قُلۡ أَتُحَآجُّونَنَا فِي ٱللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡ وَلَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُخۡلِصُونَ 139
[سورة البقرة (2): آية 139]
قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ... فهذا وما بعده من الفقرة تتمة الجواب على قولهم الذي بدأت به الفقرة فلنر تفسير تتمة الفقرة:
قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ أي أتجادلوننا وتناظروننا في شأن الله وهدايته واصطفائه من شاء، كاصطفائه النبي ﷺ من العرب دونكم، وتقولون لو أنزل الله على أحد لأنزل علينا، وترون أنكم أحق بالنبوة منا وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ أي نشترك جميعا في أننا عباده، وهو ربنا، وهو يصيب برحمته وكرامته من يشاء من عباده وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ يعني أن العمل علامة ودليل، أنتم لكم أعمال ولنا أعمال، ومن تأمل أعمالنا وأعمالكم عرف المستقيم على أمر الله من المنحرف وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ هذه هي العلامة الثانية على أننا أهل الهداية لا أنتم والمعنى: ونحن له موحدون، نخصه بالإيمان وأنتم به مشركون، والمخلص أحرى بالكرامة وأولى بالهداية، فنحن المهتدون لا أنتم، قال البيضاوي: «روي أن أهل الكتاب قالوا: الأنبياء كلهم منا فلو كنت نبيا لكنت منا، فنزلت: قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لا اختصاص له بقوم دون قوم، يصيب برحمته من يشاء من عباده وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ فلا يبعد أن يكرمنا بأعمالنا، كأنه ألزمهم (أي الحجة) على كل مذهب ينتحونه إفحاما وتبكيتا، فإن كرامة النبوة إما تفضل من الله على من يشاء- والكل فيه سواء- وإما إفاضة حق على المستعدين لها بالمواظبة على الطاعة والتحلي بالإخلاص، فكما أن لكم أعمالا ربما يعتبرها الله في إعطائها، فلنا أيضا أعمال وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ أي:موحدون نخلص بالإيمان والطاعة دونكم». وقد رد الألوسي اتجاه البيضاوي هذا،
معتبرا أن القول الأقوى، هو في كون اليهود والنصارى ادعوا أن الدين الحق اليهودية والنصرانية، وبنوا دخول الجنة والاهتداء عليهما، فجاء الرد عليهم من خلال الحديث عن ربوبيته، وصلاح أعمالنا وفساد أعمالهم، وإخلاصنا في العمل له» ومما يمكن أن يقال: إن الله علمنا إلزامهم الحجة من خلال الإخلاص وحده في الآية، وذلك أنهم مشركون، وأنهم يعملون رياء وسمعة، وخضوعا لضغوط اجتماعية وغيرها، فالله رب الجميع، ولكل عمله، ولكنا مخلصون وأنتم غير مخلصين، فلا تدعوا أن الله لكم ومعكم وأنتم كذلك، وتكون المحاجة بيننا وبينهم في أن الله معنا أو معهم، لنا أو لهم، ومن تأمل لغة اليهود والنصارى حتى الآن، أدرك أن لغتهم الحديثة، هي لغتهم القديمة، في دعوى أن الله لهم ومعهم، مع أن إيمانهم بالربوبية مخدوش، وأعمالهم منقوضة، وإخلاصهم معدوم؛ لأن الإخلاص عمل لله وبالله، وفيما شرع الله، وأنى لهم ذلك كله، ثم تأتي الآية اللاحقة فتستكمل الحجة:
قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ... فهذا وما بعده من الفقرة تتمة الجواب على قولهم الذي بدأت به الفقرة فلنر تفسير تتمة الفقرة:
قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ أي أتجادلوننا وتناظروننا في شأن الله وهدايته واصطفائه من شاء، كاصطفائه النبي ﷺ من العرب دونكم، وتقولون لو أنزل الله على أحد لأنزل علينا، وترون أنكم أحق بالنبوة منا وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ أي نشترك جميعا في أننا عباده، وهو ربنا، وهو يصيب برحمته وكرامته من يشاء من عباده وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ يعني أن العمل علامة ودليل، أنتم لكم أعمال ولنا أعمال، ومن تأمل أعمالنا وأعمالكم عرف المستقيم على أمر الله من المنحرف وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ هذه هي العلامة الثانية على أننا أهل الهداية لا أنتم والمعنى: ونحن له موحدون، نخصه بالإيمان وأنتم به مشركون، والمخلص أحرى بالكرامة وأولى بالهداية، فنحن المهتدون لا أنتم، قال البيضاوي: «روي أن أهل الكتاب قالوا: الأنبياء كلهم منا فلو كنت نبيا لكنت منا، فنزلت: قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لا اختصاص له بقوم دون قوم، يصيب برحمته من يشاء من عباده وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ فلا يبعد أن يكرمنا بأعمالنا، كأنه ألزمهم (أي الحجة) على كل مذهب ينتحونه إفحاما وتبكيتا، فإن كرامة النبوة إما تفضل من الله على من يشاء- والكل فيه سواء- وإما إفاضة حق على المستعدين لها بالمواظبة على الطاعة والتحلي بالإخلاص، فكما أن لكم أعمالا ربما يعتبرها الله في إعطائها، فلنا أيضا أعمال وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ أي:موحدون نخلص بالإيمان والطاعة دونكم». وقد رد الألوسي اتجاه البيضاوي هذا،
معتبرا أن القول الأقوى، هو في كون اليهود والنصارى ادعوا أن الدين الحق اليهودية والنصرانية، وبنوا دخول الجنة والاهتداء عليهما، فجاء الرد عليهم من خلال الحديث عن ربوبيته، وصلاح أعمالنا وفساد أعمالهم، وإخلاصنا في العمل له» ومما يمكن أن يقال: إن الله علمنا إلزامهم الحجة من خلال الإخلاص وحده في الآية، وذلك أنهم مشركون، وأنهم يعملون رياء وسمعة، وخضوعا لضغوط اجتماعية وغيرها، فالله رب الجميع، ولكل عمله، ولكنا مخلصون وأنتم غير مخلصين، فلا تدعوا أن الله لكم ومعكم وأنتم كذلك، وتكون المحاجة بيننا وبينهم في أن الله معنا أو معهم، لنا أو لهم، ومن تأمل لغة اليهود والنصارى حتى الآن، أدرك أن لغتهم الحديثة، هي لغتهم القديمة، في دعوى أن الله لهم ومعهم، مع أن إيمانهم بالربوبية مخدوش، وأعمالهم منقوضة، وإخلاصهم معدوم؛ لأن الإخلاص عمل لله وبالله، وفيما شرع الله، وأنى لهم ذلك كله، ثم تأتي الآية اللاحقة فتستكمل الحجة: