وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ بَعَثَ لَكُمۡ طَالُوتَ مَلِكࣰاۚ قَالُوٓاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ عَلَيۡنَا وَنَحۡنُ أَحَقُّ بِٱلۡمُلۡكِ مِنۡهُ وَلَمۡ يُؤۡتَ سَعَةࣰ مِّنَ ٱلۡمَالِۚ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَيۡكُمۡ وَزَادَهُۥ بَسۡطَةࣰ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ وَٱللَّهُ يُؤۡتِي مُلۡكَهُۥ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمࣱ 247
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهم إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكم طالُوتَ مَلِكًا﴾ آيَةُ 247
[2451] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهم إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكم طالُوتَ مَلِكًا﴾ قالَ: كانَ طالُوتُ أمِيرًا عَلى الجَيْشِ فَبَعَثَ أبُو داوُدَ، مَعَ داوُدَ بِشَيْءٍ إلى إخْوَتِهِ. فَقالَ داوُدُ لِطالُوتَ: ماذا لِي وأقْتُلُ جالُوتَ؟ فَقالَ لَكَ ثُلُثُ مُلْكِي، وأُنْكِحُكَ ابْنَتِي فَأخَذَ مِخْلاةً، فَجَعَلَ فِيها ثَلاثَ مَرْواتٍ ثُمَّ سَمّى أحْجارَهُ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، فَخَرَجَ عَلى إبْراهِيمَ، فَجَعَلَهُ في مِرْجَتِهِ، فَرَمى بِها جالُوتَ، فَخَرَقَ ثَلاثًا وثَلاثِينَ بَيْضَةً عَنْ رَأْسَهِ، وقَتَلَتْ ما وراءَهُ ثَلاثِينَ ألْفًا.
[2452] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهم إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكم طالُوتَ مَلِكًا﴾ قالَ القَوْمُ: ما كُنْتَ قَطُّ أكْذَبَ مِنكَ السّاعَةَ، [ ص: 465 ] ونَحْنُ سِبْطُ المَمْلَكَةِ، ولَيْسَ هو مِن سِبْطِ المَمْلَكَةِ، ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المالِ فَنَتَّبِعَهُ لِذَلِكَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنّى﴾
[2453] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿أنّى﴾
[2454] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿أنّى﴾ يَعْنِي: مِن أيْنَ؟
[2455] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ﴿قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا﴾ كَيْفَ يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا؟
قَوْلُهُ: ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا ونَحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المالِ﴾
[2456] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا ونَحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المالِ﴾ فَإنَّهم لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ، إلّا أنَّهُ كانَ في بَنِي إسْرائِيلَ سِبْطانِ، كانَ في أحَدِهِما النُّبُوَّةُ، وكانَ في الآخَرِ المُلْكُ، فَلا يُبْعَثُ نَبِيٌّ إلّا مَن كانَ مِن سِبْطِ النُّبُوَّةِ، ولا يَمْلِكُ عَلى الأرْضِ أحَدٌ إلّا مَن كانَ مِن سِبْطِ المَلِكِ، وأنَّهُ ابْتَعَثَ طالُوتَ حِينَ ابْتَعَثَهُ ولَيْسَ واحِدًا مِنَ السِّبْطَيْنِ، فاخْتارَهُ عَلَيْهِمْ وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ، ومِن أجْلِ ذَلِكَ قالُوا: ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا ونَحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ﴾ ولَيْسَ واحِدًا مِنَ السِّبْطَيْنِ ﴿قالَ إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكم وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ﴾ ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وقَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ بِبَعْضِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾
[2457] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾ فاخْتارَهُ عَلَيْكم. ورُوِيَ عَنْ أبِي مالِكٍ مِثْلُ ذَلِكَ.
[ ص: 466 ] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ﴾
[2458] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا الهَيْثَمُ بْنُ يَمانٍ، ثَنا رَجُلٌ سَمّاهُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكم وزادَهُ بَسْطَةً﴾ يَقُولُ: فَضِيلَةً.
قَوْلُهُ: ﴿فِي العِلْمِ﴾
[2459] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ، أخْبَرَنِي بَعْضُ أصْحابِنا، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ﴿وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ﴾ قالَ: العِلْمُ بِالحَرْبِ.
