تفسير ابن باديس في مجالسالجزء 1 · ص 144 - 151

شفاء العقائد والأخلاق.

العدل، وقواعد العمران، ونظم التعامل، وسياسة الناس، ما فيه العلاج الكافي، والدواء الشافي لأمراض المجتمع الإنساني من جميع أمراضه وعلله.

شفاء العقائد والأخلاق.

شفاء العقائد والأخلاق أساس الأعمال والمجتمع. هذه الأمراض لا تكاد تخلو آيات القرآن من معالجتها، وبيان ما هو شفاء لها. ولا شفاء لها إلاّ بالقرآن، والبيان النبوي راجع إلى القرآن. ومن طلب شفاءها في غير القرآن فإنه لا يزيدها إلاّ مرضا.

فهذه الأمم الغربية بسجونها، ومشانقها، ومحاكمها، وقوتها، قد امتلأت بالجنايات والفظائع المنكرة التي تقشعر منها الأبدان.

وهذه الممالك الإسلامية التي تقيم الحدود القرآنية كالمملكة الحجازية، والمملكة اليمانية، قد ضرب الأمن رواقه عليهما، واستقرت السكينة فيهما دون سجون ولا مشانق، مثل أولئك؛ وما ذلك إلاّ لأنهم داووا الملك بدواء القرآن فكان الشفاء التام.

شفاء الأبدان

وأما الأمراض البدنية، فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم -: «ما أنزل الله داء إلاّ أنزل له شفاء» رواه البخاري من طريق أبي هريرة (1).

وقال: «لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برىء بإذن الله تعالى» رواه مسلم من طريق جابر (2).

وثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم - أنه استشفى واسترقى ببعض آيات القرآن العظيم (3)، وأقر على ذلك من فعله من أصحابه.

روى البخاري من طريق يونس عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:

«كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - إذا آوى إلى فراشه نفث في كفيه بقل هو الله أحد وبالمعوذتين جميعًا، ثم يمسح بهما وجهه، وما بلغت يداه من جسده. (قالت عائشة): فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به. قال يونس: كنت أرى ابن شهاب يصنع ذلك إذا أوى إلى فراشه» (4).

وروى الشيخان، واللفظ للبخاري، عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال:

  • (1) في كتاب الطب باب 1 حديث 5678.
  • (2) في كتاب السلام باب 26 حديث 69.
  • (3) في صحيح البخاري في كتاب الطب بابان: الأول باب. الرقى بالقرآن والمعوذات رقم 32، والثاني باب الرقى بفاتحة الكتاب رفم 33. وفي الصحاح الخمسة الأخرى أبواب ثابتة في الاستشفاء والاسترقاء بآيات القرآن.
  • (4) أخرجه البخاري في الطب باب 39 حديث رتم 5748.
144

«انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سفرة سافروها، حتى نزلوا على حي من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم، فلدغ سيد الحي، فسعوا له بكل شيء، لا ينفعه شيء.

فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا، لعله أن يكون عند بعضهم شيء. فأتوهم، فقالوا: يا أيها الرهط، إن سيدنا لدغ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؛ فقال بعضهم: نعم والله إني لأرقي، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا (1).

فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه، ويقرأ الحمد لله رب العالمين؛ فكأنما نشط من عقال (2). فانطلق يمشي وما به قلبة. قال: فأوفهم جعلهم الذي صالحوهم عليه.

فقال بعضهم: اقسموا. فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم - فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا. فقدموا على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، فذكروا له. فقال: وما يدريك أنها رقية؟!. ثم قال: قد أصبتم؛ أقسموا واضربوا لي معكم سهما» (3) فضحك رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -.

فثبت بهذين الحديثين أن في القرآن شفاء للأبدان.

وحصل عندنا من جميع ما تقدم أنه شفاء للأرواح والأبدان للأفراد والمجتمع.

مداواة الأبدان بالطب والقرآن

ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم الأمر بالتداوي قولًا وعملًا.

