المنهج التأصيلي لدراسة التفسير التحليليالجزء 1 · ص 9 - 16

المعنى الثالث: الحقيقةُ التي يصيرُ إليها الشيء ويرجع

وبنحو قول الطبري يقول الشوكاني: (ت: 1255 هـ) أحسن تأويلًا: أي أحسن عاقبة من آل إذا رجع وعليه يكون المعنى: أحسن مرجعًا ومآلًا (^1).

المعنى الثالث: الحقيقةُ التي يصيرُ إليها الشيء ويرجع

المعنى الثالث: الحقيقةُ التي يصيرُ إليها الشيء ويرجع، حقيقة الشيء المخبر عنه؛ ومنه قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [الأعراف: 53]، قال ابن زيد: "يوم يأتي حقيقته؛ وقرأ قول الله تعالى: ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: 100]، قال: هذا تحقيقها"، يقول: "ما آلت إليه رؤياي التي كنت رأيتها"، أي: تحقيق رؤياي (^2).

وقوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ [الأعراف: 53]، أي: تحقيقه ووقوعُه، أي: يوم القيامة، قاله ابن عباس رضي الله عنهما (^3): والمعني بذلك والذي يعود عليه الضمير: هو يوم القيامة.

المعنى الرابع: العلة الغائية والحكمة المطلوبة بالفعل؛

المعنى الرابع: العلة الغائية والحكمة المطلوبة بالفعل؛ ومنه قوله تعالى فيما قصه علينا من قصة الخضر مع موسى عليهما السلام: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: 78] (^4).

قال الطبري: يقول: بما يؤول إليه عاقبة أفعالي التي فعلتها، فلم تستطع على تَرك المسألة عنها، وعن النكير على فيها صبرًا، والله أعلم (^5).

وقال البغوي (ت 317 هـ): تأويل الشيء مآله أي قال له: إني أخبرك لم فعلت ما فعلت (^6).

إذًا فالتأويل: "رجوع الشيء إلى مآله" (^7). وهي معان متقاربة في لفظها ومعناها.

  • (^1) فتح القدير للشوكاني: (1/ 824)، تفسير-فتح القدير: الجامع بين فني الرواية والدراية، الشوكاني: محمد بن على بن محمد الشوكاني، دار المعرفة، سنة النشر: 1423 هـ -2004 م، عدد الأجزاء: جزء واحد.
    (^2) تفسير الطبري-مرجع سابق: (16/ 271).
    (^3) تفسير ابن كثير: (3/ 426)، تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير بن زرع القرشي، طبعة: دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، ط 5، 1417 هـ
    (^4) ينظر: الصواعق المرسلة: (1/ 177).
    (^5) تفسير الطبري - مرجع سابق: (18/ 81). ويُنظر كذلك: موقع مركز سلف للبحوث والدارسات، مقال رقم:
  • (173) بتصرف غير يسير من الباحث.
    (^6) تفسير البغوي - مرجع سابق: (10/ 406)
    (^7) فتح القدير للشوكاني - مرجع سابق: (1/ 871).
9

المبحث الثالث: أنواع التأويل

وفيه مطلبان:

المطلب الأول: بيان النوع الأول وهو التأويل الصحيح الذي يُحمَدُ طَالِبُهُ

هذا التأويل من شأن صاحبه محاولة معرفة مراد الله تعالى دون أن يكون له هوى أو غرض آخر؛ ولذلك فهو يهتم بالقرائن والضوابط والأدلة؛ فإذا حتم ذلك التأويل وكان المعنى لا يستقيم بغير ذلك مال إليه؛ وإلا فهو لا يؤول ما لا يقبل التأويل ولا يقول بالمجاز في المواضع التي لا تحتمل المجاز، ولا يصرف المعنى عن ظاهره إذا كانت الدلائل تشير إلى أن المعنى الظاهر هو المقصود، وإذا كان المؤول يتغلغل وراء الظواهر والألفاظ مستخرجًا منها المعاني الحسان والدقائق الفريدة فهذا وجه مطلوب لا يهتدي إليه إلا من آتاه الله بصيرة ثاقبة وعقلًا لماحًا وطبعًا صحيحًا وفهمًا عاليًا وإدراكًا متميزًا، ولذلك دعا رسول الله ﷺ لابن العباس، رضي الله عنهما، وهو حبر الأمة بقوله: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل" (^1) (^2).

