سورة التوبةبَرَآءَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ 1 فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ 2 وَأَذَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيٓءٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ وَرَسُولُهُۥۚ فَإِن تُبۡتُمۡ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ 3 إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدٗا فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ 4 فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ 5 وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡلَمُونَ 6
الصفحة 187

تفسير سورة التوبة - الآية 1

بَرَآءَةࣱ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ 1

[ ص: 1745 ] سُورَةُ التَّوْبَةِ
ومِنَ السُّورَةِ الَّتِي تُذْكَرُ فِيها التَّوْبَةُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ آيَةُ 1
[9948] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ الرَّمادِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أنْبَأ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ قالَ: «لَمّا كانَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ زَمانَ حُنَيْنٍ اعْتَمَرَ مِنَ الجِعْرانَةِ، ثُمَّ أمَّرَ أبا بَكْرٍ عَلِى تِلْكَ الحَجَّةَ»، قالَ مَعْمَرٌ: قالَ الزُّهْرِيُّ: وكانَ أبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ: أنَّ أبا بَكْرٍ أمَرَ أبا هُرَيْرَةَ أنْ يُؤَذِّنَ بِبَراءَةٍ في حَجَّةِ أبِي بَكْرٍ بِمَكَّةَ، قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ أتْبَعَنا النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلِيًّا، وأمَرَهُ أنْ يُؤَذِّنَ بِبَراءَةٍ وأبُو بَكْرٍ عَلى المَوْسِمِ كَما هو أوْ قالَ: عَلى هَيْئَتِهِ.
[9215] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مَنصُورٍ الرَّمادِيُّ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ الواسِطِيُّ، ثَنا عَبّادُ بْنُ عَوّامٍ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ”بَعَثَ أبا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وأمَرَهُ أنْ يُنادِيَ بِهَؤُلاءِ الكَلِماتِ، ثُمَّ أتْبَعَهُ عَلِيًّا فَبَيْنا أبُو بَكْرٍ في بَعْضِ الطَّرِيقِ إذْ سَمِعَ رُغاءَ ناقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ القَصْوى، فَخَرَجَ أبُو بَكْرٍ فَزِعًا ظَنَّ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَإذا عَلِيٌّ فَدَفَعَ إلَيْهِ كِتابَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَأمَّرَهُ عَلى المَوْسِمِ وأمَرَ عَلِيًّا يُنادِي بِهَؤُلاءِ الكَلِماتِ فانْطَلَقا فَحَجّا فَقامَ عَلِيٌّ أيّامَ التَّشْرِيقِ فَنادى: ذِمَّةُ اللَّهِ ورَسُولِهِ بَرِيئَةٌ مِن كُلِّ مُشْرِكٍ ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾ [التوبة: 2] ولا يَحُجَّنَّ بَعْدَ هَذا العامِ مُشْرِكٌ ولا يَطُوفَنَّ بِالبَيْتِ عُرْيانٌ ولا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلّا مُؤْمِنٌ فَكانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُنادِي بِها فَإذا بُحَّ قامَ أبُو هُرَيْرَةَ فَنادى بِها“».
[ ص: 1746 ] [9216] أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ فِيما كَتَبَ إلَيَّ ثَنا أحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بَرِئَ مِن عَهْدِ كُلِّ مُشْرِكٍ ولَمْ يُعاهِدْ بَعْدَها إلّا مَن كانَ عاهَدَ وأجْرى لِكُلِّ قَوْمٍ مُدَّتَهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾
[9217] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ إلى أهْلِ العَهْدِ خُزاعَةَ ومُدْلِجٍ ومَن كانَ لَهُ عَهْدٌ وغَيْرِهِمْ، «أقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِن تَبُوكَ حِينَ فَرَغَ مِنها فَأرادَ الحَجَّ ثُمَّ قالَ: إنَّهُ يَحْضُرُ البَيْتَ مُشْرِكُونَ يَطُوفُونَ عُراةً فَلا أُحِبُّ أنْ أحُجَّ حَتّى لا يَكُونَ ذَلِكَ. فَأرْسَلَ أبا بَكْرٍ وعَلِيًّا فَطافا في النّاسِ بِذِي المَجازِ وبِأمْكِنَتِهِمُ الَّتِي كانُوا يَبِيعُونَ بِها وبِالمَوْسِمِ كُلِّهِ فَأْذَنُوا أصْحابَ العَهْدِ أنْ يَأْمَنُوا أرْبَعَةَ أشْهُرٍ».
فهرس الكتاب