صفوة التفاسيرالجزء 2 · ص 362 - 372

192

192

المنَاسَبَة: لما ذكر تعالى قصص الأنبياء لرسوله ﷺ َ أتبعه بذكر ما يدل على نبوته من تنزيل هذا القرآن المعجز على قلب خاتم الأنبياء والمرسلين.

اللغَة: ﴿زُبُرِ﴾ الزُّبُر: الكُتُب جمع زَبور كرسول ورُسُل ﴿الأعجمين﴾ جمع أعجمي وهو الذي لا يُحسن العربية، يقال: رجل أعجمي إذا كان غير فصيح وإِن كان عربيًا، ورجلٌ عجمي أي غير عربي وإن كان فصيح اللسان ﴿بَغْتَةً﴾ فجأة ﴿مُنظَرُونَ﴾ مؤخرون وممهلون يقال: أنْظره أي أمهله ﴿أَفَّاكٍ﴾ كذَّاب ﴿مُنقَلَبٍ﴾ مصير.

التفسِير: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ العالمين﴾ أي وإِن هذا القرآن المعجز لتنزيلُ ربٌ الأرباب ﴿نَزَلَ بِهِ الروح الأمين﴾ أي نزل به أمين السماء جبريل عليه السلام ﴿على قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المنذرين﴾ أي أنزله على قلبك يا محمد لتحفظه وتُنذر بآياته المكذبين ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ أي بلسانٍ عربي فصيح هو لسان قريش، لئلا يبقى لهم عذر فيقولوا: ما فائدة كلامٍ لا نفهمه؟ قال ابين كثير: أنزلناه باللسان العربي الفصيح، الكامل الشامل، ليكون بينًا واضحًا، قاطعًا للعذر مقيمًا للحجة، دليلًا إلى المحجة ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأولين﴾ أي وإن ذكر القرآن وخبره لموجودٌ في كتب الأنبياء السابقين ﴿أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً﴾ الاستفهام للتوبيخ والتقريع أي أولم يكن لكفار مكة علامة على صحة القرآن ﴿أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بني إِسْرَائِيلَ﴾ أي أن يعلم ذلك علماء بني إسرائيل الذين يجدون ذكر هذا القرآن في كتبهم كعبد الله بن سلام وأمثاله ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ على بَعْضِ الأعجمين﴾ أي لو نزلنا هذا القرآن بنظمه الرائق المعجز على بعض الأعجمين الذين لا يقدرون على التكلم بالعربية ﴿فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ أي فقرأه على كفار مكة قراءة صحيحة فصيحة، وانضم إعجاز القرآن إلى إعجاز المقروء ما آمنوا بالقرآن لفرط عنادهم واستكبارهم ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ المجرمين﴾ أي كذلك أدخلنا القرآن في قلوب المجرمين، فسمعوا به وفهموه، وعرفوا فصاحته وبلاغته، وتحققوا من إعجازه ثم لم يؤمنوا به وجحدوه ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أي لا يصدّقون بالقرآن مع ظهور إعجازه ﴿حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم﴾ أي حتى يشاهدوا عذاب الله المؤلم فيؤمنوا حيث لا ينفع الإِيمان ﴿فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً﴾ أي فيأتيهم

362

عذاب الله فجأة ﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ اي وهم لا يعلمون بمجيئه ولا يدرون ﴿فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ﴾ أي فيقولوا حين يفجأهم العذاب - تحسرًا على ما فاتهم من الإِيمان وتمنيًا للإمهال - هل نحن مؤخرون لنؤمن ونصدّق ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ إِنكارٌ وتوبيخ أي كيف يستعجل العذاب هؤلاء المشركون ويقولون ﴿ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: 32] وحالُهم عند نزول العذاب أنهم يطلبون الإِمهال والنظرة؟ ﴿أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ﴾ أي أخبرني يا محمد إن متعناهم سنين طويلة، مع وفور الصحة ورغد العيش ﴿ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾ أي ثم جاءهم العذاب الذي وُعدوا به ﴿مَآ أغنى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ﴾؟ أي ماذا ينفعهم حينئذٍ ما مضى من طول أعمارهم، وطيب معاشهم؟ هل ينفعهم ذلك النعيم في تخفيف الحزن، أو دفع العذاب؟ ﴿وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ﴾ أي وما أهلكنا أهل قرية من القرى، ولا أُمةً من الأمم ﴿إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ﴾ أي إلاّ بعدما ألزمناهم الحجة بإِرسال الرسل مبشرين ومنذرين ﴿ذكرى﴾ أي ليكون إهلاكهم تذكرةً وعبرة لغيرهم فلا يعصوا مثل عصيانهم ﴿وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ أي وما كنا ظالمين في تعذيبهم، لأننا أقمنا الحجة عليهم وأعذرنا إليهم.