ومن صوره "البحث عن تفسير الأسماء والصفات ومعرفة معانيها على الوجه الذي تعرفه العرب من كلامها، فنحن نعرف معاني ما أخبرنا الله به من معاني أسمائه وصفاته سبحانه، كما نعلم معاني ما أخبرنا الله به من نعيم القبر وعذابه، وقيام الساعة، والبعث

  • (^1) قوله ﷺ: "اللهمَّ فقِّههُ في الدِّين". بهذا اللفظ فقط، ففي صحيحي البخاري 1/ 41 رقم 143، ومسلم 4/ 1927 رقم 2477 أما الحديث بطوله: (اللهمَّ فقِّههُ في الدِّين وعلمه التأويل) فهو في مسند الإمام أحمد 4/ 225 رقم 2397، 5/ 65 رقم 2879، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 2589.
    (^2) مشكلات التأويل، مقال عن موقع أهل التفسير/ لجمال الدين عبد العزيز، بتاريخ، 8/ 3/ 1430 هـ.
10

والنشور، والموقف وأهواله، والحساب والجزاء والميزان، والجنة ونعيمها، والنار وأهوالها" (^1).

المطلب الثاني: بيان النوع الثاني وهو التأويل الفاسد الذي يُذَمُّ طَالِبُهُ

"التأويل الفاسد بخلاف التأويل الصحيح، إذ يكون فيه لي أعناق النصوص حتى توافق غرض المستدل بها، وهنا يلوح للمستدل معنى ما كان ليلوح له لولا الغرض والهوى، أو قد لا يكون للمستدل غرض أو هوى، ولكنه يخطئ في إدراك المعنى لأمر توهمه ولم تنهض الأدلة أبدًا لإثباته أو تعضيده؛ ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: " أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس" (^2) (^3) ويكون التأويل الفاسد في كل ما ورد في عقيدة لم يُكَلَّف العبادُ بحقائقها وتفاصيلها، ولكن أُمِروا باعتقادها إجمالًا.

ومن أمثلته: "البحث عن حقيقة ما أخبرنا الله به من الغيوب التي لا يستطيع العباد بعقولهم المجردة إدراك حقيقتها، فالله أخبرنا بنعيم القبر وعذابه في عالم البرزخ، كما أخبرنا بالبعث والنشور، والحشر وأهواله، والجنة وأنهارها وثمارها وأطيارها وحورها، والنار وسمومها وحميمها وغسلينها، ونحن لا ندري حقيقة ما أخبرنا الله عنه، قال تعالى نافيًا علم العباد بحقيقة ما أخبر الله به من نعيم أهل الجنة: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: 17]، وفي الحديث القدسي: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» (^4).

وصفات الباري غيب لا نعرف حقيقتها، فالكلام عن الصفات فرع عن الكلام عن الذات، وحقيقة الذات غير معروفة لنا، فكذلك صفاته تبارك وتعالى " (^5).

