وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ وَقَالَتۡ هَيۡتَ لَكَۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ 23 وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا لَوۡلَآ أَن رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦۚ كَذَٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَۚ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِينَ 24 وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ وَقَدَّتۡ قَمِيصَهُۥ مِن دُبُرٖ وَأَلۡفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلۡبَابِۚ قَالَتۡ مَا جَزَآءُ مَنۡ أَرَادَ بِأَهۡلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسۡجَنَ أَوۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ 25 قَالَ هِيَ رَٰوَدَتۡنِي عَن نَّفۡسِيۚ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ 26 وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ 27 فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيۡدِكُنَّۖ إِنَّ كَيۡدَكُنَّ عَظِيمٞ 28 يُوسُفُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَاۚ وَٱسۡتَغۡفِرِي لِذَنۢبِكِۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلۡخَاطِـِٔينَ 29 ۞ وَقَالَ نِسۡوَةٞ فِي ٱلۡمَدِينَةِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۖ قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّاۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ 30
الصفحة 238

تفسير سورة يوسف - الآية 30

۞ وَقَالَ نِسۡوَةࣱ فِي ٱلۡمَدِينَةِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۖ قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّاۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِي ضَلَٰلࣲ مُّبِينࣲ 30

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ نِسْوَةٌ في المَدِينَةِ امْرَأتُ العَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ﴾ آيَةُ 30
[11521] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى، ثَنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ وشاعَ الحَدِيثُ في القَرْيَةِ، وتَحَدَّثَ النِّساءُ بِأمْرِهِ وأمْرِها وقُلْنَ: ﴿امْرَأتُ العَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ﴾ أيْ: عَبْدَها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾
[11522] ذُكِرَ عَنْ إسْرائِيلَ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾ قالَ: قَدْ عَلِقَها حُبًّا. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الثّانِي:
[11523] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾ حُبُّ يُوسُفَ، قالَ: الشَّغَفُ: الحَبُّ القاتِلُ، والشَّغَفُ: حُبٌّ دُونَ ذَلِكَ، والشِّغافُ شِغافُ القَلْبِ: حِجابُ القَلْبِ.
[11524] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا إسْماعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أبِي رَجاءٍ، عَنِ الحَسَنِ ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾ قالَ: قَدْ بَطْنِها حُبًّا، قالَ أهْلُ المَدِينَةِ يَقُولُونَ: بَطْنِها حُبًّا.
[11525] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيى بْنِ سَعِيدِ القَطّانِ، ثَنا أبُو داوُدَ، عَنْ أبِي وكِيعٍ، عَنْ أيُّوبَ بْنِ عائِذٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾ قالَ: المَشْغُوفُ: المَجْنُونُ، والمَشْغُوفُ: المُحِبُّ.
[11526] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ، ثَنا الحُسَيْنُ، ثَنا عامِرٌ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ وأمّا ﴿شَغَفَها حُبًّا﴾ قالَ: الشَّغافُ جِلْدَةٌ عَلى القَلْبِ، لِباسُ القَلْبِ، يَقُولُ: ما دَخَلَ ذَلِكَ الجِلْدَ حَتّى أصابَ القَلْبَ.
[11527] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، قالَ سُفْيانُ في قَوْلِ اللَّهِ: [ ص: 2132 ] ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾ قالَ: الشَّغافُ: جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ تَكُونُ عَلى القَلْبِ بَيْضاءُ، حُبُّهُ خَرَقَ ذَلِكَ الجِلْدَ، حَتّى وصَلَ إلى القَلْبِ.
[11528] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ المَرْوَزِيُّ، أنْبَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيى بْنِ المُخْتارِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾ قالَ: رَأتِ العِلْجَةُ خَلِيقَةً لَمْ تَرَ مِثْلَها حَيْثُ غُلِبَتْ عَلى عَقْلِها، أبى قَلْبُها أنْ يَدَعَها، فَأنْطَقَ اللَّهُ خَلِيقَةً مِن خَلْقِهِ فَقالَ: ﴿إنْ كانَ قَمِيصُهُ﴾ [يوسف: 26]
[11529] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أصْبَغُ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾ قالَ: إنَّ الشَّغَفَ، والشَّعَفُ مُخْتَلِفانِ، فالشَّعَفُ في البُغْضِ، والشَّغَفُ في الحُبِّ.
[11530] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدٍ العَبّادانِيُّ قالَ: سَمِعْتُ أبِي يَقُولُ: قالَ رَجُلٌ لِيُوسُفَ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ: إنِّي أُحِبُّكَ، فَقالَ لَهُ يُوسُفُ: لا أُرِيدُ أنْ يُحِبَّنِي أحَدٌ غَيْرُ اللَّهِ، مِن حُبِّ أبِي أُلْقِيتُ في الجُبِّ، ومِن حُبِّ امْرَأةِ العَزِيزِ أُلْقِيتُ في السِّجْنِ.
فهرس الكتاب