منهج ابن عقيل الحنبلي وأقوالهالجزء 1 · ص 413 - 421

سورة يس

وقال ابن جزي: (﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب:57]: إذاية الله هي بالإشراك به، ونسبة الصاحبة والولد له، وليس معنى إذايته أنه يضره الأذى؛ لأنه تعالى لا يضره شيء ولا ينفعه شيء، وقيل: إنها على حذف مضاف تقديره يؤذون أولياء الله، والأول أرجح؛ لأنه ورد في الحديث: " يقول الله تعالى: يشتمني ابن آدم وليس له أن يشتمني، ويكذبني وليس له أن يكذبني، أما شتمه إياي: فقوله إن لي صاحبة وولدًا، وأما تكذيبه إياي: فقوله لا يعيدني كما بدأني " (^1» (^2).

وقال ابن القيم: (وليس أذاه سبحانه من جنس الأذى الحاصل للمخلوقين، كما أن سخطه وغضبه وكراهته ليست من جنس ما للمخلوقين) (^3). والله أعلم.

سورة يس

قال تعالى: ﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30)﴾ [يس: 30].

117/ 1 - قال ابن عقيل: (﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30)﴾ [يس:30] راجع إلى حسرتهم على أنفسهم يصدقه قوله: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر:56] اهـ) (^4).

  • (^1) سبق تخريجه، ينظر: ص 450.
    (^2) التسهيل 2/ 196.
    (^3) الصواعق المرسلة 4/ 1451.
    (^4) الواضح 2/ 381.
413

الدراسة:

أبان ابن عقيل أن الحسرة إنما هي من العباد واستدل على هذا المعنى بآية الزمر، وهو ما عليه عامة العلماء، قال الطبري: (القول في تأويل قوله عز وجل: ﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30)﴾ [يس:30] يقول تعالى ذكره: يا حسرة من العباد على أنفسها، وتندمًا وتلهفًا في استهزائهم برسل الله، ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ﴾ من الله، ﴿إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾، وذُكِر أن ذلك في بعض القراءة: (يا حسرة العباد على أنفسها) (^1). وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل) (^2).

وقال السمرقندي: (قوله عز وجل: ﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [يس:30]، يعني: يا ندامة على العباد في الآخرة، يعني: يقولون يا حسرتنا على ما فعلنا بالأنبياء عليهم السلام) (^3).

وقال البغوي: (﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [يس:30] قال عكرمة: يعني يا حسرتهم على أنفسهم والحسرة: شدة الندامة، وفيه قولان: أحدهما / يقول الله تعالى: يا حسرة وندامة وكآبة على العباد يوم القيامة حين لم يؤمنوا بالرسل، والآخر / أنه من قول الهالكين، قال أبو العالية: لما عاينوا العذاب قالوا يا حسرة) (^4).

ويؤيد هذا قوله جل وعلا: ﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [آل عمران:156]، وقوله تعالى: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر:56].

  • (^1) نسبها لأبي بن كعب - ﵁ - النحاس في معاني القرآن 5/ 489، وعدها ابن جني في المحتسب 2/ 208 من الشواذ.
    (^2) جامع البيان 19/ 429.
    (^3) تفسير السمرقندي 3/ 115، وينظر: الوجيز 2/ 899.
    (^4) معالم التنزيل 4/ 8.
414

- فإن قيل: ما الفائدة من نداء الحسرة وهي لا تعقل؟

أجاب على ذلك الزجاج بقوله: (﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [يس:30] وقرئت: (يا حسرةَ العبادِ) (^1) بغير على، ولكني لا أحب القراءة بشيء خالف المصحف البتة، وهذه من أصعب مسألة في القرآن، إذا قال القائل ما الفائدة في مناداة الحسرةِ، والحسرةُ مما لا يجيب؟ فالفائدة في مناداتها كالفائدة في مناداة ما يعقل (^2)؛ لأن النداء باب تنبيه، إذا قلت: يا زيد، فإن لم تكن دعوته لتخاطبه لغير النداء فلا معنى للكلام، إنما تقول: يا زيد؛ فتنبهه بالنداء، ثم تقول: فعلت كذا وافعل كذا، وما أحببت مما له فيه فائدة، ألا ترى أنك تقول لمن هو مقبل عليك: يا زيد ما أحسن ما صنعت، ولو قلت له: ما أحسن ما صنعت، كنت قد بلغت في الفائدة ما أفهمت به، غير أن قولك: يا زيد، أوكد في الكلام، وأبلغ في الإفهام) (^3).