  • (^1) يُنظر: التأويل، خطورته وآثاره، عمر بن سليمان الأشقر العتيبي المتوفى (1433 هـ): الناشر: دار النفائس للنشر والتوزيع، الأردن، الطبعة الأولى: 1412 هـ:، (1/ 18 - 20)
    (^2) نقل ذلك عنه شيخ الإسلام في القواعد النورانية، (ص: 364)، ومجموع الفتاوى (3/ 63).
    (^3) مشكلات التأويل، مرجع سابق، نفس الموضع.
    (^4) رواه البخاري
  • (3072) ومسلم
  • (2824) وعنده: (بَلْهَ مَا أَطْلَعَكُمْ اللَّهُ عَلَيْهِ).
    (^5) يُنظر: التأويل خطورته وآثاره، مرجع سابق (1/ 18 - 20).
11

المبحث الرابع: ما يتعلق بالتأويل من جهة: "ضوابطه وشروطه"، ومن جهة: "حكمه ومعناه"

وفيه مطلبان:

المطلب الأول: أهم شروط وضوابط التأويل الصحيح عند المتأخرين

أهل التأويل الفاسد لهم في تأويلهم مقصدان إما أنهم يقصدون بتأويلهم إبطال معنى شرعي صحيح، وهذا النوع هو أكثر ما يتطرقون إليه، وإما أنهم يقصدون بتأويلهم إبطال لفظ شرعي صريح، ولذلك وضع أهل العلم شروطًا للتأويل الصحيح، ومن أبرز ما ذكروا في هذا الشأن ما يلي:

1. أن يكون اللفظ المرادُ تأويله يحتمله المعنى المؤول لغة أو شرعًا؛ فلا يصح على هذا تأويلات الباطنية التي لا مستند لها في اللغة أو الشرع، بل ولا العقل.

2. أن يكون السياق محتملًا، مثل لفظ (النظر) فهو يَحْتَمل معانيَ في اللغة، ولكنه إذا عدِّي بـ: (إلى) لا يحتمل إلا الرؤية.

3. أن يقوم الدليل على أن المراد هو المعنى المؤول.

4. أن يسلم دليل التأويل من معارض أقوى؛ فإذا اختل شرط من الشروط فهو تأويل فاسد.

مثال للتأويل الصحيح: قال الله عز وجل: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: 67]، فقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما "أن النسيان هنا هو الترك" (^1) وقد دل على هذا التأويل تصريحًا قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: 64]، وقوله سبحانه: ﴿فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ [طه: 52] (^2).

  • (^1) يُنظر الدر المنثور للسيوطي (7/ 431).
    (^2) يُنظر: إرشاد الفحول للشوكاني ص 177، والتوضيحات الأثرية على متن الرسالة التدمرية للشيخ فخر الدين المحيسي ص 185.
12

المطلب الثاني: حكم التأويل بمعناه الحادث عند المتأخرين

1. قد يكون صحيحًا إذا اجتمعت فيه الشروط كما مرَّ.

2. قد يكون خطأ كتأويلات بعض العلماء الذين أخطأوا في تأويل بعض نصوص الصفات.

3. قد يكون بدعة كتأويلات الأشاعرة، والمعتزلة.

4. قد يكون كفرًا كتأويلات الباطنية (^1).

"وبالجملة فالتأويل الذي يوافق ما دلت عليه النصوص وجاءت به السنة ويطابقها هو التأويل الصحيح، والتأويل الذي يخالف ما دلت عليه النصوص وجاءت به السنة هو التأويل الفاسد، ولا فرق بين باب الخبر والأمر في ذلك، وكل تأويل وافق ما جاء به الرسول فهو المقبول وما خالفه فهو المردود" (^2).

  • (^1) التأويل: مفهومه - معانيه - أمثلة عليه، محمد بن إبراهيم الحمد، عن موقع ملتقى أهل التفسير، بتاريخ، 18/ 10/ 1426 هـ.
    (^2) الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة لابن القيم، المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751 هـ) المحقق: علي بن محمد الدخيل (1/ 178).
13

المبحث الخامس: بيان الفَرْق بين التفسير والتأويل

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: بيان اختلاف العلماء في بيان الفَرْق بين التفسير والتأويل، وفي تحديد النسبة بينهما

1. قال أبو عُبَيدة بن المثنى النحوي (^1)، وطائفة: هما بمعنًى واحد، وعليه فهُما مترادفان، وهذا هو الشائعُ عند المتقدِّمين من علماء التفسير، كالإمام ابن جرير وغيره (^2).

