التعقبات المفيدة على كتاب كلماتالجزء 1 · ص 14 - 21

خامسًا

خامسًا

جاء في صفحة (248) الآية (10) من سورة فاطر.

في قوله تعالى: ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ﴾.

قال الشيخ مخلوف: (يرفع الله العمل الصالح ويقبله).

* قلت: هذا أحد القولين في تفسير الآية، والقول الثاني: أن العمل الصالح يرفع الكلم الطيب لأنه برهان صدق الإنسان في كلامه الطيب، فإذا صدق فعله قوله كان حقيقا وجديرا بأن يرفعه الله تعالى ويقبله، وهذه الآية من أعظم حجج أهل السنة على أهل

14

البدع في باب إثبات صفة العلو لله تعالى (1).


سادسًا

جاء في صفحة (329) الآية (3) من سورة الحديد.

في قوله تعالى: ﴿وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾.

قال الشيخ مخلوف: (الظاهر بوجوده ومصنوعاته وتدبيره) (والباطن بكنه ذاته عن العقول).

* قلت: الأولى تفسير هذين الاسمين: «الظاهر والباطن» بما

  • (1) انظر تفسير ابن كثير (5/ 572 - 573).
15

فسرهما به النبي - ﷺ - في قوله: «وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء»، فيكون اسمه الظاهر دالا على علوه على خلقه، واسمه الباطن دالا على إحاطة علمه وأنه لا يحجبه شيء، فسمعه واسع لجميع الأصوات، وبصره نافذ إلى جميع المخلوقات.

سابعًا

جاء في صفحة (350) الآية (42) من سورة القلم.

في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾.

16

قال الشيخ «مخلوف»: (كناية عن شدة هول القيامة).

* قلت: هذا أحد القولين في تفسير الآية، والقول الثاني: أن المراد يكشف الله عن ساقه، ويدل لهذا الحديث الثابت في الصحيح (1)، والسلف لم يختلفوا في إثبات صفة الساق كرجله ويده وإنما اختلفوا في تفسير هذه الآية.

  • (1) أخرجه البخاري كتاب التوحيد باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (13/ 431 حديث رقم 7439، وأخرجه أيضا مسلم حديث 183 من طريق عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري).
17

فقال بعضهم: «المراد بالساق الله فالله يكشف عن ساقه فيسجد له المؤمنون حينئذ كما في الصحيحين» (1).

  • (1) لفظه عند البخاري أن أبا سعيد الخدري قال: (قلنا يا رسول الله: هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: «هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحوًا؟»، قلنا: لا قال: «فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تضارون في رؤيتهما»، ثم قال: «ينادي مناد: ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون، فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم وأصحاب الأوثان مع أوثانهم وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر وغيره من أهل الكتاب، ثم يؤتى بجهنم تعرض كأنها سراب فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزيرًا ابن الله، فيقال: كذبتم؛ لم يكن لله صاحبة ولا ولد فما تريدون؟ قالوا: نريد أن تسقينا، فيقال: اشربوا، فيتساقطون في جهنم، ثم يقال للنصارى: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال: كذبتم؛ لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ فيقولون: نريد أن تسقينا، فيقال: اشربوا، فيتساقطون حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر، فيقال لهم: ما يحبسكم وقد ذهب الناس؟ فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم، وإنا سمعنا مناديًا ينادي ليحلق كل قوم بما كانوا يعبدون، وإنما ننتظر ربنا، قال: فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فلا يكلمه إلا الأنبياء، فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟ فيقولون: الساق، فيكشف عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن، ويبقى من كان يسجد لله رياء وسمعة، فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقًا واحدًا ...) الحديث.
18

وقال بعضهم: «إن المراد شدة الهول» فلم يجعلوها من آيات الصفات، ولكنهم لم ينفوا صفة الساق الثابتة في

19

السنة، فلم يثبتوا صفة الساق بنص القرآن، وإنما أثبتوها بالسنة ولا منافاة بين القولين، فالله يكشف عن ساقه يوم شدة الهول.

بخلاف المعطلة فإنهم لا يؤمنون بصفة الساق ولا يثبتونها لا بالقرآن ولا بالسنة، بل حملوا الآية والحديث على شدة العذاب، وهذا وإن كان محتملا في الآية فإنه لا يحتمل في تفسير الحديث، لورود الساق مضافة إلى الضمير العائد على الله تعالى (1).

  • (1) انظر تفسير ابن جرير (29 - 38 - 42)، وتفسير ابن كثير (7/ 90 - 91).
20

ثامنًا

جاء في صفحة (384) الآية (1) من سورة الأعلى.

في قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾، ولم يذكر الأعلى وهي تمام الآية، ومعناه الأعلى من كل شيء فهو أفعل تفضيل دال على علوه تعالى بكل معاني العلو، فهو الأعلى قدرا ومنزلة، وهو الأعلى بالقهر والغلبة، وهو الأعلى بذاته فوق كل شيء وفي ذكر اسمه الأعلى في هذا الموضع بيان لموجب استحقاقه للتسبيح وهو التنزيه عن النقائص.

21