وقال السمعاني: (والجواب عنه: أن معنى قول القائل: يا حسرة، مثل قوله: يا عجبًا، وكذلك قوله: يا حسرتاه، مثل قوله: يا عجباه، والعرب تقول هذا على طريق المبالغة، والنداء عندهم بمعنى التنبيه، فيستقيم فيمن يعقل وفيمن لا يعقل) (^4). والله أعلم.

  • (^1) ينظر: المحتسب 2/ 208.
    (^2) في معاني القرآن وإعرابه المطبوع: (ما لا يعقل)، والأولى المثبت، ينظر: لسان العرب 4/ 189.
    (^3) معاني القرآن وإعرابه 4/ 284.
    (^4) تفسير السمعاني 4/ 375.
415

سورة الصافات

قال تعالى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)﴾ [الصافات:102].

118/ 1 - قال ابن رجب: (قال ابن عقيل: قال لي ابني لما تقارب أجله: يا سيدي قد أنفقت وبالغت في الأدوية والطب والأدعية، ولله تعالى فيّ اختيار، فدعني مع اختياره، قال: فوالله ما أنطق الله سبحانه وتعالى ولدي بهذه المقالة التي تشاكل قول إسحاق لإبراهيم: ﴿افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ [الصافات:102] إلا وقد اختاره الله تعالى للحظوة اهـ) (^1).

الدراسة:

أشار ابن عقيل في كلامه إلى مسألة الذبيح من ابني إبراهيم:

وقد اختلف العلماء في أي الابنين أُمر إبراهيم بذبحه على قولين:

القول الأول: أن الذبيح إسحاق، وهو قول لابن عباس، وابن مسعود، وكعب الأحبار (^2)، وسعيد بن جبير (^3)، وهو اختيار الطبري (^4)، والقرطبي (^5)، وهو الظاهر من كلام ابن عقيل.

واحتجوا بما يلي:

1 - أن البشارة المعروفة لإبراهيم في قوله تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101)﴾ [الصافات:101] إنما كانت بإسحاق لقوله تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71)﴾ [هود:71] والمبشر به هو الذبيح (^6).

  • (^1) الذيل على طبقات الحنابلة 1/ 165.
    (^2) هو كعب بن ماتع الحميري من كبار علماء أهل الكتاب أسلم في زمن أبي بكر وقدم المدينة في خلافة عمر، مات سنة 34 هـ، له ترجمة في: مشاهير علماء الأمصار ص 118، سير أعلام النبلاء 3/ 489.
    (^3) ينظر: جامع البيان 19/ 588 وما بعدها.
    (^4) ينظر: جامع البيان 19/ 598.
    (^5) ينظر: الجامع لأحكام القرآن 15/ 101.
    (^6) ينظر: جامع البيان 19/ 598، الجامع لأحكام القرآن 15/ 101.
416

2 - قال الطبري: حدثنا أبو كريب قال: ثنا زيد بن حباب، عن الحسن بن دينار، عن علي بن زيد بن جدعان، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس ابن عبدالمطلب عن النبي - ﷺ - في حديث ذكره، قال:" هو إسحاق " (^1).

القول الثاني: أن الذبيح إسماعيل وهو قول لابن عباس أيضًا، وابن عمر، ومجاهد، والحسن (^2)، وهو ترجيح أحمد بن حنبل (^3)، وابن القيم (^4).

واحتجوا بما يلي:

1 - قوله تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71)﴾ [هود:71] قالوا: لما بشر بإسحاق بشر بيعقوب، فكيف يأمره بذبح إسحاق وقد وعده بنافلة منه؟ (^5).

2 - قوله تعالى: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112)﴾ [الصافات:112] قالوا: إن الله تعالى ذكر البشارة بإسحاق بعد الفراغ من قصة الذبيح فدل على أنه غيره (^6).

  • (^1) أخرجه الطبري في تفسيره 19/ 588، وفي تاريخه 1/ 263.
    (^2) ينظر: جامع البيان 19/ 593 وما بعدها.
    (^3) ينظر: الزهد للإمام أحمد ص 391، وهو الإمام أبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل الذهلي الشيباني المروزي ثم البغدادي، أحد الأئمة الأعلام، من مصنفاته: المسند، والزهد، مات سنة 241 هـ، له ترجمة في: سير أعلام النبلاء 11/ 177 - 358.
    (^4) ينظر: إغاثة اللهفان ص 696.
    (^5) ينظر: التفسير الكبير 26/ 134، تفسير ابن كثير 7/ 2988، أضواء البيان 4/ 338.
    (^6) ينظر: تفسير ابن كثير 7/ 2988، أضواء البيان 4/ 337.
417

3 - قول النبي - ﷺ -: " أنا ابن الذبيحين " (^1)، يعنى: أباه عبدالله وإسماعيل.

والقول بأن الذبيح إسماعيل هو الراجح لأمور منها:

1 - قوة ما احتج به من قال إن الذبيح إسماعيل.

2 - إمكان الإجابة على ما احتج به قال إن الذبيح إسحاق.

فقولهم: إن المبشر به هو إسحاق والمبشر به هو المأمور بذبحه، غير مسلم؛ لأن من تأمل الآيات تبين له أن إبراهيم بُشر مرتين، فليس المبشر به إسحاق فحسب، فقد بُشر إبراهيم بإسماعيل مرة، وبشر بإسحاق أخرى، وسياق الآيات يؤيد أن المبشر به المأمور بذبحه هو إسماعيل؛ لأنه بشره بالغلام الحليم ثم جاءت قصة ذبحه ثم عطف عليها البشارة بإسحاق، فدل على أن البشارة الأولى غير الثانية، لأنه لا يجوز حمل كتاب الله على أن معناه فبشرناه بإسحاق ثم بعد انتهاء قصة ذبحه يقول أيضًا: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112)﴾ [الصافات:112]، فهو تكرار لا فائدة فيه، ينزه عنه كلام الله، والتأسيس أولى من التأكيد إلا لدليل يجب الرجوع إليه، ومعلوم في اللغة العربية أن العطف يقتضي المغايرة، ففي هذا دلالة واضحة أن الذبيح هو إسماعيل (^2).

  • (^1) أخرجه الطبري في تفسيره 19/ 598، والحاكم في كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين باب ذكر إسماعيل عيه الصلاة والسلام 2/ 604
  • (4036) من حديث معاوية - ﵁ -، قال عنه ابن كثير في تفسيره: (وهذا حديث غريب جدًا) 7/ 2989.
    (^2) ينظر: أضواء البيان 4/ 337.
418

وما أحسن توجيه ابن القيم حيث يقول: (سأل إبراهيم ربه الولد فأجاب الله دعاءه وبشره، فلما بلغ معه السعي أمره بذبحه قال تعالى: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ [الصافات:99 - 101] فهذا دليل على أن هذا الولد إنما بشر به بعد دعائه وسؤاله ربه أن يهب له ولدًا، وهذا المبشر به هو المأمور بذبحه قطعًا بنص القرآن، وأما إسحاق فإنما بشر به من غير دعوة منه، بل على كبر السن وكون مثله لا يولد له، وإنما كانت البشارة به لامرأته سارة، ولهذا تعجبت من حصول الولد منها ومنه، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) قَالَتْ يَاوَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرٍ اللَّهِ﴾ [هود:69 - 73] فتأمل سياق هذه البشارة وتلك، تجدهما بشارتين متفاوتتين، مخرج إحداهما غير مخرج الأخرى، والبشارة الأولى: كانت له، والثانية: كانت لها، والبشارة الأولى: هي التي أمر بذبح من بُشر فيها دون الثانية) (^1).

وأما ما روي عن النبي - ﷺ -: أنه إسحاق، فلم يثبت ولو ثبت لأخذنا به.

  • (^1) إغاثة اللهفان ص 696.
419

قال ابن كثير: (وقد ورد في ذلك - أنه إسحاق - حديث لو ثبت لقلنا به على الرأس والعين، ولكن لم يصح سنده .. ففي إسناده ضعيفان وهما: الحسن بن دينار البصري متروك (^1)، وعلي بن زيد بن جدعان منكر الحديث (^2» (^3).

