سورة الإسراءبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِسُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ 1 وَءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلٗا 2 ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدٗا شَكُورٗا 3 وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا 4 فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ فَجَاسُواْ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِۚ وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا 5 ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا 6 إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ وَلِيَدۡخُلُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا 7
الصفحة 282

تفسير سورة الإسراء - الآية 1

سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلࣰا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ 1

نا عبد الرزاق عن معمر، قال: حدثني أبو هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، في قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: 1]، قال: حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلة أسري به، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتيت بدابة هي أشبه الدواب بالبغل له أذنان مضطربتان، وهو البراق الذي كانت تركبه الأنبياء قبلي، فركبته فانطلق تقع يده عند منتهى بصره، فسمعت نداء عن يميني يا محمد على رسلك أسألك، فمضيت ولم أعرج عليه، ثم سمعت نداء، عن شمالي يا محمد على رسلك أسألك، فمضيت فلم أعرج عليه، ثم استقبلتني امرأة عليها من كل زينة الدنيا رافعة يدها تقول: على رسلك أسألك، فمضيت فلم أعرج عليها، ثم أتيت بيت المقدس، أو قال المسجد الأقصى، فنزلت عن الدابة فأوثقتها بالحلقة التي كانت الأنبياء توثق بها، ثم دخلت المسجد فصليت فيه فقال له جبريل: ماذا رأيت في وجهك؟، فقلت: سمعت نداء عن يميني أن يا محمد على رسلك أسألك، فمضيت ولم أعرج عليه، قال: ذاك داعي اليهود، أما إنك لو وقفت عليه تهودت أمتك، قال: ثم سمعت نداء عن يساري أن يا محمد على رسلك فمضيت ولم أعرج عليه، قال: ذلك داعي النصارى أما إنك لو وقفت عليه لتنصرت أمتك، ثم استقبلتني امرأة عليها من كل زينة الدنيا رافعة يديها تقول: على رسلك يا محمد أسألك، فمضيت ولم أعرج عليها، قال: تلك الدنيا تزينت لك أما إنك لو وقفت عليها اختارت أمتك الدنيا على الآخرة، ثم أتيت بإناءين، أحدهما لبن والآخر فيه خمر، فقيل لي: اشرب أيهما، فأخذت اللبن فشربته، فقال: أصبت الفطرة أو أخذت الفطرة " قال معمر: وأخبرني الزهري، عن ابن المسيب أنه قيل له: «أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك» ثم قال أبو هارون: عن أبي سعيد الخدري في حديثه قال النبي صلى الله عليه وسلم: ثم جيء بالمعراج الذي كانت تعرج فيه أرواح بني آدم، فإذا أحسن ما رأيت، ألم تروا إلى الميت كيف يحدج ببصره إليه، فعرج بنا فيه حتى انتهينا إلى باب السماء الدنيا، فاستفتح جبريل فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل ومن معه؟، قال: محمد، قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم، ففتحوا لي وسلموا علي، وإذا ملك موكل يحرس السماء يقال له: إسماعيل معه سبعون ألف ملك مع كل ملك مائة ألف، ثم قرأ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: 31] وإذا أنا برجل كهيئته يوم خلقه الله لم يتغير منه شيء، وإذا هو تعرض عليه أرواح ذريته، فإذا كان روح مؤمن، قال: روح طيب وريح طيبة اجعلوا كتابه في عليين، وإذا كان روح كافر، قال: روح خبيث وريح خبيثة اجعلوا كتابه في سجين، فقلت: يا جبريل من هذا؟، قال: أبوك آدم، فسلم علي ورحب بي، وقال: مرحبا الابن الصالح، ثم نظرت فإذا أنا بقوم لهم مشافر كمشافر الإبل، وقد وكل بهم من يأخذ بمشافرهم ثم يجعل في أفواههم صخرة من نار تخرج من أسافلهم، 284 فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: 10]، قال: ثم نظرت فإذا أنا بقوم يحذى من جلودهم ويدس في أفواههم، ويقال لهم: كلوا كما أكلتم، فإذا أكره ما خلق الله لهم ذلك، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الهمازون الذين يأكلون لحوم الناس، ثم نظرت وإذا بقوم على مائدة لحم مشوي كأحسن ما رأيت من اللحم، وإذا حولهم جيف منتنة فجعلوا يميلون على الجيف يأكلون منها ويدعون ذلك اللحم، فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الزناة عمدوا إلى ما حرم الله عليهم وتركوا ما أحل الله لهم، ثم نظرت، وإذا أنا بقوم لهم بطون مثل البيوت وهم على سابلة آل فرعون، فإذا مر بهم آل فرعون، يميل بأحدهم بطنه فيقع فتتوطأه آل فرعون بأرجلهم وهم يعرضون على النار غدوا وعشيا، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكلة الربا في بطونهم، فمثلهم كمثل الذي يتخبطه الشيطان من المس، ثم نظرت فإذا نساء معلقات بثديهن ونساء بأرجلهن، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هن اللاتي تزنين وتقتلن أولادهن، ثم صعدنا إلى السماء الثانية فإذا أنا بيوسف وحوله تبع كثير من أمته ووجهه مثل القمر ليلة البدر، فسلم علي ورحب بي، ثم مضينا إلى السماء الثالثة، فإذا أنا بابني الخالة يحيى وعيسى يشبهان أحدهما ثيابهما وشعورهما، فسلما علي ورحبا بي، ثم مضينا إلى السماء الرابعة فإذا أنا بإدريس، فسلم علي ورحب بي، 285 فقال عليه الصلاة والسلام: وقد قال الله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: 57]، ثم مضينا إلى السماء الخامسة، فإذا أنا بهارون المحبب في قومه وحوله تبع كثير من أمته، فوصفه النبي صلى الله عليه وسلم: طويل اللحية تكاد لحيته تمس سرته، فسلم علي ورحب بي، ثم مضينا إلى السماء السادسة، فإذا أنا بموسى فسلم علي ورحب بي فوصفه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: رجل كثير الشعر لو كان عليه قميصان خرج شعره منهما، فقال موسى: يزعم الناس أني أكرم الخلق على الله، وهذا أكرم مني على الله، ولو كان وحده لم أبال ولكن كل نبي ومن تبعه من أمته، ثم مضينا إلى السماء السابعة، فإذا أنا بإبراهيم، وهو جالس مسند ظهره إلى البيت المعمور، فسلم علي، وقال: مرحبا بابني الصالح، قال: إن هذا مكانك ومكان أمتك، ثم تلا: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 68]، قال: ثم دخلت البيت المعمور فصليت فيه، فإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، لا يعودون فيه إلى يوم القيامة، ثم نظرت فإذا أنا بشجرة إن كانت الورقة منها لمغطية هذه الأمة، وإذا في أصلها عين تجري فانشعبت شعبتين، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: أما هذا فهو نهر الرحمة وأما هذا فهو نهر الكوثر الذي أعطاكه الله، فقال: فاغتسلت في نهر الرحمة فغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، ثم أخذت على الكوثر حتى دخلت الجنة فإذا فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وإذا فيها رمانة كأنها جلود الإبل المقتبة، وإذا فيها طير كأنها البخت " فقال أبو بكر: يا رسول الله، إن تلك الطير لناعمة، قال: " آكلها أنعم منها يا أبا بكر إني لأرجو أن تأكل منها، 286 قال: ورأيت جارية فسألتها لمن أنت؟ فقالت: لزيد بن حارثة فبشر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا ثم إن الله تبارك وتعالى أمرني بأمره وفرض علي خمسين صلاة فمررت على موسى، فقال: بم أمرك ربك؟، قلت: فرض علي خمسين صلاة، قال: فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك لا يقومون بهذا فرجعت إلى ربي فسألته فوضع عني عشرا، ثم رجعت إلى موسى فلم أزل أرجع إلى ربي إذا مررت بموسى حتى فرض علي خمس صلوات، فقال لي موسى: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فقلت: لقد رجعت حتى استحييت، أو قال: قلت: ما أنا براجع، قال: فقيل لي: إن لك بهذه الخمس صلوات خمسين صلاة، الحسنة بعشرة أمثالها، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، ومن عملها كتبت عشرا، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم يكتب عليه شيء فإن عملها كتبت واحدة "