[2460] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا الهَيْثَمُ بْنُ يَمانٍ، ثَنا رَجُلٌ سَمّاهُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ﴾ يَقُولُ: كانَ عَظِيمًا جَسِيمًا، يَفْضُلُ بَنِي إسْرائِيلَ بِعُنُقِهِ ورَأْسِهِ.
[2461] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ﴾ قالَ: أتى بِعَصًى مِقْدارَ الرَّجُلِ الَّذِي يُبْعَثُ فِيهِمْ مَلِكًا فَقالَ: إنَّ صاحِبَكم يَكُونُ طُولُهُ طُولَ هَذِهِ العَصا، فَقاسُوا أنْفُسَهم بِها، فَلَمْ يَكُونُوا مِثْلَها. وكانَ طالُوتُ رَجُلًا سَقّاءً، يَسْقِي عَلى حِمارٍ لَهُ فَضَلَّ حِمارُهُ، فانْطَلَقَ يَطْلُبُهُ في الطَّرِيقِ فَلَمّا رَأوْهُ دَعَوْهُ وقاسُوهُ بِها، فَكانَ مِثْلَها، فَقالَ لَهم نَبِيُّهم ﴿إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكم طالُوتَ مَلِكًا﴾ قالَ القَوْمُ: ما كُنْتَ قَطُّ أكْذَبَ مِنكَ السّاعَةَ، ونَحْنُ سِبْطُ المُمَلَّكَةَ، ولَيْسَ هو مِن سِبْطِ المُمَلَّكَةِ، ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المالِ، فَنَتَّبِعَهُ لِذَلِكَ، فَقالَ النَّبِيُّ: ”إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكم وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ“.
[2462] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، أنْبَأ إسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ الصَّنْعانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ، قالَ: سَمِعْتُ وهْبًا يَقُولُ: ﴿وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ﴾ قالَ: فاجْتَمَعَ بَنُو إسْرائِيلَ فَكانَ طالُوتُ فَوْقَهم مِن مَنكِبِهِ فَصاعِدًا.
[2463] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: وكانَ طالُوتُ رَجُلًا قَدْ أُعْطِيَ بَسْطَةً في الجِسْمِ وقُوَّةً في البَطْشِ وشِدَّةً في الحَرْبِ، مَذْكُورٌ بِذَلِكَ في النّاسِ.
[ ص: 467 ] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾
[2464] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: سُلْطانَهُ.
[2465] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلِيمٌ﴾ يَعْنِي: عالِمٌ بِها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهم إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ﴾ [البقرة: 248]
[2466] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهُمْ﴾ [البقرة: 248] يَعْنِي: شَمْعُونَ.
وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ: قالُوا: إنْ كُنْتَ صادِقًا ائْتِنا بِآيَةٍ أنَّ هَذا مَلِكٌ، قالَ لَهم نَبِيُّهم شَمْعُونُ: إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكم.
[2467] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، أنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أيْ: تَمْلِيكُهُ مِن قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
قَوْلُهُ: ﴿أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ﴾ [البقرة: 248]
[2468] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ بَكّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: سَألْنا وهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ عَنْ تابُوتِ مُوسى ما كانَ فِيها وما كانَتْ؟ قالَ: كانَتْ نَحْوًا مِن ثَلاثَةِ أذْرُعٍ في ذِراعَيْنِ.
[2469] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ﴾ [البقرة: 248] قالَ: فَأصْبَحَ التّابُوتُ وما فِيهِ في دارِ طالُوتَ، فَآمَنُوا بِنُبُوَّةِ شَمْعُونَ، وسَلَّمُوا المُلْكَ لِطالُوتَ.
[2470] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ: ﴿أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ﴾ [البقرة: 248] قالَ: وكانَ مُوسى فِيما ذُكِرَ لَنا تَرَكَ التّابُوتَ عِنْدَ فَتاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وهو في البَرِّيَّةِ، فَذُكِرَ لَنا أنَّ المَلائِكَةَ حَمَلْتَهُ مِنَ البَرِّيَّةِ حَتّى وضَعَتْهُ في دارِ طالُوتَ، فَأصْبَحَ التّابُوتُ في دارِهِ.