وقد بين ابن القيم أن لفظة إسحاق تحريف من اليهود حيث قال: (إسحاق زيادة منهم في لفظ التوراة، وهي باطلة قطعًا من عشرة أوجه ...) (^4).

قال محمد بن كعب القرظي: سأل عمر بن عبد العزيز يهوديًا أسلم فحسن إسلامه وكان يرى أنه من علماء يهود: أيُّ ابني إبراهيم أمر بذبحه؟ فقال: إسماعيل والله يا أمير المؤمنين، وإن يهود لتعلم بذلك، ولكنهم يحسدونكم معشر العرب على أن يكون أباكم الذي كان من أمر الله فيه، والفضل الذي ذكره الله منه، لصبره لما أمر به، فهم يجحدون ذلك ويزعمون أنه إسحاق؛ لأن إسحاق أبوهم فالله أعلم أيهما كان؟ كلٌّ قد كان طاهرًا طيبًا مطيعًا لربه (^5).

قال ابن كثير: (وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الذبيح هو إسحاق، وحُكي ذلك عن طائفة من السلف، حتى نُقل عن الصحابة أيضًا، وليس ذلك في كتاب ولا سنة، وما أظن ذلك تُلُقي إلا عن أحبار أهل الكتاب، وأُخِذ ذلك مسلمًا من غير حجة ..) (^6).

وقال أيضًا: (والذي استدل به محمد بن كعب القرظي على أنه إسماعيل أثبت وأصح وأقوى) (^7).

  • (^1) ينظر: الكامل في ضعفاء الرجال 2/ 297، الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي 1/ 201.
    (^2) ينظر: الكامل في ضعفاء الرجال 5/ 196، الضعفاء للعقيلي 3/ 230.
    (^3) تفسير ابن كثير 7/ 2987.
    (^4) ينظر: إغاثة اللهفان ص 696.
    (^5) أخرجه الطبري في تفسيره 19/ 597.
    (^6) تفسير ابن كثير 7/ 2983.
    (^7) تفسير ابن كثير 7/ 2989.
420

3 - ومن المرجحات أيضًا: أن إسماعيل أول ولد بُشر به إبراهيم وهو أكبر من إسحاق باتفاق المسلمين وأهل الكتاب؛ فالجمع بين كونه مأمورًا بذبح بكره وتعيينه بإسحاق جمع بين النقيضين (^1).

4 - أن الله حكى عن إبراهيم أنه قال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100)﴾ [الصافات:100] وهذا السؤال إنما يحسن قبل أن يحصل له الولد، والإجماع أن إسماعيل متقدم في الوجود على إسحاق، فثبت أن المطلوب بهذا الدعاء هو إسماعيل (^2).

5 - أن قصة الذبح كانت بمكة قطعًا ولهذا جعل الله تعالى ذبح الهدايا والقرابين بمكة تذكيرًا للأمة بما كان من قصة أبيهم إبراهيم مع ولده (^3)، والذي بمكة إسماعيل وليس إسحاق.

6 - أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام إنما رزق إسحاق عليه السلام على الكبر، وإسماعيل عليه السلام رزقه في عنفوانه وقوته، والعادة أن القلب أعلق بأول الأولاد وهو إليه أمْيَل وله أحب، بخلاف من يرزقه على الكبر والأمر بذبحه أبلغ في الابتلاء والاختبار (^4).

7 - ومما يستأنس به في ترجيح أن الذبيح هو إسماعيل: أن المواضع التي ذكر فيها إسحاق يقينًا عبر عنه في كلها بالعلم لا الحلم، وهذا الغلام الذبيح وصفه بالحلم لا العلم (^5).

  • (^1) ينظر: إغاثة اللهفان ص 696، تفسير ابن كثير 7/ 2982.
    (^2) ينظر: التفسير الكبير 26/ 134، تفسير ابن كثير 7/ 2983.
    (^3) ينظر: إغاثة اللهفان ص 696.
    (^4) ينظر: إغاثة اللهفان ص 696 وما بعدها، تفسير ابن كثير 7/ 2983.
    (^5) ينظر: أضواء البيان 4/ 337.
421