قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوۡمࣲ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةࣰ وَلَا تَسۡتَقۡدِمُونَ 30
[سورة سبإ (34): آية 30]
قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ قال ابن كثير: (أي لكم ميعاد مؤجّل، معدود محرّر، لا يزاد ولا ينقص، فإذا جاء لا يؤخر ساعة ولا يقدّم) وقال النسفي: (أي لا يمكنكم التأخر عنه بالاستمهال، ولا التقدم إليه بالاستعجال، ووجه انطباق هذا الجواب على سؤالهم: أنهم سألوا عن ذلك وهم منكرون له تعنّتا، لا استرشادا، فجاء الجواب على طريق التهديد، مطابقا للسؤال، على سبيل الإنكار والتعنيف، وأنهم مرصدون ليوم يفاجئهم، فلا يستطيعون تأخرا عنه ولا تقدما عليه) وبهذا انتهى المقطع.
كلمة في السياق: [حول صلة المجموعة بمقطعها وبالمحور]
بعد أن قامت الحجة على الكافرين بأن يوم القيامة آت، وبعد أن اتضحت حكمته، وبعد أن عرف محلّه، كان آخر ما عرضه علينا المقطع هو سؤال الكافرين عن ميعاده، فكأنهم بعد ما قامت عليهم الحجة أرادوا أن يطلقوا سهما أخيرا، فجاءهم الجواب الحاسم الذي هم عنه غافلون، هذا بالنسبة لصلة الآيتين الأخيرتين بسياق المقطع، أما
صلتهما بمحور السورة: فذلك أن الله عزّ وجل قال: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ... ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فهم هنا يسألون عن ميعاد هذا الرجوع، ويأتيهم الجواب على ذلك، فالصلة كاملة وواضحة بين المجموعة الأخيرة ومحورها. ولنذكر بعض الفوائد المتعلّقة بالمجموعتين: الرابعة، والخامسة.
...
فوائد:
1 - [كلام ابن كثير حول موضوع الشفاعة بمناسبة آية وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا.. ]
بمناسبة قوله تعالى: وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ قال ابن كثير: (ثبت في الصحيحين من غير وجه عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم- وهو سيد ولد آدم، وأكبر شفيع عند الله تعالى- أنه حين يقوم المقام المحمود ليشفع في الخلق كلهم، أن يأتي ربهم لفصل القضاء قال: «فأسجد لله تعالى فيدعني ما شاء الله أن يدعني،
ويفتح عليّ بمحامد لا أحصيها الآن، ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك، وقل يسمع، وسل تعطه، واشفع تشفّع».
2 - [مناقشة حول تفسير قوله تعالى حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ]
رأينا ماذا يعني قوله تعالى حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ... في محله بالنسبة لأهل الآخرة، لكنّ هذا المقام مقام دائم لأهل الملكوت الأعلى، وقد وردت الأحاديث في ذلك، إلّا أنّ بعضهم ظنّ أنّ هذه الأحاديث مفسّرة للآية في سياقها ومحلّها، وليس كذلك، ولكنّ مقام النّاس يوم القيامة يشبه حال الملائكة الدائم في تلقيهم عن الله عزّ وجل، ومن ثمّ جاءت الأحاديث تعبّر بقوله تعالى حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ عن تلقي الملائكة الدائم، فظنّ من ظنّ أنّها تفسير للآية في سياقها، والذي يبدو لي أن الأمر ليس كذلك، ولننقل ثلاثة أحاديث ذكرها ابن كثير في هذا المقام، مع ملاحظة أن ابن كثير يرى هذا الرأى الذي لم نره:
روى البخاري عند تفسير هذه الآية الكريمة في صحيحه عن سفيان عن عمرو قال:
سمعت عكرمة قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: إن نبي الله صلّى الله عليه وسلم قال: «إذا قضى الله تعالى الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان، فإذا فزّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض- ووصف سفيان بيده فحرفها ونشر بين أصابعه- فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة، فيقال:أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا كذا وكذا؟ فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء».