[ ص: 468 ] [2471] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ ﴿أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ فِيهِ﴾ [البقرة: 248] قالَ: فَيُرَدُّ عَلَيْكُمْ، والَّذِي فِيهِ مِنَ السَّكِينَةِ، ومِن بَقِيَّةٍ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ، وهو الَّذِي تَهْزِمُونَ بِهِ مَن لَقِيتُمْ مِنَ العَدُوِّ الَّذِينَ أصابُوا التّابُوتَ، أسْفَلَ مِنَ الجَبَلِ - جَبَلٍ إيلِيا - فِيما بَيْنَهم وبَيْنَ مِصْرَ وكانُوا أصْحابَ أوْثانٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 248]
[2472] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أبِي إسْحاقَ قالَ: سَمِعْتُ البَراءَ يَقُولُ: «بَيْنَما رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الكَهْفِ لَيْلَةً إذْ رَأى دابَّتَهُ تَرْكُضُ، أوْ قالَ فَرَسَهُ يَرْكُضُ، فَنَظَرَ، فَإذا مِثْلُ الضَّبابَةِ أوْ مِثْلُ الغَمامَةِ. فَذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: ”تِلْكَ السَّكِينَةُ نَزَلَتْ لِلْقُرْآنِ، أوْ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ“».
[2473] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، أنْبَأ ابْنُ المُبارَكِ، أنْبَأ يَحْيى بْنُ أيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ في مَجْلِسٍ فَرَفَعَ نَظَرَهُ إلى السَّماءِ ثُمَّ طَأْطَأْ نَظَرَهُ، ثُمَّ رَفَعَهُ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ هَؤُلاءِ القَوْمِ كانُوا يَذْكُرُونَ اللَّهَ - يَعْنِي أهْلَ مَجْلِسٍ أمامَهُ - فَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ تَحْمِلُها المَلائِكَةُ كالقُبَّةِ، فَلَمّا دَنَتْ مِنهم تَكَلَّمَ رَجُلٌ بِباطِلٍ فَرُفِعَتْ عَنْهم».
[2474] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: السَّكِينَةُ لَها وجْهٌ كَوَجْهِ الإنْسانِ، وهي بَعْدُ رِيحٌ هَفّافَةٌ.
[2475] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرٌ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 248] قالَ: السَّكِينَةُ دابَّةٌ قَدْرَ الهِرِّ لَها عَيْنانِ، لَهُما شُعاعٌ، وكانَ إذا التَقى الجَمْعانِ أخْرَجَتْ يَدَيْها ونَظَرَتْ إلَيْهِمْ، فَيُهْزَمُ الجَيْشُ مِن ذَلِكَ، مِنَ الرُّعْبِ.
[ ص: 469 ] [2476] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: السَّكِينَةُ لَها وجْهٌ كَوَجْهِ الهِرِّ وجَناحانِ.
ورُوِيَ عَنْ أبِي مالِكٍ في إحْدى الرِّواياتِ، نَحْوُ هَذا.
الوَجْهُ الثّانِي:
[2477] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ الَّتِي أُلْقِيَ فِيها الألْواحُ.
[2478] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مِهْرانَ المَتُّوثِيُّ، ثَنا هِشامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، ثَنا ابْنُ المُبارَكِ، عَنْ عِيسى بْنِ عُمَرَ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 248]
قالَ: طَسْتٌ مِن ذَهَبٍ، يُغْسَلُ فِيهِ قُلُوبُ الأنْبِياءِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[2479] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ بَكّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: سَألْنا وهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ عَنِ السَّكِينَةِ، فَقُلْنا لَهُ: ما السَّكِينَةُ؟ قالَ: رُوحٌ مِنَ اللَّهِ يَتَكَلَّمُ، إذا اخْتَلَفُوا في شَيْءٍ تَكَلَّمَ فَأخْبَرَهم بِبَيانٍ ما يُرِيدُونَ.
الوَجْهُ الرّابِعُ:
[2480] حَدَّثَنا سَعْدانُ بْنُ يَزِيدَ بِسامِرّاءَ، ثَنا الهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، ثَنا عَبّادُ بْنُ العَوّامِ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 248] قالَ: شَيْءٌ يُسْكِنُ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ، يَعْنِي ما يَعْرِفُونَ مِنَ الآياتِ، يَسْكُنُونَ إلَيْهِ. ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الخامِسُ:
[2481] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السَّكِينَةُ: هي الرَّحْمَةُ.
[ ص: 470 ] ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ السّادِسُ:
[2482] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَكِينَةٌ﴾ [البقرة: 248] أيْ: وقارٌ.
والوَجْهُ السّابِعُ:
[2483] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ خالِدٍ الخَلّالُ، ثَنا الحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنا أسْباطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 248] قالَ: السَّكِينَةُ: عَصى مُوسى.
