فتح الوصيد في شرح القصيدالجزء 1 · ص 75 - 82

المبحث الخامس: شهرته وثناء العلماء عليه.

المبحث الخامس: شهرته وثناء العلماء عليه.

يُعَدُّ الإمام علم الدين السخاوي من الأئمة المشهورين في علوم القراءات والتفسير والنحو، وقد كانت له شهرة في الآفاق، لذلك وجدت ترجمته في أكثر من عشرين مرجعًا في كتب التراجم والتاريخ والطبقات، وقد احتل مكانةً عالية عند القراء والنحاة وغيرهم: قال تلميذه الشيخ المقرئ شهاب الدين أبو شامة مثنيًا (^1): «توفي شيخنا علم الدين علامة زمانه، وشيخ أوانه بمنزله بالتربة الصالحية، وخُتِمَ بموته موت مشايخ الشام يومئذ».

وترجم ياقوت الحموي ترجمة واسعة، وهي أقدم ترجمة للإمام السخاوي حيث كتبها في حياته سنة (619 هـ). قال (^2): «كان مبدؤه الاشتغال بالفقه على مذهب الإمام مالك، وهو أديب فاضل، دين، يُرْحَلُ إليه للقراءة عليه».

قال الإمام الذهبي (^3): «كان إمامًا كاملًا ومقرئًا محققًا، ونحويًا علامةً مع بصره بمذهب الشافعي - رضي الله عنه -، ومعرفته بالأصول، وإتقانه للغة، وبراعته في التفسير، وكان من أفراد العالم، ومن أذكياء بني آدم، ولا أعلم أحدًا من القراء في الد نيا أكثر أصحابًا منه».

  • (^1) ذيل الروضتين ص 177.
    (^2) معجم الأدباء 15/ 65.
    (^3) معرفة القراء 2/ 632.
75

قال الإمام ابن الجزري (^1): «كان إمامًا علامةً مقرئًا محققًا بصيرًا بالقراءات وعللها، إمامًا في النحو واللغة والتفسير، عالمًا بالفقه وأصوله، أتقن هذه العلوم إتقانًا بليغًا، وليس في عصره من يلحقه فيها».

وقال في شذرات الذهب (^2): «قرأ القراءات على الشاطبي وغيره حتى فاق أهل زمانه في القراءات، وانتهت إليه رئاسة الإقراء والأدب بدمشق».

  • (^1) غاية النهاية 1/ 569.
    (^2) / 222.
76

المبحث السادس: تلامذته وترجمة أشهرهم وذكر مؤلفاته.

عاش الإمام السخاوي قرابة التسعين عامًا، ونال شهرة عظيمة في قلوب الناس مما جعل الناس يتزاحمون عليه للقراءة حتى كثر تلامذته عن غيره من شيوخ الإقراء، وقال عنه القاضي ابن خلكان (^1): «رأيته بدمشق والناس يزدحمون عليه في الجامع لأجل القراءة ولا يكون لواحدٍ منهم نوبة إلا بعد زمان».

وقال الإمام الذهبي (^2): «لا أعلم أحدًا من القرَّاء في الدنيا أكثر أصحابًا منه».

ومن أشهر هؤلاء التلاميذ:

1 - عبد الرحمن بن إسماعيل أبوشامة المقدسي الدمشقي الشافعي المقرئ النحوي (^3): الأصولي صاحب التصانيف، قرأ على الإمام السخاوي، ولازمه مدة طويلةً من شعبان سنة أربع عشرة وستمائة إلى سنة ثلاث وأربعين وستمائة.

وقد درّس وأفتى وبرع في اللغة، وصنف شرحًا للشاطبية سماه: إبراز المعاني، وصنف الكثير من المصنفات منها الذيل على الروضتين. توفي سنة (665 هـ).

  • (^1) وفيات الأعيان 3/ 341.
    (^2) معرفة القراء 2/ 632.
    (^3) معرفة القراء 2/ 673.
77

2 - محمد بن عبد الله بن مالك الشافعي النحوي (^1) نزيل دمشق، حافظ اللغة وصاحب الألفية المشهورة: ألفية ابن مالك.

3 - محمد بن علي بن موسى أبو الفتح الأنصاري الدمشقي (^2)، أحد الكبار من أصحاب أبي الحسن السخاوي، وقد ولِي مشيخة القراء بعد شيخه بتربة أم الصالح، وكان عارفًا بوجوه القراءات، جيد اللغة، توفي سنة (657 هـ).

3 - جعفر بن القاسم الدمشقي المقرئ (^3)، قرأ القراءات على الإمام السخاوي، توفي سنة إحدى وتسعين وست مائة 0

4 - أحمد بن عبد الله أبو العباس الخابوري (^4)، ثم الحلبي المقرئ الشافعي، خطيب جامع حلب قرأ القراءات على الإمام السخاوي. توفي سنة (690 هـ)

5 - إبراهيم بن داود أبو إسحاق العسقلاني (^5) المقرئ الشافعي، قرأ بالروايات على الإمام السخاوي ولزمه ثمانية أعوام، حتى إنه جمع عليه سبع ختمات للسبعة، وحمل عنه الكثير من التفسير والآداب والحديث توفي سنة (692 هـ)، وهو من شيوخ الإمام الذهبي.