حديث آخر: روى الإمام أحمد... عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم جالسا في نفر من أصحابه- قال عبد الرزاق: من الأنصار- فرمي بنجم فاستنار، فقال صلّى الله عليه وسلم: «ما كنتم تقولون إذا كان مثل هذا في الجاهلية؟» قالوا:
كنا نقول يولد عظيم، أو يموت عظيم- قلت للزهري أكان يرمى بها في الجاهلية؟
قال: نعم ولقد غلّظت حين بعث النبي صلّى الله عليه وسلم- قال: فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «فإنها لا يرمى بها لموت أحد، ولا لحياته، ولكن ربنا تبارك وتعالى إذا قضى أمرا سبّح حملة العرش، ثم سبّح أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح السماء الدنيا، ثم
يستخبر أهل السماء الذين يلون حملة العرش، فيقول الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم، ويخبر أهل كل سماء سماء حتى ينتهي الخبر إلى هذه السماء، وتخطف الجن السمع؛ فيرمون، فما جاء به على وجهه فهو حق، ولكنهم يفرقون فيه ويزيدون».
حديث آخر: روى ابن أبي حاتم... عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله تبارك وتعالى أن يوحي بأمره تكلّم بالوحي، فإذا تكلّم أخذت السموات منه رجفة- أو قال رعدة- شديدة من خوف الله تعالى، فإذا سمع بذلك أهل السموات صعقوا، وخروا لله سجدا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل عليه السلام، فيكلّمه الله من وحيه بما أراد، فيمضي به جبريل عليه الصلاة والسلام على الملائكة، كلما مرّ بسماء سماء يسأله ملائكتها: ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول عليه السلام: قال الحق وهو العلي الكبير، فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله تعالى من السماء والأرض».
3 - [فضل النبي صلّى الله عليه وسلم على جميع الأنبياء بعالمية الدعوة]
بمناسبة قوله تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً قال ابن كثير: (روى ابن أبي حاتم... عن عكرمة قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: إن الله تعالى فضّل محمدا صلّى الله عليه وسلم على أهل السماء، وعلى الأنبياء، قالوا:
يا ابن عباس فيم فضّله الله على الأنبياء؟ قال رضي الله عنه: إن الله تعالى قال:
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ [إبراهيم: 4] وقال للنبي صلّى الله عليه وسلم: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ فأرسله الله تعالى إلى الجن والإنس. وهذا الذي قاله ابن عباس رضي الله عنهما قد ثبت في الصحيحين رفعه عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا؛ فأيّما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحلّ لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة». وفي الصحيح أيضا أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «بعثت إلى الأسود والأحمر» قال مجاهد يعني: الجن والإنس، وقال غيره يعني: العرب والعجم والكل صحيح).
ولننتقل إلى المقطع الثالث.
المقطع الثالث ويمتدّ من الآية (31) إلى نهاية الآية (54) أي إلى نهاية السورة وهذا هو:
المجموعة الأولى 34/ 54 - 31 المجموعة الثانية 34/ 34 - 37
34/ 38 - 39 المجموعة الثالثة 34/ 40 - 42 المجموعة الرابعة 34/ 43 - 45
المجموعة الخامسة 34/ 46 - 54
كلمة في السياق: [صلة المقاطع الثلاثة ببعضها البعض وموضوعها الرئيسي]
رأينا أنّ السورة تتألف من مقدمة، وثلاثة مقاطع، وأن كل مقطع من المقاطع الثلاثة مبدوء بقوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا.*
بدأ المقطع الأول بقوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ...
فإنكار الكافرين هاهنا منصبّ على اليوم الآخر.
وبدأ المقطع الثاني بقوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ والإنكار هاهنا منصب على اليوم الآخر، مع الاستهزاء بشخص رسول الله صلّى الله عليه وسلم.
