سورة فصلتبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِحمٓ 1 تَنزِيلٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ 2 كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ 3 بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا فَأَعۡرَضَ أَكۡثَرُهُمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ 4 وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرٞ وَمِنۢ بَيۡنِنَا وَبَيۡنِكَ حِجَابٞ فَٱعۡمَلۡ إِنَّنَا عَٰمِلُونَ 5 قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَٱسۡتَقِيمُوٓاْ إِلَيۡهِ وَٱسۡتَغۡفِرُوهُۗ وَوَيۡلٞ لِّلۡمُشۡرِكِينَ 6 ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ 7 إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ 8 ۞ قُلۡ أَئِنَّكُمۡ لَتَكۡفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ فِي يَوۡمَيۡنِ وَتَجۡعَلُونَ لَهُۥٓ أَندَادٗاۚ ذَٰلِكَ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ 9 وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ مِن فَوۡقِهَا وَبَٰرَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقۡوَٰتَهَا فِيٓ أَرۡبَعَةِ أَيَّامٖ سَوَآءٗ لِّلسَّآئِلِينَ 10 ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٞ فَقَالَ لَهَا وَلِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِيَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا قَالَتَآ أَتَيۡنَا طَآئِعِينَ 11

تفسير سورة فصلت - الآية 5

وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةࣲ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرࣱ وَمِنۢ بَيۡنِنَا وَبَيۡنِكَ حِجَابࣱ فَٱعۡمَلۡ إِنَّنَا عَٰمِلُونَ 5

[سورة فصلت (41): آية 5]
قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ أي: في أغطية أي: في غلف مغطاة مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ من التوحيد والإيمان والتقوى وَفِي آذانِنا وَقْرٌ أي:
ثقل يمنع من استماع قولك. أي: صمم عما جئتنا به وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ أي: ستر، فلا يصل إلينا شئ مما تقول فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ أي:
اعمل أنت على طريقتك ونحن على طريقتنا عاملون ولن نتابعك، أو اعمل على دينك إننا عاملون على ديننا، أو فاعمل في إبطال أمرنا إننا عاملون في إبطال أمرك.
نقل: [عن صاحب الظلال حول افتتاح سورة فصلت]
بمناسبة قوله تعالى: حم في افتتاح سورة فصّلت قال صاحب الظلال:
(سبق الحديث عن الافتتاح بالأحرف المقطعة في سور شتى. وتكرار هذا الافتتاح:
«حا. ميم».. يتمشى مع طريقة القرآن في تكرار الإشارة إلى الحقائق التي يلمس بها القلب البشري، لأن فطرة هذا القلب تحتاج إلى تكرار التنبيه، فهو ينسى إذا طال عليه الأمد، وهو يحتاج ابتداء إلى التكرار بطرق شتّى لتثبيت أية حقيقة شعورية فيه.
والقرآن يأخذ هذا القلب بما أودع في فطرته من خصائص واستعدادات، وفق ما يعلم خالق هذا القلب ومصرّفه بما يشاء).
كلمة في السياق: [مقدمة السورة حول الصلة بينها وبين المحور]
ذكرت مقدّمة السورة بعض خصائص القرآن، وبيّنت أنّ العلم صفة لا بدّ منها لمعرفة هذه الخصائص، وبيّنت أنّ أكثر الناس قد أعرضوا عن قبول هذا القرآن؛ لأنهم لا يسمعون، فقلوبهم صمّاء. ولو أنّنا تأمّلنا هذه المقدّمة لوجدناها قد أجملت المعاني الموجودة في مقدّمة سورة البقرة الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ فالمقدّمة أشعرتنا بأن هذا القرآن أن لا ريب فيه من خلال ذكر إحكامه وتفصيله.
كما أجملت المعاني الموجودة في قوله تعالى من مقدّمة سورة البقرة: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ* خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى
سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
لقد أجملت مقدّمة سورة فصّلت هذه المعاني عند ما قالت: فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ* وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ.
وكما أنّه بعد المقدّمة في سورة البقرة جاء قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ... فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ. فسنرى فيما سيأتي من سورة فصّلت دعوة إلى العبادة والتوحيد، ونهيا عن الشرك، من خلال الردّ على قول الكافرين الذي تضمنته مقدّمة سورة فصّلت.
ولنتساءل: لقد قلنا إنّ محور سورة فصّلت هو قوله تعالى من سورة البقرة:
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ....
بينما نرى سورة فصّلت تبدأ هذه البداءة، فما الصّلة بين هذه البداية والمحور؟ لقد دعا الله عزّ وجلّ الناس جميعا لعبادته وتقواه، ولكن الجزء الأكبر من الناس رفضوا هذه الدعوة، وأعلنوا رفضهم، وهذا الرفض ينبغي أن يناقش، ومن ثمّ جاءت سورة فصلت لتبيّن رفض أكثر الناس لهذه الدعوة، وتناقشهم، وتبيّن أن مضمون هذه الدعوة حق، وتلاحق فكرة الرفض هذه ملاحقة تامة؛ فسورة فصّلت تؤدي دورا جديدا في تفصيل محورها، والدعوة إلى مضمونه.
ولكون إبراز هذا المعنى يقتضي منّا كلاما متواصلا فسنؤخّر نقل الفوائد إلى نهاية السورة، وسنعرض بقية السورة على مجموعات، وسنرى صلة المجموعات ببعضها البعض، ومحلّها في الردّ على كلام الكافرين، وموقفهم، وصلتها بالمحور.
*** المجموعة الأولى وتمتد من الآية (6) إلى نهاية الآية (8) وهذه هي:
41/ 6 - 8
التفسير:
قُلْ يا محمّد ردّا على موقف الكافرين وكلامهم
بداية سورة فصلت فهرس السور