  • (^1) بغية الوعاة 32.
    (^2) معرفة القراء 2/ 669.
    (^3) معرفة القراء 2/ 706.
    (^4) معرفة القراء 2/ 705، غاية النهاية 1/ 73.
    (^5) معرفة القراء 2/ 655.
78

6 - الحسن بن أبي عبد الله أبو علي الأزدي المقرئ (^1)، قرأ القراءات على أبي الحسن السخاوي وهو من جلة أصحابه توفي سنة (669 هـ) 0

7 - رشيد الدين أبو بكر (^2)، قرأ القراءات على العلم السخاوي، وكان من كبار المقرئين توفي سنة (673 هـ).

8 - عبد السلام بن علي بن عمر بن سيد الناس (^3)، الإمام الكبير، المقرئ شيخ القراء في زمانه بدمشق وشيخ المالكية وفقيهم، قرأ القراءات على الشيخ علم الدين السخاوي توفي رحمه الله سنة (681 هـ).

9 - ركن الدين إلياس بن علوان الإربلي المقرئ (^4)، قرأ على السخاوي، وتصدر للإقراء بجامع دمشق زمانا، يقال ختم عليه أكثر من ألف نفسٍ.

10 - أحمد بن إبراهيم أبو العباس الفزاري المقرئ النحوي الشافعي (^5)، خطيب جامع دمشق، قرأ القراءات على الشيخ علم الدين السخاوي، كان فصيحًا، وفوهًا، عديم اللحن، عذب العبارة طيب الصوت، توفي سنة (630 هـ).

  • (^1) معرفة القراء 2/ 675.
    (^2) معرفة القراء 2/ 676.
    (^3) معرفة القراء 2/ 676.
    (^4) معرفة القراء 2/ 686.
    (^5) معرفة القراء 2/ 714.
79

المبحث السابع: آثاره ووفاته.

آثاره:

ترك المؤلف رحمه آثارًا عظيمةً من المؤلفات، في موضوعات شتى، فقد ألف في القراءات، ورسم المصاحف، والتفسير، والفقه، والنحو، واللغة، والشعر، ذكرت منها مايلي (^1).

1 - فتح الوصيد في شرح القصيد شرح فيه القصيدة الشاطبية في مجلدين، وهو الرسالة التي بين يديك.

2 - الوسيلة في شرح العقيلة، شرح فيه قصيدة عقيلة أتراب القصائد للإمام الشاطبي.

3 - شرح المفصل للزمخشري في أربع مجلدات.

4 - جمال القراء وكمال الإقراء، في مجلد.

4 - تفسير نصف القرآن إلى سورة الكهف في أربع أسفار، توفي قبل إكماله.

5 - الإفصاح وغاية الإشراح في القراءات السبع.

6 - أقوى العدد في معرفة العدد.

7 - القصائد السبعة في مدائح النبوية، وقد شرحها تلميذه المقرئ أبوشامة المتقدم.

  • (^1) معرفة القراء 2/ 633، وهدية العارفين 1/ 708.
80

8 - منازل الإجلال والتعظيم في فضائل القرآن العظيم.

9 - الجواهر المكللة في الأخبار المسلسلة.

10 - مناسك الحج في أربعة مجلدات.

11 - شرح المحاجاة في الأحاجي والمغلوطات للزمخشري.

12 - شرح مصابيح السنة للبغوي.

13 - متشابهات الكتاب.

14 - إفصاح الموجز في إيضاح المعجز.

هذا بعض آثاره التي وقفت عليها.

وفاته.

بعد هذه الرحلة الممتعة في حياة شيخنا الإمام السخاوي، انتقل إلى جوار ربه في سنة (643 هـ) في شهر، ومن شعره قبل وفاته وهو في مرضه (^1):

قالوا غدًا نأتي ديار الحمىوينزل الرَّكب بمَغْناهُمُ

وكلُّ من كان مطيعًا لهمأصبح مسرورًا بلقياهُمُ

قلت: فلي ذنبٌ فما حيلتيبأيٍّ وجهٍ أتلقاهُمُ

قيل: أليس العفوُ من شأنهملا سيما عمَّنْ ترجَّاهُمُ

قال تلميذه الإمام أبو شامة (^2): توفي شيخنا علم الدين، علامة زمانه، وشيخ أوانه بمنزله بالتربة الصالحية في ثاني عشر من شهر جمادى الآخرة سنة

  • (^1) معرفة القراء 2/ 634، غاية النهاية 1/ 570 - 571.
    (^2) ذيل الروضتين ص 177.
81

ثلاثٍ وأربعين وستمائة، وصُلي عليه بعد الظهر بجامع دمشق، ثم خرج بجنازته في جمعٍ إلى جبل قاسيون، وكانت على جنازته هيبةٌ وجلالةٌ وإخبات، حضرت الصلاة عليه مرتين بالجامع، وخارج باب الفرج، وشيعته إلى سوق الغنم، ثم رجعت لضعفٍ كان من أثر المرض، وكان يومًا ماطرًا وفي الأرض وحل.

82