المصاحف المخطوطة في القرن الحاديالجزء 1 · ص 11 - 17

ثانيًا: التعريف بمكتبة المصحف الشريف

ثانيًا: التعريف بمكتبة المصحف الشريف

هي إحدى المجموعات الوقفية في مكتبة الملك عبد العزيز، وتضم مجموعة تقدر بـ (1878) ألفًا وثمانمائة وثمانية وسبعين مصحفًا من المصاحف الخطية النادرة القديمة (للقرآن الكريم) بالإضافة إلى (84) أربع وثمانين ربعة قرآنية تمثل في مجملها تاريخًا للمراحل التي مر بها تدوين المصحف الشريف، من حيث الورق المستخدم للكتابة والمداد المكتوب به، وتنوع الخطوط، وتعكس مدى اهتمام العلماء المسلمين بكتاب ربهم وعنايتهم به حفظًا ودراسة وتفسيرًا وترجمة لمعانيه وخطًا وزخرفة وتذهيبًا، مما يعد ثروة علمية ثمينة لدراسة الخطوط وتطورها عبر العصور الإسلامية.

وتوفّي الفترة الزمنية التي نسخت فيها تلك المصاحف أحد عشر قرنًا تمتد من القرن الخامس الهجري حتى أوائل القرن الخامس عشر الهجري.

ويعود تاريخ أقدم مصحف إلى عام 488هـ، وهو بخط علي بن محمد البطليوسي، مكتوب على رق الغزال وحجمه (15×13سم) ويأتي بعده من حيث القدم مصحف نسخ عام 549هـ، وهي من أزهى فترات الإبداع في فن الخطوط العربية، وهو بخط أبي سعد محمد إسماعيل بن محمد، وحجمه (20×30) وتاريخ وقفه سنة 1253هـ.

بينما يرجع تاريخ أحدث مصحف مخطوط إلى عام 1405هـ وهو بخط محمد صديق فضل الله الأفغاني، وحجمه (64×51سم) .

11

وهناك مجموعة من الستائر الذهبية وزعت في جنبات قاعة المصحف الشريف، وتعد كل ستارة منها قطعة فنية جيدة لما بذل فيها من الإتقان في الصناعة، والدقة في الإخراج، والذوق الفني والإبداع في اختيار المادة المصنوعة منها (1) .

  • (1) السابق، ص 53-57.
12

المبحث الثالث: الاتجاهات العددية والنوعية

أولا: الاتجاهات العددية

المبحث الثالث: الاتجاهات العددية والنوعية

يدور الحديث في هذا المبحث حول الاتجاهات العددية للمصاحف المخطوطة، إلى جانب إيضاح الاتجاهات النوعية للمصاحف من حيث بيان الشكل الوعائي (مصحف – ربعة) بالإضافة إلى بيان أنواع الخطوط، الورق، الأحجام، التذهيب والزخرفة، التجليد، القراءات، التفسير، ترجمات معاني القرآن الكريم، وذلك على النحو الآتي:

أولا: الاتجاهات العددية:

بلغ مجموع المصاحف والأرباح المنسوخة أو الموقوفة في القرن الحادي عشر الهجري (70) مصحفًا تم توزيعها تنازليًا بحسب الجدول رقم (1)، حيث جاءت المصاحف المنسوخة في المرتبة الأولى وعددها (64) مصحفًا تلتها المصاحف الموقوفة في القرن المشار إليه دون تحديد لتاريخ نسخها وعددها ستة مصاحف.

الجدول رقم (1)

التوزيع العددي للمصاحف المنسوخة أو الموقوفة

م

البيان

العدد

النسبة المئوية

1

المصاحف المنسوخة في فترة الدراسة

64

90.43%

2

المصاحف الموقوفة في فترة الدراسة

6

8.57 %

المجموع

70

100%

13

ثانيًا: الاتجاهات النوعية

1- التوزيع النوعي

ثانيًا: الاتجاهات النوعية:

والحديث في هذا الجانب على النحو الآتي:

1- التوزيع النوعي:-

ونعني بالتوزيع النوعي هنا الشكل الذي خرج فيه المصحف في مجال هذه الدراسة، فهناك شكلان وعائيان هما:

1- المصاحف.

2- الأرباع.

ويوضح الجدول رقم (2) السمات النوعية للمصاحف المخطوطة حيث بلغت المصاحف 69 مصحفًا بالإضافة إلى ربعة قرآنية واحدة.