[2451] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهم إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكم طالُوتَ مَلِكًا﴾ قالَ: كانَ طالُوتُ أمِيرًا عَلى الجَيْشِ فَبَعَثَ أبُو داوُدَ، مَعَ داوُدَ بِشَيْءٍ إلى إخْوَتِهِ. فَقالَ داوُدُ لِطالُوتَ: ماذا لِي وأقْتُلُ جالُوتَ؟ فَقالَ لَكَ ثُلُثُ مُلْكِي، وأُنْكِحُكَ ابْنَتِي فَأخَذَ مِخْلاةً، فَجَعَلَ فِيها ثَلاثَ مَرْواتٍ ثُمَّ سَمّى أحْجارَهُ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، فَخَرَجَ عَلى إبْراهِيمَ، فَجَعَلَهُ في مِرْجَتِهِ، فَرَمى بِها جالُوتَ، فَخَرَقَ ثَلاثًا وثَلاثِينَ بَيْضَةً عَنْ رَأْسَهِ، وقَتَلَتْ ما وراءَهُ ثَلاثِينَ ألْفًا.
[2452] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهم إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكم طالُوتَ مَلِكًا﴾ قالَ القَوْمُ: ما كُنْتَ قَطُّ أكْذَبَ مِنكَ السّاعَةَ، [ ص: 465 ] ونَحْنُ سِبْطُ المَمْلَكَةِ، ولَيْسَ هو مِن سِبْطِ المَمْلَكَةِ، ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المالِ فَنَتَّبِعَهُ لِذَلِكَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنّى﴾
[2453] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿أنّى﴾
[2454] حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي مُوسى، ثَنا هارُونُ بْنُ حاتِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حَمّادٍ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ قَوْلُهُ: ﴿أنّى﴾ يَعْنِي: مِن أيْنَ؟
[2455] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ﴿قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا﴾ كَيْفَ يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا؟
قَوْلُهُ: ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا ونَحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المالِ﴾
[2456] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، حَدَّثَنِي أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا ونَحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المالِ﴾ فَإنَّهم لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ، إلّا أنَّهُ كانَ في بَنِي إسْرائِيلَ سِبْطانِ، كانَ في أحَدِهِما النُّبُوَّةُ، وكانَ في الآخَرِ المُلْكُ، فَلا يُبْعَثُ نَبِيٌّ إلّا مَن كانَ مِن سِبْطِ النُّبُوَّةِ، ولا يَمْلِكُ عَلى الأرْضِ أحَدٌ إلّا مَن كانَ مِن سِبْطِ المَلِكِ، وأنَّهُ ابْتَعَثَ طالُوتَ حِينَ ابْتَعَثَهُ ولَيْسَ واحِدًا مِنَ السِّبْطَيْنِ، فاخْتارَهُ عَلَيْهِمْ وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ، ومِن أجْلِ ذَلِكَ قالُوا: ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا ونَحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ﴾ ولَيْسَ واحِدًا مِنَ السِّبْطَيْنِ ﴿قالَ إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكم وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ﴾ ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وقَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ بِبَعْضِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾
[2457] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّيَ الحُسَيْنُ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾ فاخْتارَهُ عَلَيْكم. ورُوِيَ عَنْ أبِي مالِكٍ مِثْلُ ذَلِكَ.
[ ص: 466 ] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ﴾
[2458] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا الهَيْثَمُ بْنُ يَمانٍ، ثَنا رَجُلٌ سَمّاهُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكم وزادَهُ بَسْطَةً﴾ يَقُولُ: فَضِيلَةً.
قَوْلُهُ: ﴿فِي العِلْمِ﴾
[2459] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ، ثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ، أخْبَرَنِي بَعْضُ أصْحابِنا، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ﴿وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ﴾ قالَ: العِلْمُ بِالحَرْبِ.
[2460] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا الهَيْثَمُ بْنُ يَمانٍ، ثَنا رَجُلٌ سَمّاهُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ﴾ يَقُولُ: كانَ عَظِيمًا جَسِيمًا، يَفْضُلُ بَنِي إسْرائِيلَ بِعُنُقِهِ ورَأْسِهِ.
[2461] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ﴾ قالَ: أتى بِعَصًى مِقْدارَ الرَّجُلِ الَّذِي يُبْعَثُ فِيهِمْ مَلِكًا فَقالَ: إنَّ صاحِبَكم يَكُونُ طُولُهُ طُولَ هَذِهِ العَصا، فَقاسُوا أنْفُسَهم بِها، فَلَمْ يَكُونُوا مِثْلَها. وكانَ طالُوتُ رَجُلًا سَقّاءً، يَسْقِي عَلى حِمارٍ لَهُ فَضَلَّ حِمارُهُ، فانْطَلَقَ يَطْلُبُهُ في الطَّرِيقِ فَلَمّا رَأوْهُ دَعَوْهُ وقاسُوهُ بِها، فَكانَ مِثْلَها، فَقالَ لَهم نَبِيُّهم ﴿إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكم طالُوتَ مَلِكًا﴾ قالَ القَوْمُ: ما كُنْتَ قَطُّ أكْذَبَ مِنكَ السّاعَةَ، ونَحْنُ سِبْطُ المُمَلَّكَةَ، ولَيْسَ هو مِن سِبْطِ المُمَلَّكَةِ، ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المالِ، فَنَتَّبِعَهُ لِذَلِكَ، فَقالَ النَّبِيُّ: ”إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكم وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ“.
[2462] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ، أنْبَأ إسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ الصَّنْعانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ، قالَ: سَمِعْتُ وهْبًا يَقُولُ: ﴿وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ﴾ قالَ: فاجْتَمَعَ بَنُو إسْرائِيلَ فَكانَ طالُوتُ فَوْقَهم مِن مَنكِبِهِ فَصاعِدًا.
[2463] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: وكانَ طالُوتُ رَجُلًا قَدْ أُعْطِيَ بَسْطَةً في الجِسْمِ وقُوَّةً في البَطْشِ وشِدَّةً في الحَرْبِ، مَذْكُورٌ بِذَلِكَ في النّاسِ.
[ ص: 467 ] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾
[2464] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: سُلْطانَهُ.
[2465] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلِيمٌ﴾ يَعْنِي: عالِمٌ بِها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهم إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ﴾ [البقرة: 248]
[2466] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهُمْ﴾ [البقرة: 248] يَعْنِي: شَمْعُونَ.
وبِهِ عَنِ السُّدِّيِّ: قالُوا: إنْ كُنْتَ صادِقًا ائْتِنا بِآيَةٍ أنَّ هَذا مَلِكٌ، قالَ لَهم نَبِيُّهم شَمْعُونُ: إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكم.
[2467] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، أنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أيْ: تَمْلِيكُهُ مِن قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
قَوْلُهُ: ﴿أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ﴾ [البقرة: 248]
[2468] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ بَكّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: سَألْنا وهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ عَنْ تابُوتِ مُوسى ما كانَ فِيها وما كانَتْ؟ قالَ: كانَتْ نَحْوًا مِن ثَلاثَةِ أذْرُعٍ في ذِراعَيْنِ.
[2469] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ﴾ [البقرة: 248] قالَ: فَأصْبَحَ التّابُوتُ وما فِيهِ في دارِ طالُوتَ، فَآمَنُوا بِنُبُوَّةِ شَمْعُونَ، وسَلَّمُوا المُلْكَ لِطالُوتَ.
[2470] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ: ﴿أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ﴾ [البقرة: 248] قالَ: وكانَ مُوسى فِيما ذُكِرَ لَنا تَرَكَ التّابُوتَ عِنْدَ فَتاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وهو في البَرِّيَّةِ، فَذُكِرَ لَنا أنَّ المَلائِكَةَ حَمَلْتَهُ مِنَ البَرِّيَّةِ حَتّى وضَعَتْهُ في دارِ طالُوتَ، فَأصْبَحَ التّابُوتُ في دارِهِ.