وثبت عنه الاستشفاء بالقرآن. ولا منافاة بينهما، فإن الإنسان مركب من روح من عالم النور، وجسم من عالم المادة المركبة.

فمن الحكمة الإلهية أن شرع الله لنا عند الأمراض على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - الجمع بين الأدوية المادية، التي هي المناسبة للبدن، والآيات القرآنية التي هي المناسبة للروح، مع ما في الأدوية القرآنية من اطمئنان القلب بالله، وقوته به، وانتعاشه بذكره، وفي ذلك من تقوية للروح ونعيمها ما يهون عليها ألم المرض، ويشفيها بإذن الله تعالى عليه.

ومثل الآيات القرآنية في ذلك، كل ما ثبت في السنة من الرقى النبوية المأثورة.

  • (1) الجعل (بضم الجيم وسكون العين): ما يجعل على العمل من أجر.
  • (2) قوله «نشط من عقال» ويقال «أنشط من عقال» أي حل. انظر النهاية في غريب الحديث والأثر (57/ 5 - مادة نشط).
  • (3) أخرجه البخاري في الإجارة باب16، والطب باب33 و39. ومسلم في السلام حديث66. وأبو داود في البيوع باب37، والطب باب19. وأحمد في المسند (3/ 10، 44).
145

تحذير

فرط قوم: فأهملوا الاستشفاء بالذكر المأثور، واقتصروا على الدواء المادي، فحرموا أنفسهم من خير كثير، إذا لم يكونوا له كالمنكرين.

وأفرط آخرون: فأهملوا الدواء المادي، وزهدوا الناس فيه وتزيدوا في جانب المأثور، حتى خرجوا عنه واتخذوا لهم من ذلك حرفة وموردا للمعاش. ونسوا أنواع أشفية القرآن الروحية والإجتماعية، التي هي المقصود بالمقام الأول من تنزيله مقتصرين على الوجه الذي وجد منه سبيلًا إلى الاسترزاق على ما أحدثوا فيه وما ابتدعوا، فعكسوا الأمر، وخالفوا السنة، ووقعوا في المحظور من عدة وجوه.

وهذان الطرفان مذمومان.

والعدل، هو الوسط الذي لا يهمل هذا ولا ذاك ويقف في الوارد عندما ورد ويتناوله على ما ورد.

تطبيق

نزول الآيات في الكافرين، لا يمنع من تطبيقها على من شاركهم في مثل الحال الذي أنكرته عليهم من المؤمنين، لأن الوصف المذموم مذموم، سواء أكان المتصف به مؤمنًا أم كان كافرا. فالذين تتلى عليهم الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، وتوضح لهم الدلائل الشرعية، وهم لها معرضون، وعن تدبرها غافلون، وبها يتهاونون، يزدادون بكل مرة [[إثما]] بإعراضهم وغفلتهم وتهاونهم، فيخسرون بقدر ما يفوتهم من الهداية على حسب حالتهم، وإذا لم يكن كخسار الكافرين، فهو كخسار المعرضين، الغافلين، المتهاونين، وكفى به خسارًا يتنزه عنه المؤمنون ويأباه الكافرون.

سلوك

نتناول القرآن العظيم دواء من عند ربنا:

شفاء لأمراض عقولنا وأمراض نفوسنا، وأمراض مجتمعنا، فنتطلب ذلك منه؛ بتدبر وتفهم إشاراته، ووجوه دلالاته.

وشفاء أيضًا لأبداننا؛ فنفعل كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إذا أوى إلى فراشه، على ما تقدم في حديث عائشة رضي الله عنها وعلى ما جاء من نحو ذلك، مما ثبت عنه عليه وآله الصلاة والسلام، وانتهى إليه علمنا.

غير مقصرين ولا غالين، وعلى ربنا متوكلين.

سائلين الله أن يشفينا بالقرآن أجمعين. آمين يا رب العالمين.

