المنهج التأصيلي لدراسة التفسير التحليليالجزء 1 · ص 138 - 145

الأول: ما جاء موافقًا لشريعتنا

الْمُضْطَرِبَاتِ حَشْوًا وَتَكْثِيرًا، وَالصَّوَابُ تَرْكُه» (^1).

وموقف أهل السنة من رواية الإسرائيليات معروف ومشتهر على ألسنة العلماء ومبسوط في كتبهم وأكتفي بقول العلامة الشنقيطي:

«ومن المعلوم أن ما يروى عن بني إسرائيل من الأخبار المعروفة بالإسرائيليات له ثلاث حالات في واحدة منها يجب تصديقه وهي ما إذا دل الكتاب أو السنة الثابتة على صدقه، وفي واحدة يجب تكذيبه وهي إذا ما دل القرآن والسنة على كذبه، وفي الثالثة لا يجوز التكذيب ولا التصديق … وهي ما إذا لم يثبت في كتابٍ ولا سنَّة صدقه ولا كذبه» (^2).

وهو ما يعبر عنه العلماء بتقسيم الإسرائيليات إلى ثلاثة أقسام:

الأول: موافق لشريعتنا.

الثاني: مخالف لشريعتنا.

الثالث: مسكوت عنه.

الأول: ما جاء موافقًا لشريعتنا

فأما «ما جاء موافقا لما في شرعنا، فهذا تجوز روايته، وعليه تُحمل الآيات الدالة على إباحة الرجوع إلى أهل الكتاب، وعليه أيضا يُحمل قوله عليه الصلاة والسلام: «حدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» (^3) إذ المعنى: حدِّثوا عنهم بما تعلمون صدقه» (^4).

وفي معنى حديث عبد الله بن عمرو سالف الذكر يقول العظيم آبادي:

قال الخطابي: «ليس معناه إباحة الكذب في أخبار بني إسرائيل ورفع الحرج عمن نقل عنهم

  • (^1) أبو حيان (7/ 186).
    (^2) أضواء البيان (4/ 203، 204).
    (^3) صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب أحاديث الأنبياء: باب ما ذكر عن بني إسرائيل (6/ 572)، برقم
  • (3461) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁.
    (^4) الإسرائيليات والموضوعات في التفسير والحديث - د. محمد حسين الذهبي، (ص 49).
138

الكذب، لكن معناه الرخصة في الحديث عنهم على معنى البلاغ؛ وإن لم يتحقق صحة ذلك بنقل الإسناد؛ وذلك لأنه أمر قد تعذر في أخبارهم؛ لبعد المسافة وطول المدة ووقوع الفترة بين زماني النبوة. وفيه دليل على أن الحديث لا يجوز عن النبي -ﷺ- إلا بنقل الإسناد والتثبت فيه» (^1). اهـ.

الثاني: ما جاء مخالفًا لشريعتنا

وأما «ما جاء مخالِفًا لما في شرعنا، أو كان لا يُصدِّقه العقل، فلا تجوز روايته؛ لأن إباحة الله للرجوع إلى أهل الكتاب، وإباحة الرسول -ﷺ- للحديث عنهم، لا تتناول ما كان كذبًا، إذ لا يعقل أن يبيح الله ولا رسوله -ﷺ- رواية المكذوب أبدًا» (^2).

- قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: «وما شهد له شرعنا منها بالبطلان فذاك مردود لا يجوز حكايته، إلا على سبيل الإنكار والإبطال» (^3).

الثالث: ما جاء مسكوتًا عنه في شرعنا

وأما «ما سكت عنه شرعنا، ولم يكن فيه ما يشهد لصدقه ولا لكذبه، وكان محتملًا، فحكمه أن نتوقف في قبوله فلا نصدقه ولا نكذبه»، وعلى هذا يحمل قول النبي -ﷺ-: «لا تُصدِّقوا أهل الكتاب ولا تُكذِّبوهم» (^4)، أما روايته فجائزة على أنها مجرد حكاية لما عندهم، لأنها تدخل في عموم الإباحة المفهومة من قوله عليه الصلاة والسلام: «حدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» (^5)، (^6).

