يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُصَدِّقِينَ 52 أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَدِينُونَ 53 قَالَ هَلۡ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ 54 فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِي سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ 55 قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرۡدِينِ 56 وَلَوۡلَا نِعۡمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ 57 أَفَمَا نَحۡنُ بِمَيِّتِينَ 58 إِلَّا مَوۡتَتَنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ 59 إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ 60 لِمِثۡلِ هَٰذَا فَلۡيَعۡمَلِ ٱلۡعَٰمِلُونَ 61 أَذَٰلِكَ خَيۡرٞ نُّزُلًا أَمۡ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ 62 إِنَّا جَعَلۡنَٰهَا فِتۡنَةٗ لِّلظَّٰلِمِينَ 63 إِنَّهَا شَجَرَةٞ تَخۡرُجُ فِيٓ أَصۡلِ ٱلۡجَحِيمِ 64 طَلۡعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّيَٰطِينِ 65 فَإِنَّهُمۡ لَأٓكِلُونَ مِنۡهَا فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ 66 ثُمَّ إِنَّ لَهُمۡ عَلَيۡهَا لَشَوۡبٗا مِّنۡ حَمِيمٖ 67 ثُمَّ إِنَّ مَرۡجِعَهُمۡ لَإِلَى ٱلۡجَحِيمِ 68 إِنَّهُمۡ أَلۡفَوۡاْ ءَابَآءَهُمۡ ضَآلِّينَ 69 فَهُمۡ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ 70 وَلَقَدۡ ضَلَّ قَبۡلَهُمۡ أَكۡثَرُ ٱلۡأَوَّلِينَ 71 وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ 72 فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِينَ 73 إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ 74 وَلَقَدۡ نَادَىٰنَا نُوحٞ فَلَنِعۡمَ ٱلۡمُجِيبُونَ 75 وَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ 76

تفسير سورة الصافات - الآية 73

فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِينَ 73

[سورة الصافات (37): الآيات 73 الى 76]
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ* إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ثم بدأ التمثيل بقوله تعالى وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ... قال النسفي: (لما ذكر إرسال المنذرين في الأمم الخالية، وسوء عاقبة المنذرين، أتبع ذلك ذكر نوح عليه السلام، ودعاءه إياه حين أيس من قومه) وقال ابن كثير: (لما ذكر تعالى عن أكثر الأولين أنهم ضلوا عن سبيل النجاة، شرع يبين ذلك مفصّلا؛ فذكر نوحا عليه الصلاة والسلام، وما لقي من
قومه من التكذيب، وأنه لم يؤمن منهم إلا القليل، مع طول المدة، لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما، فلما طال عليه ذلك، واشتد عليه تكذيبهم، وكلما دعاهم ازدادوا نفرة؛ فدعا ربه أني مغلوب فانتصر، فغضب الله تعالى لغضبه... ).
2 - في التمثيل بقصة نوح عليه السلام في سياق السورة توضيح لنجاة عباد الله المخلصين، من عذاب الدنيا، وتوضيح لقيمة الإيمان، ونموذج على إرسال الله الرسل للإنذار، ونموذج على أن هؤلاء الرسل هم المثل الأعلى للأخلاق الربانية من إحسان وإيمان.
3 - في قوله تعالى عن نوح عليه السلام إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ إشارة إلى كون نوح عليه السلام من الموحّدين المؤمنين، ومن ثم فإن قصة نوح خدمت سياق السورة من عدة نواح، أولا: في موضوع التوحيد، ثانيا: في موضوع بعثة الرسل جميعا بالتوحيد، ثالثا: في موضوع إنجاء الله المؤمنين من العذاب، رابعا: في إبراز قيمة الإيمان في موازين الله عزّ وجل، وصلة ذلك كله بمحور السورة من سورة البقرة وخاصة قضية الإيمان واضحة.
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ... وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ... إن نوحا عليه السلام هو نموذج من النماذج العليا للإيمان إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ.
...
فوائد: [تحقيق حول أولاد نوح عليه السلام بمناسبة آية
بداية سورة الصافات فهرس السور