سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلࣰا 23
[سورة الفتح (48): آية 23]
سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ أي: مضت مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا أي: تغييرا قال ابن كثير: أي هذه سنة الله وعادته في خلقه، ما تقابل الكفر والإيمان في موطن فيصل إلا نصر الله الإيمان على الكفر، فرفع الحق،
ووضع الباطل، كما فعل تعالى يوم بدر بأوليائه المؤمنين، نصرهم على أعدائه من المشركين، مع قلة عدة المسلمين وعددهم، وكثرة المشركين وعددهم.
كلمة في السياق: [حول نموذج للمطيعين ومظاهر ثواب المبايعين الصادقين وصلة الفقرة الثانية بالمقطع الأول]
1 - نلاحظ أن الفقرة الأولى في هذا المقطع ختمت بقوله تعالى وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً ثم جاء بعد ذلك مباشرة قوله تعالى لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ..
فالفقرة الثانية تحدثنا عن نموذج لهؤلاء المطيعين لله ورسوله صلّى الله عليه وسلم المستحقين للجنات.
2 - بدأ المقطع الثاني بقوله تعالى إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً* لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا* إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً وقد جاءت الفقرة الأولى فأرتنا النموذج المنافق الذي لم يعط الرسالة حقها وإن ادعى أنه مع المؤمنين، ثم جاءت الفقرة الثانية فحدّثتنا عن النموذج القائم بحق الرسالة من إيمان ونصرة وتعظيم، من خلال الكلام عن الذين بايعوا بيعة الرضوان، فكانوا نموذجا حقا للمبايعين الصادقين، وأرانا الله عزّ وجل ماذا أثابهم في الدنيا على هذا:
1 - إنزال السكينة عليهم
2 - الفتح القريب
3 - المغانم الكثيرة التي منها المعجّل، وهو ما سيعطيه إياهم في خيبر، ومنها ما بعد ذلك
4 - كف أيدي الناس عنهم، فلم يؤذوا في أنفسهم ولم يؤذ أهلوهم في المدينة المنورة.
5 - الهداية إلى الصراط المستقيم، وفي ذلك بشارة لهم أنهم سيوفقون إلى العمل بالإسلام حتى يموتوا عليه.
6 - الغنائم التي لم تكن تخطر ببالهم أنهم يقدرون عليها مما سيفتحه الله عليهم فيما بعد من فارس والروم وغيرهما.
7 - البشارة لهم في كل معركة أنهم منصورون، وفي ذلك تزكية لهم بأنهم يستحقون
النصر الرباني، لتوفر شروط ذلك فيهم، وهذا كله ببركات هذه البيعة الصادقة لرسول الله صلّى الله عليه وسلم إيمانا به، وقياما بحق نصرته، وتوقيرا له، أي تحقيقا لما يطالب الله به عباده من قيام بحق رسالته.
3 - نلاحظ أنه قد مرّ معنا في المقطع الأول قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ.. وأنه قد جاء في هذه الفقرة قوله تعالى لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ لاحظ ورود كلمة (السكينة) في الآيتين، فكأن الفقرة تفصّل في تبيان الوقت الذي أنزلت فيه السكينة التي تحدث عنها المقطع الأول، وهو عقب البيعة لرسول الله صلّى الله عليه وسلم على عدم الفرار، أو على الموت في سبيل الله، وذلك موقف أحوج ما يكون فيه الإنسان للطمأنينة؛ إذ يقرر أن يموت، وهذا أول مظهر من مظاهر صلة الفقرة هذه بالمقطع الأول. كما نلاحظ أن المقطع الأول ورد فيه قوله تعالى لرسوله صلّى الله عليه وسلم إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً.. كما ورد فيه وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً..
ونلاحظ أنه قد ورد في هذه الفقرة قوله تعالى وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً، وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً مما يشير إلى أن بعض ما أكرم الله به رسوله صلّى الله عليه وسلم- مما نصت عليه أوائل السورة- قد أشرك الله فيه المؤمنين.