. ثم إنه تعالى بعد أن نبّه على إعجاز القرآن وصدق نبوة محمد عليه السلام ردَّ على قول من زعم من الكفار أن القرآن من إلقاء الجن والشياطين كسائر ما ينزل على الكهنة فقال ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشياطين﴾ أي وما تنزَّلت بهذا القرآن الشياطين، بل نزل به الروح الأمين ﴿وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ أي وما يصح ولا يستقيم أن يتنزل بهذا القرآن الشياطين، ولا يستطيعون ذلك أصلًا ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السمع لَمَعْزُولُونَ﴾ أي أنهم منعوا من استراق السمع منذ بعث محمد عليه اسلام، وحيل بينهم وبين السمع بالملائكة والشهب، فكيف يستطيعون أن يتنزلوا به؟ قال ابن كثير: ذكر تعالى أنه يمتنع ذلك عليهم من ثلاثة أوجه: أحدها أنه ما ينبغي لهم لأن سجاياهم الفساد، وإِضلال العباد، وهذا فيه نورٌ وهدى وبرهان عظيم، الثاني: أنه لو انبغى لهم لما استطاعوا ذلك، وهذا من حفظ الله لكتابه وتأييده لشرعه الثالث: أنه لو انبغى لهم واستطاعوا حمله وتأديته لما وصلوا إلى ذلك، لأنهم بمعزلٍ عن استماع القرآن، لأن السماء مُلئت حرسًا شديدًا وشهبًا، فلم يخلص أحد من الشياطين لاستماع حرفٍ واحد منه لئلا يشتبه الأمر ﴿فَلاَ تَدْعُ مَعَ الله إلها آخَرَ﴾ الخطاب للرسول ﷺ َ والمراد غيره أي لا تعبد يا محمد مع الله معبودًا آخر ﴿فَتَكُونَ مِنَ المعذبين﴾ أي فيعذبك الله بنار جهنم قال ابن عباس: يُحذّر به غيره يقول: أنتَ أكرمُ الخلق عليَّ، ولو اتخذت من دوني إلهًا لعذبتك، ثم أمر تعالى رسوله بتبليغ الرسالة فقال ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين﴾ أي خوِّف أقاربك الأقرب منهم فالأقرب من عذاب الله إن لم يؤمنوا، روي أنه ﷺ َ قام حين نزلت عليه ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين﴾ فقال: «يا معشر قريشٍ اشتروا أنفسكم من اللَّهِ لا أُغني عنكم من الله شيئًا، يا بني عبد مناف لا أغني عنك من الله شيئًا، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباسُ بنَ عبدِ المطلب لا أغني عنك من الله شيئًا، يا صفيةُ عمةَ رسول الله لا أغني عنك من الله شيئًا، يا فاطمةُ بنتَ محمد سليني ما شئتِ لا أُغني عنك من الله شيئًا» قال المفسرون: وإِنما أُمر ﷺ َ بإنذار أقاربه