نا عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة، عن سالم، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا عند عقر حوضي أذود الناس عنه لأهل اليمن إني لأضربهم بعصاي حتى يرفضوا عنه، فإنه ليغب فيه ميزابان من الجنة أحدهما من ورق، والآخر من ذهب، طولهما ما بين بصرى وصنعاء، أو ما بين أيلة، ومكة، أو مقامي هذا إلى عمان»

نا عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن رجل، عن أبي هريرة، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ليردن علي ناس من أصحابي حتى إذا رأيتهم ورأوني فليجلون عن الحوض، يعني ينحون فلأقولن: يا رب أصحابي أصحابي، فيقال: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري "

نا عبد الرزاق عن معمر، عن الحسن، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ليرفعن لي ناس من أصحابي حتى إذا رأيتهم ورأوني احتجبوا دوني، فلأقولن: أي رب أصحابي أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك "

نا عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قمت في الحجر حين كذبني قومي ليلة أسري بي فأثنيت على ربي، وسألته أن يمثل لي بيت المقدس فرفع لي، فجعلت أنعت لهم آياته»

نا عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف لأصحابه ليلة أسري به إبراهيم، وموسى، وعيسى، فقال: «أما إبراهيم فلم أر رجلا أشبه بصاحبكم منه، وأما موسى، فرجل آدم طوال أجعد أقنى كأنه من رجال شنوءة، وأما عيسى فرجل أحمر بين القصير والطويل سبط الرأس كثير خيلان الوجه كأنه خرج من ديماس يخال رأسه يقطر ماء وما به ماء، أشبه من رأيت به عروة بن مسعود»

نا عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة، عن أنس، قال: " أتي النبي صلى الله عليه وسلم بالبراق ليلة أسري به مسرجا ملجما ليركبه فاستصعب عليه، فقال له جبريل: ما يحملك على هذا؟ فوالله ما ركبك أحد أكرم على الله منه فارفض عرقه "

نا عبد الرزاق عن ابن عيينة، عن مسعر، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، قال: ذكر عند حذيفة المسجد الأقصى، فقلت: قد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «أنت تقول ذلك يا أصلع؟»، قلت: نعم بيني وبينك القرآن، قال: «فاقرأ» قال: فقرأت: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء: 1]، الآية قال: «هل تجده صلى فيه؟»، قلت: لا، قال حذيفة: «لو صلى فيه لكتبت عليكم صلاة فيه كما كتبت عند المسجد الحرام» ثم قال: حذيفة: «أتي بدابة طوال هكذا وأشار بيده، خطوه مد البصر فما زايلا ظهر البراق حتى رأيا الجنة والنار ووعده أجمع، ثم رجعا عودهما على بدئهما، ويحدثون أنه ربطه لما نفر منه وإنما سخره له عالم الغيب الشهادة»

نا عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان، عن عمر بن نبهان، عن قتادة، عن أنس، قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم حيث أسري به مر بقوم تقص شفاههم بمقاريض من نار فكلما قصت عادت، قال: قلت: «يا جبريل من هؤلاء؟»، قال: هؤلاء خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يعملون
فهرس الكتاب