2. قال الراغب الأصفهاني: التفسيرُ أعمُّ من التأويل، وأكثرُ استعماله في الألْفاظ ومفرداتها، وأكثر استعمال التأويل في المعاني والجُمَل، وأكثر ما يُستعمَل في الكتب الإلهية، والتفسير يُستعمل فيها وفي غيرها (^3)، فالتفسير إمَّا أن يُستعمل في غريب الألفاظ كالبَحِيرة والسائبة والوَصِيلة والحَام، أو في تبيين المراد وشرْحه؛ كقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43]، وإمَّا في كلام مضمَّن بقِصَّة لا يمكن تصوُّرُه إلا بمعرفتها؛ نحوَ قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: 37].

وأمَّا التأويل: فإنَّه يُستعمَل مَرَّةً عامًّا، ومرةً خاصًّا، نحو (الكفر) المستعمَل تارةً في الجحود المطلَق، وتارةً في جحود الباري خاصَّة، و(الإيمان) المستعمل في التصديق المطلَق تارة، وفي تصديق دِين الحقِّ تارة، وإمَّا في لفظ مُشْتَرك بين معانٍ مختلفة، ونحو لفظ (وجد) المستعمل في الجد والوجد والوجود (^4).

3. قول السيوطي في الإتقان: قيل إن التفسير: هو ما وقع مبينا في كتاب الله تعالى، أو معينا عليه في صحيح السنة لأن معناه قد ظهر واتضح. والتأويل: هو ما استنبطه العلماء، ولذا قال بعضهم التفسير هو ما يتعلق بالرواية والتأويل هو ما يتعلق بالدراية " (^5).

  • (^1) أبو عُبَيدة: هو معْمَر بن المثنى النحوي العلامة، يقال: إنَّه وُلِد سنة 110 هـ، توفي سنة 213 هـ، تاريخ بغداد: (13/ 252).
    (^2) مجاز القرآن (1/ 86)، تحقيق: سزكين، ط: الخانجي، الإتقان في علوم القرآن: (4/ 167).
    (^3) الإتقان في علوم القرآن) 4/ 167 (.
    (^4) البرهان (2/ 149)، والتفسير المفسرون (1/ 20).
    (^5) يُنظر: الإتقان للسيوطي: (2/ 173 - 174).
14

4. وقال قوم: التفسير بيان وضْع اللفظ؛ إما حقيقةً وإما مجازًا، كتفسير (الصراط) بالطريق و(الصيب) بالمطر، والتأويل تفسير باطن اللفظ، مأخوذٌ من الأَوْل، وهو الرجوع لعاقبة الأمر، فالتأويل إخبارٌ عن حقيقة المراد، والتفسير إخبارٌ عن دليل المراد؛ لأنَّ اللفظ يكشِف عن المراد، والكاشف دليل، مثال ذلك: قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: 14]، تفسيره: أنَّه من الرَّصْد، يقال: رصدته؛ أي: رقبته، والمرصاد: مِفْعال منه، وتأويله التحذير مِن التهاون بأمر الله والغَفْلة، والاستعداد للعَرْض عليه، وقواطع الأدلَّة تقتضي بيانَ المراد منه على خِلاف وضْع اللفظ في اللغة (^1)، وعلى هذا فالنِّسبة بينهما التباين.

5. وقال قوم: التأويل: صرْف الآية إلى معنًى محتمل موافِق لِمَا قبلها وما بعدها، غير مخالف للكتاب والسُّنة من طريق الاستنباط، فقد رُخِّص فيه لأهل العلم، والتفسير: هو الكلام في أسباب نزول الآية وشأنِها وقصتها، فلا يجوز إلا بالسماع بعدَ ثبوته من طريق النقْل (^2)، وعليه فالنسبة بينهما التباين أيضًا.