363

أولًا لئلا يظن أحدٌ به المحاباه واللطف معهم فإِذا تشدَّد على نفسه وعلى أقاربه كان قوله أنفع، وكلامه أنجع ﴿واخفض جَنَاحَكَ لِمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين﴾ أي تواضعْ وأَلِنْ جانبك لأتباعك المؤمنين ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي برياء مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ أي فإِن لم يطيعوك وخالفوا أمرك فتبرأ منهم ومن أعمالهم قال أبو حيان: لما كان الإِنذار يترتب عليه الطاعة أو العصيان جاء التقسيم عليهما فكأن المعنى: من اتبعك مؤمنًا فتواضع له، ومن عصاك فتبرأ منهم ومن أعمالهم ﴿وَتَوكَّلْ عَلَى العزيز الرحيم﴾ أي فوّض جميع أمورك إلأى الله العزيز، الذي يقهر أعداءك بعزته، وينصرك عليهم برحمته ﴿الذي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ﴾ أي يراك حين تكون وحدك تقوم من فراشك أو مجلسك وقال ابن عباس: حين تقوم إلى الصلاة ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي الساجدين﴾ أي ويرى تقلُّبك مع المصلين في الركوع والسجود والقيام، والمعنى يراك وحدك ويراك في الجماعة ﴿إِنَّهُ هُوَ السميع العليم﴾ أي إنه تعالى السميع لما تقوله، العليم بما تخفيه ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ على مَن تَنَزَّلُ الشياطين﴾؟ أي قل يا محم لكفار مكة: هل أخبركم على من تتنزَّل الشياطين؟ وهذا ردٌّ عليهم حين قالوا إنما يأتيه بالقرآن الشياطين ﴿تَنَزَّلُ على كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ أي تتنزَّل على كل كذَّابٍ فاجر، مبالغٍ في الكذب والعدوان، لا علىسيّد ولد عدنان ﴿يُلْقُونَ السمع وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ أي تُلقي الشياطين ما استرقوه من السمع إلى أوليائهم الكهنة، وأكثرهم يكذبون فيما يوحون به إليهم وفي الحديث

«تلك الكلمةُ من الحقِّ يخْطفها الجنيُّ فيقرقرها - أي يلقيها - في أُذن وليّه كقرقرة الدجاج، فيخلطون معها أكثر من مائة كذبه» ﴿يُلْقُونَ السمع﴾ هم الشياطين كانواقبل أن يُحجبوا بالرجم يسمَّعون إلى الملأ الأعلى، فيختطفون بعض ما يتكلمون به مما اطلعوا عليه من الغيوب، ثم يوحون به إلى أوليائهم من الكهنة والمتنبئة «وأكثرهم كاذبون فيما يوحون به إليهم، لأنهم يُسمعونهم ما لم يسمعوا، ثم ردَّ تعالى على من زعم أن محمدًا شاعر فقال ﴿والشعرآء يَتَّبِعُهُمُ الغاوون﴾ أي يتبعهم الضالون لا أهل البصيرة والرشاد ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ أي ألم تر أيها السامع العاقل أنهم يسلكون في المديح والهجاء كل طريق، يمدحون الشيء بعد أن ذمّوه، ويعظّمون الشخص بعد أن احتقروه قال الطبري: وهذا مثلٌ ضربه الله لهم في افتتانهم في الوجوه التي يُفتنون فيها بغير حق، فيمدحون بالباطل قومًا ويهجون آخرين ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ﴾ أي يكذبون فينسبون لأنفسهم ما لم يعملوه قال أبو حيان: أخبر تعالى عن الشعراء بالأحوال التي تخالف حال النبوة، إذْ أمرهُم كما ذُكر من اتّباع الغُواة لهم، وسلوكهم أفانين الكلام من مدح الشيء وذمّه، ونسبة ما لا يقع منهم إليهم، وهذا مخالف لحال النبوة فإِنها طريقة واحدة لا يتبها إلا الراشدون، ثم استثنى تعالى فقال ﴿إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ أي صدقوا في إيمانهم وأخلصوا في أعمالهم ﴿وَذَكَرُواْ الله كَثِيرًا﴾ أي لم يشغلهم الشعرُ عن ذكر الله ولم يجعلوه همَّهم وديدنهم ﴿وانتصروا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ﴾ أي هجوا المشركين دفاعًا عن

364

الحق ونصرةً للإِسلام ﴿وَسَيَعْلَمْ الذين ظلموا﴾ وعيدٌ عام في كل ظالم، تتفتت له القلوب وتتصدع لهوله الأكباد أي وسيعلم الظالمون والمعادون لدعوة الله ومعهم الشعراء الغاوون ﴿أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾؟ أي أيَّ مرجع يرجعون إليه؟ وأي مصير يصيرون إليه؟ فإِنَّ مرجعهم إلى العقاب وهو شرُّ مرجع، ومصيرهم إلى النار وهو أقبح مصير.

