64
المناسَبَة: لما أقام القرآن الحجة على النصارى وأبطل دعواهم في شأن ألوهية المسيح، دعا الفريقين «اليهود والنصارى» إِلى التوحيد، والاقتداء بأبي الأنبياء إِبراهيم عليه السلام، إِذ كانت ملته الحنيفية السمحة وهي ملة الإِسلام، ولم يكن يهوديًا ولا نصرانيًا كما زعم كل من الفريقين، ثم بيّن أن أحق الناس بالانتساب إِلى إِبراهيم محمد ﷺ َ وأمته.
اللغَة: ﴿سَوَآءٍ﴾ السَّواء: العدل والنَّصف قال أبو عبيدة: يقال قد دعاك إِلى السَّواء فاقبل منه قال زهير:
أروني خطةً لا ضيم فيها ... يُسوّى بيننا فيها السَّواء
﴿أَوْلَى﴾ أحقُّ ﴿وَدَّت﴾ تمنت ﴿تَلْبِسُونَ﴾ اللِّبَس: الخلط يقال: لَبس الأمرُ عليه إِذا اشتبه واختلط ﴿وَجْهَ النهار﴾ أوله سميّ وجهًا لأن أول ما يواجه من النهار أوله قال الشاعر:
من كانَ مسرورًا بمقتل مالك ... فليأْتِ نِسوتنا بوجهِ نهار
سَبَبُ النّزول: روي عن ابن عباس أن أحبار اليهود ونصارى نجران اجتمعوا عند رسول الله ﷺ َ فتنازعوا في إِبراهيم فقالت اليهود: ما كان إِلا يهوديًا، وقالت النصارى: ما كان إِلا نصرانيًا فأنزل الله ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا﴾ الآية.
التفِسير: ﴿قُلْ ياأهل الكتاب تَعَالَوْاْ إلى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ أي قل لهم يا معشر اليهود