146

صفتان من صفات النوع الإنساني: الإعراض عن النعمة واليئوس من الرحمة

﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا (83) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا (84)﴾ [الإسراء: 83 و84].

تمهيد

في النوع الإنساني غرائز غالبة عليه، لا يسلم منها إلاّ من عصم الله، أو وفق إلى الإيمان والعمل الصالح، وفي آيات القرآن العظيم بيان لكثير من تلك الغرائز، للتحذير من شرها، والتنبيه على سوء مغبتها، منها هذه الآية الكريمة.

المناسبة

لما ذكر تعالى أن القرآن يكون شفاء ورحمة للمؤمنين، ولا يزيد الظالمين إلاّ خسارًا، بين تعالى سبب خسار أولئك الظالمين، وهو إعراضهم عن الله، وبعدهم عنه، ويأسهم من رحمته. وعلم منه أن المؤمنين الذين كان القرآن لهم شفاء ورحمة هم على الضد منهم: فهم أهل إقبال على الله تعالى، وقرب منه، ورجاء فيه.

﴿أنعمنا﴾ أوصلنا أنواع الإحسان.

﴿الإنسان﴾ المراد به النوع، باعتبار مجموعه، فلا ينافي خروج أفراد كثيرين بالعصمة والتوفيق.

﴿أعرض﴾ صد بوجهه إلى ناحية أخرى، فأرى عرض وجهه، أي ناحية وجهه.

﴿نأى﴾ بعد.

﴿بجانبه﴾ بناحيته بشقه الأيمن أو الأيسر، والباء للتعدية أي أبعد جانبه.

﴿مسه﴾ أصابه.

﴿الشر﴾ البلايا والرزايا بأنواعها.

﴿يئوسا﴾ شديد اليؤس والقنوط، وعدم انتظار الفرج.

جيء بفعل الشرط وجوابه (1) ماضيين، لتحقق وقوعهما؛ ولذلك كان التعليق بـ "إذا" وجواب الشرط والفعل والمعطوف عليه، فيهما الصورة التامة للمعرض غاية الإعراض؛ فإنه يصرف عنك وجهه، وهذا مفاد الفعل الأول (2) ويلوي عنك [[عطفه]] ويبعد جانبه، ويوليك ظهره،

  • (1) فعل الشرط: أنعمنا. وجوابه: أعرض، وناى.
  • (2) أي "أعرض".
147

وهذا مفاد الفعل الثاني (1). ثم هما كناية عن الاستكبار وعدم الاكتراث، وعدم الالتفات إلى مولي النعم، سواء حصلت هذه الصورة بالفعل أو لم تحصل.

المعنى

أ- وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض تمام الإعراض.

إما بعدم قبول تلك النعمة استكبارًا، أو تهاونا كما يكون من الذين يكفرون بالقرآن أو يخالفونه، وهو من أعظم نعم الله عليهم.

وإما بعدم القيام بحق الله في تلك النعمة، وعدم شكره عليها، كنعمة العقل، والبدن، والحال (2) وغيرها ...، إذا لم تُستعمل في طاعة الله، ولم يقم بحقه فيها.

ب- وإذا مس الإنسان الشر، ونزلت به المصائب، وحلت به النوائب، استولى عليه اليأس والقنوط، وانسدت في وجهه أبواب الرجاء.

توجيه

يرتبط اليأس من رحمة الله بالإعراض عن نعمته من جهتين:

الأولى: أن من أعرض عن نعمة الله قطع صلته بخالقه، وذهب ممعنًا في بعده. فإذا نزلت به المصيبة كان كالمنقطع به في البيداء: يجد نفسه وحده فيأخذه اليأس والقنوط من كل جانب.

الثانية: أن الإعراض عن النعمة ترك لها ولموليها، والآيس متروك لوحده، مغضوب عليه، قد تَرَكَ فَتُرِكَ، وكان جزاؤه من جنس عمله.

انتقال واعتبار

تلك حالة أهل الإعراض.