البَلاَغَة: تضمنت الآيات وجوهًا من البلاغة والبديع نوجزها فيما يلي:

1 - التأكيد بإِنَّ واللام ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ العالمين﴾ لأن الكلام مع المتشككين في صحة القرآن فناسب تأكيده بأنواع من المؤكدات.

2 - الاستفهام للتوبيخ والتبكيت ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾؟

3 - جناس الاشتقاق ﴿يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ﴾ .

4 - المجاز المرسل ﴿وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ﴾ المراد به أهلها.

5 - أسلوب التهييج والإلهاب ﴿فَلاَ تَدْعُ مَعَ الله إلها آخَر﴾ الخطابُ للرسول بطريق التهييج لزيادة إخلاصه وتقواه.

6 - الاستعارة التصريحية ﴿واخفض جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ شبه التواضع ولين الجانب بخفض الطائر جناحه عند إرادة الانحطاط فأطلق على المشبّه اسم الخفض بطريق الاستعارة المكنيَّة.

7 - صيغتا المبالغة ﴿أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ لأن فعّال وفعيل من صيغ المبالغة أي كثير الكذب كثير الفجور.

8 - الطباق بين ﴿يَقُولُونَ. . ويَفْعَلُونَ﴾ وبين ﴿انتصروا. . وظُلِمُواْ﴾ .

9 - الاستعارة التمثيلية البديعة ﴿فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ مثَّل لذهابهم عن سنن الهدى وإِفراطهم في المديح والهداء بالتائه في الصحراء الذي هام على وجه فهو لا يدري أين يسير، وهذا من ألطف الاستعارات، ومن أرشقها وابدعها.

10 - جناس الاشتقاق ﴿مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ .

11 - مراعاة الفواصل مما يزيد في جمال الكلام ورونقه مثل ﴿يَهِيمُونَ، يَنقَلِبُونَ، يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ﴾ الخ.

لطيفَة: ذُكر أن عمر بن عبد العزيز كان إذا أصبح أمسك بلحيته ثم قرأ قوله تعالى ﴿أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ مَآ أغنى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ﴾؟ ثم يبكي وينشد:

نهارُك يا مغرور سهْوٌ وغفلة ... وليلُك نومٌ والرَّدى لك لازم

تُسرُّ بما يَفنى وتفرح بالمُنى ... كما سُرَّ باللَّذات في النوم حالمُ

وتسْعى إلى ما سوف تكره غبَّه ... كذلك في الدنيا تعيشُ البهائم

تنبيه: الشعر بابٌ من الكلام حسنُه حسنٌ، وقبيحُه قبيحٌ، وإِنما ذمَّ تعالى الشعر لما فيه من المغالاة والإِفراط في المديح أو الهجاء، ومجاوزة حدِّ القصد فيه حتى يفضّلوا أجبن الناس على

365

عنترة، وأشحَّهم على حاتم، ويبهتوا البريء ويفسّقوا التقي، وربما رفعوا شخصًا إلى الأوج ثم إِذا غضبوا عليه أنزلوه إلى الحضيض، وهذا مشاهد ملموس في أكثر الشعراء إلا من استثناهم الله عز وجل، والشاعر قد يمدح الشيء ويذمه بحلاوة لسانه وقوة بيانه، ومن ألطف ما سمعتُ من بعض شيوخي ما قاله بعض الشعراء في العسل:

تقولُ: هذا مُجاج النَّحل تمدحُه ... وإِنْ تعب قلت: ذا قيءُ الزنابير

مدحًا وذماَ وما جاوزت وصفهما ... سحرُ البيان يرى الظلماء كالنور

لطيفَة: ذُكر أن الفرزدق أنشد أبياتًا عند «سليمان بن عبد الملك» وكان في ضمنها قوله في النساء العذارى:

فبتْن كأنهنَّ مُصرَّعاتٌ ... وبتُّ أَفُضُّ أغلاقَ الخِتام

فقال له سليمان: قد وجب عليك الحد، فقال أمير المؤمنين إن الله قد درأ عني الحدَّ بقوله ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ﴾ فعفا عنه.