6. وقال قوم: التفسير يتعلق بالرِّواية، والتأويل يتعلَّق بالدِّراية (^3)، والنسبة بينهما التباين أيضًا

7. وقال قوم: ما وقع مبيَّنًا في كتاب الله، ومعيَّنًا في صحيح السنة، سُمِّي تفسيرًا؛ لأنَّ معناه قد وضح وظهر، وليس لأحد أن يتعرَّض إليه باجتهاد ولا غيره؛ بل يحمله على المعنى الذي ورَد لا يتعدَّاه، والتأويل: ما استنبطه العلماءُ العاملون لمعانِي الخطاب، الماهرون في آلاتِ العلوم (^4).

8. وقال قوم: التفسير: هو بيان المعاني التي تُستفاد من وضْع العبارة، والتأويل: هو بيانُ المعاني التي تُستفاد بطريق الإشارة، فالنِّسبة بينهما التباين، وهذا هو المشهورُ عندَ المتأخرين، وقد نبَّه إليه الألوسي في مقدِّمة تفسيره (^5).

  • (^1) الإتقان في علوم القرآن (4/ 168)، التفسير والمفسرون (10/ 20).
    (^2) مقدمة تفسير البغوي (1/ 46)، البرهان في علوم القرآن (2/ 150)، الإتقان: (4/ 169).
    (^3) الإتقان للسيوطي: (4/ 196).
    (^4) الإتقان: (4/ 168، 169).
    (^5) روح المعاني (1/ 6)، التفسير والمفسرون: (1/ 21).
15

المطلب الثاني: بيان القول الراجح من أقوال العلماء في بيان معنى التفسير والتأويل

ولعلَّ أظهر الأقوال وأولاها بالقَبول: هو أنَّ التفسير: ما كان راجعًا إلى الرِّواية، والتأويل: ما كان راجعًا إلى الدِّراية؛ وذلك لأنَّ التفسير معناه الكشْف والبيان، والكشْف عن مراد الله تعالى لا يُجْزَم به إلا إذا وردَ عن رسول الله ﷺ أو عن بعضِ أصحابه الذين شَهِدوا نزولَ الوحي، وعلموا ما أحاط به من حوادثَ ووقائع، وخالطوا رسولَ الله ﷺ ورجعوا إليه فيما أشكل عليهم من معاني القرآن الكريم.

وأما التأويل: فملحوظٌ فيه ترجيح أحدِ محتملات اللفظ بالدليل، والترجيح يَعتمِد على الاجتهاد، ويُتوصَّل إليه بمعرفة مفردات الألفاظ ومدلولاتها في لُغة العرب، واستعمالها بحسب السِّياق، ومعرفة الأساليب العربية، واستنباط المعاني من كلِّ ذلك (^1).

قال أبو نصر القُشَيري (^2) قال الزَّركشي (^3): ويُعتبَر في التفسير الاتباع والسَّماع، وإنما الاستنباط فيما يَتعلَّق بالتأويل.

قال الزَّركشي: وكأنَّ السبب في اصطلاح كثير على التفرِقة بين التفسير والتأويل التمييزُ بين المنقول والمستنبَط؛ ليحمل على الاعتماد في المنقول، وعلى النظر في المستنبط، تجويزًا له وازديادًا، وهذا من الفروع في الدِّين (^4).

  • (^1) التفسير والمفسرون: (1/ 22).
    (^2) هو: الإمام المفسِّر أبو نصر عبد الرحيم بن شيخ الصوفية أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري النحوي المتكلم، مات سنة 524 هـ، سير أعلام النبلاء: (19/ 424).
    (^3) البرهان في علوم القرآن (2/ 165)، دار الكتب العلمية.
    (^4) الإتقان في علوم القرآن (3/ 167)، والبرهان (2/ 172)، والتفسير والمفسرون: (1/ 22).
16