أما أهل الإقبال على الله تعالى والقبول لإنعامه، فإن قلوبهم عامرة بالله، وصلتهم متينة به؛ فإذا نزلت بهم المصائب، رجعوا إليه وانتظروا رحمته، فكان ذكره غناهم في الفقر، وأنسهم في الوحشة، ونعيمهم في الألم؛ وكان لهم من الرجاء أنواع رحمته، ما يهون عليهم جميع المصائب.

تبصير وتحذير

بصرنا القرآن في هذين الوصفين الذميمين: الإعراض عن النعمة، واليأس من الرحمة، ونحن نراهما فاشيين في أكثر الناس على تفاوت بينهم، على حسب ما عندهم من إيمان وعمل صالح.

بصرنا القرآن بهما ليحذرنا منهما ومن سوء عواقبهما، فإن الإعراض عن النعمة كفر بها

  • (1) أي " نأى".
  • (2) كذا في الأصل. ولعل الصواب (الجاه).
148

ومقتض لسلبها، وأن اليأس من رحمة الله جهل به، وكفر بما هو متقلب فيه من نعمه وموجب لانطماس القلب، وشلل البدن، وانقطاع الأعمال.

فليحذر المؤمن من هذين الوصفين الذميمين، وليعمل على اجتنابهما واجتثاثهما من أصلهما.

سلوك

على المرء أن يقبل نعم الله تعالى، ويقبل عليها إقبال المستعظم لها، العارف بحقها، وعظيم الفضل بها، ليقوم بشكرها، وذكر الله عندها، وليتفحصها، وليتأملها نعمة نعمة، ليشكر الله عليها واحدة واحدة بالقلب واللسان والأركان، حسب المستطاع.

حتى ما يكون من باب المصائب والآلام، فإنه يتناوله على أنه نعمة من الله تعالى، بما فيه من أجر وتمحيص، وما يحصل به من رجوع وإنابة، وما يكون منه من تربية وتدريب على السلوك اللازم في الحياة الفردية وإلاجتماعية: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: 30].

وليكن دائمًا متمسكًا بحبل الرجاء في الله، تيسير الأسباب، وكشف الكروب، ودفع المكروه؛ فالرجاء حسن ظن في الرب، وقوة في القلب، وباعث على العمل، ومخفف أو مذهب للألم.

فيا لها من عظيم أجرها، جليل نفعها في الدنيا والدين.

فهنيئًا للشاكرين الراجين.

ويا ويح الكافرين- كفر عقيدة أو كفر نعمة- القانطين.

مباينة سلوك أهل الحق لسلوك أهل الباطل

﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا﴾.

قد استفيد بما تقدم تقسيم الخلق إلى قسمين: أهل إيمان ورجاء، وأهل كفر وقنوط؛ فجاء البيان في هذه الآية بأن كل فريق له مذهبه وطريقه الذي يكون عليه.

﴿شاكلته﴾ طريقته ومذهبه، المشاكلة اللائقة به، التي صارت له طبيعة وخلقا.

﴿أهدى سبيلًا﴾، أسد مذهبًا، وأقوم طريقًا.

التعبير بالمضارع مع لفظة على، يفيد تجدد العمل وانبناءه على الخلق والطبيعة.

المعنى

قل يا محمد صلى الله عليه وآله وسلم - كل فريق منا ومنكم يعمل في حياته على طريقته ومذهبه، فأعمالنا مباينة لأعمالكم، لأن طريقتنا مباينة لطريقتكم، فربكم أعلم بمن هو أقوم طريقًا، وأسد مذهبًا، فيثيب المهتدين، ويعاقب الضالين.

فوائد استدراج الضال لقبول الهداية

أ- وذلك بمناصفته بأنك على ناحيتك، وهو على ناحيته، وإظهار التساوي معه أمام علم الله

149

وقدرته، وهذا من أنجع الأسباب في إنجاح الدعوة. وعليه في القرآن آيات كثيرة منها سورة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فينبغي لدعاة الحق أن يلزموه ولا يهملوه.