الجدول رقم (2) يبين التوزيع الوعائي للمصاحف

م

البيان

العدد

1

المصاحف

69

2

الأرباع

1

المجموع

70

14

2- أنواع الخطوط

نال الخط العربي في الإسلام عناية خاصة؛ فقد حرص الخطاطون المسلمون على مدى أربعة عشر قرنًا على تجويد الخط العربي وتحسينه ووضع القواعد والمعايير التي تسعى إلى تجويد هذا الفن وإحكامه (1) .

  • (1) الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض/ المختار من إبداعات الخط العربي – الرياض: الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، 1420هـ، ص21.
14

ويمثل الخط العربي الركيزة الكبرى للفنون الإسلامية، ويحتل مكانة متميزة في حياة المسلمين لارتباطه بالدين الإسلامي من خلال تدوين القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وقد نتج عن هذا الارتباط أن أصبح للخط العربي قيمة دينية تجلت في اهتمام الخطاطين والنساخ المسلمين بإتقانه وإظهاره في أجمل صوره وأشكاله، وكان لانتشار الإسلام في بقاع كثيرة من الأرض واحتكاكه ببيئات وثقافات مختلفة أثر كبير في تطوير أساليب الخط العربي وتعدد نماذجه (1)، وساعد على ذلك ما تمتاز به طبيعة الخط العربي وأشكال حروفه من الحيوية بفضل ما فيها من الموافقة والمرونة وما فيها من اختلاف في الوصل والفصل مما هيأ لها فرص التطور والابتكار بطرق وأساليب متنوعة (2) .

وقد نالت المصاحف المخطوطة موضوع الدراسة حظها من العناية بالخط، فكان من بينها ما كان خطه نسخًا جميلا أو نسخًا دقيقًا، ومنها ما جمع بين النسخ والثلث، ومنها ما كان خطه مغربيًا أوكوفيًا أو رقعة. ويمكن توزيع الخطوط التي وردت بها تلك المصاحف وفق الجدول رقم (3) التالي:

  • (1) مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية/ الخط العربي من خلال المخطوطات: الرياض: المركز، 1406هـ ص11.
  • (2) الهيئة / المختار من إبداعات الخط العربي،21.
15

الجدول رقم (3)

يبين توزيع أنواع الخطوط تنازليًا

م

البيان

عدد المصاحف

النسبة المئوية

1

النسخ

57

81.43%

2

المغربي

6

8.57%

3

الرقعة

5

7.14%

4

الثلث

1

1.42%

5

الكوفي

1

1.42%

المجموع

70

100%

16

3- الورق المستخدم للكتابة

قال تعالى ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى. صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى: 18،19] . وقال تعالى ﴿وَالطُّورِ. وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ. فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ [الطور:1-3] .

كان العرب يكتبون على أكتاف الإبل واللخاف (الحجارة البيضاء العريضة الرقيقة) وعلى عسيب النخل، وكانوا يكتبون على الجلود والأوراق الوافدة من الصين في عهد بني أمية، ثم على الورق الخراساني المصنوع من الكتان (1)، ولم يستعمل الورق بكثرة إلا بعد ما أشار الفضل بن يحيى البرمكي بصناعة الكاغد، ولما ولي هارون الرشيد الخلافة وكثر استعمال الورق أمر ألا يكتب الناس إلا في الكاغد، أما الرق فطل يستعمل إلى جانب الورق حتى

  • (1) هارون، عبد السلام / تحقيق النصوص ونشرها – القاهرة: المؤلف، 1965م ص 21.
16

منتصف القرن الثالث الهجري (1)، وظل البردي يستعمل في الكتابة وبخاصة في مصر حتى انعدم في أوائل القرن الرابع الهجري (2) .

ولكن المصاحف – محل الدراسة – كتبت كلها على الورق العادي، وجاءت المصاحف متفاوتة فيما بينها من حيث سماكة الورق وجودته. ففي حين نجد أن الغالبية من المصاحف كتبت على ورق عادي نجد أن بعضها كتبت على ورق أبيض مصقول، وبعضها أصفر خفيف، وبعضها بني خفيف أو داكن، وربما يكون لطريقة الحفظ التي مرت بها المصاحف أثر مباشر في تغير ألوان الورق من حال إلى آخر.

  • (1) في مكتبة المصحف الشريف بمكتبة الملك عبد العزيز مصاحف كتبت على الرق في فترات لاحقة مثل القرن الخامس والسادس والسابع والثامن الهجري.
  • (2) مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية/ الخط العربي، ص 37.
17