366

النمل

1

اللغَة: ﴿يَعْمَهُونَ﴾ يترددون ويتحيرون، والعَمَهُ: التحير والتردُّد كما هو حال الضال عن الطريق قال الزاجر: «أعْمى الهُدى بالحائرين العُمَّه» ﴿قَبَسٍ﴾ القَبس: النار المقبوسة من جمرٍ وغيره ﴿تَصْطَلُونَ﴾ اصطلى يصطلي إذا استدفأ من البرد قال الشاعر:

النارُ فاكهةُ الشتاءِ فمن يُرد ... أكْلَ الفواكه شاتيًا فليصْطَلِ

﴿بُورِكَ﴾ من البركة وهي زيادة الخير والنماء قال الثعلبي: العرب تقول: باركك الله، وبارك فيك، وبارك عليك، وبارك لك، أربعُ لغات قال الشاعر:

فبوركتَ مولودًاَ وبركت ناشئًا ... وبوركتَ عن الشيب إِذْ أنت أشيب

﴿يُوزَعُونَ﴾ أصل الوزع الكفُّ والمنع يقال: وزَعه يزعه إذا كفَّه عن الشيء ومنعه ومنه قول عثمان «إن الله ليزَع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن» قال النابغة:

على حين عاتبتُ المشيبَ على الصِّبا ... وقلتُ ألمَّا أصّحُ والشيبُ وازع

التفسِير: ﴿طس﴾ الحروف المقطعة للتنبيه على إعجاز القرآن وقد تقدم الكلام عليها ﴿تِلْكَ آيَاتُ القرآن﴾ أي هذه الآيات المنزَّلة عليك يا محمد هي آياتُ القرآن المعجز في بيانه، الساطع في برهانه ﴿وَكِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ أي وآياتُ كتابٍ واضحٍ مبين لمن تفكر فيه وتدبَّر، أبان اللهُ فيه

368

الأحكام، وهدى به الأنام ﴿هُدًى وبشرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي تلك آيات القرآن الهادي للمؤمنين إلى صراطٍ مستقيم، والمبشر لهم جنات النعيم، خصَّ المؤمنين بالذكر لانتفاعهم به ﴿الذين يُقِيمُونَ الصلاة﴾ أي يؤدونها على الوجه الأكمل بخشوعها، وآدابها، وأركانها ﴿وَيُؤْتُونَ الزكاة﴾ أي يدفعون زكاة أموالهم طيبةً بها نفوسهم ﴿وَهُم بالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ﴾ أي يصدقون بالآخرة تصديقًا جازمًا لا يخالجه شك أو ارتياب قال الإِمام الفخر: والجملة اعتراضية كأنه قيل وهؤلاء الذين يؤمنون ويعملون الصالحات هم الموقنون بالآخرة، فما يوقن بالآخرة حقَّ الإِيقان إلاّ هؤلاء الجامعون بين الإِيمان والعمل الصالح، لأن خوف العاقبة يجملهم على تحمل المشاق وقال أبو حيان: ولما كان ﴿يُقِيمُونَ الصلاة وَيُؤْتُونَ الزكاة﴾ ما يتجدَّد ولا يستغرق الأزمان جاءت الصلة فعلًا، ولما كان الإِيمان بالآخرة بما هو ثابت ومستقر جاءت الجملة إسمية وأُكدت بتكرار الضمير ﴿وَهُم بالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ﴾ وجاء خبر المبتدأ فعلًا ليدل على الديمومة، ولما ذكر تعالى المؤمنين الموقنين بالبعث، ذكر بعدها المنكرين المكذبين بالآخرة فقال ﴿إِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة﴾ أي لا يصدّقون بالبعث ﴿زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ أي زينا لهم أعمالهم القبيحة حتى رأوها حسنة قال الرازي: والمراد من التزيين هو أن يخلق في قلبه العلم بما فيها من المنافع واللذات، ولا يخلق في قلبه العلم بما فيها من المضار والآفات ﴿فَهُمْ يَعْمَهُونَ﴾ أي فهم في ضلال أعمالهم القبيحة يترددون حيارى لا يميزون بين الحسن والقبيح ﴿أولئك الذين لَهُمْ سواء العذاب﴾ أي لهم أشد العذاب في الدنيا بالقتل والأسر والتشريد ﴿وَهُمْ فِي الآخرة هُمُ الأخسرون﴾ أي وخسارتهم في الآخرة أشد من خسارتهم في الدنيا لمصيرهم إلى النار المؤبدة والجحيم والأغلال ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى القرآن﴾ أي وإِنك يا محمد لتتلقى هذا القرآن العظيم وتُعطاه ﴿مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ أي من عند الله الحكيم بتدبير خلقه، العليم بما فيه صلاحهم وسعادتهم قال الزمخشري: وهذه الآية بسطٌ وتمهيد لما يريد أن يسوق بعدها من الأقصيص، وما في ذلك من لطائف حكمته، ودقائق علمه ﴿إِذْ قَالَ موسى لأَهْلِهِ إني آنَسْتُ نَارًا﴾ أي اذكر يا محمد حين قال موسى لأهله - أي زوجته - إني أبصرتُ ورأيت نارًا قال المفسرون: وهذا عندما سار من مدين إلى مصر، وكان في ليلة مظلمة باردة، وقد ضلَّ عن الطريق وأخذ زوجته الطَّلقُ ﴿سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ﴾ أي سآتيكم بخبرٍ عن الطريق إذا وصلتُ إليها ﴿أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾ أي أو آتيكم بشعلةٍ مقتبسة من النار ﴿لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ أي لكي تستدفئوا بها ﴿فَلَمَّا جَآءَهَا﴾ أي فلما وصل إلى مكان النار رأى منظرًا هائلًا عظيمًا، حيث رأى النار تضطرم في شجرة خضراء، لا تزداد النار إلا توقدًا ولا تزداد الشجرةُ إلا خضرةً ونُضْرة، ثم رفع رأسه فإِذا نورها متصلٌ بعنان السماء قال ابن عباس: لم تكن نارًا وإِنما كانت نورًا يتوهج فوقف موسى متعجبًا ممّا رأى وجاءه النداء العلوي ﴿نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النار وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ أي نودي من جانب الطور بأن بوركتَ يا موسى وبورك من حولك وهم الملائكة قال ابن عباس: معنى ﴿بُورِكَ﴾ تقدَّس ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ الملائكةُ قال أبو

369

حيان: وبدؤه بالنداء تبشير لموسى وتأنيس له ومقدمة لمناجاته، وجدير أن يبارك من في النار ومن حواليها إذ قد حدث أمرٌ عظيم وهو تكليم الله لموسى وتنبيئه ﴿وَسُبْحَانَ الله رَبِّ العالمين﴾ أي تقدَّس وتنزَّه ربُّ العزة، العليُّ الشأن، الذي لا يشبهه شيء من مخلوقاته لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله ﴿ياموسى إِنَّهُ أَنَا الله العزيز الحكيم﴾ أي أنا الله القويُّ القادر، العزيز الذي لا يُقهر، الحكيم الذي يفعل كل شيء بحكمةٍ وتدبير ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ﴾ عطفٌ على السابق أي ونودي أن ألق عصاك لترى معجزتك بنفسك فتأنس بها ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ﴾ أي فلما رآها تتحرك حركة سريعة كأنها ثعبان خفيف سريع الجري ﴿ولى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ أي ولّى الأدبار منهزمًا ولم يرجع لما دهاه من الخوف والفزع قال مجاهد: «لم يُعقّب» لم يرجع، وقال قتادة: لم يلتفت، لحقه ما لحق طبع البشر إذ رأى أمرًا هائلًا جدًا وهو انقلاب العصا حيةً تسعى ولهذا ناداه ربه ﴿ياموسى لاَ تَخَفْ﴾ أي أقبل ولا تخف لأنك بحضرتي ومن كان فيها فهو آمنٌ ﴿إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ المرسلون﴾ أي فأنت رسولي ورسلي الذي اصطفيتهم للنبوة لا يخافون غيري قال ابن الجوزي: نبَّهه على أن من آمنَه الله بالنبوة من عذابه لا ينبغي أن يخاف من حيَّة ﴿إِلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سواء﴾ الاستثناء منقطع أي لكنْ من ظلم من سائر الناس لا من المرسلين فإِنه يخاف إلا إذا تاب وبدَّل عمله السيء إلى العمل الحسن ﴿فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي عظيم المغفرة واسع الرحمة قال ابن كثير: وفيه بشارة عظيمةٌ للبشر وذلك أن من كان على عمل سيء، ثم أقلع ورجع وتاب وأناب فإِن الله يتوب عليه كقوله

﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًَا ثُمَّ اهتدى﴾ [طه: 82] ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سواء﴾ هذه معجزة أُخرى لموسى تدل على باهر قدرة الله والمعنى أدخل يا موسى يدك في فتحة ثوبك ثم أخرجها تخرج مضيئة ساطعة بيضاء تتلألأ كالبرق الخاطف دون مرضٍ أو برص ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ إلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ﴾ أي هاتان المعجزتان «العصا واليد» ضمن تسعِ معجزاتٍ أيدتك بها وجعلتُها برهانًا على صدقك لتذهب بها إلى فرعون وقومه ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ أي خارجين عن طاعتنا، ممعنين في الكفر والضلال ﴿فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً﴾ أي فلما رأوا تلك المعجزات الباهرة، واضحةً بينةً ظاهرة ﴿قَالُواْ هذا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ أي أنكروها وزعموا أنها سحرٌ واضح ﴿وَجَحَدُواْ بِهَا﴾ أي كفروا وكذبوا بتلك الخوارق ﴿واستيقنتهآ أَنفُسُهُمْ﴾ أي وقد أيقنوا بقلوبهم أنها من عند الله وليست من قبيل السحر ﴿ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ أي جحدوا بها ظلم ا ً من أنفسهم، واستكبارًا عن اتباع الحق، وأيُّ ظلمٍ أفحش ممن يعتقد ويستيقن أنها آيات بينة واضحة جاءت من عند الله، ثم يكابر بتسميتها سحرًا؟ ولهذا قال ﴿فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المفسدين﴾ أي انظر أيها السامع وتدبر بعين الفكر والبصيرة ماذا كان مآلُ أمر الطاغين، من الإِغراق في الدنيا، والإِحراق في الآخرة؟ قال ابن كثير: وفحوى الخطاب كأنه يقول: احذروا أيها المكذبون لمحمد، الجاحدون لما جاء به من ربه، أن يصيبكم مثلُ ما أصابهم بطريق الأولى والأحرى، فإِن محمدًا ﷺ َ أشرفُ وأعظمُ من موسى، وبرهانُه

370

أدلُّ وأقوى من برهان موسى، عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا﴾ هذه هي القصة الثانية في السورة الكريمة وهي قصة «داود وسليمان» والمعنى واللهِ لقد أعطينا داود وابنه سليمان علمًا واسعًا من علوم الدنيا والدين، وجمعنا لهما بين سعادة الدنيا والآخرة قال الطبري: وذلك علم كلام الطير والدواب وغير ذلك مما خصَّهم الله بعلمه ﴿وَقَالاَ الحمد لِلَّهِ الذي فَضَّلَنَا على كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ المؤمنين﴾ أي وقلا شكرًا لله الحمد لله الذي فضلنا بما آتانا من النبوة، والعلم، وتسخير الإِنس والجن والشياطين، على كثيرٍ من عباده المؤمنين ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ أي ورث سليمانُ أباه في النبوة، والعلم والمُلْك دون سائر أولاده قال الكلبي: كان لداود تسعة عشر ولدًا فورث سليمانُ من بينهم نبوته وملكه، ولو كانت وراثة مال لكان جميع أولاده فيه سواء ﴿وَقَالَ ياأيها الناس عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطير﴾ أي وقال تحدثًا بنعمة الله: يا أيها الناسُ لقد أكرمنا اللهُ فعلَّمنا منطق الطير وأصوات جميع الحيوانات ﴿وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي وأعطانا الله من كل شيء من خيرات الدنيا يعطاها العظماء والملوك ﴿إِنَّ هذا لَهُوَ الفضل المبين﴾ أي إن ما أُطعيناه وما خصَّنا الله به من أنواع النعم لهو الفضل الواضح الجلي، قاله على سبيل الشكر والمحمدة لا على سبيل العلوّ والكبرياء ﴿وَحُشِرَ لِسْلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الجن والإنس والطير﴾ أي جمعت له جيوشه وعساكره وأُحضرت له في مسيرةٍ كبيرة فيها طوائف الجن والإِنسِ والطير، يتقدمهم سليمان في أُبَّهة وعظمةٍ كبيرة ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أي فهم يُكَفُّون ويمنعون عن التقدم بين يديه قال ابن عباس: جعل كل صنفٍ من يردُّ أولاها على أُخراها لئلا يتقدموا في المسير كما تصنع الملوك ﴿حتى إِذَآ أَتَوْا على وَادِ النمل﴾ أي حتى إذا وصلوا إلأى وادٍ بالشام كثير النمل ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ ياأيها النمل ادخلوا مَسَاكِنَكُمْ﴾ أي قالت إحدى الن ملات لرفيقاتها ادخلوا بيوتكم، خاطبتهم مخاطبة العقلاء لأنها أمرتهم بما يؤمر به العقلاء ﴿لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ﴾ أي لا يكسرنَّكم سليمانُ وجيوشه بأقدامهم ﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ أي وهم لا يشعرون بكم ولا يريدون حطمكم عن عمد حذَّرت ثم اعتذرت لأنها علمت أنه نبيٌّ رحيم، فسمع سليمان كلامها وفهم مرامها ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا﴾ أي فتبسَّم سرورًا بما سمع من ثناء النملة عليه وعلى جنوده، فإِن قولها ﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ وصفٌ لهم بالتقوى والتحفظ من مضرة الحيوان ﴿وَقَالَ رَبِّ أوزعني أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ التي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وعلى وَالِدَيَّ﴾ أي ألهمني ووفقني لشكر نعمائك وأفضالك التي أنعمت بها عليَّ وعلى أبويَّ ﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾ أي ووفقني لعمل الخير الذي يقربني منك والذي تحبه وترضاه ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصالحين﴾ أي وأدخلني الجنة دار الرحمة عبادك الصالحين.

البَلاَغَة: تضمنت الآيات وجوهًا من البيان والبديع نوجزها فيما يلي:

1 - الإِشارة بالبعيد عن القريب ﴿تِلْكَ آيَاتُ القرآن﴾ للإِيدان ببعد منزلته في الفضل والشرف.

2 - التنكير للفخيم والتعظيم ﴿وَكِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ أي كتابٍ عظيم الشأن رفيع القدر.

3 - ذكر المصدر بدل اسم الفاعل للمبالغة ﴿هُدًى وبشرى﴾ أي هاديًا ومبشرًا.

371

4 - تكرير الضمير لإِفادة الحصر والاختصاص ﴿وَهُم بالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ﴾ ومثله ﴿وَهُمْ فِي الآخرة هُمُ الأخسرون﴾ وفيه المقابلة اللطيفة بين الجملتين.

5 - التأكيد بإِنَّ واللام ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى القرآن﴾ لوجود المتشككين في القرآن.

6 - إيجاز الحذف ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ﴾ حذفت جملة فألقاها فانقلبت إلى حية الخ وذلك لدلالة السياق عليه.

7 - الطباق ﴿حُسْنًا بَعْدَ سواء﴾ . وبين ﴿ولى مُدْبِرًا. . وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ .

8 - الاستعارة ﴿آيَاتُنَا مُبْصِرَةً﴾ استعار لفظ الإِبصار للوضوح والبيان لأن بالعينين يبصر الإِنسان الأشياء.

9 - التشبيه المرسل المجمل ﴿كَأَنَّهَا جَآنٌّ﴾ ذكرت أداة التشبيه وحذف وجه الشبه فصار مرسلًا مجملًا.

10 - حسن الاعتذار ﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ .

لطيفَة: قال بعض العلماء هذه الآية ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ ياأيها النمل ادخلوا مَسَاكِنَكُمْ. .﴾ من عجائب القرآن لأنها بلفظة «يا» نادت «أيها» نبَّهت «النمل» عيَّنت «ادخلوا» أمرت «مساكنكم» نصَّت «لا يحطمنكم» حذَّرت «سليمان» خصت «وجنوده» عمَّت «وهم لا يشعرون» اعتذرت، فيا لها من نملة ذكية!!

372