ب- والبراءة من أهل الباطل، وذلك بإعلان المباينة لهم، والمخالفة لهم في عملهم، وما انبنى عليه عملهم بأسلوب المناصفة الذي جاءت به الآية فتحصل البراءة مع الفائدة المتقدمة.

انبناء الأعمال على العقائد والأخلاق

فإن الآية- وإن كانت بالخطاب الأول للمشركين، ثم لأمثالهم من الكافرين- تفيد أن كل أحد تبنى أعماله على مذهبه وطريقته، التي هي خلقه وطبيعته.

ونأخذ من هذا

أن الذي نوجه إليه الاهتمام الأعظم في تربية أنفسنا وتربية غيرنا هو تصحيح العقائد، وتقويم الأخلاق، فالباطن أساس الظاهر، وفي الجسد مضغة (9) إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله (2).

فعل المؤمن ما يناسب إيمانه

فإن كان يعمل على طريقته وطبيعته اللائقة به، ولا يليق بالمؤمن ولا يشاكله إلاّ الصدق في القول، والإحسان، والوفاء، والأمانة، فلا يظلم من ظلمه، ولا يخون من خانه، ولا يكذب على من كذب عليه، فلا تجري أفعاله في مقابلة الناقص على ما يشاكل ذلك الناقص، بل تجري أفعاله على ما يشاكله هو في إيمانه وكماله.

مراقبة الله في السلوك

فإن علمنا بأنه أعلم بمن هو أهدى سبيلًا، يدعونا إلى المبالغة في تقويم سلوكنا، حتى نكون على الصراط المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، فإنه هو أهدى الطرق، وأقربها.

وما ذلك الصراط المستقيم إلاّ القرآن العظيم، والهدي النبوي الكريم وسلوك السلف الصالح، وذلك هو دين الإسلام.

نسأل الله لنا ولجميع المسلمين الاستقامة، والنجاة يوم القيامة، بمنه وكرمه آمين.

  • (1) المضغة: القطعة من اللحم، سميت بذلك لأنها تمضغ في الفم لصغرها.
  • (2) جزء من حديث عن النعمان بن بشير ﵁، عن رسول الله - ﷺ - قال: «الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ». رواه البخاري في الايمان باب39، ومسلم في المساقاة حديث107، وابن ماجة في الفتن باب14. والدارمي في البيوع باب1.
150

القسم الثاني في سورة الفرقان

في هذا القسم:

1 - الفرقان.

2 - كلام الظالمين في الكتاب الحكيم، والرسول الكريم، ورد رب العالمين.

3 - منزلة الرسالة العلية والضرورات البشرية.

4 - فتنة العباد بعضهم ببعض.

5 - ندامة الظالم على تركه السبيل القويم، وصحبته للمضلين.

6 - شكوى النبي الكريم، وتسليته وتثبيته.

7 - تثبيت القلوب بالقرآن العظيم.

8 - الحق والبيان في آيات القرآن.

9 - حشر الكفار إلى النار.

10 - من إكرام الله تعالى عبده، تحميله أعباء الرسالة وحده.

11 - عدم طاعة الكافرين، والجهاد بالقرآن العظيم.

12 - تعاقب الليل والنهار للتفكير والعمل.

13 - القرآن يصف عباد الرحمن.

14 - السجود والقيام.

15 - الدعاء بصرف العذاب.

16 - عدم الإسراف والتقتير.

17 - عبادة الله وحده، وعدم قتل النفس، والبعد عن الزنا.

18 - الوعيد على فعل هذه الموبقات.

19 - استثناء التائبين من المذنبين.

20 - بشارة التائبين إلى رب العالمين.

21 - اجتناب شهادة الزور.

22 - المرور باللغو مر الكرام.

23 - قبول التذكير، والعمل به.

24 - طلب الكمال والخير وقرور العين.

25 - جزاء عباد الرحمن.

26 - قيمة العباد عند ربهم بقدر عبادتهم.

151