[ ص: 468 ] [2471] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ ﴿أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ فِيهِ﴾ [البقرة: 248] قالَ: فَيُرَدُّ عَلَيْكُمْ، والَّذِي فِيهِ مِنَ السَّكِينَةِ، ومِن بَقِيَّةٍ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ، وهو الَّذِي تَهْزِمُونَ بِهِ مَن لَقِيتُمْ مِنَ العَدُوِّ الَّذِينَ أصابُوا التّابُوتَ، أسْفَلَ مِنَ الجَبَلِ - جَبَلٍ إيلِيا - فِيما بَيْنَهم وبَيْنَ مِصْرَ وكانُوا أصْحابَ أوْثانٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 248]
[2472] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنا أبُو داوُدَ، ثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أبِي إسْحاقَ قالَ: سَمِعْتُ البَراءَ يَقُولُ: «بَيْنَما رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الكَهْفِ لَيْلَةً إذْ رَأى دابَّتَهُ تَرْكُضُ، أوْ قالَ فَرَسَهُ يَرْكُضُ، فَنَظَرَ، فَإذا مِثْلُ الضَّبابَةِ أوْ مِثْلُ الغَمامَةِ. فَذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: ”تِلْكَ السَّكِينَةُ نَزَلَتْ لِلْقُرْآنِ، أوْ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ“».
[2473] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ، أنْبَأ ابْنُ المُبارَكِ، أنْبَأ يَحْيى بْنُ أيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ في مَجْلِسٍ فَرَفَعَ نَظَرَهُ إلى السَّماءِ ثُمَّ طَأْطَأْ نَظَرَهُ، ثُمَّ رَفَعَهُ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّ هَؤُلاءِ القَوْمِ كانُوا يَذْكُرُونَ اللَّهَ - يَعْنِي أهْلَ مَجْلِسٍ أمامَهُ - فَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ تَحْمِلُها المَلائِكَةُ كالقُبَّةِ، فَلَمّا دَنَتْ مِنهم تَكَلَّمَ رَجُلٌ بِباطِلٍ فَرُفِعَتْ عَنْهم».
[2474] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: السَّكِينَةُ لَها وجْهٌ كَوَجْهِ الإنْسانِ، وهي بَعْدُ رِيحٌ هَفّافَةٌ.
[2475] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرٌ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 248] قالَ: السَّكِينَةُ دابَّةٌ قَدْرَ الهِرِّ لَها عَيْنانِ، لَهُما شُعاعٌ، وكانَ إذا التَقى الجَمْعانِ أخْرَجَتْ يَدَيْها ونَظَرَتْ إلَيْهِمْ، فَيُهْزَمُ الجَيْشُ مِن ذَلِكَ، مِنَ الرُّعْبِ.
[ ص: 469 ] [2476] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المُقْرِئُ، ثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: السَّكِينَةُ لَها وجْهٌ كَوَجْهِ الهِرِّ وجَناحانِ.
ورُوِيَ عَنْ أبِي مالِكٍ في إحْدى الرِّواياتِ، نَحْوُ هَذا.
الوَجْهُ الثّانِي:
[2477] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إسْرائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ الَّتِي أُلْقِيَ فِيها الألْواحُ.
[2478] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مِهْرانَ المَتُّوثِيُّ، ثَنا هِشامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، ثَنا ابْنُ المُبارَكِ، عَنْ عِيسى بْنِ عُمَرَ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 248]
قالَ: طَسْتٌ مِن ذَهَبٍ، يُغْسَلُ فِيهِ قُلُوبُ الأنْبِياءِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ:
[2479] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ بَكّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: سَألْنا وهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ عَنِ السَّكِينَةِ، فَقُلْنا لَهُ: ما السَّكِينَةُ؟ قالَ: رُوحٌ مِنَ اللَّهِ يَتَكَلَّمُ، إذا اخْتَلَفُوا في شَيْءٍ تَكَلَّمَ فَأخْبَرَهم بِبَيانٍ ما يُرِيدُونَ.
الوَجْهُ الرّابِعُ:
[2480] حَدَّثَنا سَعْدانُ بْنُ يَزِيدَ بِسامِرّاءَ، ثَنا الهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، ثَنا عَبّادُ بْنُ العَوّامِ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 248] قالَ: شَيْءٌ يُسْكِنُ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ، يَعْنِي ما يَعْرِفُونَ مِنَ الآياتِ، يَسْكُنُونَ إلَيْهِ. ورُوِيَ عَنْ عَطاءٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ الخامِسُ:
[2481] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السَّكِينَةُ: هي الرَّحْمَةُ.
[ ص: 470 ] ورُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
والوَجْهُ السّادِسُ:
[2482] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَكِينَةٌ﴾ [البقرة: 248] أيْ: وقارٌ.
والوَجْهُ السّابِعُ:
[2483] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ خالِدٍ الخَلّالُ، ثَنا الحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنا أسْباطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 248] قالَ: السَّكِينَةُ: عَصى مُوسى.