وبدأ المقطع الثالث بقوله تعالى:
قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ قال ابن كثير: (أي لكم ميعاد مؤجّل، معدود محرّر، لا يزاد ولا ينقص، فإذا جاء لا يؤخر ساعة ولا يقدّم) وقال النسفي: (أي لا يمكنكم التأخر عنه بالاستمهال، ولا التقدم إليه بالاستعجال، ووجه انطباق هذا الجواب على سؤالهم: أنهم سألوا عن ذلك وهم منكرون له تعنّتا، لا استرشادا، فجاء الجواب على طريق التهديد، مطابقا للسؤال، على سبيل الإنكار والتعنيف، وأنهم مرصدون ليوم يفاجئهم، فلا يستطيعون تأخرا عنه ولا تقدما عليه) وبهذا انتهى المقطع.
كلمة في السياق: [حول صلة المجموعة بمقطعها وبالمحور]
بعد أن قامت الحجة على الكافرين بأن يوم القيامة آت، وبعد أن اتضحت حكمته، وبعد أن عرف محلّه، كان آخر ما عرضه علينا المقطع هو سؤال الكافرين عن ميعاده، فكأنهم بعد ما قامت عليهم الحجة أرادوا أن يطلقوا سهما أخيرا، فجاءهم الجواب الحاسم الذي هم عنه غافلون، هذا بالنسبة لصلة الآيتين الأخيرتين بسياق المقطع، أما
صلتهما بمحور السورة: فذلك أن الله عزّ وجل قال: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ... ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فهم هنا يسألون عن ميعاد هذا الرجوع، ويأتيهم الجواب على ذلك، فالصلة كاملة وواضحة بين المجموعة الأخيرة ومحورها. ولنذكر بعض الفوائد المتعلّقة بالمجموعتين: الرابعة، والخامسة.
...
فوائد:
1 - [كلام ابن كثير حول موضوع الشفاعة بمناسبة آية وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا.. ]
بمناسبة قوله تعالى: وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ قال ابن كثير: (ثبت في الصحيحين من غير وجه عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم- وهو سيد ولد آدم، وأكبر شفيع عند الله تعالى- أنه حين يقوم المقام المحمود ليشفع في الخلق كلهم، أن يأتي ربهم لفصل القضاء قال: «فأسجد لله تعالى فيدعني ما شاء الله أن يدعني،
ويفتح عليّ بمحامد لا أحصيها الآن، ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك، وقل يسمع، وسل تعطه، واشفع تشفّع».
2 - [مناقشة حول تفسير قوله تعالى حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ]
رأينا ماذا يعني قوله تعالى حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ... في محله بالنسبة لأهل الآخرة، لكنّ هذا المقام مقام دائم لأهل الملكوت الأعلى، وقد وردت الأحاديث في ذلك، إلّا أنّ بعضهم ظنّ أنّ هذه الأحاديث مفسّرة للآية في سياقها ومحلّها، وليس كذلك، ولكنّ مقام النّاس يوم القيامة يشبه حال الملائكة الدائم في تلقيهم عن الله عزّ وجل، ومن ثمّ جاءت الأحاديث تعبّر بقوله تعالى حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ عن تلقي الملائكة الدائم، فظنّ من ظنّ أنّها تفسير للآية في سياقها، والذي يبدو لي أن الأمر ليس كذلك، ولننقل ثلاثة أحاديث ذكرها ابن كثير في هذا المقام، مع ملاحظة أن ابن كثير يرى هذا الرأى الذي لم نره:
روى البخاري عند تفسير هذه الآية الكريمة في صحيحه عن سفيان عن عمرو قال:
سمعت عكرمة قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: إن نبي الله صلّى الله عليه وسلم قال: «إذا قضى الله تعالى الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان، فإذا فزّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض- ووصف سفيان بيده فحرفها ونشر بين أصابعه- فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة، فيقال:أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا كذا وكذا؟ فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء».
حديث آخر: روى الإمام أحمد... عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم جالسا في نفر من أصحابه- قال عبد الرزاق: من الأنصار- فرمي بنجم فاستنار، فقال صلّى الله عليه وسلم: «ما كنتم تقولون إذا كان مثل هذا في الجاهلية؟» قالوا:
كنا نقول يولد عظيم، أو يموت عظيم- قلت للزهري أكان يرمى بها في الجاهلية؟
قال: نعم ولقد غلّظت حين بعث النبي صلّى الله عليه وسلم- قال: فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «فإنها لا يرمى بها لموت أحد، ولا لحياته، ولكن ربنا تبارك وتعالى إذا قضى أمرا سبّح حملة العرش، ثم سبّح أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح السماء الدنيا، ثم
يستخبر أهل السماء الذين يلون حملة العرش، فيقول الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم، ويخبر أهل كل سماء سماء حتى ينتهي الخبر إلى هذه السماء، وتخطف الجن السمع؛ فيرمون، فما جاء به على وجهه فهو حق، ولكنهم يفرقون فيه ويزيدون».
حديث آخر: روى ابن أبي حاتم... عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله تبارك وتعالى أن يوحي بأمره تكلّم بالوحي، فإذا تكلّم أخذت السموات منه رجفة- أو قال رعدة- شديدة من خوف الله تعالى، فإذا سمع بذلك أهل السموات صعقوا، وخروا لله سجدا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل عليه السلام، فيكلّمه الله من وحيه بما أراد، فيمضي به جبريل عليه الصلاة والسلام على الملائكة، كلما مرّ بسماء سماء يسأله ملائكتها: ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول عليه السلام: قال الحق وهو العلي الكبير، فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله تعالى من السماء والأرض».
3 - [فضل النبي صلّى الله عليه وسلم على جميع الأنبياء بعالمية الدعوة]
بمناسبة قوله تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً قال ابن كثير: (روى ابن أبي حاتم... عن عكرمة قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: إن الله تعالى فضّل محمدا صلّى الله عليه وسلم على أهل السماء، وعلى الأنبياء، قالوا:
يا ابن عباس فيم فضّله الله على الأنبياء؟ قال رضي الله عنه: إن الله تعالى قال:
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ [إبراهيم: 4] وقال للنبي صلّى الله عليه وسلم: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ فأرسله الله تعالى إلى الجن والإنس. وهذا الذي قاله ابن عباس رضي الله عنهما قد ثبت في الصحيحين رفعه عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا؛ فأيّما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحلّ لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة». وفي الصحيح أيضا أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «بعثت إلى الأسود والأحمر» قال مجاهد يعني: الجن والإنس، وقال غيره يعني: العرب والعجم والكل صحيح).
ولننتقل إلى المقطع الثالث.
المقطع الثالث ويمتدّ من الآية (31) إلى نهاية الآية (54) أي إلى نهاية السورة وهذا هو:
المجموعة الأولى 34/ 54 - 31 المجموعة الثانية 34/ 34 - 37
34/ 38 - 39 المجموعة الثالثة 34/ 40 - 42 المجموعة الرابعة 34/ 43 - 45
المجموعة الخامسة 34/ 46 - 54
كلمة في السياق: [صلة المقاطع الثلاثة ببعضها البعض وموضوعها الرئيسي]
رأينا أنّ السورة تتألف من مقدمة، وثلاثة مقاطع، وأن كل مقطع من المقاطع الثلاثة مبدوء بقوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا.*
بدأ المقطع الأول بقوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ...
فإنكار الكافرين هاهنا منصبّ على اليوم الآخر.
وبدأ المقطع الثاني بقوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ والإنكار هاهنا منصب على اليوم الآخر، مع الاستهزاء بشخص رسول الله صلّى الله عليه وسلم.
وبدأ المقطع الثالث بقوله تعالى: