى ربه، حيث يحاسبه، ويكون مصيره النهائي رهنا بإرادة الله.

29 - هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.

تشير هذه الآية الكريمة إلى منزلة الإنسان بين مخلوقات الله. لقد خلق الله كل شيء من أجل الإنسان، فلا يجوز أن يستعبد في سبيل المادة، كما لا يجوز أن يعتبر أي شيء من الموجودات المادية أهم من الإنسان. إن أهم ما تطمح إليه الحضارة البشرية هو الوصول إلى المستوى الذي يجعل الإنسان سيدا حقيقيا للأرض ما عليها. وربما تجاوزت في طموحها الأرض، وتطلعت إلى كواكب السماء.

لقد بين القرآن الكريم أن كل الموجودات المادية إنما خلقت لخدمة الإنسان، وهذا هو التصور المثالي للقيمة الإنسانية بالقياس إلى غيرها من القيم.

ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ الاستواء هو الاعتدال والاستقامة. وأهل السنة لا يتصدّون لتفسير معنى الآية، وهم يرون أن الاستواء معلوم، والكيف مجهول. أما المعتزلة فيتصدّون للتفسير.

يقول الزمخشري: «ثم استوى إلى السماء أي قصد إليها بإرادته ومشيئته بعد خلق

208

ما في الأرض من غير أن يريد فيما بين ذلك خلق شيء آخر. والمراد بالسماء جهات العلو. والضمير في (فسوّاهنّ) ضمير مبهم، وو سَبْعَ سَماواتٍ تفسيره. ومعنى تسويتهن تعديل خلقهن أو إتمام خلقهن.

وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فمن ثم خلقهن خلقا مستويا محكما من غير تفاوت. وفي إحكام مواقع الكواكب، وما يقوم بينها من مسافات، وما يحكمها من قوانين توصل العلم إلى كشف جانب منها دلائل على إحكام الخلق واستوائه.

30 - وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ.

بدأت هنا قصة خلق الإنسان وما انطوت عليه من حكمة إلهية. لقد أخبر الله ملائكته أنه سيجعل في الأرض خليفة هو آدم وذريته، يسكنون الأرض ويعمرونها. وكلمة خليفة من قبيل الاستعارة، فالله موجود في كل مكان، ولا حاجة به إلى من يخلفه. لكن المقصود أن الله وكل الأرض للإنسان، يعمل فيها بأمر ربه، فكأنما قد استخلفه عليها. أما القول بأن الخلافة هنا تعني أن بني آدم يخلفون الملائكة في سكنى الأرض، فهذا ما لا نجد دليلا عليه في نص الآية.

209

وقول الملائكة أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ دليل على أن حكمة الله تخفى أسرارها على كافة مخلوقاته، لا يستثنى منهم الملائكة. فهؤلاء قد علموا أن الإنسان وقد فطر من جسد وروح سوف يمتحن بالمادة، وما يرتبط بها من الشهوات، وما قد يقود اليه ذلك من الإفساد وسفك الدماء. وكل ذلك بدا أمام نظرهم عديم الجدوى، حيث هم في عالم الملكوت يسبحون ويقدسون، ولا يرون فائدة لخلق الإنسان.

قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ فعلم الله وسع ما لا يعلمه أحد من مخلوقاته. مهما علت منزلته، وكل خلقه حكمة وصلاح.

ويتخذ الصوفية من قصة آدم رمزا لتمجيد الإنسان في أكمل صوره، فهو بتحقيق الكمال يكون جديرا بخلافة الله في أرضه. والإنسان الكامل- على هذا- هو أفضل مخلوقات الله. ومن هنا دعوا كل مؤمن إلى العمل على التحقيق بصفات الكمال.

31 - وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.

لما سأل الملائكة عن وجه الحكمة في خلق آدم وذريته وإسكانه إياهم في الأرض، وأخبر الله تعالى عن وجه الحكمة في ذلك على سبيل الإجمال بقوله:

إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ أراد تعالى أن يزيدهم بيانا وأن يفصل لهم ذلك المجمل فبين لهم من فضل آدم

210

ما لم يكن معلوما لهم، وذلك بأن علم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم عليهم ليظهر بذلك كمال فضله، وقصورهم عنه في العلم، وهكذا يتأكد ذلك الجواب الإجمالي بهذا الجواب التفصيلي.

وقد أثار تفسير هذه الآية بعض المشكلات الفكرية. من ذلك مثلا أن بعض المتكلمين وهم الأشعري والجبائي والكعبي ذهبوا- على أساس هذه الآية- إلى أن اللغات توقيفية، وأن الألفاظ كانت موجودة قبل خلق آدم، وأن الله هو الذي علم الإنسان اللغات. وهذا تأويل بعيد، لا يمكن أن يستقر على قاعدة متينة من الواقع.

وخير من ذلك أن يقال إن معنى تعليم الله إياه أن يخلق فيه إذ ذاك بموجب استعداده علما ضروريا تفصيليا بأسماء جميع المسميات وأحوالها وخواصها اللائقة بكل منها، فيتلقاها آدم بمقتضى استعداده وقدرته العقلية، وقابليته الفكرية.

وهناك تفسير صوفي يذهب إلى أن تعليم الأسماء تضمن علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة.

كذلك هناك تفسير فلسفي يفسر تعليم آدم الأسماء بأن الله خلقه من أجزاء مختلفة وقوى متباينة مستعدا لإدراك أنواع المدركات من المعقولات والمحسوسات والمتخيلات والموهومات وألهمه معرفة ذوات الأشياء وأسمائها وخواصها وأصول العلم وقوانين الصناعات وتفاصيل آلاتها، وكيفيات استعمالها.

ومهما يكن فإن الله قد حبا آدم بعلم لم يكن للملائكة عهد به، وجعله في موقف القدرة على مواجهة حياته التي يسرها له الخالق. ومن أهم ما يمتاز به الإنسان قدرته على الرمز للأشياء بأسماء يصطلح عليها، وهذه القدرة أساس من أسس العلم الإنساني. أما نوع العلم الذي تلقاه آدم، وهل كان ألفاظا لغوية أم إلهاما فكريا، وما نوع اللغة التي خاطب الله بها الملائكة، فهذا مما لم يفصله القرآن، فكل تفسير يذكر في هذا الصدد إنما هو من قبل التخمين والرجم بالغيب.

وحسبنا أن نقول إن الله خلق في آدم قدرة على معرفة الأشياء وتمييزها، والرمز إليها بأسماء، وكانت هذه القدرة هي الأساس الأول للمعرفة الإنسانية.

211

ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ الضمير في (عرضهم) للمسميات التي دلت عليها الأسماء.

فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ في هذا القول نوع من اللوم للملائكة على اعتراضهم، وإظهار لعجزهم.

وهنا نتساءل: ما الذي عرضه الخالق على الملائكة؟ إنه عرض أصحاب الأسماء، أي أنه عرض المسميات على الملائكة وفيهم من يعقل وفيهم من لا يعقل فقال: عرضهم، غلب العقلاء فأجرى على الجميع كناية من يعقل كقوله:

«والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع». أجرى عليهم كناية من يعقل. وفي قراءة أبيّ ثمّ عرضها وفي قراءة ابن مسعود ثمّ عرضهن وعلى هاتين القراءتين يصح أن يكون الضمير عائدا إلى الأسماء.

ويتصدى المفسرون للحديث عن كيفية العرض، وهم- بطبعية الحال- يختلفون في ذلك، فما أقوالهم في مثل هذا الأمر إلا من قبيل التخمين. قيل إنما عرضها على الملائكة بأن خلق الأسماء التي علمها آدم حتى شاهدتها الملائكة، وقيل صور في قلوبهم هذه الأشياء فصارت كأنهم شاهدوها، وقيل: عرض عليهم من كل جنس واحدا وأراد بذلك تعجيزهم.

212