تفسير المجموعة الثانية من الفقرة الثانية:
سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ أي: مضت مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا أي: تغييرا قال ابن كثير: أي هذه سنة الله وعادته في خلقه، ما تقابل الكفر والإيمان في موطن فيصل إلا نصر الله الإيمان على الكفر، فرفع الحق،
ووضع الباطل، كما فعل تعالى يوم بدر بأوليائه المؤمنين، نصرهم على أعدائه من المشركين، مع قلة عدة المسلمين وعددهم، وكثرة المشركين وعددهم.
كلمة في السياق: [حول نموذج للمطيعين ومظاهر ثواب المبايعين الصادقين وصلة الفقرة الثانية بالمقطع الأول]
1 - نلاحظ أن الفقرة الأولى في هذا المقطع ختمت بقوله تعالى وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً ثم جاء بعد ذلك مباشرة قوله تعالى لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ..
فالفقرة الثانية تحدثنا عن نموذج لهؤلاء المطيعين لله ورسوله صلّى الله عليه وسلم المستحقين للجنات.
2 - بدأ المقطع الثاني بقوله تعالى إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً* لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا* إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً وقد جاءت الفقرة الأولى فأرتنا النموذج المنافق الذي لم يعط الرسالة حقها وإن ادعى أنه مع المؤمنين، ثم جاءت الفقرة الثانية فحدّثتنا عن النموذج القائم بحق الرسالة من إيمان ونصرة وتعظيم، من خلال الكلام عن الذين بايعوا بيعة الرضوان، فكانوا نموذجا حقا للمبايعين الصادقين، وأرانا الله عزّ وجل ماذا أثابهم في الدنيا على هذا:
1 - إنزال السكينة عليهم
2 - الفتح القريب
3 - المغانم الكثيرة التي منها المعجّل، وهو ما سيعطيه إياهم في خيبر، ومنها ما بعد ذلك
4 - كف أيدي الناس عنهم، فلم يؤذوا في أنفسهم ولم يؤذ أهلوهم في المدينة المنورة.
5 - الهداية إلى الصراط المستقيم، وفي ذلك بشارة لهم أنهم سيوفقون إلى العمل بالإسلام حتى يموتوا عليه.
6 - الغنائم التي لم تكن تخطر ببالهم أنهم يقدرون عليها مما سيفتحه الله عليهم فيما بعد من فارس والروم وغيرهما.
7 - البشارة لهم في كل معركة أنهم منصورون، وفي ذلك تزكية لهم بأنهم يستحقون
النصر الرباني، لتوفر شروط ذلك فيهم، وهذا كله ببركات هذه البيعة الصادقة لرسول الله صلّى الله عليه وسلم إيمانا به، وقياما بحق نصرته، وتوقيرا له، أي تحقيقا لما يطالب الله به عباده من قيام بحق رسالته.
3 - نلاحظ أنه قد مرّ معنا في المقطع الأول قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ.. وأنه قد جاء في هذه الفقرة قوله تعالى لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ لاحظ ورود كلمة (السكينة) في الآيتين، فكأن الفقرة تفصّل في تبيان الوقت الذي أنزلت فيه السكينة التي تحدث عنها المقطع الأول، وهو عقب البيعة لرسول الله صلّى الله عليه وسلم على عدم الفرار، أو على الموت في سبيل الله، وذلك موقف أحوج ما يكون فيه الإنسان للطمأنينة؛ إذ يقرر أن يموت، وهذا أول مظهر من مظاهر صلة الفقرة هذه بالمقطع الأول. كما نلاحظ أن المقطع الأول ورد فيه قوله تعالى لرسوله صلّى الله عليه وسلم إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً.. كما ورد فيه وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً..
ونلاحظ أنه قد ورد في هذه الفقرة قوله تعالى وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً، وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً مما يشير إلى أن بعض ما أكرم الله به رسوله صلّى الله عليه وسلم- مما نصت عليه أوائل السورة- قد أشرك الله فيه المؤمنين.
تفسير المجموعة الثانية من الفقرة الثانية: