سورة الحج
قال تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الحج:36].
104/ 1 - قال ابن عقيل في قوله تعالى: (فَصْلٌ في الوجوب، وأصله في اللغة السقوط، يقال: وجبت الحائط إذا سقط، وهو معنى قوله تعالى: ﴿وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ اهـ) (^1).
الدراسة:
في كلام ابن عقيل مسألتان:
المسألة الأولى:
أبان ابن عقيل أن أصل الوجوب في اللغة: السقوط، وهو الذي تدل عليه مادته (^2).
قال ابن فارس: (الواو والجيم والباء: أصل واحد، يدل على سقوط الشيء ووقوعه ثم يتفرع) (^3).
ومنه قولهم: وجب الحائط وجبة، إذا سقط ووقع.
وقال الجوهري: (وجب الشيء، أي: لزم) (^4).
ومنه قولهم: وجب البيع، إذا لزم.
فالواجب في اللغة: الساقط واللازم (^5)، ويحدد ذلك سياق الكلام.
المسألة الثانية:
معنى وجبت جنوبها في هذه الآية:
فسرها ابن عقيل بسقوطها، وعلى هذا التفسير عامة المفسرين (^6).
- (^1) الواضح 1/ 124.
(^2) ينظر: بصائر ذوي التمييز 5/ 160.
(^3) معجم مقاييس اللغة 6/ 89.
(^4) الصحاح 1/ 205.
(^5) ينظر: لسان العرب 1/ 793، التسهيل 1/ 38.
(^6) ينظر: تفسير السمرقندي 2/ 460، تفسير البيضاوي 4/ 127، تفسير السمعاني 3/ 440، الكشاف 3/ 159، التفسير الكبير 23/ 32، الجامع لأحكام القرآن 12/ 63.