قال الحافظ ابن كثير: هذا «محمول على الإسرائيليات المسكوت عنها عندنا، فليس عندنا

  • (^1) العظيم آبادي، عون المعبود (6/ 488) طبعة دار الحديث/ القاهرة.
    (^2) الإسرائيليات والموضوعات في التفسير والحديث - د. محمد حسين الذهبي، (ص 49).
    (^3) ابن كثير (1/ 7) البداية والنهاية.
    (^4) البخاري، كتاب تفسير القرآن، سورة البقرة، باب: قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا (4/ 4215) من حديث أبي هريرة ﵁.
    (^5) صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب أحاديث الأنبياء: باب ما ذكر عن بني إسرائيل (6/ 572) برقم: 3461) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.
    (^6) الإسرائيليات الذهبي، (ص 49).
139

ما يُصدِّقها ولا ما يُكذِّبها، فيجوز روايتها للاعتبار» (^1)، (^2).

يقول الحافظ ابن حجر: «لا حرج؛ أي: لا ضيق عليكم في الحديث عنهم؛ لأنه كان قد تقدم منه -ﷺ- الزجر عن الأخذ عنهم والنظر في كتبهم، ثم حصل التوسع في ذلك، وكأن النهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية والقواعد الدينية خشية الفتنة، ثم لما زال المحذور وقع الإذن في ذلك لما في سماع الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار .... (^3).

المطلب الثاني: التحقيق في أمر نبوته إثباتًا ونفيًا

وهل كان لقمان نبيًّا أو عبدًا حكيمًا لم تثبت له نبوّة؟ على قولين:

القول الأول: أن لقمان كان عبدًا حكيمًا ولم يكن نبيًّا

قال ابن كثير (ت: 774 هـ): «اختلف السلف في لقمان عليه السلام: هل كان نبيًّا، أو عبدًا صالحًا من غير نبوة؟ على قولين، الأكثرون على الثاني».

ثم قال: «ولهذا كان جمهور السلف على أنه لم يكن نبيًّا» (^4).

وقال البيضاوي (ت: 685 هـ): «والجمهورُ على أنَّه حكيمٌ ولم يكن نبيًّا» (^5).

وقال البغوي (ت: 516 هـ): «قال تعالى: ﴿الْحِكْمَةَ﴾ [لقمان: 12] يعني: العقل والعلم والعمل به والإصابة في الأمور».

واتفق العلماء على أنه كان حكيمًا، ولم يكن نبيًّا، إلا عكرمة فإنه قال: كان لقمان نبيًّا. وتفرد

  • (^1) البداية والنهاية لابن كثير (1/ 6 - 7).
    (^2) وينظر: رمضان الغنام، مقال بعنوان: (الإسرائيليات والمسألة العقدية) موقع طريق الإسلام، بتارخ 323/ 1/ 1436 هـ.
    (^3) فتح الباري (575/ 6) طبعة دار الريان، الطبعة: الأولى. ورقم الحديث
  • (3461) بترقيم الفتح.
    (^4) تفسير ابن كثير (6/ 334).
    (^5) البيضاوي (4/ 214)، وكذلك النسفي (2/ 714)، وكذلك القسطلاني (إرشاد الساري في شرح أحاديث البخاري) (7/ 288)، وكذلك أبو السعود (7/ 71).
140

بهذا القول (^1).

وقال الزَّمَخْشَرِيُّ المعتزلي (ت: 538 هـ): «وأكثر الأقاويل أنه كان حكيمًا ولم يكن نبيًّا، ونُقِلَ عن ابن عباس رضي الله عنهما - قوله: لقمان لم يكن نبيًّا ولا ملكًا ولكن كان راعيًا أسود، فرزقه الله العتق، ورضي قوله ووصيته، فقص أمره في القرآن لتمسكوا بوصيته» (^2).

وقالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310 هـ): «القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الْحِكْمَةَ﴾ [لقمان: 12]، يقول تعالى ذكره: ولقد آتينا لقمان الفقه في الدّين، والعقل، والإصابة في القول.

وبنحو الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل.

بيان ممن قال بذلك:

حدّثني محمّد بن عمرٍو، قال: حدّثنا أبو عاصمٍ، قال حدّثنا عيسى، وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا الحسن، قال: حدّثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قوله: ﴿الْحِكْمَةَ﴾ [لقمان: 12]، قال: الفقه والعقل والإصابة في القول من غير نبوّةٍ» (^3).

- حدّثنا بشر، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا سعيدٌ، عن قتادة، قوله: ﴿الْحِكْمَةَ﴾ [لقمان: 12]، أي: الفقه في الإسلام. قال قتادة: ولم يكن نبيًّا، ولم يوح إليه.

- حدّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدّثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا يونس، عن مجاهدٍ، في قوله: ﴿الْحِكْمَةَ﴾ [لقمان: 12]، قال: الحكمة: الصّواب.

- حدّثنا ابن المثنّى، حدّثنا محمّد بن جعفرٍ، قال: حدّثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهدٍ، أنّه قال: كان لقمان رجلًا صالحًا، ولم يكن نبيًّا.

- حدّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدّثنا أبي، عن سفيان، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ، في قوله: ﴿الْحِكْمَةَ﴾

  • (^1) تفسير البغوي (6/ 287).
    (^2) الزمخشري (5/ 11).
    (^3) وبمثله قال الهمذاني بسنده عن مجاهد: وينظر: أيضًا تفسير مجاهد (504).
141

[لقمان: 12]، قال: القرآن (^1).

- قال: حدّثنا أبي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: الحكمة: الأمانة (^2).

وقال البقاعي: «قال تعالى: ﴿الْحِكْمَةَ﴾ [لقمان: 12]، ولقد آتينا بما لنا من العظمة والحكمة -لقمان- وهو عبد من عبيدنا -الحكمة- وهو العلم المؤيد بالعمل، والعمل المحكم بالعلم» (^3).

وقال الفخر الرازي (ت: 606 هـ): «وَقَوْلُهُ: ﴿الْحِكْمَةَ﴾ [لقمان: 12]:

الحكمة: عِبَارَةٌ عَنْ تَوْفِيقِ الْعَمَلِ بِالْعِلْمِ، فَكُلُّ مَنْ أُوتِيَ تَوْفِيقَ الْعَمَلِ بِالْعِلْمِ فَقَدْ أُوتِيَ الْحِكْمَةَ» (^4).

وقال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855 هـ): «وقال سعيد بن المسيب: كان من سودان مصر ذا مشافر، أعطاه الله الحكمة ومنعه النّبوّة» (^5).

وقال ابن قتيبة (^6) (ت: 276 هـ): «لم يكن نبيًّا في قول أكثر النّاس وكان رجلًا صالحًا» (^7).

وقال الشوكاني (ت: 1250 هـ): «وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا هُوَ نَبِيٌّ أَمْ رَجُلٌ صَالِحٌ؟

فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِنَبِيٍّ» (^8).

  • (^1) وتعريف مجاهد للحكمة بأنها القرآن لا يعني ذلك أن لقمان قد أُتيَ القرآن، ولكن نقل ابن جرير تعريف مجاهد للحكمة، يعني به تعريف مجاهد لها على العموم. الباحث.
    (^2) جامع البيان (18/ 545 - 549).
    (^3) نظم الدرر (15/ 156).
    (^4) التفسير الكبير (الفخر الرازي) (ص 128).
    (^5) عمدة القاري (19/ 111).
    (^6) ابن قتيبة: (ت: 276 هـ) - العلامة الكبير، ذو الفنون أبو محمد، عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، وقيل: المروزي، أديب فقيه محدث مؤرخ عربي. صاحب التصانيف، له العديد من المصنفات أشهرها عيون الأخبار، وأدب الكاتب وغيرها. نزل بغداد، وصنف وجمع، وبعد صيته، قال أبو بكر الخطيب: كان ثقة ديِّنًا فاضلًا.
    سير أعلام النبلاء. بتصرف (3/ 297 - 298).
    (^7) عمدة القاري (19/ 111).
    (^8) فتح القدير (1/ 1142).
142

