إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ وَقُودُ ٱلنَّارِ 10 كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ 11 قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ 12 قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ 13 زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ 14 ۞ قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيۡرٖ مِّن ذَٰلِكُمۡۖ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ 15

تفسير سورة آل عمران - الآية 14

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ 14

[سورة آل عمران (3): آية 14]
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ أي زين الله للناس حب الأشياء المشتهاة مما سيذكره، وسمى الأشياء المشتهاة بأنها شهوات إشعارا بشدة اشتهائها، وأشعر. بتسميتها شهوات بأن المفروض أن يكون للإنسان منها موقف- والشهوة: توقان النفس إلى الشئ-، ثم بين هذه الأشياء المشتهاة فقال: مِنَ النِّساءِ بدأ بالنساء لأن الفتنة بهن أشد، كما ثبت في الصحيح أنه عليه السلام قال: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء». وَالْبَنِينَ جمع ابن وهم الأولاد ذكورا وإناثا، وذكر البنين يشعر بأن الذكور هم المشتهون بالطباع أولا: وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ
وَالْفِضَّةِ القنطار هو المال الكثير، والمقنطرة المنضدة أو المدفونة، وسمي الذهب ذهبا- في أصل اللغة- لسرعة ذهابه بالإنفاق، وسميت الفضة فضة لأنها تتفرق، والفض: التفريق. وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ سميت الخيل خيلا لأنها تختال في مشيتها، والمسومة: المعلمة المطهمة، الحسان أو المرعية. وَالْأَنْعامِ أي الأزواج الثمانية:
الإبل والبقر والغنم والماعز. وَالْحَرْثِ أي الأرض المتخذة للغراس والزراعة.
ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا أي هذا المذكور هو ما يتمتع به في الحياة الدنيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ أي حسن المرجع والثواب.
فائدة:
- زينت هذه الأشياء للإنسان من أجل أن تعمر الحياة الدنيا، فإذا استعملها الإنسان ضمن ما حدده الله- عزّ وجل- يكون قد حقق الحكمة من التزيين، وأرضى الله، وعمرت الحياة، ولم تفسد الأرض، وإذا تجاوز فيها ما حدده الله، فسدت الأرض، وأسخط الله. قال عليه السلام: «الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة، إن نظر إليها سرته، وإن أمرها أطاعته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله».
وقال عليه السلام: «حبب إلي من دنياكم: النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة».
دل ذلك على أن حب النساء- ضمن ما شرع الله، وبقصد الإعفاف بهن، وكثرة الأولاد منهن مطلوب مرغوب فيه، مندوب إليه.
وحب البنين إذا كان للتفاخر فهو مذموم، أما إذا كان لتكثير النسل وتكثير المسلمين فهذا محمود ممدوح، كما ثبت في الحديث: «تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة».
وحب المال إن كان للفخر والخيلاء والتكبر على الضعفاء والتجبر على الفقراء فهو مذموم، وإذا كان للإنفاق في القربات وصلة الأرحام والقرابات ووجوه الخير والطاعات فهذا محمود ممدوح شرعا.
والخيل إن أعدها الإنسان في سبيل الله فهو مأجور، أو أعدها للولادة والاستفادة فهو مستور، وإن أعدها لمحاربة الإسلام فهو مأزور. وروى الإمام أحمد عن النبي ﷺ قال: «خير مال امرئ له مهرة مأمورة، أو سكة مأبورة». السكة: النخل
المصفف، والمأبورة: الملقحة. ذكرنا هذا ليعلم مما قدمناه: أن الحياة الدنيا لم تحرم علينا، إذا ما أخذناها ضمن ما حدده الله، واستعملناها فيما حدده الله، ولم ننس حق الله فيها، ولم ننس آخرته، ولم نطغ.
ثم رفع الله- عزّ وجل- همتنا إلى الآخرة بعد أن بين لنا ما زينه لنا من مفردات الحياة الدنيا:
بداية سورة آل عمران فهرس السور