وقال ابن الجوزي (ت: 597 هـ): «قال تعالى: ﴿الْحِكْمَةَ﴾ [لقمان: 12] فِيهَا قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: الْفَهْمُ وَالْعَقْلُ، قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ.

وَالثَّانِي: النُّبُوَّةُ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي نُبُوَّتِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ.

القول الأول: أَنَّهُ كَانَ حَكِيمًا وَلَمْ يَكُنْ نَبِيًّا، قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ.

وَالقول الثَّانِي: أَنَّهُ كَانَ نَبِيًّا، قَالَهُ الشَّعْبِيُّ، وَعِكْرِمَةُ، وَالسُّدِّيُّ. هَكَذَا حَكَاهُ عَنْهُمُ الْوَاحِدِيُّ، وَلَا يُعْرَفُ، إِلَّا أَنَّ هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ عِكْرِمَةُ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ» (^1).

وقال ابن سعدي (ت: 1376 هـ): «وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ، هَلْ كَانَ لُقْمَانُ نَبِيًّا، أَوْ عَبْدًا صَالِحًا؟ وَاللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَذْكُرْ عَنْهُ إِلَّا أَنَّهُ آتَاهُ الْحِكْمَةَ» (^2).

ويقول رحمه الله في موضع آخر:

وهذا يدل على ما ذكرنا في تفسير الحكمة أنها العلم بالأحكام، وحكمها ومناسباتها (^3).

ويقول رحمه الله تعالى أيضًا:

فقد يكون الإنسان عالمًا ولا يكون حكيمًا، وأما الحكمة فهي مستلزمة للعلم بل وللعمل؛ ولهذا فُسِّرت الحكمة بالعلم النافع، والعمل الصالح (^4).

وقال القرطبي (ت: 671 هـ): «وقال سعيد بن المسيب: أعطاه الله تعالى الحكمة ومنعه النبوة؛ وعلى هذا جمهور أهل التأويل أنه كان وليًّا ولم يكن نبيًّا. وقال بنبوته عكرمة والشعبي؛ وعلى هذا تكون الحكمة النبوة.

والصواب أنه كان رجلًا حكيمًا بحكمة الله -تعالى- وهي الصواب في المعتقدات والفقه في

  • (^1) ابن الجوزي (6/ 318).
    (^2) تفسير ابن سعدي (1/ 648).
    (^3) تفسير ابن سعدي (1/ 649).
    (^4) تفسير ابن سعدي (1/ 648).
143

الدين والعقل» (^1).

وقال القاسمي (ت: 1332 هـ): «على قول الجمهور: أنه حكيم»، و«على قول: عكرمة أنه نبي» (^2).

وقال أبو حيان (ت: 745 هـ): «والأكثرون على أنه لم يكن نبيًّا» (^3).

وقال الطاهر بن عاشور (ت: 1393 هـ): «وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي أَنَّ لُقْمَانَ الْمَذْكُورَ فِي الْقُرْآنِ كَانَ حَكِيمًا أَوْ (نَبِيئًا) (^4). فَالْجُمْهُورُ قَالُوا: كَانَ حَكِيمًا صَالِحًا. وَيَظْهَرُ مِنَ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي قِصَّتِهِ هَذِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيئًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُمْتَنَّ عَلَيْهِ بِوَحْيٍ وَلَا بِكَلَامِ الْمَلَائِكَةِ. وَالِاقْتِصَارُ عَلَى أَنَّهُ أُوتِيَ الْحِكْمَةَ يُومِئُ إِلَى أَنَّهُ أُلْهِمَ الْحِكْمَةَ وَنَطَقَ بِهَا، وَلِأَنَّهُ لَمَّا ذُكِرَ تَعْلِيمُهُ لِابْنِهِ قَالَ تَعَالَى وَهُوَ يَعِظُهُ وَذَلِكَ مُؤْذِنٌ بِأَنَّهُ تَعْلِيمٌ لَا تَبْلِيغَ تَشْرِيعٍ» (^5).

وابن عاشور وضع الأمور في نصابها، فبعد أن بَيَّنَ اختلاف السلف في نبوته وذكر رأى الجمهور مرجحًا له، أتى بما يثبت ويؤيد ترجيحه لرأي الجمهور بعدم نبوة لقمان، فقال: لِأَنَّهُ لَمْ يُمْتَنَّ عَلَيْهِ بِوَحْيٍ وَلَا بِكَلَامِ الْمَلَائِكَةِ، وقال: قال تعالى: ﴿وَهُوَ يَعِظُهُ﴾ [لقمان: 13] وَذَلِكَ مُؤْذِنٌ بِأَنَّهُ تَعْلِيمٌ لَا تَبْلِيغَ تَشْرِيعٍ، فيكون بذلك قد أتى بحجة دامغة تدلل على ما ذهب إليه، والحمد لله رب العالمين.

وقال صديق حسن خان القِنَّوجِي: (ت: 1307 هـ)

اختلفوا هل هو نبي أم رجل صالح؟

ذهب أكثر أهل العلم على أنه ليس بنبي، ولم يقل بنبوته إلا عكرمة فقط مع أن الراوي لذلك

  • (^1) القرطبي (14/ 56).
    (^2) القاسمي (13/ 4796).
    (^3) أبو حيان (7/ 186).
    (^4) نَبِيئًا، بقراءة نافع المدني، وبها يقرأ أهل المغرب العربي.
    (^5) الطاهر بن عاشور (22/ 149).
144

عنه جابر الجعفي وهو ضعيف جدًا (^1).

قال شيخنا الفقيه العلامة ابن عثيمين رحمه الله: (ت: 1421 هـ)

الصحيح أنه ليس بنبي، وأن الله تعالى آتاه الحكمة، وهي موافقة الصواب مع العلم. وقولنا مع العلم بالتبيان، وإلا فلا صواب إلا بعلم (^2). والصواب أنه ليس من الأنبياء، وإنما هو رجل آتاه الله الحكمة، ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا (^3).

وقال الشيخُ العلامة عبد الرحمن البراك: (م)

المشهورُ عندَ أهلِ العلمِ أنَّه وليٌّ وعبدٌ صالحٌ، وليسَ في القصَّة ما يدلُّ على النُّبوَّةِ، ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [لقمان: 12]، والحكمةُ تُطلَقُ على النُّبوَّةِ وعلى ما دونها مِن العلمِ، ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269] (^4).

وقال مصنفو التفسير الميسر (^5):

ولقد أعطينا عبدًا صالحًا من عبادنا (وهو لقمان) الحكمة، وهي الفقه في الدين وسلامة العقل والإصابة في القول (^6).

  • (^1) فتح البيان في مقاصد القرآن، للقنوجي،: (5/ 296).
    (^2) لعل الصواب أن يقال: عن علم، لأن الصواب ناشئ عن العلم وليس به، ولعله تصحيف لأنه منقول عن شريط مسجل، أو أنه سبق لسان من شيخنا الفقيه رحمه الله تعالى. الباحث.
    (^3) فتاوى: نور على الدرب: شريط رقم: (40)، تصنيف موضوعي: القرآن وعلومه
    (^4) فتوى رقم:
  • (4238) عن موقعه الرسمي بتاريخ: 19/ 3/ 1440 هـ
    (^5) التفسير الميسر أعده نحبة من العلماء، بإشراف وطباعة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة النبوية، الطبعة الثانية، مزيدة ومنقحة، 1430 هـ - 2009 م
    (^6) التفسير الميسر، تفسير سورة لقمان: (412).
145